انقسم أهالى مركزى إدكو ورشيد بالبحيرة بين فئة معارضة تشتكى من زيادة التلوث الناجم عن شركات الغاز والبترول واتلاف الصيد والمزروعات وتدهور الصحة والتعليم وخشيتهم من تكرار واقعة تراجع شركة رشيد منذ عام 1999 عن تحقيق وعودها بعدم إحداث أى تلوث للزراعات والشواطئ . وإيجاد فرص عمل وتطوير مرافق المدينة، وبين فئة أخرى مؤيدة لإقامة مشروع الشراكة بين شركات «رشيد» وال«بى بى» على أرض المركزين أملا فى إيجاد فرص عمل لهم بعد أن تم القضاء شبه النهائي على مهنة صيد الأسماك. ووصل الخلاف الي الاحتكام لوزارة البيئة وكلية الهندسة والعلوم فى الجلسة التشاورية لدراسة الأثر البيئي لمشروع تنمية غازات غرب دلتا النيل التى عقدتها محافظة البحيرة بحضور المحافظ محمد سلطان واللواء محمد فتحى إسماعيل مدير الأمن والعميد أحمد عاطف نائبا عن قائد المنطقة الشمالية العسكرية ، والمهندس محمد عبدالله مدير عام مشروعات الطاقة بوزارة البيئة، و المهندس نادر زكى مدير شركة «بى بى» مصر ، والدكتور محمد اسماعيل عميد كلية العلوم بجامعة الاسكندرية، وبعض القيادات التنفيذية والشعبية وعدد من أبناء مركزى رشيد وإدكو ، لبحث النزاع بين الأهالى على إقامة شركة ال «بى بى» على مساحة 110 أفدنة على أرض إدكو بعد توقفها منذ 4 سنوات لاعتراض الأهالى على مكان إنشاء الشركة التى لم تجد مكانا أفضل لها من الموجود بمركزى إدكو ورشيد بعد أن اعترض الأهالى فى محافظتى كفر الشيخ ودمياط. وجاءت أسباب رفض الفئة المعارضة لإنشاء شركة ال«بى بى»، أن شركة رشيد للبترول تسببت فى تلوث أكثر من 16 ألف فدان مزرعة بأشجار الجوافة، وقضت على عمليات الصيد من البحر بعد هجرة الأسماك والزريعة، واتجه القادرون منهم إلى إنشاء مزارع سمكية، والباقون تلقفتهم أيدى البطالة. وقيام الشركة بصرف كميات من المياه الملوثة الناتجة عن عمليات فصل الغاز على سواحل ومصارف وترع مركزى إدكو ورشيد ،مما تسبب فى تلوث البيئة وقتل الأشجار، حتى بعد أن قامت شركة رشيد بالتعاقد مع شركات لنقل المياه الملوثة إلى مدافن مخصصة على الطريق الصحراوى فى مدينة الصالحية ببرج العرب، إلا أن السائقين يقومون بالتخلص من حمولاتهم فى المصارف الزراعية والترع القريبة بعيدا عن أعين الرقابة. وقد قام الأهالى بتحرير عدة محاضر بقسم الشرطة، ضد شركة رشيد والشركة الأجنبية ال «بى بى» والمقاول "جرين فالى"، بالإضافة إلى أن الشركة تهربت من تنفيذ التزاماتها بالاستعانة بتعيين 40% من العاملين بالشركة من مركزى إدكو ورشيد، مما تسبب فى زيادة نسبة البطالة، وبالأخص بعد القضاء على مهنة صيد الأسماك والزراعة. كما أن الشركة لم تقم بأى تطوير للمدينة أو رصف شوارعها والاهتمام بمرافقها والتعليم كما وعدت، وظلت الوعود مجرد كلام لم يتم تنفيذه ولم ننل من الشركة إلا التلوث والفقر والحد من الحريات فى التنقل داخل المدينة بسبب المواقع الأمنية التى تحمى منشآت الشركة. كل هذا افقد عددا من الأهالى الثقة فى وعود شركات البترول ودفعهم لعدم تصديق وعود أى شركة أخرى مثل شركة ال «بى بى» التى سوف تقوم بعمل توسعات كبيرة تحجب عنا المساحة المطلة على البحر أمام المدينة، وتستولى على مساحات شاسعة منها، كما أن الشركة قامت بعمل 5 آبار على الشاطئ منها اثنان فى مركز رشيد و3 فى مركز إدكو لدفن النفايات الملوثة، كل هذا يتم دون ضوابط ورقابة شديدة،وسوف يقضى على مظاهر الحياة فى مركزى إدكو ورشيد. فى حين رحب الطرف الآخر الذى يتكون معظمه من الشباب بعمل أى توسعات أو إنشاءات لأى شركات للبترول أو اكتشاف آبار أخرى بدافع البحث عن إيجاد فرصة عمل فى هذه الشركات، وأملا فى تطوير المدينة للاستفادة من مواردها وكنوزها، ورحبوا بالتغير من مجتمع الزراعة والصيد إلى مجتمع الصناعة والتعدين واستخراج الغاز والبترول، كما فعلت دول الخليج ومنها الإمارات تحولت شواطئها على الخليج العربى من صيد اللؤلؤ إلى استخراج البترول وتحولها إلى مجتمع متحضر. فى حين أضاف الدكتور محمد إسماعيل عميد كلية العلوم بجامعة الإسكندرية أن المرحلة الحالية هى مرحلة تشاور لن يتم فيها أى عمل قبل موافقة وزارة البيئة، وأنه سوف يتم إنشاء مرصد بيئي لرصد أى عوامل للتلوث، يكون كل العاملين به من مركزى إدكو ورشيد. وبعد أن شعر الحاضرون من ممثلى الأهالى بجدية المناقشة، رجعوا مرة أخرى لمراجعة الحوار، للاحتكام لقرار وزارة البيئة الذى سيترتب عليه إما رفض المشروع بالمرة أو الموافقة عليه، وفى حالة الموافقة نصل هنا إلى مرحلة جديدة سوف يتم فيها إبرام اتفاق لتقديم برنامج لتطوير المدينة وتحقيق مطالبها مع الشركة على رأسها إيجاد فرص عمل جادة ورفع نسبة التعيين لأبناء رشيد وإدكو، وتطوير الطرق والمدارس والمستشفيات، وعمل نقلة نوعية وحضارية للمنطقة والاستفادة من مواردها، وتطبيق كل معايير الجودة العالمية فى النسب المسموح بها والالتزام بالقوانين. كما طالب معظم الحاضرين برفع القيود ونقل النقاط الأمنية بالقرب من الشركة بدلا من وضعها فى وسط المدينة يستوقفون المارة والصيادين والمزارعين حتى السياح والمصيفين وتفتيشهم ذاتيآ .