الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم للحج فبه يتم الحج وبغيره فلاحج, لقول الرسول صلي الله عليه وسلم الحج عرفة, حيث يفيض الله سبحانه وتعالي علي عباده من الحجاج في هذا اليوم العظيم, فيوضات لاتعد ولاتحصي من الرضوان ومغفرة الذنوب وتقبل الاعمال الخالصة, كما ان الجنة هي الجزاء: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة, والعتق من النار أرجي هناك: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة, وفيه تتنزل الرحمات: وذلك حين يخزي الله الشيطان فيتجلي علي عباده بجليل الرحمات: فعن طلحة بن عبيد الله أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة, وما ذاك إلا لما رأي من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أري يوم بدر, قيل: وما رأي يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه قد رأي جبريل يزع الملائكة, كما يباهي الخالق سبحانه بعباده ملائكة السماء: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلي عبادي أتوني شعثا غبرا. ويقول الدكتور علي جمعة, مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء:الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأكبر, والوقوف بعرفة يكون يوم التاسع, ولو لحظة, في أي جزء منها, ولو مارا, ويبدأ وقت الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع عند الحنابلة, ومن زوال شمس يوم التاسع قبيل الظهر عند الأئمة الثلاثة, ويستمر وقت الوقوف إلي طلوع فجر يوم النحر( يوم العاشر من ذي الحجة), وأقل الوقوف الذي يكون به مدركا للوقوف بعرفة ركن الحج الأكبر هو: أن يدرك فيها لحظة. والمستحب في قدر الوقوف وصفته: الوقوف بجبل الرحمة, متوضئا بعد أن يكون قد أدي صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا بنمرة مستمعا للخطبتين, والاتجاه مع الإمام إلي عرفة, ملتزما بالدعاء, والتضرع إلي الله, حتي غروب الشمس من يوم التاسع من ذي الحجة. وعن أسرار الوقوف بعرفة, يقول الدكتور علي جمعة: نقلك إلي بداية الخلق, فإن هذا المكان هو الذي عرف فيه آدم حواء عندما نزل إلي الأرض, ولذلك سمي بعرفة, وهنا بدأت الحياة علي هذا الكوكب, وبداية كل شيء لا بد أن نبدأ فيها بالله سبحانه; ولذلك يقول رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم-: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر أو قال: أقطع, وفي رواية: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم, فمعني ذلك أن الله تعالي يعلمنا أن نبدأ باسم الله, ولذلك نقول: بسم الله في بداية الأكل والشرب, وفي الجلوس, وعند الانصراف, ونذكر اسم الله عند اللقاء السلام عليكم, وعند الانتهاء من الصلاة, وعند البدء فيها نبدأ بالله أكبر وننهي بالسلام.. وهكذا, فلا بد أن تبدأ حياتك ب باسم الله يعني: أن يتعلق قلبك بالله. والوقوف بعرفة يعلمنا: أن بداية هذه الحياة- إذا أردت أن تكون مستقيما- يجب أن تكون من هنا. واشار الي انه ينبغي للمسافر للحج أو العمرة أن يبذل بالصدقة والإحسان يديه, ويكف أذاه, وأن يطلب رفيقا صالحا موافقا راغبا في الخيرات, وقد قالوا: الرفيق قبل الطريق, وأن يحسن إلي رفيقه ما استطاع, حتي يحسن إلي الدواب التي تحمله, فلا يحمل عليها أكثر مما تتحمل, فإن النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- قال: إن الله كتب الإحسان علي كل شيء, فإن مزح فلا يقولن إلا الحق, فإن الله حرم من الباطل هزله وجده, ويتحري أن تكون نفقته حلالا, ليكون أبلغ في استجابة دعائه, ويكون أكثر كلامه بما يعود عليه بالنفع في العاجل أو الآجل, وما عدا ذلك فلا خير فيه, وإذا أراد الشخص الحج فعليه أن يتعلم كيفيته; فابدأ بالوعي قبل السعي. وأن يتخلي عن الهوي وحظوظ النفس, ويرد ما في ذمته للناس, فلا يسافر قبل أن يقضي جميع الحقوق المالية وغيرها التي ظلم بها غيره, ويرد الودائع والأمانات لأهلها, ويرضي من خاصمهم, ويستسمح كل من كان بينه وبينه شحناء فظلمه بشتم أو غيبة, وأن يتوب من جميع المعاصي والمكروهات, وأن يوفي دينه الذي أتي وقت سداده, وإن لم يمكنه ذلك فليوكل من يوفيه. وأن يكتب وصية, ويشهد عليها.