الرئيس السيسي يعلق على مسلسلات رمضان 2026.. شهدت تحسنا ملحوظا    الهيئات البرلمانية للأحزاب: السيسي يسعى لمنع انزلاق المنطقة لدوامة الحرب الشاملة    الأكبر منذ عقود ..أسواق النفط العالمية تشهد أسبوعا من الاضطرابات الحادة    برلمانى: كلمة الرئيس السيسى تؤكد وضع المواطن فى صدارة أولوياته    الهلال الأحمر بالمنوفية يوزّع 2500 سلة غذائية للأسر الأولى بالرعاية    باريس: «لا خطة فرنسية» لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله    إخلاء المراكز الصناعية الأمريكية| تحذير جديد من الحرس الثوري الإيراني    وزير الخارجية التركى: لا توجد مبادرة جادة لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران    الهلال يحقق فوزًا صعبًا على الفتح ويرتقي لوصافة الدوري السعودي    النصر يكتسح الخليج وينفرد بصدارة الدوري السعودي    موجة تقلبات جوية تضرب البلاد بدءًا من هذا الموعد.. الأرصاد تكشف التفاصيل    الفنان أركان فؤاد: هذه الحادثة شكلت نقطة تحول في شخصيتي    أحمد موسى يكشف موعد إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات    رمضانُ فرصةٌ لاستعادةِ نقاءِ الروحِ    6 مصابين من أسرة واحدة بينهم أطفال إثر عقر قطة داخل منزلهم في سوهاج    نيللي كريم تنتهي من تصوير على قد الحب اليوم.. واحتفال داخل لوكيشن التصوير    نقابة المهن الموسيقية تنظم حفل إفطار جماعيا بحضور مصطفى كامل    هيئة البترول: تكثيف الحملات الرقابية علي توزيع المنتجات البترولية والبوتاجاز بالمحافظات    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    فريق جراحي بمستشفى بنها الجامعي ينجح في استخراج "دبوس طرحة" عالق بحنجرة فتاة    مسلسل على قد الحب الحلقة 25.. روان تتوسل لعبد الغنى    مستشار ترامب يدعو للانسحاب من حرب إيران قبل فوات الأوان    سقوط لوح زجاجي من عقار بالجيزة يتسبب في تلفيات بسيارة الإعلامية هالة سرحان    بالصور.. جرافات الاحتلال الإسرائيلي تجرف وتقتلع المئات من أشجار الزيتون المحاذية لجدار الفصل.. وتوسع عنصري في "القبلي" الواقعة غرب رام الله    مئات المصلين يؤدون التراويح في مسجد البقلي بأسيوط في أجواء روحانية.. فيديو    رحلة للبحث عن الذات في العرض المسرحي «روح» بثقافة الدقهلية    بعد التعافي من الإصابة.. جافي جاهز للمشاركة ضد إشبيلية    مباشر الدوري الإنجليزي - أرسنال (0)-(0) إيفرتون.. خطيرة لأصحاب الأرض    المفتي: انفراد السيدة عائشة بنزول الوحي في بيتها شرف لم ينله غيرها من أمهات المؤمنين    مسلسل إفراج الحلقة 25.. عمرو سعد يقترح عمل صدقة جارية على روح عمه ويخطط لفضح قاتله    مصرع 3 أشخاص وإصابة أخر في حادث مروع بطريق "قنا - الأقصر"    وزير الاستثمار يسلم رخص ذهبية ل8 مشروعات مصرية وأجنبية وعربية    الكاردينال ساكو يعلن عدم مشاركته في سينودس انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية    كارولين عزمي في "رامز ليفل الوحش": ياسمين صبري الأجمل وميرنا نور الدين تليها ويارا السكري في المركز الأخير    بطعم زمان.. طريقة عمل القراقيش بالشمر واليانسون    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    «الرقابة الصحية» تنفذ برنامجًا دوليًا لتأهيل مراجعي رعاية السكتة الدماغية بالتعاون مع WSO    اتحاد التأمين يوصى ببناء خبرات اكتتاب متخصصة في تأمين الأخطار الإلكترونية    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    12 إصابة في حريق مصنع قطع غيار سيارات بالدقهلية    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    باكستان: إسقاط طائرات مسيّرة لأفغانستان وإصابة 4 مدنيين بحطامها    الزمالك يتعادل مع أوتوهو في الشوط الأول بالكونفدرالية    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    الحكومة الإيرانية: تضرر أكثر من 42 ألف منشأة مدنية بسبب غارات أمريكا وإسرائيل    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة والدولة والطريق المشترك
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 06 - 2014

ربما تتمحور المخاوف المشروعة لدى قطاعات عديدة حول الحريات ووضعيتها داخل السلطة الجديدة. خاصة أن الحضور الشعبى المدهش لناسنا كان بمثابة الحاضنة الحقيقية لمشهد الثورة فى الثلاثين من يونيو، وما تلاه، وصولا إلى الاستحقاق الرئاسى فى 2014 المدفوع بتطلعات اجتماعية لملايين المصريين من المنسحقين والمقموعين.
وبما يعنى أن الثورة برافديها المركزيين فى الخامس والعشرين من يناير» الثورة الأم» والثلاثين من يونيو» استعادة الثورة»لا بد أن تملك جناحين أساسيين، أحدهما سياسي، والآخر ثقافي، ففى السياسى لا بد من الانحياز إلى الطبقات المهمشة والفقيرة، بشكل لا لبس فيه ولا مواربة، وهذه الانحيازات الاجتماعية للدولة الجديدة هى وحدها التى ستخلصها من سطوة رأس المال الساعى دوما لترويض السلطة- أى سلطة- والتحالف معها، ولعل مشهد التباكى على الغياب الوهمى للجماهير فى النزول بكثافة للتصويت فى الانتخابات الرئاسية على شاشات الفضائيات المملوكة لرجال الأعمال المباركيين بامتياز كشف عن ذهنية تسعى لتشكيل واقع يخصها عبر سلاح الميديا، وكأنها تبعث برسالتها الأولى للمشهد المصرى الجديد! على الدولة الجديدة أيضا فى الشق السياسى أن تسعى لامتلاك قرارها الوطنى بحق، تكريسا لما خلقته السياسة الخارجية المصرية من حقائق على الأرض بعد ثورة يونيو، وبما يعنى حتمية العمل على استقلالية القرار المصري، ودفعه بعيدا عن خانة التبعية السياسية . ولا بد للسلطة الجديدة أيضا أن تصنع قطيعة مع نظامى مبارك ومرسي، تأسيسا لحالة جديدة لا تؤمن بالاستبداد السياسى أو الديني، ولا تتحالف مع الفاشية الدينية تحت أى ظرف، وتدرك أن قوتها الحقيقية فى الجماهير، التى لن ترضى بديلا عن تحقيق أهداف ثورتها«عيش/ حرية/ عدالة اجتماعية/ كرامة إنسانية».
