فى حكم يؤكد الهوية المصرية وروح التسامح التى تسود الشعب المصرى وباعتبار ان مصر حاضنة الاديان السماوية اكدت محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية الدائرة الاولى بالبحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة حظر اقامة الملاهى الليلية او قاعات الحفلات بالقرب من الكنائس وقالت المحكمة ان مصر مهد الاديان السماوية وان كل عمل يمس وقار الشعائر الدينية ينبغى منعه , وان هذا الوقار يتوافر للمسجد كما يتوافر للكنيسة أيضاً، فكلاهما دار عبادة ويتمتعان بالحماية ذاتها التى أوردها الدستور والقانون، وهى حماية قوامها أن أفراد الشعب باختلاف طوائفهم وشعائرهم الدينية هم نسيج واحد، يظلّلهم جميعاً مبدأ المواطنة دون تمايز فيما بينهم. كما اكدت المحكمة ان قرار الوزير المختص بتحديد مسافة ال 100 متر بين تلك المحال وبين دور العبادة يعد غصبا لسلطة المشرع الذى لم يفوضه ويتصادم مع طبيعة العصر مشيرة الى أن الحفاظ على وقار دار العبادة وطهارتها وقدسيتها سواء كانت مسجدا أو كنيسة لا تحسمها قياسات حسابية بأرقام محددة وهو ما فعله المشرع وخالفه قرار الوزير المختص ومنحت المحكمة وزارة الداخلية السلطة التقديرية فى تقدير المسافة بين دار العبادة واماكن اللهو حفاظا على النظام العام والآداب العامة. وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد حراز وخالد شحاتة ووائل المغاورى نواب رئيس مجلس الدولة بتأييد قرار الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الدوار فيما تضمنه من غلق قاعة الحفلات وغيرها من المناسبات والأفراح بأحد المراكب العائمة بفرع النيل المطلة على كنيسة مارى جرجس والزمت المدعية مالكة المركب المصروفات . وقالت المحكمة إنه لا يجوز اقامة الملاهى الليلية أو المحال لاقامة الحفلات وغيرها من المناسبات والأفراح بالقرب من الاماكن المعدة للعبادة التى تمارس فيها الشعائر الدينية أو الأضرحة التى تكون موضع احترام الجمهور أو الجبانات، وأن حظر إقامة الملاهى الليلية أو قاعات اقامة الحفلات والافراح بالقرب من دار العبادة سواء كانت كنيسة أو مسجدا مناطه هو الحفاظ على وقار دور العبادة وطهارة ممارسة الشعائر الدينية بها دون تفرقة، وهذا الوقار يتوافر للمسجد كما يتوافر للكنيسة أيضاً ، فكلاهما دار عبادة ويتمتعان بالحماية ذاتها التى أوردها الدستور والقانون، وهى حماية قوامها أن أفراد الشعب باختلاف طوائفهم وشعائرهم الدينية هم نسيج واحد ، يظلّلهم جميعاً مبدأ المواطنة دون تمايز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، فالمواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة. وذكرت المحكمة أن أحكام الدستور قد أكدت حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، ولذلك فإن ممارسة تلك الشعائر فى سكينة ووقار لا تنفصل عن أصل الحرية التى كفلها الدستور فى هذا الشأن. ويضحى معه كل ما ينال منهما عملا يمس وقار الشعائر الدينية ينبغى منعه. وإعمالاً لذلك فإنه ولئن أجاز المشرع الترخيص بأنشطة الملاهى المختلفة دعماً للاقتصاد والسياحة ، فإنه لا ينبغى أن تختار لها مكاناً بالقرب من دور العبادة لتعارض ذلك مع طهارة وقدسية الشعائر الدينية التى تقام بين جدرانها. ولم يجز المشرع إقامة أو إدارة ملاه إلا فى الجهات أو الأحياء أو الشوارع التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص واوجب المشرع موافقة وزارة الداخلية إذا تضمن القرار جهات أو أحياء أو شوارع لا يجوز فيها فتح محال عامة من النوع الأول. وأشارت المحكمة إلى أن تنظيم سير الملاحة الداخلية عبر مياه نهر النيل، وحمايته وفروعه لم تقتصر على تنظيم ما يسير أو يستقر فيه من عائمات أو مراكب، بل تمتد إلى ما يمارس على متن تلك العائمات من أنشطة تدخل فى نطاق التنظيم القانونى للمحال العامة أو الملاهى بحسب الأحوال، إذ إن أحكام القانون لا تحول دون مباشرة تلك الأنشطة على أية وسيلة من وسائل النقل البرى أو النهرى أو البحري، وهو ما يرخص فى مباشرتها على متن المراكب المرخص لها بالسير أو الاستقرار فى المياه الداخلية ومن بين ما نص عليه قانون الملاهى اشتراط موافقة وزارة الداخلية لترخيص الملهى فى أحد الجهات أو الأحياء أو الشوارع التى لا يجوز فيها فتح محال عامة من النوع الأول. واستطردت المحكمة أنه لا يضعف من سلامة هذا النظر القول بأن قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 698 لسنة 1957والمعدلة بالقرار رقم 1655 لجنة 1957 بشأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها فى الملاهى ، قد نصت على ألا يقل البعد بين أى نقطة من حدود الملهى وبين أقرب نقطة من حدود دور العبادة المصرح بإقامة الشعائر الدينية فيها عن 100 متر، وأن مركب المدعية تبعد عن دار العبادة القديمة الموجودة داخل كنيسة مارى جرجس مسافة 158 متراً ، وتبعد عن دار العبادة الجديدة الموجودة داخل ذات الكنيسة مسافة 114 مترا. فذلك القول مردود عليه بأن القانون حينما حظر الترخيص بالملاهى او اى من المحال الواردة من النوع الاول من قانون المحال العامة فى أماكن تقع بالقرب من دور العبادة لم يحدد مسافة معينة يتعين عدم تجاوزها ، وإنما اكتفى باستخدام عبارة (بالقرب) من دور العبادة تاركاً تقدير مدى هذا القرب وأثره لوزارة الداخلية باعتبارها هى الجهة التى ناط بها الدستور أن تكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة.