يستخف بعض الكبار دمهم ويسخرون من الأطفال الصغار، ولا يعرفون أن التنكيت أوالتندر والسخرية و"التريقة" وبلغة هذه الأيام "الألش" من الظواهر الخطيرة التى يتعرض لها الأطفال سواء من زملائهم بالمدرسة أو فى النادي وغيرها من الأماكن، وعلى الرغم من عدم تأثر بعض الاطفال بما يتعرضوا له من تندر، إلا أن البعض الآخر يصابون بحالة من الاكتئاب والتى تؤدي لانطوائهم وعدم رغبتهم فى التعامل مع بقية الاطفال أوالمحيطين بهم خوفاً من "التريقة"والسخرية، وهذا ما دفع العديد من منظمات المجتمع المدني لتبني مبادرات ضد السخرية من الاطفال. انضم الى تلك المبادرة لمكافحة التندر والسخرية، العديد من مشاهير الفن والرياضة والسياسة ومنهم الفنان أحمد حلمي سفير النوايا الحسنة لدى منظمة اليونيسيف، والفنانة تارا عماد والفنانة بدرية طلبه والمخرج عمرو سلامة والذين نستعرض فى السطور التالية تفاصيل تعرضهم للتنمر في فترة طفولتهم. دمك تقيل! لم يسلم الفنان أحمد حلمى من التندر والسخرية حيث عانى أشد المعاناة النفسية منذ الضغر ويروى حلمى قصته مع التندر عليه ضمن الحملة التى دشنتها منطمة اليونيوسيف، وما لحقه من أذى نفسى عندما كان صغيرا , ولأن مرحلة الطفولة من أهم مراحل العمر التى تشكل فيها شخصية الانسان من خلال المواقف والاحداث التى تعرض لها وتسجل فى الذاكرة حتى السنوات الطويلة لاتستطيع محوها ,, وهو ما أكده حلمى الذى لم ينسى تلك المأساة مع مرور الزمن ولكن استطاع التحدى والتغلب على التندر والسخرية ويحولها الى طاقة إيجابية قد تكون سببا رئيسيا فى نجاحه وشهرته الان. قال حلمي: "اتقالى دمك تقيل" "وودانك مطرطقة"وشعرت وقتها بالغضب الشديد أثناء الطفولة، واستعرض حلمى وهو سفير النوايا الحسنة ليونيسف مصر مواقف تعرض لها بالفعل من طفولته لدعم حملة "أنا ضد التندر والسخرية ووجه رسالة الى أولياء أمور الاطفال الذين تعرضوا للتندر وتركت بداخلهم أثار نفسية سيئة بأن يساندوا أطفالهم ويدعموهم من جميع النواحى . وقال حلمى: "حولت كل الكلام اللى كان بيهاجمنى ويهددنى لطاقة وقوة، وصلابة وارادة حتى أثبت لنفسى أولا أن الكلام دا مش فيا ومش حقيقى، الحاجة الوحيدة اللي مقدرتش أغيرها هى ودانى لسه مطرطقة زي ما هى بس حولتها لعلامة مميزة". بدرية بتشم! أما الفنانة بدرية طلبة فلم تتخيل لحظة واحدة أنها ستكون ضحية مغلوبة على أمرها بسبب التندر والسخرية قبل شهرتها , حيث كانت مريضة بالغدة التى تسبب نقص الوزن وجحوظ العينين وشلل رعاش وعدم توازن، وجعلها تفقد توازنها على المسرح، حتى اتهمها أحد الجمهور بتعاطى مواد مخدرة وهو الامر الذى جعلها تشعر بالغضب الشديد. وروت الفنانة بدرية طلبة عن حكايتها مع التندر والسخرية: "حصلى فعلا كنت مريضة بالغدة ومكنتش أعرف اللى بيحصلى ده من أعراضها كانت مخلية وزنى 45 كيلو وجاحظة عينى ومسببة لى زى شلل رعاش وعدم توازن وكنت على المسرح ووقعت". وأضافت بدرية طلبة: "وأنا بحاول أقوم سمعت واحد فى الصف الأول بيقول البنت دى بتشم، خلانى أدمرت نفسياً، لأنى أصلا مش مدخنة، وممنوع أتواجد فى مكان فيه دخان لأنى مريضة صدر، وعلشان كلامه الجارح ربنا أكرمنى بدكتور وأستأصل الغدة اللى كانت خبيثة". استكملت بدرية حديثها: "الدكتور قال لي إن رجوعى لحالتى الصحية ولوزنى وشكلى الطبيعى حياخد سنين بعد العملية، كنت كل ما أشوف حد بيتكلم ويبص عليا أفكر أنه بيقول نفس الكلام الجارح لحد ماشوفت فيلم آسف على الإزعاج اللى غير مجرى حياتى وخلانى أفترض حسن النية فى اللى بيتكلم أو بيبص لى، وفعلا كان ربنا أكرمنى واتعرفت والناس بيتكلموا على طعامتى وخفة دمى". وأضافت "وكان ربنا أكرمنى وجبت مكياج داريت الهالات السودة وحبيت عيبى وحبيت الهالات السودة وهى حبتنى وتعايشنا مع بعض، وحمدت ربنا أنه أكرمنى بعيب بقدر أداريه بالمكياج، اللى بيقوله أحمد حلمى مهم أوعى تدوس على جرح حد وتعايره بأى عيب فيه حرام حرام حرام تسلم يابرنس". عمرو وتارا أما المخرج عمرو سلامة فقد تعرض للتنمر أيضا وروى حكايتة مع التندر والسخرية طيلة عقدين من الزمان، وأنه حتى تلك الحظة وبرغم مرور السنوات لم تندمل وتلتئم الجروح النفسية التى طبعت على ذاكرته ولم يتم محوها مع السنين، حيث تذكر بالأسماء من قاموا ب التندر والسخرية به ومن ساندوه من أصحابه، موضحاً أن ذلك سببًا للنجاح فى الحياة. وروى سلامة حكايته مع قائلاً: "أنا أحكى حاجات بقالها أكثر من 17 سنة، على وعمرو كمال الناس ده فاكره أوى فى حياتى لأنهم قاموا بالسخرية مني، ولحد النهارده فاكر الكلام اللى قالوه ليا وبتكرر فى ودنى وفاكر أحمد ومحمدين وفاكرهم أنهم أبطال لأنهم دافعوا عنى، وده ممكن يكون سبب لأنك تنجح فى حياتك ". الفنانة الشابة تارا عماد تعرضت للتندر والسخرية أيضا، وروت حكايتها التى أثرت فيها بشكل حزين بسبب طولها حيث كان لها أثر نفسي كبير عليها حتى تلك اللحظة قائلة :"كانوا بيتريقوا عليا كتير أوى وأنا صغيره بسبب طولى، إنك تطلب مساعدة معانا أن ده مش ضعف".