تبدو بوصلة الشعب هى البوصلة الأكثر دقة، بوصفه القائد والمعلم، والرهان عليه رهان على الأمل ذاته. وربما تبدو إشكالية الثقافى أكثر تعقيدا من السياسى هنا، فمحاولة صنع تحول جذرى فى بنية الثقافة لا بد أن يخرج من رحم الإدراك الحاد لقيمة الثقافة ودورها المأمول بوصفها قوة ناعمة مضافة للدولة المصرية، وللأسف الشديد لم تظهر الدولة المصرية طيلة الأربعين عاما الماضية قدرا حقيقيا من الولاء للثقافة، بل رسخت لصيغة التحالف بين الفساد والرجعية، واعتمدت معيارها السرمدى فى تغليب معيار أهل الثقة على أهل الكفاءة، وبما خلق شبكات من الفساد الثقافى الموصول بأجنحة فاسدة داخل دولة مبارك، بما يوجب على السلطة الجديدة لو أرادت التعبير عن نفسها بوصفها تعبيرا عن حيوية جديدة وبلورة لصيغة مختلفة للحكم أن تتخلص من كوميونات الفساد داخل وزارة الثقافة، وداخل هيئاتها المختلفة. كما أنه ليس مقبولا ولا معقولا أن تعاد قضايا الحريات دوما إلى المربع صفر، فتقمع حرية الرأى والتعبير، ويحبس كاتب أو مبدع لأنه يغرد خارج السرب، أو يكسر التابوهات، أو يعبر بفنه عن زاوية نظر جديدة للحياة والعالم، وما الفن سوى مغامرة.
ولذا يصبح مدهشا أن يمنع برنامج تليفزيونى مثلا، أو يعاقب شاعر بالحبس، ولا بد من تهيئة مناخ أكثر انفتاحا، ومرونة، بما يعزز من سلطة الحكم المدني، ويدعم أمانى المصريين فى عالم أكثر جمالا وحرية وإنسانية. ومن ثم فعلى السلطة الجديدة أن تنحاز إلى كل قيم التقدم والحداثة والإبداع، ولذا سيصبح مثلا- من غير المنطقى أن توجد أحزاب دينية تملأ الدنيا ضخبا فارغا.
كما يجب أن تعود الثقافة إلى حضن الجماهير، بوصفها أداة لتحرير الوعى المصري، وتبصيره بواقعه من جهة، وصوغ وجدانه الجمعى من جهة ثانية، وبما يعنى انتصارا لا يقبل المزايدة لقيم التنوير، وتكريسا متعينا للمقولات الفلسفية الكبرى: الحق والخير والجمال، ومن ثم يلوح من جديد السؤال الحاسم: ما دور الثقافة ودور وزارتها؟ وبما يعيد الاعتبار للمنحى الأكثر وجوبا الآن من حتمية إعادة تمليك وزارة الثقافة للشعب المصري، والبدء الفورى فى مشروع ثقافى وطنى جامع، ينطلق من الخصوصية الحضارية المصرية، ويسعى صوب تشكيل العقل العام بما يتواءم مع اللحظة الراهنة، وبما يعلى من قيمتى التفكير الإبداعى والمساءلة، انتصارا لأفق مصرى مختلف ينحاز إلى الجدارة الإنسانية، فيهدم كل جدر الخوف والجبن العقلى والاستبداد. لكن للأسف لن تمتلك مصر أبدا مشروعها الثقافى الحقيقى فى ظل موظفين عاطلين عن الموهبة والخيال الجديد، أو متورطين فى فساد مالى أو إداري، يمارسون تمييعا لقضية الثقافة بوصفها قضية للأمة المصرية فى لحظة بالغة التعقد والتشابك، تستدعى بناء جديدا لراهن مجتمعنا، تعاطيا مع آمال شعبية عارمة لم تبخل بتقديم أعز ما تملك من شهداء وجرحى ومكلومين.
وبعد.. فى لحظة مفصلية وفارقة من عمر الأمة المصرية، ومن أحلام شعبنا لا بد من صيغة جديدة تنتصر للثورة وللناس وتعيد للمصريين حقهم فى حياة أكثر إنسانية، تنحاز إلى التفكير العلمي، وتخلق مناخا إبداعيا يستوعب الطاقات الهائلة للبشر، ولا يتعامل معهم بوصفهم عبئا، فيستفيد من تجارب تنموية على صعيد السياسة والبشر لدول شقت طريقها وسط العالم المتقدم، منحازا إلى نخب طليعية جديدة بنت وعى مختلف وتصور مغاير للواقع والعالم والأشياء.
لمزيد من مقالات د.يسرى عبد الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.