النفط يرتفع لليوم الرابع على التوالي بعد خفض الإمدادات جراء الحرب على إيران    صحيفة هآرتس: ارتفاع عدد الجنود القتلى في جنوب لبنان منذ بدء الحرب إلى 10    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    "سي إن إن" عن مصادر: واشنطن تواصل البحث عن مسؤولين إيرانيين للتحدث معهم لعدم اليقين بشأن من يتخذ القرار    بلومبرج: تحركات الحوثيين مرهونة بخطوات واشنطن ضد إيران    الغندور يكشف حقيقة صدور حكم ل زيزو ضد الزمالك    غرف فندقيه بأسعار مخفضة، حبس عاطل متهم بالاستيلاء علي أموال المواطنين    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    الرئاسة الفلسطينية: قانون الإعدام الإسرائيلي "جريمة حرب" وانتهاك دولي    أحمد عبدالله محمود يعتذر بعد تصريحاته المثيرة للجدل عن رشدي أباظة: "خانني التعبير وكانت دعابة"    إعلام إيراني: حريق في ميناء سيريك المطل على بحر عمان ومضيق هرمز    وزير العدل يفتتح أولى فعاليات الحوار المجتمعي حول قانون مكافحة الاتجار بالبشر    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    من قلب «نيو إيجيبت».. استعدادات مكثفة لانطلاق الدراسة سبتمبر 2026 | صور    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    الأرصاد تُحذر: منخفض جوي يضرب البلاد وأمطار متفاوتة خلال 48 ساعة    تفاصيل العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله في إسنا بالأقصر    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    وزير البترول الأسبق: العالم يواجه أزمة طاقة قد تكون الأكبر في العصر الحديث بسبب حرب إيران    مستشار بالبنك الدولي: الحرب الإيرانية تنذر بموجة تضخمية عالمية ومخاطر وقوع مجاعات    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    وكالة "تسنيم": البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون "إدارة مضيق هرمز" للرد على تهديدات ترامب    ثروت سويلم: النشاط الرياضي ملتزم بالإغلاق في التاسعة مساء    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    نتنياهو: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة ضرورية    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    الكنيسة الأرمنية تحتفل بأحد الشعانين وتخصصه ليوم بركة الأطفال    شبورة مائية وسقوط أمطار.. الأرصاد تُحذر من طقس اليوم    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    نقيب الفلاحين: انخفاض كبير في أسعار الطماطم خلال 20 يوما وأنصحكم بشراء وتخزين الثوم من الآن    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    بيان من "مياه المنوفية" بعد منشورات تدعو لعدم استخدامها    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    عمرو أديب: إحنا في مصر عندنا حرب أخرى.. الصاروخ في السوبر ماركت والرصاصة في المخبز    دجيكو: لاعبو إيطاليا يعانون من خلل نفسي    برلمانية تدعو وزيري السياحة والطيران لاجتماع قريب لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    في ثالث أيام التنفيذ.. نائب محافظ الإسكندرية تتابع تطبيق قرار غلق المحال العامة والمنشآت    كوكوريا: مصر من أفضل منتخبات إفريقيا    أخبار مصر اليوم: تحذير عاجل لسكان هذه المناطق من الرياح المثيرة للرمال.. التموين تستعد لصرف مقررات أبريل.. توضيح عاجل من التعليم بشأن الدراسة يومي الأربعاء والخميس    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهادة حق أمام زمان جائر
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 09 - 2014

سوف يطول بنا الحديث حول ثورة يناير وهل كانت مؤامرة أم كانت لحظة مضيئة فى تاريخ شعب .. وأن الأحداث الكبرى فى التاريخ ليست ملكا لمن شارك فيها أو وصفها ولكنها مع الزمن والأيام تتحول إلى جزء عزيز من ضمير الأوطان حتى لو تجاهلها زمن جائر عاشت فيه .. وفى تقديرى أن 25 يناير اليوم والتاريخ والذكرى سوف يعيش زمنا فى ذاكرة المصريين بل لا أبالغ أذا قلت انه سيحتل مكانا فريدا فى ذاكرة الثورات حتى ولو القى عليه البعض تلالا من التراب..
بعد مرور سنوات قد تبدو قليلة على 25 يناير إلا أنها بدأت تنسحب فى هدوء وتأخذ مكانا واضحا وصريحا فى تاريخ مصر الحديث رغم عشرات البرامج وآلاف المقالات التى حاولت أن تشوه ذكرى هذا الحدث العظيم .. أننا كثيرا ما اختلفنا حول الأحداث التاريخية الكبرى ولكن الخلاف هذه المرة كان ضد الحقيقة وهنا أصبحت المؤامرة الحقيقية ليست فى أحداث 25 يناير ولكن المؤامرة هى تلك الأصوات التى تسعى لإسقاط هذا اليوم من الذاكرة المصرية وتحرم هذا الشعب من هذا الموقف التاريخى العظيم .. ولعل هذا ما جعل كاتبنا الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل فى لقاء مع الإعلامية لميس الحديدى يخرج عن صمته ويلقى حجرا فى وجه كل من سعى أو حاول تشويه ثورة يناير وقرر أنها كانت مؤامرة وتساءل الأستاذ هيكل كيف نعتبر خروج 20مليون مواطن إلى الشوارع مؤامرة وكيف نتجاهل هذا الحدث الذى اهتزت به أركان الكون شرقا وغربا وكيف ننسى ان ميدان التحرير تحول يوما إلى مزار لكل عشاق الحرية فى العالم.لاشك ان كلام الأستاذ هيكل لم يأت من فراغ فهو حكم عادل أمام زمان جائر يسرق أحلام الشعوب..
وفى زحمة الأكاذيب والأباطيل التى يرددها البعض بدت ثورة يناير وكأنها عار ينبغى أن يتخلص المصريون منه ونسى هؤلاء دماء المئات من الشهداء الذين ضحوا بحياتهم فى لحظة إيمان وحب لهذا الوطن .. لقد راجعت قائمة الشهداء الذين سقطوا فى ثورة يناير اسما اسما ورصاصة ورصاصة وعنوانا وعنوانا وراجعت أعمارهم التى تراوحت بين عمر الصبا واعمار الشباب ووجدت أنهم جميعا من أبناء هذا الشعب المكافح بفقرهم وملابسهم وبيوتهم العشوائية ومدارسهم وأسماء إبائهم
هذه القائمة التى ضمت أسماء الشهداء لا أدرى لقد اختفت تماما بعد ظهورها بأيام قليلة وهى بعيداً عن المحاكمات والشهود والضحايا وثيقة تاريخية لأنها تؤكد أن المصريين كل المصريين خرجوا يوم 25 يناير وثاروا ضد نظام فاسد ..واذا كانت هناك بعض الشوائب التى تسربت إلى مياه النهر وطفت على السطح قليلا فقد حملها التيار الصاخب بعيدا ليبقى النهر شامخا متدفقا يؤكد صلابته وطهر مسيرته . مع قوائم الشهداء وعناوينهم والرصاصات التى سكنت صدورهم تتوارى أيام الثورة أمام محاولات تشويه دائمة يقوده فريق ضخم من المضللين وأصحاب المصالح وباعة الأكاذيب .. كل يوم يخرج شبح من بين الأطلال ومعه بعض القصص والحكايات ليؤكد للشعب المسكين أن 25 يناير كانت مؤامرة شاركت فيها اطراف دولية وجماعات أجنبية .. وهل يمكن ان نصدق ذلك أمام دولة عريقة فى قدرات وإمكانيات اجهزة الآمن وهل يمكن أن يقتحم عدد من الأشخاص مهما كانت قدراتهم الميادين ويطلقون ملايين المصريين فى الشوارع .. وإذا كان هذا ما حدث فى ميدان التحرير وصدقناه فماذا عن المحافظات التى خرجت فيها هذه الجموع ومنهم العامل والفلاح والضعيف والقادر أن الشوائب التى يبنى عليها البعض مواقف واحكاما لا تصلح ابدا أمام قدسية التاريخ وانجازات الشعوب وكل من يحاول حرمان المصريين من ثورتهم يرتكب جرما رهيبا فى حق هذا الشعب..
اذا كان الهدف هو إبعاد جيل كان من حقه أن يتصدر الصفوف فان المستقبل قادم وسوف يمضى هذا الجيل إلى الصدارة شاء البعض ام آبى .. أن هذا الجيل هو صاحب الحق فى غد أكثر عدلا وكرامة وإذا كان البعض قد مزق شهادة ميلاده متصورا أن يكتب له شهادة وفاة فأن الاولى بالرحيل هم لصوص الأجيال .. لابد أن نعترف أن هذا الجيل الذى مات فى ميدان التحرير وكل ميادين مصر كان قليل الخبرة لانه لم يتعلم وكيف يتعلم أمام واقع سياسى واجتماعى واخلاقى وتعليمى فاسد .. هذا الجيل نشأ وترعرع فى ظل عصابة حكمت هذا الوطن ثلاثين عاما .. لقد ولد مع منظومة الفساد وغرق فيها وحين آفاق ورفع رأسه وجد اشباحا تحوم حوله ما بين ليبراليين ومتدينين وسلفيين وعلمانيين ومؤمنين وكفار . هذا الجيل واجه كل هذه الأشباح ببراءته ومصداقيته وطهره وخبرات عمره القصير وكانت الأشباح أكثر دهاء وفساداً وكان من السهل ان تطرد الشياطين الملائكة من الجنة.
أن الصدام الذى يدعو له البعض بين جيل ثورة يناير وجيل ثورة يونيه مؤامرة مكشوفة لان الذين خرجوا فى يناير هم نفس الشعب الذى خرج فى يونيه .. لقد تخلصت ثورة يناير وخلصت المصريين من نظام فاسد ظل جاسما على صدورهم ثلاثين عاما وخلصت ثورة يونيه المصريين من نظام فاشل خلط الدين بالسياسة وافسد الاثنين معا.
أن هذا الصدام المزعوم مؤامرة أخرى ضد المصريين .. ومحاولة ساذجة لتقسيم هذا الشعب وفتح الأبواب أمام الصراعات والفتن بين أبناء الوطن الواحد .. لقد خرج المصريون يوم 30 يونيه ليستردوا ثورتهم فى 25 يناير بعد أن تم اختطافها إمام عوامل وأسباب سوف تكشفها الأيام .. لم يكن اختيار المصريين للإخوان المسلمين اختيارا واعيا ولكن توارد الأحداث والمؤامرات على الثورة دفعتهم دفعا إلى طريق رسمته اياد خفية..
ولا ينبغى أن يكون هناك خلاف بين قراءة ثورة يناير وقراءة ثورة يونيه لان الشعب واحد والغاية واحدة والمستقبل واحد .. هناك من يحاول فتح أبواب الصراعات والخلافات بل والفتن وهناك أطراف كثيرة تسعى لذلك ما بين الداخل والخارج .. أن النظام الذى خلعته ثورة يناير مازالت أياديه تمتد فى أكثر من مكان ومازال يملك المال ويحتل مواقع كثيرة فى الأعلام والسلطة وهو يرى ان لديه حسابات ينبغى أن يصفيها مع أطراف كثيرة .. والإخوان المسلمون وقد سلكوا طريق الموت والإرهاب لتصفية ثورة يونيه يعتقدون أنهم أصحاب حق فى هذا الوطن وهم واهمون لان القتل لا يقرر حقا ولا يبنى أوطانا ولا يمنح سلطانا.
