فى البداية يهمنى توضيح ان العلاقة بين مصر والبرازيل هى علاقة طيبة وبها قدر كبير من التفاهم والتعاون على مختلف المستويات من السياسى الى التجارى وغيرهما.. وهذا التعاون ينعكس على سبيل المثال على الميزان التجارى بين البلدين والذى يقارب الثلاثة مليارات من الدولارات. صحيح ان معظم هذا المبلغ هو تصدير برازيلى الى مصر ولكن اجمالى الرقم يعكس وجود تواصل جيد بل وارتباط بين السوق المصرية والسوق البرازيلية.. كما أننا فى مصر نتابع باهتمام المواقف الايجابية التى تأخذها البرازيل إزاء الحقوق الفلسطينية مثلاونشكرهم عليها.. ولا يفوتنى هنا أن أشير الى أن البرازيل كانت احدى الدول التى زارها الرئيس الأسبق فى شهر مايو 2013 وهى كانت أول زيارة رئاسية مصرية للبرازيل فى تاريخ العلاقات.. وبالتالى من المفهوم أن يكون هناك شكل من أشكال التعاطف مع نظام الحكم فى مصر فى هذه الفترة..هذه مقدمة بسيطة لحالة العلاقة عند قيام ثورة 30 يونيو وماتلاها من تطورات سياسية فى مصر.. الحقيقة أنه عقب اعلان 3 يوليو وخريطة الطريق بدا لى الموقف البرازيلى وكأنه لم يقرأ جيدا واقع ما يحدث فى مصر.. مثله فى ذلك مثل دبلوماسيات عديدة لم تتوقع أن تذهب الأحداث والحركة الجماهيرية الضخمة فى الاتجاه الذى ذهبت اليه.. وبالتالى نجد أن رد الفعل البرازيلى - مثل كافة دول أمريكا اللاتينية -جاء "مصدوما" بالتطورات.. وطالب باحترام الديمقراطية والمؤسسات الخ.. وبالذات لأن الواجهة كانت وقتئذ هى للقائد العام للقوات المسلحة.. وأغفلوا تماما وقتها عنصر الجماهير الهائلة التى نزلت الى الشارع لتطلب التغيير التى استجابت لها قيادة الجيش.. وهو أمر ميز تماما أحداث ثورة 30 يونيو.. كان الأمر واضحا لنا نحن كمصريين أن هناك مطلباواضحاً من أغلبية الشعب وأن قيادة الجيش استجابت لهذا المطلب.. وكان ما يقال لى وقتها إن التاريخ البرازيلى – واللاتيني- الحديث مليء بوقائع تدخل الجيش فى السياسة لمدد طويلة ومفتوحة من الزمن وهو ما عطل الديمقراطية فى البرازيل وأيضا القارة اللاتينية لعقود.. وبالتالى فلديهم حساسية كبيرة من وقوع أمر مشابه فى دول أخري.. مع استمرار محاولات الشرح المستمرة من جانبى للمسئولين حدث فض الاعتصامين فى منتصف أغسطس 2013..وسقوط ضحايا ووقوع اصابات... وفوجئت أننى مستدعى الى الخارجية البرازيلية (ولا توجد فى سجلاتنا حالة استدعاء لسفير مصرى فى البرازيل حديثا).. وكانت مقابلة مع سكرتير عام الخارجية وهو بمثابة نائب الوزير.. والحقيقة أن المقابلة كانت لطيفة وودودة تتسق مع روح العلاقات ومع العلاقات الجيدة التى سعيت لنسجها مع المسئولين هنا.. وكان الموقف الذى شرحه لى هو أن البرازيل تعنى كثيرا بمسائل حقوق الانسان وأن الدستور البرازيلى ينص على دعم البرازيل لحقوق الانسان فى العالم لكن دون تدخل فى الشئون الداخلية للدول.. ودار حديث حول ما يجرى فى مصر شرحت فيه ما كان يرد لنا من القاهرة من معلومات حول طبيعة التجمعين وما كان يجرى فيهما.. وأوضحت الموقف قدر ما تيسر.. وأصدروا هم بيانا جاء فى الحقيقة أكثر حدة من مضمون المقابلة وما قيل فيها.. عموما أنا بعد هذا توجهت للاعلام وبالذات الصحافة المكتوبة هنا لنشر بعض المقالات كلما كان الوضع فى مصر يتطلب توضيح الأمور للرأى العام البرازيلي.. وكان المسئولون يقرأونها وفى بعض الأحيان «يهنئوننى» عليها.. بعد أن بدأوا يدركون شيئا فشيئا حقيقة الوضع فى مصر..سواء الذى أدى الى 30 يونيو أو ما كان يحدث بعدها وبالذات مسألة لجوء جماعة الاخوان للعنف والارهاب.. والحقيقة أنى رصدت لديهم حرصاً على أن تجد مصر طريقها سريعا للاستقرار لأنهم – كغيرهم من المتابعين المهتمين بالأوضاع فى الشرق الأوسط- يدركون أن استقرار مصر يعد مفتاحاً لاستقرار المنطقة ككل.. ومؤخرا اتصل وزير الخارجية البرازيلى بنظيره المصرى عقب الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية لتهنئته على استكمال المرحلة الثانية من الخارطة.. وأنا اعتبر أن هذا تطور ايجابي.. حتى وإن لم يكن كاملا.. ويعكس نضجاً فى الموقف البرازيلى واستيعابه لحقائق الموقف فى مصر بشكل سليم.. بل ورغبته فى أن تعود العلاقات السياسية بين البلدين على نحو ما كانت عليه..