مع دخول العدوان البرى الإسرئيلى يومه الثانى، تساءل الكثيرون عن الهدف وراء الإجتياح وفرص وقف إطلاق النار، ويجمع المحللون على أن غرض إسرائيل من الاجتياح البرى لقطاع غزة هو تحقيق عدد من الأهداف السريعة قبل قبول الطرفين بوقف إطلاق النار، سواء عن طريق المبادرة المصرية أو أى مبادرة أخرى، وأهم أهداف إسرائيل من العدوان البرى هو البحث عن الأنفاق وتدميرها والتى تعد وسيلة تسلل المقاتلين إلى إسرائيل وتنفيذ عملياتهم. أما الهدف الأخر فهو ممارسة الضغط على حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى لقبول وقف إطلاق النار دون التمسك بشروط غير قابلة للتنفيذ. فرص وقف إطلاق النار ويرى تقرير نشره موقع «سى إن إن» الأمريكى على شبكة الإنترنت أن فرص وقف إطلاق النار تتطلب مزيجا من ثلاثة عناصر، وهى السرعة ورغبة الجانبين فى التهدئة، وإتفاق يسمح بذلك، ووجود وسيط يحقق ذلك الهدف. وتعد المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار هى الوسيلة المتاحة الأن لتحقيق الهدف، والتى قبلتها إسرائيل فى حين رفضتها حماس لإحساسها بحاجتها إلى تحقيق نوع من الإنتصار فى ظل حالة الضعف واليأس الذى تشعر به. ويوضح التقرير أنه بالرغم مما يحدث الآن من قتال بين الجانبين، الإسرئيلى والفلسطينى، الذى يتمثل فى حماس، إلا أن الجانبين سيجدان طريقة، كما فعلا من قبل، لوقف القتال وإستيعاب كل واحد منهما للأخر، لأن الجانبين فى حاجة إلى بعضهما البعض. ويضيف التقرير أن حماس بحاجة إلى عدو للحفاظ على شرعيتها وشعبيتها، وفى نفس الوقت إسرائيل فى حاجة إلى حماس حتى تسيطر على الجماعات الجهادية فى غزة، ولكنها فى نفس الوقت فى حاجة أيضا إلى إضعاف حماس حتى تستطيع أن تجبرها على قبول طلباتها. ويشير التقرير إلى أنه حتى فى حالة وقف إطلاق النار، فإن ذلك لن يعد حلا حقيقيا للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، والتى تحتاج إلى حل جذرى وشامل للمشكلة، ولذلك فإن وقف إطلاق النار سيكون مجرد هدنة مؤقتة للطرفين، وفى أقرب مواجهة ستحدث بين حماس وإسرائيل، سيجد الطرفان نفسهما فى مواجهة جديدة تؤدى إلى مزيد من الخسائر البشرية والمادية ويكون الضحية الأكبر لها، كما يحدث دائما ، الشعب الفلسطينى. ويرى المراقبون أن الأحداث الجارية الأن تعد تكرارا لما حدث فى عام 2008، عندما صعدت حماس من قدراتها العسكرية وانتهت بتوغل برى إسرائيلى لقطاع غزة، أما المرة الثانية فكانت عام 2012، وبدأت بتوغل برى إسرئيلى للقطاع، وانتهت بالمبادرة المصرية التى قدمها الرئيس المعزول محمد مرسى وقبلتها حماس وقتها على الفور. ولن تكون مفاجأة عندما يتم إعلان وقف إطلاق النار الأن وإنهاء تلك المشكلة كما حدث فى المرتين السابقتين. وعلى الجانب الأخر، يرى تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» أنه على الرغم من أن الحروب بين حماس وإسرائيل تنتهى عادة بوقف لإطلاق النار إلا أن كلا الطرفين ليس لديه استعدادا فى الوقت الراهن لوقف اطلاق النار، مشيرا إلى أنه من الواضح أنه يجب أن تزداد الأوضاع سوءا قبل أن يدرك الطرفان عدم وجود مخرج آخر سوى قبول وقف إطلاق النار.