هذه لحظة نادرة من لحظات الإنصاف طال انتظارنا وتطلعنا لها، فقد انتُخب د. مصطفى الفقى المفكر القومى المعروف مديرا لمكتبة الإسكندرية العتيدة، وأخيرا.. وبعد أن ظل يضع نفسه ضمن رهط جيل «الطابق المسحور» الذى يمر المصعد عليه كلما طلع دون أن يحمل سكانه إلى دور يعلوهم. مصطفى الفقى صار مديرا لمكتبة الإسكندرية بعرق جبينه وحبر قلمه وأتحدى كل من يدعى أنه أعطاه شيئا، وقد جاء ليتربع على مقعد قيادة ذلك المرفق الثقافى العالمى التاريخى ليعوض العوار والهزال الشديد الذى يعانيه الأداء الثقافى الرسمى المحلى بشدة منذ سنوات وليدشن حقبة جديدة من الإفهام المصرى تنير المشهد الثقافى الإقليمى والدولي، وليعط مصر فرصة حقيقية من أن تبسط تأثير قوتها الناعمة الفريدة على الدنيا بأثرها. وأنا أدعو مدير مكتبة الإسكندرية الجديد أن يطلق مهرجانا سنويا فى ذكرى افتتاح مكتبة الإسكندرية يعاد فيه تقديم مشاهد العرض الأسطورى الذى قدمته وزارة الثقافة فى عهد الوزير فاروق حسنى وظهرت فيه أداءات البر والبحر تشير إلى تراث المكتبة الخالد وتاريخ المدينة التليد. نريد للمكتبة عبر مثل هذا المهرجان تشيع وتذيع فى عُرس البحر المتوسط أجواء لمواجهة التخلف الرجعى والإرهابى وأن تمحو من ذاكرة المدينة مشاهد الهجمة السلفية الموغلة فى كراهية الحضارة، حين كتبت على تمثال فتحى محمود الذى يواجه قاعدة السلسلة أمام مكتبة الإسكندرية مباشرة شعارات مسفة بالبوية والألوان، وحين حاول أحد محافظى الإسكندرية إنقاذ التمثال بعد ثورة 30 يونيو العظمى طلاه باللاكيه على نحو مقرف وجاهل. نريد للمكتبة أن تطور آلياتها الممتازة التى أطلقها مديرها السابق د. إسماعيل سراج الدين فتحتشد بالندوات وعروض الريسيتال والأوركسترا، ومعارض الوثائق التاريخية والكتب، واحتفاليات بمجموعات الصور للمدينة فى عصورها المختلفة، والانتيكات التى تركها الناس منذ عصور قديمة.. نريد للمكتبة دورا فى الحفاظ على المبانى التاريخية وذات المعالم الخالدة فى مدينة الإسكندر. نريد كثيرا.. ود. مصطفى الفقى أهل لكل ما نريد فهو الكادر والمثقف ذو الإحساس الفلاحى والثقافة الأوروبية، والذى يعرف مصر النخبة بالواحد فردا فردا.. ولا أدرى ما الذى سيقوله لنا د. مصطفى بعد أن مر عليه المصعد فى طابق لم يعد مسحورا، ولن نقول مر عليه المصعد ولكن د. الفقى أوقفه بعرق جبينه وحبر قلمه! لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع;