متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك اليوم الثلاثاء    السيسي تفقد أعمالها الإنشائية اليوم، تعرف على موعد افتتاح محطة مترو الأهرامات    موعد مباراة الإسماعيلي وبتروجت في الدوري والقناة الناقلة    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    وزير البترول يبحث مع نظيره التركي فرص التعاون في مجالات التعدين والطاقة    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    الجيش الإسرائيلي يعترف: "مسيرات حزب الله" تحدي كبير لقواتنا    ترامب يتحفظ على العرض الإيراني ويتمسك بالملف النووي كشرط للحل    الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 47 مسافرا بينهم مرضى عبر معبر رفح البري    ضبط عاطل بتهمة ابتزاز المواطنين في الإسكندرية    بايرن ميونخ ضيفا على باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا    غدا.. منتخب الناشئين يواجه اليابان وديًا    الموسم الصفري يدق أبواب القلعة الحمراء| 7 أسباب تضع الأهلي بين مطرقة الجماهير وسندان الوهم    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    ضبط طالبين لقيادتهما سيارتين بشكل استعراضي بالمحلة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    10 طعنات وسرقة متعلقاتهما، تفاصيل مناظرة جثتي ربة منزل ووالدتها في المرج    143 ألف شكوى.. «نجدة الطفل» توضح طرق الاستجابة والخدمات المقدمة    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    بدء أولى جلسات محاكمة ابن ميدو بتهمة حيازة مواد مخدرة في القاهرة الجديدة    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    البحيرة تواصل توريد القمح 12200 طن لشون والصوامع    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    وزير الصناعة يبحث مع سفير اليابان بالقاهرة الاستثمارات المقامة في مصر والراغبة في التوسع    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    مقتل 11 شخصا في هجوم مسلح بنيجيريا    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    وزير التخطيط يبحث مع شركة "أيادي للاستثمار" سُبل دعم قطاع ريادة الأعمال    رئيس جامعة هيروشيما: تعزيز تعليم الثقافة المالية للطلاب من خلال تطبيق TOFAS    سعر كرتونة البيض اليوم الثلاثاء في بورصة الدواجن    «الأرصاد»: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة اليوم.. والعظمى 29 درجة    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    اليوم استكمال محاكمة المتهمين بالتعدي على طفل باسوس ووالده بالقناطر الخيرية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    مدرب بيراميدز: كنا الأحق بالفوز أمام الزمالك.. ولا مجال لإهدار النقاط في سباق اللقب    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلاح المصريين السرى ضد تركيا
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 06 - 2016

هل يمكن لشعب ان يواجه عدوا جبارا ومسلحا بسلاح الاشمئزاز؟ فكل ما أعرفه عن أغرب أسلحة المصريين بعد هزيمة عرابى وحلول الاحتلال المسلح الانجليزى البغيض هو سلاح الدعاء الشهير «ياعزيز يا عزيز كبة تاخد الإنجليز» أما أن يواجه عدوا بسلاح «القرف» وعدم التعامل معه أو الشرب من أوانيه فهذا ماابتكره المصريون فى مواجهة عدوان الاغريق وانتصر عليه بعد 300 سنة، وراح الاغريق يتعلمون من الضحية العبادة وطلب الإسكندر أن ينادى به ابنا للإله آمون!
والمناسبة أننى فى هذه الأيام التى تهب علينا رياح انتصار العاشر من رمضان، قررت الهجرة لساعات فى عمق تاريخ مصر مع كتاب «مصر فى القرآن والسنة» للدكتور أحمد عبدالحميد يوسف رحمه الله الذى صدر فى سلسلة اقرأ فى نوفمبر 1973، عرفت منه كيف واجه الشعب المصرى الطغاة عبر التاريخ بكل الأساليب، وتدرجت أسلحة انتصاره خلال الأربع آلاف سنة الماضية مابين القوة المسلحة المخططة والجيش الوطنى النظامي مرورا بسلاح الاشمئزاز قبل أن يصل إلى الدعاء بقلبه وهذا أضعف الإيمان.
وسلاح الاشمئزاز استخدمه المصريون فى سنوات الضعف الشديد فى مواجهة العدوان الاغريقى، واعتبره هيرودوت نوعا من الاستسلام، وقد فات هيرودوت كما يقول الدكتور أحمد يوسف أن المصرى لم يستسلم للاحتلال اليونانى المسلح بل عبر رفضه بسلاح «المقاومة بالاشمئزاز» من استعمال من الآنية التى يصنعها المحتل أو يشرب منها. وهو ماتعلم منه غاندى فى الهند «بالمقاومة السلبية» وبفضل هذه المقاومة غزا دين المصريين وعقائدهم قلوب اليونان وأخذت حضارة الغالب من حضارة المغلوب!