أن أهم ما فى هذه التصفية هم جيل الشباب الذى انقسم على نفسه وتحول إلى فرق متنافرة .. نحن أمام جيل انسحب تماما من الساحة بعد كل ما لحق بثورته فى 25 يناير من مؤامرات .. منهم من يعيش الآن وراء القضبان ومنهم من انكفأ على نفسه وفضل الابتعاد .. ومنهم من سلك طريق العنف والإرهاب وما حدث فى الجامعات فى العام الماضى اكبر دليل على ذلك .. أمامنا أيضا فريق آخر لابد ان نجد له حلا فى صفوف الشباب وهم الذين عاشوا تجربة مريرة فى ظل الإخوان وخرجوا منها بمرارات وجراح كثيرة واذا كانت القيادات الاخوانية تلقى الآن جزاء ما فعلت سجونا او اغترابا فان اجيال الشباب لابد ان تجد حلا فكريا وانسانيا ووطنيا لمأساتها.
نحن هنا لا نستبعد الحلول الأمنية مع الإرهاب وقواعده فقد ثبت انه ظاهرة لاتخص مصر وحدها ولكن المطلوب هو حماية شبابنا من هذه اللعنة بكل الطرق والاساليب .. ان حالة الانتعاش فى سوق العمالة وتوفير فرص للشباب ستكون جزء من الحل .. والمبادرات الفكرية التى طرحها الأزهر الشريف جزءا من القضية والإجراءات الحاسمة التى اتخذتها وزارة الأوقاف لترشيد المساجد والزوايا وترشيد الخطاب الدينى مسئولية هامة .. وقبل هذا كله يأتى دور الجامعات والمؤسسات التعليمية فى ظل مناهج جديدة تؤكد الولاء للوطن والحرص على أمنه واستقراره . لايمكن هنا أيضا أن نتجاهل دور الأعلام بحيث يتحول إلى أداة حقيقية ترفع درجة الوعى وتمهد لظهور أجيال جديدة أكثر ولاء وانتماء وحبا لهذا الوطن . يأتى أيضا المناخ السياسى المترهل والذى وصل إلى درجة مخيفة من التشرذم والانقسامات وكيف نوفر مناخا صحيا يسمح بأحزاب سياسية حقيقية وقوى شعبية ومدنية قادرة على العطاء والفكر السليم .. ولا ينبغى ان ينفصل ذلك كله عن هدف أخير حول تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية للانسان المصرى بكل فئاته ومكوناته.
ان تهميش ثورة يناير وإخراجها من ذاكرة هذ الشعب يبدوا امرأ مستحيلا فى الحاضر والمستقبل وإذا كان البعض يتصور ان إنقاذ بعض الرؤوس يتطلب قطع رؤوس أخرى بالباطل فهذه سلوكيات لا تليق بشعب دفع ثمنا غاليا من اجل حريته .. سوف تبقى ثورة يناير صفحة مضيئة فى وجدان المصريين وبعيدا عن منطق المؤامرات والتسجيلات والقصص الكاذبة فأن الوجدان المصرى سوف يظل دائما وفيا للأحداث المضيئة فى حياته وتاريخه .. لا ينبغى أن يكون هناك صدام بين يناير ويونيه فقد خرجا من ارض واحدة وفى مسيرة شعب واحد وحافظ عليهما جيش واحد بكل الأمانة والتجرد أما تلك الأصوات التى تسعى إلى الفرقة والتخوين والإدانة فلا مكان لها أمام شعب يبحث عن حياة أفضل ..وحتى لا نجد انفسنا فى لحظة قاسية أمام التاريخ حين يحاسبنا فلابد أن نؤمن أن خروج المصريين يوم 25 يناير كان ثورة حقيقية وان هذه الثورة استكملت مسيرتها يوم 30يونيه وكلاهما كان انجازا عبقريا فى تاريخ المصريين.
