اتصف الموقف الألمانى فى بدايته – كالعديد من المواقف الخارجية - بالترقب، وهو ما تطلب قيام السفارة بسلسلة من الاتصالات مع دوائر صنع القرار، فى الوزارات والمستشارية الألمانية والبوندستاج، ومع الأحزاب ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث المؤثرة، وكذلك المؤسسات الاقتصادية والشركات ووكلاء السياحة والسفر، بالإضافة إلى مجموعة من الأنشطة الثقافية اللازمة للتواصل الشعبى. •وعملت السفارة على أربعة محاور: الأول سياسى، لإطلاع الجانب الألمانى بشكل دائم على تطورات الأوضاع فى مصر، وحقيقتها، والرد على بعض الأمور غير الواضحة، ومنها ما تعلق ببعض الأحكام القضائية الأخيرة، حيث أكدت عندما تم استدعائى بالخارجية الألمانية أن مراحل التقاضى المصرى كفيلة بتحقيق العدالة فى ظل قضاء نزيه، وأثبتت تطورات هذه القضية نزاهة وسلامة المسار القضائى والتزامه بقواعد العدالة وهى سمته عبر التاريخ، وتأكيد التزامنا باستقلال القضاء كأحد القيم الديمقراطية التى نؤمن بها. •وانعكست تلك الاتصالات على استقبال ألمانيا لأربعة وزراء مصريين خلال العام الحالى، هم وزراء الخارجية والتجارة والصناعة والسياحة والزارعة. •والمحور الثانى إعلامى، وبخلاف المقابلات الإعلامية المعتادة، فقد لجأت لأسلوب اللقاءات غير الرسمية مع رؤساء التحرير والمحررين بالصحف والقنوات المؤثرة، فى صورة نقاشات مفتوحة للإجابة على استفساراتهم وتوضيح المسائل الغائبة عنهم. •والمحور الثالث اقتصادى، وهو مقسم إلى الاستثمارات والتجارة والتعاون الإنمائى. فعقدت لقاءات مع كبار المستثمرين الألمان بهدف الحفاظ على استثماراتهم فى مصر وحل مشكلاتها، واستمرت الاستثمارات الألمانية فى حدود 800 مليون يورو، كما استمر التبادل التجارى عند 4,5 مليار يورو، وكان للمشاركة المصرية فى المعارض التجارية الألمانية دور كبير فى ذلك. كما نجحت السفارة فى الحفاظ على برنامج التعاون الإنمائى المقدم من ألمانيا لمصر لعام 2013/2014 بقيمة 353,8 مليون يورو، وكذلك على حصة هامة فى حدود 40 مليون يورو من برنامج شراكة التحول المقدمة لدول الربيع العربى بقيمة 100 مليون يورو، بالإضافة للمباحثات الجارية بشأن برنامجهم الجديد بقيمة 50 مليون يورو إضافية لعام 2014. •المحور الرابع ثقافى وسياحى، بهدف ربط شعبى البلدين وتشجيع السياحة، فدعت السفارة أوركسترا فتيات النور والأمل لأداء عروض فى ألمانيا فى سبتمبر الماضى، بالإضافة إلى أنشطة المركز الثقافى بالسفارة. كما دعونا عدة وفود ألمانية لزيارة مصر والاطمئنان على أمن المقاصد السياحية، ما بين وفود للكتاب السياحيين، ولوكلاء السياحة والسفر، ووفود أمنية لتخفيف تحذيرات السفر، مما أسهم فى تدفق الرحلات السياحية لمصر، قبل تشديد تحذيرات السفر إلى جنوبسيناء مؤخراً، ونعمل على تخفيفها مجدداً قبل الموسم السياحى الجديد. •وختاماً فلعل خطابى التهنئة الموجهين من الرئيس الألمانى يواكيم جاوك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس السيسى عقب انتخابه، وتصريحات وزير الخارجية شتاينماير فى 19 يونيو الجارى بشأن مكانة مصر كركيزة للاستقرار فى الشرق الأوسط، هى تعبير عن نجاح جهود الدبلوماسية المصرية، وتأكيد على حرص ألمانيا على دعم التحول الديمقراطى فى مصر ومساندة الحكم الجديد وخريطة الطريق، إدراكاً منها بأن استقرار مصر هو استقرار للمنطقة، ولأمن واستقرار أوروبا أيضاً. •وتستعد السفارة حالياً لسلسة أخرى من الاتصالات والجهود لخدمة أولويات المرحلة الجديدة، والاستفادة من الخبرات الألمانية فى مختلف المجالات، وبشكل خاص التعليم والبحث العلمى، وتفعيل أطر التعاون الثنائى القائمة، وتبادل الزيارات، بما يعزز العلاقة بين دولتين محوريتين فى أوروبا والشرق الأوسط.