وعندما أوصى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحرصوا على أهل مصر «فإنهم قوة وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله» فقد اهترف هذا الوصف ان القوة تتمثل فيهم وليست هبة أو عارضة عليهم، فكان الإسلام هو الدين الوحيد الذى حفظت «سياسة» قادته الأوائل لهذا الشعب كبرياءه فتسامعت بهذا الدين أجيال وأجيال، فقانون المصريين كما وصفه الدكتور أحمد عبدالحميد «أن لا مبدل لإرادتهم بغير إرادتهم ولا يجدى معهم أبدا أن يقع الإكراه من أهل التجبر والطغيان».. فلم يستطع اخناتون 1336 ق م من قبل حملهم على التوحيد من حيث رفضوه، وأقام الهكسوس نيفا وقرنا من الزمان متسلطين مخربين وظل المصريون يتحينون الفرصة أيقاظا ساهرين، فلما آن الأوان لم يشفع لهم أنهم تمصروا وعبدوا الآلهة المصرية بل وقف الشعب وراء قائده أحمس، وخرج خروج العارم المنتقم.
حتى أقبل الفاطميون يحملون مع الإسلام مذهبا فى التشيع لم يرضوه، واستمر الفاطميون فى سبيل نشر مذهبهم قرنين كاملين مارس فيها داعى الدعاة سيف المعز وذهبه واستخدمت الدعوة مواكب وأعياد واحتفالات ومآدب وكرامات ومعجزات، ثم زالت سلطتهم وذهبت دولتهم فما تركوا فى مصر من شيعى واحد، وإن بقى حب آل البيت مقيما فى النفوس راسخا فى القلوب، فأما أن يتعدى الحب والإجلال إلى ماليس له به علم فتلك حدود الصدوف ومواقع الوقوف، وإذا الأزهر الذى أسس لدولة المذهب الشيعى يتحول إلى مدرسة لتعليم الدين على مذهب أهل السنة والتابعين!
ثم أقبل على مصر الترك وآل عثمان، وقد حملوا راية الإسلام على مذهب أهل السنة ولا خلاف ولا خصام، إلى أن جاء السلطان فحشر فنادى: أنا سلطان البرين وخاقان البحرين حامى حمى الحرمين، إلى أن اقبل العثمانلية أفواجا على المصريين يتفاخرون، فكل رفيع عندهم تركى وعثمانلى واسطمبولى وإسلامبولى، وماعداهم تعيس فلاح «خيرسيس» لكن المصرى بحسه المرهف وحكمته العريقة قد فرق بين دعوة الإسلام السمحة والتسلط المرفوض فى الحكم المفروض، كره التركى فى استعلائه لكنه حالفه على قوى البغى الأوروبى، ورغم أنهم اتخذوا من الأتراك نسبا وصهرا لكن ظل استعلاء التركى لا يثير إلا السخرية المريرة والضحك العريض، ولما زال السلطان التركى لم يترك فى المجتمع المصرى الا ما يتركه الماء الصافى فى الجلاميد، وقد شاء نابليون 1798م أن يوطئ لأحلامه فى مصر بالقوة حينا ثم بالعلم واللين، فلم تبق حملته الا ثلاث سنين، ثم احتل الكنانة جنود الانجليز ولم يجد المصريون ملاذ غير المقاومة والاستقواء بالقوى العزيز، وامتلأت مصر معهم بأجناس اليهود والفرنسيين والأرمن واليونانيين والطاليان والمالطيين، ومالت إليهم طبقة المتمصرين مقلدين ومتفرنجين، ورغم ذلك لم يهدأ صوت الوطنيين للاستقلال التام والحرية مطالبين، وامتلأت مصر بالآلاف من جنود الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية حتى لا يكاد يخلو من المحتلين زقاق، ومع ذلك بقى كله زبدا لا يغوص أبدا إلى الأعماق !.. وبعد قيام ثورة يوليو تجدد الأمل لعودة مصر العرب للعروبة والمصريين، وبزوال حكم الأجنبى عاد لمصر ديدنها ودورها تحمل لواء الثقافة العربية والنهضة المصرية، وصارت لهجة مصر العربية وتلاوتها القرآنية قياسا ونموذجا للعرب المحدثين فى الاسلام كما كانت لقريش سيادتها قبل الإسلام.
وقد بدا للبعض خلال بعض الحقب المظلمة كأن المصريين يخدعون حينما بدا لهم أنهم أيدوا السلطان الجائر ونصروه، إلا أنهم لم يدركوا سلاحا عجيبا من أسلحة المصرى فى الخذلان والتضليل عرفوه واتبعوه وهو سلاح السلبية الذى عبر عنه أحمد شوقى بقوله:
لقد أنلتك أذنا غير واعية ورب مستمع والقلب فى صمم
ومازالت فى الجولة مع الدكتور أحمد يوسف بقية، فما أحوجنا الآن لاستنهاض روح التحدى المصرية، لمواجهة قوى التآمر والطامعين، والذين يتربصون بأمنها من طلاب الثراء والنهازين، فقد كتب على هذا البلد الأمين ان تبقى فى رباط الى يوم الدين!
لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.