اِلتقى الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس السفراء الأفارقة المعتمدين فى مصر، وذلك بحضور سامح شكري، وزير الخارجية، والسفيرة فايزة أبوالنجا، مستشارة الرئيس لشئون الأمن القومي. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة، بأن الرئيس استهل اللقاء بالترحيب بالسفراء، موجها من خلالهم التحية إلى رؤساء الدول والحكومات الإفريقية الأشقاء وكذلك الشعوب الأفريقية، مؤكداً حرص مصر على الانفتاح على القارة. ونوَّه الرئيس إلى أن اللقاء مع السفراء الأفارقة يعتبر الأول من نوعه مع المجموعات الجغرافية المختلفة، مما يدلل على أولوية البعد الأفريقى فى سياسة مصر الخارجية. كما أكد أهمية البناء على الروابط التاريخية التى تجمع مصر بدول القارة لتعزيز التعاون والتغلب على التحديات المشتركة، خاصةً فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أهمية استعادة روح التضامن الإفريقى للتعامل مع تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الشعوب الإفريقية، وذلك من خلال تفعيل آليات التكامل والاندماج الإقليمي. وأشار الرئيس إلى دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى دفع جهود التنمية فى الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن مصر ستستضيف خلال العام الجارى قمة التكتلات الثلاثة (الكوميسا/ السادك/ تجمع شرق إفريقيا) لإطلاق منطقة تجارة حرة تضم 26 دولة إفريقية. وأضاف السفيرعلاء يوسف أن الرئيس السيسى أعرب خلال اللقاء عن تطلع مصر لأن تكون العلاقات بين دول حوض النيل نموذجاً يُحتذى به على مستوى القارة، وذلك باحترام حقوق جميع الدول فى التنمية، وتعزيز التعاون القائم بينها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية دون الإضرار بمصالح أى منها. وأشار الرئيس إلى تولى مصر رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتغير المناخ، وكذا رئاسة مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة وذلك لمدة عامين، مؤكداً فى هذا الصدد أن مصر ستعمل بالتعاون مع الدول الإفريقية على الدفاع عن المواقف الإفريقية فى المحافل الدولية المعنية لتحقيق التنمية المستدامة لشعوب القارة، والدفاع عن حقوق القارة على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما نوه السيسى إلى توجه مصر نحو تعزيز جهودها داخل الاتحاد الأفريقى للدفع قدماً بتنفيذ المشروعات والبرامج التنموية المطروحة، وفى مقدمتها أجندة 2063، ومشروع الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط الذى تضطلع مصر بمسئولية تنسيقه فى إطار مبادرة النيباد. وأشار إلى حرص مصر على دعوة رؤساء جميع الدول الإفريقية الشقيقة للمشاركة فى مؤتمر دعم الاقتصاد المصرى الذى يعقد بشرم الشيخ منتصف الشهر الجاري، لاقتناعها بأهمية تعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول الإفريقية، وتعظيم دور الاستثمار والقطاع الخاص فى دفع عملية التنمية فى القارة. وعلى صعيد تحقيق الاستقرار وإرساء الأمن، نوّه الرئيس إلى أهمية تكثيف الجهود لتسوية النزاعات القائمة فى بعض دول القارة، وذلك لتوفير البيئة الملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتأكيد أن النزاعات وغياب الاستقرار كانا من أهم معوقات التنمية فى العديد من الدول الأفريقية خلال العقود الماضية، معرباً عن ترحيب مصر بالتطور الأخير الخاص بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام فى مالي، وعن التطلع لاستعادة الاستقرار فى هذا البلد الشقيق، ومساندة جهود إحلال السلام فى جنوب السودان ومنطقة البحيرات العظمى وغيرها من مناطق النزاعات بالقارة. كما وجَّه الشكر للدول الإفريقية لدعمها للترشيح المصرى للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن لعامى 2016/2017 خلال القمة الإفريقية الأخيرة التى عُقدت بأديس أبابا فى يناير الماضي، وتأكيد أن مصر حال انتخابها لعضوية المجلس لن تدخر جهداً للدفاع عن مصالح دول القارة وتحقيق تطلعات شعوبها. وأشار الرئيس إلى ما توليه مصر من اهتمام بتجربة التعاون العربى الإفريقى التى تعد من أقدم تجارب التعاون الإقليمية، حيث عُقد مؤتمر القمة العربية الإفريقية الأول فى مارس 1977 بالقاهرة، مؤكداً أهمية تفعيل التعاون الثلاثى بين مصر والدول العربية لصالح الدول الإفريقية. وقد ألقى سفير الصومال، بوصفه عميداً للسلك الدبلوماسى الإفريقى فى القاهرة، كلمة أعرب فيها عن تقدير السفراء الأفارقة لإتاحة الفرصة للالتقاء بالرئيس السيسى والاستماع إلى الرؤية المصرية لتطوير علاقات التعاون مع الدول الافريقية. كما تحدث سفير زيمبابوى فى القاهرة، حيث تتولى بلاده رئاسة القمة الإفريقية، مشيرا إلى متابعة التوجه الإيجابى الذى يسود العلاقات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن موضوعات مياه النيل. واختتم الرئيس اللقاء بتوجيه التحية إلى المرأة الإفريقية بمناسبة اليوم العالمى للمرأة، مشيداً بدورها فى تحقيق التنمية والتقدم فى دول القارة. وفى ذات السياق، أشاد بدور المرأة المصرية ومساهمتها الإيجابية والفعالة فى ثورات الشعب المصرى ودعمها لجهود الاستقرار والتنمية فى مصر، معولاً على دورها ومبادرتها دائماً لتلبية نداء الوطن.