شهدت أمس القاعة الرئيسية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب واحدة من أهم ندوات المعرض ، وجاءت تحت عنوان «تجديد الفكر الدينى عند الإمام محمد عبده.. المواطنة والدولة المدنية»..شارك فى الندوة أحمد زايد، ومصطفى لبيب، وعبد العاطى أحمد محمد. أثنى الاستاذ عبد العاطى أحمد على اختيار شخصيةالامام محمد عبده لتصبح هى شخصية المعرض لهذا العام، وأشار إلى أن تراث الامام خلف مجموعة كبيرة من أساتذة الفكر الذين تولوا بدورهم مهمة التنوير لسنوات طويلة حتى بعد رحيل الامام. وقال إننا حتى اليوم مازلنا نطرح الأسئلة التى أجاب عنها الامام منذ أكثر من 100 عام حول الدولة المدنية والمواطنة وهل يتعارضان مع قيم الاسلام أم لا.. وهل يمكن للمسلم أن يحافظ على دينه وسط مجتمع مدنى.وأضاف عبد العاطى ان كتابات الامام السياسية تتميز بجرأة وفهم لا نجدهما فى خطاب الليبراليين، وأنه كان على وعى بخطورة استمرار اوضاع المسلمين على ما كانت عليه فى ايامه ، وأدرك ان مجتمعات المسلمين لن تصمد طويلا أمام التطور الذى كان يحققه الغرب بسرعة تفوق التصور. ووجد ان التنوير مفتاح للاستمرار لا يتعارض مع قيم الدين الأصيلة . واوضح ان كلمة التجديد فى حد ذاتها كانت اختيارا ذكيا من الامام الذى لم يسمها التغيير مثلا..وقال ان الامام محمد عبده كان يسلط الضوء على مدى فعالية المؤسسات الدينية وسلطاتها وليس الدين نفسه . واعتبر عبد العاطى اننا اليوم نواجه مخاطر أكبر من تلك التى عاصرها الامام مثل خطورة التكفير الذى بات يستخدم كسلاح بين المختلفين وقال ان الحل يكمن فى فض الاشتباك بين الدين والسياسة و بدء صفحة جديدة تقوم على رؤية تنموية تنويرية. وشدد على ضرورة وجود إرادة سياسية قوية وقادرة على تحقيق هذا الفصل واعادة التوازن للمجتمع. أما الاستاذ مصطفى لبيب فقد أشاد بالدور الرائد للامام الذى عمل قاضيا مدنيا و شيخا أزهريا كبيرا و صحفيا وكان رجلا وطنيا من الطراز الرفيع.وقال انه رسخ مفهوم المواطنة ترسيخا شرعيا ودينيا ، مشيرا الى انه كان اول من اقسم بالوطن واعتبر ان الرجوع الى اعمال الامام نفسه أمر شديد الاهمية وفى مقدمتها تفسير القرآن الكريم. من جانبه، قال الاستاذ أحمد زايد إن الامام محمد عبده تصدى لمبدأ اقامة دولة دينية وأصر على مدنية الدولة . وقرأ على الحضور عددا من نصوص الامام التى تؤكد ذلك .