الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج النواب الجدد (صور)    أحمد موسى عن بيان "القضاء الأعلى" بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة: "اللي أنا قولته السبت الماضي حصل اليوم"    دار الإفتاء تعقد ندوة حول المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية    محاولات السطو على «25 يناير»    «متميزون» سابع اللقاءات التفاعلية للأطفال بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    هتصلي التراويح كام ركعة؟.. الأوقاف تعلن تفاصيل الخطة الدعوية خلال شهر رمضان    الموبايل.. حين يُختبر الانتماء    مجلس السلام يتقدم والبداية فى مؤتمر شرم الشيخ    البورصة المصرية.. جو جرين تتصدر الأسهم المرتفعة والعبور العقارية الأعلى انخفاضًا    بدأها البرلمان الفرنسى.. «والباقى جى فى السكة»    آرسنال ضد كيرات.. رقم تاريخي للمدفعجية قبل جولة ختام دوري أبطال أوروبا    مرموش يقود مانشستر سيتي أمام جالاتا سراي في دوري الأبطال    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش وهالاند أساسيان أمام جالاتاسراي    النائب العام يستقبل رئيس الاستئناف لنيابة استئناف الإسكندرية والمحامين العموم الأُول    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    نُقاد من معرض الكتاب: نجيب محفوظ قوة ناعمة كبرى لمصر    دراما صحية ناضجة    كنوز| فيروز : حبى للبنان .. والعرب أهلى وديارهم دارى    فيديو.. نائب وزير الخارجية الأمريكي يزور الأهرامات والمتحف الكبير ويشرب عصير قصب    رئيس الوزراء يُتابع جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء خلال يناير    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    تصرف غريب من محمد عبد المنصف تجاه طليقته بعد عودته للقاء الخميسي    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    تقرير: بينهم صلاح.. 5 لاعبين مرشحين للرحيل ومثلهم صفقات في ليفربول مع ألونسو    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    تعرف على موعد مباراة مصر وكاب فيردي في نصف نهائي بطولة إفريقيا لليد    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    نائب وزير الصحة: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة وأسر أكثر صحة    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    تكليف هشام الليثي قائماً بأعمال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    مؤتمر علمي مهم في الأزهر لتوحيد شمل الأمة    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    نتيجة الشهادة الإعدادية فى الأقصر.. استمرار التصحيح تمهيدا لإعلان النتائج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البعض يستغلها لتغييب العقول والكسب الحرام
الرقية الشرعية.. بين اجتهادات العلماء وادعاءات الدخلاء
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 12 - 2013

الأحلام إحدي الظواهر اللافتة علي القنوات الفضائية, وقد انتشرت انتشارا كبيرا في هذه الأيام عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء.
وقد جاوزت هذه الظاهرة الأميين في مجتمعنا لتنخر في مثقفي هذه الأمة من مشاهير الفن والرياضة والثقافة والسياسة, حتي فاق الدجالون والمشعوذون عدد الأطباء, وصارت أموال المصريين نهبا للخرافات والشعوذة والدجل. مما حدا بنا أن نتوجه إلي أهل الذكر والعلم, حتي نتبين الوجهة الشرعية في شيوع هذه الظاهرة.
يقول الشيخ محمد زكي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف: صح عن النبي صلي الله عليه وسلم الرقية بفاتحة الكتاب, ولكنها تحتاج إلي رجل موصول بالله يتمتع بالإخلاص والصدق. أما الآن فالفاتحة هي الفاتحة, ولكن أين عمر؟ فما يمنح للراقي بطيب نفس فلا غبار عليه, أما أن يعطل الناس عن الأعمال ويتكاسلوا عن مهام الاستخلاف في الأرض, وتفجير طاقاتهم وتحصيلهم لأسرار الله في الكون, وما يمدهم به الله من عطاء, والتفرغ لمثل هذه الأعمال خاصة إذا صاحبها شعوذة من أجل الاستحواذ علي أموال الناس وجعلها حرفة ينقطع إليها الراقي ويعطل مهام استخلافه, فهذا ما أنزل الله به من سلطان, وكسبه حرام; لأنه أكل لأموال الناس بالباطل.
أما عن تفسير الرؤي فلا يقوم به إلا من شرح الله صدره بالإسلام, فهو علي نور من ربه, فأهل القرب تشرق أنوارهم فتنعكس عليهم ضياء ونورا, ومن خلالها يرون ما لا يراه الناظرون; لأن النبي صلي الله عليه وسلم أخبرنا بأن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة, فلم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات يا رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تري له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. رواه الإمام مالك والبخاري.
وهناك حلم من الشيطان فإذا حلم الرجل يعني رأي ما لا يسره أو رأي ما يزعجه كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم زفإذا رأي أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب, وإذا رأي ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان, وليتفل ثلاثا, ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضرهس.
وهناك حديث النفس, فالإنسان من كثرة همومه تحدثه نفسه عندما ينام فيري من الأشياء ما يزعجه فهذا من حديث النفس, فالمؤمن لا ينزعج بما يري لأنه يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره, يؤمن بأن الله قسم الأرزاق وحدد الآجال فلن تموت نفس حتي تستوفي رزقها وأجلها. وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم ما يطمئن القلب ويهدئ من روع الإنسان, فقال صلي الله عليه وسلم زواعلم بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك, واعلم بأن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولئن اجتمعت علي أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحفس.