هذه شهادة حق امام زمان جائر.

..ويبقى الشعر

لا تَطْلُبِى الغُفْرَانَ فِى مِحْرَابِى
كلُّ الَّذى قَدْ كَانَ.. وَهْمُ سَرَاب
كَفَّنْتُ وَجْهَكِ فِى عُيُونِى.. فَاهْدَئِى
لا تَسْأَلِينِى الآنَ عَنْ أَسْبَابِى
أَحْرَقْتُ خَلْفَكِ ذِكْرَيَاتٍ مُرَّةٍ
وَمَحَوْتُ رَسْمَكِ فَوقَ كُلِّ كِتَابِ
دَارِى دُمُوعَكِ وَاسْتَرِيحِى لَحْظَةً
أَنَا لا أُصَدِّقُ أَدْمُعَ الكَذَّابِ
هَذِى الدُّمُوعُ الكَاذِبَاتُ تَنَاثَرَتْ
مِثْلَ السِّهَامِ تَغُوصُ فِى أَعْصَابِى
هَذِى الظُّنُونُ الجَارِحَاتُ رَأَيْتُهَا
بَيْنَ الضُّلُوعِ تَحُومُ بِالأسْرَابِ
حُزْنِى عَنِيدٌ.. فَاتْرُكِيهِ لِحَالِهِ
مَا أَثْقَلَ الشَّكْوَى مِنَ الأَحْبَابِ
* * *
صَلَّيْتُ يَوْماً فِى رِحَابِكِ خَاشِعاً
وَجَعَلْتُ وَجْهَكِ قِبْلَتِى وَمَتَابِى
يَا قِطَّتِى البَيْضَاءَ.. عُودِى حُرَّةً
بَيْنَ الأَزِقَّةِ.. وَاتْرُكِى أَعْتَابِى
قَدْ صِرْتِ فِى صَخَبِ الشَّوَارِعِ دُمْيَةً
يُلْقِى بِهَا الأَصْحَابُ.. للأَصْحَابِ
إِنِّى حَزِينٌ أَنْ أَرَاكِ حَدِيقَتِى
فِى البَرْدِ عَارِيَةً بِلا أَثْوَابِ
إِنِّى حَزِينٌ أَنَّ قَلْبَكِ مَوْطِنِى
أَضْحَى كَبَيْتِ اللَّهْوِ لِلأَغْرَابِ
أَضْحَى مَشَاعاً.. كَالمَقَاهِى يَلْتَقِى
فِيهَا الجَمِيعُ الكَهْلُ وَالمُتَصَابِى
يَا أَيُّهَا النَّهْرُ الَّذِى كَمْ لاحَ لِى
عَذْبَ الجَدَاوِلِ كَالنَّدَى المُنْسَابِ
مَا لِى أَرَى المَاءَ النَّقِىَّ وَقَدْ غَدَا
بُؤَراً مِنَ الأَوْحَالِ.. وَالأَعْشَابِ
* * *
فِى القَلْبِ أَشْيَاءٌ يَضِيقُ بِسَتْرِهَا
وَلَدَىَّ أَسْئِلَةٌ بِغَيْرِ جَوَابِ
سَافَرْتِ فِى أَرْضِى.. وَزُرْتِ خَمَائِلِى
وَشَرِبْتُ خَمْرَكِ.. وَارْتَشَفْتِ شَبَابِى
مَا كُنْتِ مِثْلَ النَّاسِ لَحْماً أَوْ دَماً
بَلْ كُنْتِ طُهْراً ذَابَ فِى مِحْرَابِ
مَا جِئْتِ مِنْ زَمَنٍ قَبِيحٍ عَابِثٍ
بَلْ كُنْتِ نَبْضاً مِنْ صَهِيلِ عَذَابِى
مَا كُنْتِ أَرْضاً.. كُنْتِ آخِرَ فَرْحَةٍ
رَقَصَتْ عَلَى قَلْبِى كَضَوْءٍ خَابِ
هَلْ بَعْدَ هَذَا الحُبِّ نَخْدَعُ بَعْضَنَا
وَنُبَدِّلُ الأَثْوَابَ.. بِالأَثْوَابِ؟!
