يعتبر الراحل الدكتور بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة أكثر من عمل على تقوية علاقات مصر بالدول الإفريقية، وأكد أن لتر المياه سيصبح أغلى من لتر النفط، وأن الحروب القادمة ستكون على المياه، إضافة إلى أن مستقبل مصر يرتبط بعلاقات وثيقة مع دول حوض النيل، كما تمتع بعلاقات قوية مع زعماء دول القارة الأفريقية، وساهم فى إبرام اتفاقيات أقرت حقوق مصر المائية. وفى حديثه الأخير لمجلة »جون أفريك« الفرنسية، فى أكتوبر الماضي، قال غالى »إن مصر فى حرب ضد الإخوان المسلمين، فكل يوم تنفجر قنبلة ولا يتكلم أحد عنها ويسقط جنود وضباط وقضاة يوميا، ومع كل هذا، أنتم تريدون منا احترام جميع القواعد.. إذن فلابد أن تتم رؤية الواقع كما هو وعليكم أن تعطونا الوقت، نحن فى حالة حرب الآن، ونتحدث عن الديمقراطية فى بلد العديد من مواطنيه غير ملمين بالقراءة والكتابة، ومنذ 50 عاما كان لا يوجد إلا القليل من الأحزاب السياسية وفجأة ظهرت عشرات الأحزاب«. وفى سؤال عن الرئيس عبد الفتاح السيسى قال غالي: »عرفته قبل توليه السلطة، وهو رجل يستمع، واسئلته ذكية، وتردد كثيرا فى تولى السلطة، لكنه قرر أن يفعل ذلك لأنه لا يوجد حل آخر«. وفى مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس عام 2005، وصف غالى مذبحة رواندا عام 1994، التى راح ضحيتها نصف مليون من التوتسى والهوتو المعتدلين فى 100 يوم بأنه »فشله الأسوأ فى الأممالمتحدة«، متهما الولاياتالمتحدة وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا بما سماه بعرقلة اتخاذ قرار عبر وضع شروط مستحيلة للتدخل، حيث ناهض الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون وقادة آخرون اتخاذ إجراءات قوية لدعم قوة حفظ السلام فى الدولة الإفريقية الصغيرة، أو التدخل لوقف المجزرة. وفى حوار مع قناة العربية فى نهاية عام 2013 قال الدكتور بطرس غالى إن المنظمة الأممية، تشهد سيطرة أمريكية، وطالب بتمثيل المنظمات غير الحكومية فى هيئة الأممالمتحدة، وتحدث عن بروز الهند والصين والبرازيل وإندونيسيا كثقل كبير فى صنع وتوجيه السياسة الدولية فى الوقت الحالي، مرجعا ذلك إلى أن الوضع الاقتصادى لهذه الدول كدول سريعة النمو يساعدها فى التمتع بمركز سياسى قوى على المستوى الدولي. ويرى غالى إن سيطرة الولاياتالمتحدة على صنع وتوجيه السياسة الدولية سينتهى فى وقت قريب وسيشهد العالم قيادة متعددة الأقطاب، وقال إننا نحتاج لصنع توجّه عربى جديد يساعد على الانفتاح على بقية الدول والبعد عن الهيمنة الأمريكية. ودعا الى ضرورة تعليم الدبلوماسيين العرب الشباب اللغة الصينية حتى يسهل التعامل مع التنين الصينى الذى سيلعب دوراً قوياً بالمستقبل فى السياسة الدولية، ومن مؤشرات هذا الأمر أن العملة الصينية أصبحت أقوى من نظيرتها الأمريكية.