وفي مسند الإمام أحمد من كذب في الرؤيا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار, فلا داعي للإنسان أن يعيش علي قلق وخوف بل يترك أمره لله عز وجل, ويستقبل أحداث الحياة بإيمان صادق وعزيمة قوية راضيا مستسلما لحكم الله عز وجل. وليعلم الإنسان ما جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم عن سيدنا أبي هريرة قال: قال صلي الله عليه وسلم: الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق, ورؤيا يحدث الرجل بها نفسه, ورؤيا تحزين من الشيطان. فمن رأي ما يكره فليقم فليصل. وكان يقول صلي الله عليه وسلم: من رآني فإني أنا هو, فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي. ومن هنا لا تقص الرؤيا إلا علي عالم أو ناصح, ومن هنا يتضح لنا أنه لا يجوز للإنسان أن يعيش علي أن يستحوذ علي أموال الناس ويعطلهم عن اتخاذ الأسباب المشروعة من مداواة وعلاج لمشاكلهم النفسية والاجتماعية إيهاما منه بأنه يملك الحلول ويصنع الأعاجيب ويحقق الأحلام, فهذا أكل لأموال الناس بالباطل وحرام. ويؤكد الشيخ سعد الفقي وكيل مديرية الأوقاف بكفر الشيخ أن العلاج بالقرآن والرقية الشرعية وتفسير الأحلام جميعها من الأمور الجائزة, فالقرآن الكريم علاوة علي كونه دستور حياة للبشرية فيه شفاء للناس شريطة أن يكون المعالج ممن عرف بالورع والتقوي, وكذا من يتلقي العلاج فلابد أن يكون محافظا علي عقيدته متمسكا بدينه. وكان النبي صلي الله عليه وسلم يرقي أصحابه وكذا سار التابعون من بعدهم. أما تفسير الأحلام فلا بد أن يكون المفسر ذا دراية كافية, وأن يكون ممن أوتي الحكمة وفصل الخطاب. وفي كل الأحوال فالتخصص والدراية والورع أمور لازمة لمن يتصدي للعلاج والرقية وتفسير الأحلام.
ويري الدكتور مصطفي غلوش الأستاذ بكلية أصول الدين أنه فيما يختص بالعلاج بالقرآن أرجو أن ألفت الأنظار إلي أن النبي صلي الله عليه وسلم مرض لمدة ثلاثة أيام قبل أن يرفع إلي الرفيق الأعلي, وما نقل أحد من أزواجه أو عشيرته أو أصحابه, وكلهم يقرءون القرآن ويحفظونه, أنهم تحلقوا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقرأ واحد له القرآن بغية الشفاء, أو حتي أنهم جلسوا في المسجد النبوي في حلقات ذكر وقراءة بنية شفاء رسول الله صلي الله عليه وسلم. هذا الموقف يعطينا الفتيا من منبع النبوة أن التداوي يكون بالدواء, وأن الله خلق لكل داء دواء. هذه الفتيا تجرنا إلي أن من يدعي غيرها إنما هو مفتئت ومتقول علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي جوهر الدين. ومن هنا فإننا نقول وقلبنا مطمئن إنه لا علاج بالقرآن الكريم علي النحو الذي نراه من بعض الناس الذي يضع بطاقات ويكتب في الوظيفة معالج بالقرآن الكريم أو الذي يتصدر الكاميرات الفضائية ويدعي العلاج بالقرآن. ومن هنا أستطيع أن أقول إن دعوي العلاج بالقرآن دعوي عريضة ودعوي تفسير الأحلام تحتاج إلي رجل عالم صالح.
ويؤكد الدكتور يحيي أبو المعاطي العباسي أستاذ التاريخ الإسلامي أن التداوي بالقرآن الكريم والاستشفاء به من الأمراض والآفات عن طريق التلاوة أو القراءة لبعض سوره وآياته من الأمور التي كثر فيها الكلام ووقع فيها الجدال والخلاف بين مانع جملة وتفصيلا بأدلة وأقيسة عقلية فيما يتصور, وبين مغال في الإجازة معتمدا علي بعض النصوص, وفريق وسط بين هذا وذاك.
وهو موضوع قديم حديث, وهناك نصوص قرآنية تدل علي الاستشفاء بالقرآن منها( وننزل من القرآن ما فيه شفاء ورحمة للمؤمنين), وقوله تعالي( قل هو للذين آمنوا هدي وشفاء), ولفظة الشفاء في الآيتين عامة غير مخصصة لتدل علي العموم. وجاء في السنة أيضا أن الرسول صلي الله عليه وسلم استرقي ببعض آيات القرآن وأوصي بها, ففي حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري قالت: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا آوي إلي فراشه نفث في كفيه ب قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكي كان يأمرني أن أفعل ذلك به.
وهذا التداوي بالقرآن هو ما يعرف بالرقية الشرعية, وهي ما يرقي بها من الدعاء لطلب الشفاء. ورقي رسول الله صلي الله عليه وسلم غيره, فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمني ويقول: اللهم رب الناس أذهب الباس واشف إنك أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. وعن ابن عباس قال: كان النبي صلي الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين, ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. بل إن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يرقيه غيره, فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان إذا اشتكي رسول الله صلي الله عليه وسلم رقاه جبريل عليه السلام. قال: باسم الله يبرك من كل شيء يشفيك, ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين.
وحكم الرقية وشروطها وضوابطها كما ذكرها العلماء لتكون جائزة مقررة شرعا ألا يعتقد أنها تنفع بذاتها من دون الله, وألا تكون الرقية مما يخالف الشرع كالدعاء لغير الله أو الاستغاثة بالجن, وأن تكون بكلام عربي مفهوم لا من جنس الطلاسم والشعوذة السائد بين الناس, وهذه الرقية بهذه الأوصاف كما يقول الإمام النووي لا نهي فيها بل هي سنة, ويقول الإمام ابن حجر: وقد أجمع العلماء علي جواز الرقية عند اجتماع الشروط الثلاثة السابقة. والرقية عامة لكل داء, وهي لا تنافي التوكل في الاستشفاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.