على الرغم من ان التاريخ والتراث لا يقدر بثمن مهما علا المقابل , وهو ما تلتزم به دول العالم فى تعاملها مع مثل هذه الامور ومن بينها ملاعب كرة القدم , التى تحمل عبق الماضى ورائحة الايام الجميلة الخوالى لذكريات لا تعوض , الا ان الموقف ربما يختلف فى هذه الناحية داخل مصر لاسيما فى ظل ترويج البعض لفكرة هدم استاد «حلمى زامورا» الشهير وطرح ارضه للإيجار من اجل اقامة «مول» وخلافه مقابل عدة ملايين من الجنيهات. وتشير اوراق الماضى القريب إلى ان التعامل مع هذه التذكرات التاريخية يتم بشكل مختلف فى الدول الاخري, فمثلا لم تفكر انجلترا فى لحظة أن تتخلص من استاد ويمبلى لتستفيد من ورائه بمليارات الجنيهات الاسترلينية , بل جرى التعامل معه بشيء من الواقعية, لتحقيق مكاسب لاتعد و لاتحصى من خلال تجديده والاستفادة منه , خاصة انه يستخدم ليس فقط لكرة القدم ولكن ايضا للرجبى ولألعاب القوى وكذلك لحفلات البوب وغيرها . ولم يختلف الوضع كثيرا بالنسبة الى استاد ماراكانا البرازيلى الشهير, فعلى الرغم من الحادث المأساوى الذى شهده فى 19 يوليو 1992، عندما إنهار المدرج العلوى مما أدى إلى وفاة ثلاثة وإصابة 50 متفرجا، الا انه لم يتم هدمه بل اقتصر الامر فى البداية على تقليص سعته, وجرى تصنيفه معلما وطنيا عام 1998، مما يعنى أنه لا يمكن هدمه. وفى الذكرى 50 السنوية لتشييد هذا الملعب ، جرى خضوعه للتجديد الذى من شأنه أن يزيد طاقتها إلى نحو 103٫000 مقاعد. وبعد سنوات من التخطيط وتسعة أشهر من الإغلاق بين عامى 2005 و 2006. أعيد فتح الملعب فى يناير 2007 مع قدرة بلغت 82.238 مقعد.[ واذا كان البعض يتحجج بان هذه الملاعب ربما تتسم بطبيعة خاصة من ناحية الشهرة والسمعة الطويلة, فان هذا الكلام غير صحيح بدليل ما فعلته ولاية تكساس الأمريكية عندما قررت هدم استاد جرى بناءه عام 1905 بغرض اعادة انشائه مرة اخرى بشكل افضل بتكلفة تصل الى 485 مليون دولار. ومن المفارقات ايضا انه حتى لو كانت الحكومات تريد التخلص من هذه الملاعب , فانها لا تهدم المنشأة بل تقوم باستغلالها لاغراض اخرى مع الابقاء عليها, مثلما فعلت الحكومة البرازيلية التى قررت تحويل ملعب مانى جارينشا - أحد الملاعب التى استضافت مباريات مونديال 2014 - إلى موقف خاص للحافلات. وأشارت صحيفة الديلى ميل البريطانية أن الملعب يحتضن يومياً 400 حافلة دون السماح لدخول السياح إليه. ويعتبر ملعب “جارينشا” ثانى أغلى ملعب كرة قدم فى العالم بعد ويمبلى حيث كلف اعادة بنائه حوالى 350 مليون جنيه استرليني, وافتتح فى العاصمة برازيليا فى العاشر من مارس عام 1974 قبل أن يعاد تطويره قبل عامين لاحتضان مباريات كأس العالم الماضية. واستضاف الملعب الذى يحمل اسم أسطورة كرة القدم البرازيلية مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس سبع مباريات فى نهائيات كأس العالم (أربع فى دور المجموعات) ومباراة فى الدور ثمن النهائى وآخرى فى ربع النهائى إلى جانب مباراة المركزين الثالث والرابع التى جمعت البرازيل وهولندا.