هَلْ بَعْدَ هَذَا العُمْرِ أَرْكُضُ عَائِداً
وَصَوَاعِقُ الدُّنْيَا عَلَى أَعْصَابِى
لَمْ أَدْرِ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ صَلَوَاتُنَا
وَأَطَاحَ بِالكُهَّانِ كَأْسَ شَرَابِ
لَمْ أَدْرِ كَيْفَ تَكَسَّرَتْ أَوْتَارُنَا
وَغَدَا الكَمَانُ العَذْبُ بَعْضَ تُرَابِ
هَذِى العُيُونُ رَأَيْتُهَا فِى فَرْحَتِى
ضَوْءاً يُحَلِّقُ فِى جَبِينِ شِهَابِ
وَرَأَيْتُهَا بَيْتاً حَزِيناً.. صَامِتاً
يَبْكِى الأَحِبَّةَ بَعْدَ طُولِ غِيَابِ
* * *
عُصْفُورَةٌ زَارَتْ خَرِيفِى فَجْأَةً
فَاخْضَرَّ وَجْهُ الأَرْضِ بِالأَعْنَابِ
كَانَتْ تَطُوفُ عَلَى الغُصُونِ كَأَنَّهَا
دَمْعٌ تَسَاقَطَ مِنْ عُيُونُ سَحَابِ
شَىْءٌ عَجِيبٌ أَنْ أَرَى عُصْفُورَتِى
بَيْنَ الضُّلُوعِ تُطِلُّ بِالأَنْيَابِ
قَدْ كُنْتِ يَا دُنْيَاىَ آخِرَ خِدْعَةٍ
كَانَتْ بِدَايَةَ صَحْوَتِى وَصَوَابِى
كَانَتْ لَيَالِى العُمْرِ تَرْحَلُ خِلْسَةً
وَأَنَا أُبَدِّدُهَا بِغَيْرِ حِسَابِ
يَا جَنَّةً جَمَعَتْ خَمَائِلَ مُهْجَتِى
وَرَأَيْتُهَا قَفْراً.. وَصَمْتَ خَرَابِ
وَهْمٌ جَمِيلٌ لِلْوُجُودِ رَسَمْتُهُ
وَصَحَوْتُ مِنْ سُكْرِى.. وَغَىِّ شَرَابِى
وَبَنَيْتُ أَرْبَاباً أُصَلِّى حَوْلَهَا
وَتَكَسَّرَتْ فِى لَحْظَةٍ أَرْبَابِى
وَأَفَقْتُ مِنْ كَأْسٍ مَرِيرٍ سَاحِرٍ
فَوَجَدْتُ نَفْسِى فَوْقَ تَلِّ سَرَابِ
لا وَقْتَ لِلْغُفْرَانِ.. قُومِى وَارْحَلِى
لا.. لَنْ تُفِيدَكِ ثَوْرَتِى.. وَعِتَابِى
إِنِّى طَرَدْتُكِ مِنْ مَفَاتِنِ جَنَّتِى
وَعَلَيْكِ حُقَّتْ لَعْنَتِى.. وَعِقَابِى
يَا كِذْبَةَ الْعُمْرِ الجَمِيلِ تَمَهَّلِى..
وَلْتَقْرَئِى قَبْلَ الرَّحِيلِ كِتَابِى
سِطْرٌ وَحِيدٌ بِالدِّمَاءِ كَتَبْتُهُ
أَقْسَى الْجِرَاحِ.. خِيَانَةُ الأَحْبَابِ
« قصيدة لا وقت للغفران سنة 2002»
لمزيد من مقالات فاروق جويدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.