بيقين فان نزول المستشار مرتضى منصور رئيس نادى الزمالك الى حلبة الانتخابات الرئاسية الوشيكة فى مصر، قدم حلا سحريا للاستقطاب الذى تزايدت حدته بين انصار المرشحين المشير عبد الفتاح السيسى وحمدين صباحى، اذ لم يعد التضاغط الانتخابى بين الطرفين وحدهما، وانما اعلن (طرف ثالث) عن حضوره بما قلل فرص الاحتكاك، وبما جعل منه رقما فى معادلة كل عنوان من موضوعات الانتخابات.. وبصرف النظر عن اننى اؤيد- ومنذ ثورة 30 يونيو الاسطورية- ترشيح السيسى رئيسا للجمهورية (وهو ما اتوقع ان تعضده اغلبية ضخمة) فاننى ارى ان دخول المستشار مرتضى الى ساحة الانتخابات علامة صحية لا تجعل انصار الاستاذ حمدين صباحى يتصورون اننا نستميت- باى ثمن- فى بقاء مرشحهم ونتحمل فى سبيل ذلك خطاب المؤيدين لصباحى ومسلكهم (الذى تتابعت فصوله فى الايام الاخيرة)، وان دافعنا فى تلك الاستماتة هو رغبتنا فى الا يبدو المشير السيسى مرشحا وحيدا فيما يشبه الاستفتاء وليس الانتخابات.. صحيح ان حمدين يؤدى دورا وطنيا ببقائه فى ساحة تلك الانتخابات التى تبدو- عبر القراءة السياسية- محسومة سلفا، ولكن فواتير ذلك البقاء التى دفعتها البلد سددناها خلال الايام الماضية، كانت اكبر مما يجب (مع محبتى للجميع).. اليوم- وبنزول المستشار مرتضى منصور مرشحا للرئاسة فقد معسكر حمدين تلك الورقة التى اسرف فى استخدامها، والمتمثلة فى تهديدنا بخروج مرشحه من ساحة الانتخابات عند كل خلاف، وعلى نحو يضعف مصداقية الاستحقاق الانتخابى الرئاسى (الثانى فى خارطة الطريق) وبما يعطى فرصا لتعظيم عمليات التشويه الاقليمى والدولى لثورة يونيو وللمشير السيسى.. الان- وبنزول مرشح ثالث- انقضت صلاحية استخدام تلك الورقة والذى تواصل بما يشبه- اسف اذ اقول- الابتزاز السياسى، ثم ان المستشار مرتضى منصور لا يظهر فيما يبدو- وكأنه نزل ساحة الانتخابات على نحو يستهدف حكاية تحجيم حمدين بالذات، وانما طرح مرتضى افكاره والخطوط العريضة لبرنامجه على نحو جاد ومحترم، ولم ينخرط فى مهاترات فيها تجاوز من اية درجة.. ارحب بنزول المستشار مرتضى الى الانتخابات الرئاسية على نحو حررنا من الاستجابة لتلويح البعض بتعريض العملية السياسية للانكشاف، كما احيى التزامه السياسى والوطنى الذى يسهم- عمليا- فى وضع مدونة انضباط للعملية الانتخابية الرئاسية. لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع