بورصة الأسعار .. ثبات أسعار الخضراوات اليوم    السكة الحديد تعلن التأخيرات المتوقعة في حركة القطارات اليوم    الجزار: يجب وضع الضوابط التي تضمن استمرارية النشاط السياحي في الظروف المختلفة    الصحة العالمية: قد تحدث زيادة في إصابات بكورونا بسبب أوميكرون وهو ما ستكون له عواقب وخيمة    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الإسباني تعزيز العلاقات بين البلدين    الليلة.. صلاح ينافس عمالقة العالم في حفل الكرة الذهبية    أزمة في الأهلي بسبب قرار الفيفا    سقوط تاجر مخدرات ب300 طربة حشيش في الإسماعيلية    إصابة 12 شخصا فى حادث تصادم سيارتين ميكروباص على الصحراوى الشرقى ببنى سويف    إصابة 25 عاملا في انقلاب أتوبيس إحدى الشركات بطريق العين السخنة    الضحايا كتير في الفيديوهات.. عامل النظافة بمطعم مدينة نصر يعترف بتصوير حمام السيدات    بعد قرار الموسيقيين بإيقافهم.. مطربو المهرجانات يشاركون في موسم الرياض    هل من لديه لدغة في اللسان أو حول بالعينين له ثواب عند الله؟ ..«الإفتاء» تجيب    الصحة العالمية توجه تحذيرا شديدا بسبب متحور "أوميكرون"    الصحة: تراجع نسب شفاء مرضى كورونا في العزل ل 83.03%    وزير الزراعة يؤكد اهتمام الدولة بتسهيل إجراءات مشروعات المناحل وتوفير التمويل اللازم لها    ارتفاع أعداد المواليد خلال شهر أغسطس بزيادة 19.3 ألف مولود    تراجع المؤشر الرئيسى للبورصة المصرية بمستهل تعاملات جلسة الاثنين    أسوان تستضيف المؤتمر الخامس عشر للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية    أحذية وملابس .. افتتاح معرض خيري للطلاب بأسعار اقتصادية بجامعة الإسكندرية (صور)    سقوط أمطار وانخفاض درجات الحرارة.. حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع    المرور: غرف عمليات تراقب حركة السيارات بعد غلق شارع الهرم منعا للزحام    البرهان يصل إلى الفشقة لتفقد القوات بعد المعارك على الحدود مع إثيوبيا    اليوم.. عرض "السلام عن طريق الشوكولاته" للراحل حاتم علي بمهرجان القاهرة السينمائي    رسمياً.. استبعاد عبد الحميد الدبيبة من السباق الانتخابي في ليبيا    الإفتاء توضح حكم صلاة وصيام مصاب متلازمة داون    المالية: فرضنا ضريبة جمركية 10% على الموبايلات المستوردة لتحفيز صناعته محليا    مسؤولة بالأمم المتحدة: ملف المرأة بمصر مُشرف ويجب مشاركة التجربة إقليميا ودوليا    استقرار الحالة الصحية ل إسلام الشاطر بعد تركيب 3 دعامات بالقلب    الصحة: دعم مصر ب30 سيارة مجهزة لنقل اللقاحات من خلال شركة تويوتا اليابانية والجافي    الهند تسجل 24889 إصابة جديدة بكورونا    هبة رشوان توفيق: أخشى أن يقتل الحزن والدي    إياد نصار: الشهيد محمد مبروك كان مرتبط بأسرته بصورة كبيرة    اليابان تحظر دخول الأجانب بدءًا من غد وسط مخاوف من متحور «أوميكرون»    البابا تواضروس الثاني يكرم وزيرة التضامن الاجتماعي لدورها في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة    انخفاض أسعار الدواجن اليوم الاثنين 29 نوفمبر    يوفر 8207 فرصة عمل.. وزير القوى العاملة يفتتح ملتقى توظيف غداً    المشدد 7 سنوات لصاحب مكتبة «هتك عرض» طفل في الزاوية الحمراء    اليوم.. استئناف المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني    الصحة توضح فئات الأطفال المستثناة من التطعيم بلقاح «فايزر»    روسيا: لا نخطط للهجوم على أحد.. ونهتم بإقامة علاقات جيدة مع جيراننا    «كيروش» يستقر على خطة تشكيل المنتخب لمواجهة لبنان فى «كأس العرب» الأربعاء    بروتوكول تعاون للاستفادة من خريجي علوم الإعاقة بجامعة الزقازيق فى المراكز الشبابية    وفد وزاري يتفقد أعمال تطوير مصنع تدوير القمامة.. صور    برج الحوت اليوم.. حدد هدفك وخطط لمستقبلك بدقة    وزير الدفاع يشهد فعاليات المنتدى الدولى الأول للقوات الجوية    صبا مبارك عن شوقي الماجري: كان داعم لي فنيا.. وغيابه ترك فراغ كبير    إيزي إيميكا لاعب المصري يستغل تواجده مع فريقه بنيجيريا ويقيم حفل زفافه (صور)    حجازي ينضم لبعثة المنتخب في قطر    ما حكم "الإكرامية" في قضاء المصالح.. وهل تفسد الراتب بالكامل؟.. الورداني يجيب    عبد الفتاح: 10٪ فقط من الحكام يصلحون للمباريات.. ومشكلتنا الخوف من الأهلي والزمالك    النشرة الدينية| حكم صلاة وصيام مصاب متلازمة داون.. وعلي جمعة يرد على الادعاء بضعف أحاديث فضائل زيارة قبر النبي    إخماد حريق صيدلية في المنيا دون أضرار بشرية    الأرثوذكسية تشارك الكنيسة السريانية بألمانيا في عمل الميرون    برج القوس.. حظك اليوم الإثنين 29 نوفمبر: تخطى العقبات    ثقافة البحر الأحمر تحتفل بأعياد الطفولة    8 فائزون سابقون يكشفون عن مرشحيهم للتتويج بالكرة الذهبية    كيف يتطهر أصحاب الأعذار لأداء الصلاة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
مشكلة الفكر السلفي
نشر في أخبار الأدب يوم 28 - 08 - 2011


2 تبسيط الهوية
عندما نجح السلفيون في تنظيم مظاهرتهم الحاشدة في ميدان التحرير يوم 29 يوليو استنكر عليهم الكثير من مناوئيهم حملهم أعلام السعودية، واتُهموا بالعمالة لدولة أجنبية وباستجلابهم "الفكر الوهابي البدوي، المتزمت والمتطرف".
مشكلتي مع الأعلام التي رفعها السلفيون لم تكن بسبب كونها أجنبية، إذ أظن أن أغلب من رفع أعلام السعودية لم يفعل ذلك ولاء لتلك الدولة أو حبا لها، بل لأن ذلك العلم يحمل نص الشهادة.. المشكلة الحقيقية في تلك الأعلام وفي غيرها من اللافتات التي حملها السلفيون ذلك اليوم تكمن في أنها تعبر عن رؤية سطحية لهوية إسلامية خالصة يودون التأكيد عليها واتخاذها أساسا للنظام السياسي والاجتماعي الذين يودون تحقيقه في مصر. تلك الرؤية السطحية للهوية نجدها أيضا في الموقع الرسمي لحزب النور السلفي حيث يحتل الجزء المعنون "الثقافة والهوية" موقع الصدارة ويأتي قبل البرنامج الرئيسي للحزب. وبقراءة ذلك الجزء لا نجد سوي كلاما مرسلا يؤكد علي أن "قضية الهوية قضية محورية لابد من الاهتمام بها والتركيز عليها"، ومع هذا التأكيد علي أهمية الهوية ومحوريتها لا نجد في موقع الحزب أي إدراك لتعقد هذه الفكرة وصعوبة اتخاذها أساسا لبناء برنامج حزب سياسي عليه.
الهوية الإسلامية، مثلها مثل الهوية القومية (العروبية أو القُطرية) مركبة ومتنوعة ومتطورة. فالهوية الإسلامية لم تكن فقط نتاج تفاعل مجتمع المدينة مع القرآن والسنة بل أيضا نتيجة انصهار وامتزاج أفكار ورؤي وممارسات وعادات مجتمع الجزيرة العربية مع أقاليم ومناطق شتي في فارس والعراق ومصر والهند وبلاد الإغريق وإفريقيا وغيرها من المناطق التي احتك بها المسلمون الأوائل. كما أن الهوية الإسلامية لم تكن أبدا هوية واحدة، فالهوية الإسلامية في مصر قد تشترك وتتشابك مع مثيلتها في السعودية مثلا، إلا أنها بالطبع لا تتطابق معها، ما بالنا بعلاقتها بالهوية الإسلامية في إندونيسيا أو نيجيريا أو فرنسا أو الولايات المتحدة. وأخيرا، فالهوية الإسلامية متحولة متطورة، فإدراك المصريين المسلمين لدينهم ولهويتهم في عصر الفاطميين يختلف عنه في عصر المماليك ثم العثمانيين إلخ، بل أن السلفيين هم أول من يعترف أن ممارسة المصريين لدينهم وإدراكهم لأهميته في حياتهم اليومية شهدت تحولات عميقة في العشرين أو الثلاثين عاما الماضية، فما بالنا بالتحولات التي شهدتها تلك الهوية علي مدار ثلاثة عشر قرنا.
وقد يقال أن مناوئي السلفيين لهم أيضا هوية يدافعون عنها وينضوون تحت لوائها. علي أني أشك في ذلك، فاليساريون والليبراليون لا يأسسون برامجهم السياسية علي فكرة الهوية ولاتدعي أحزابهم أن غرضها الدفاع عن هوية واحدة خالصة، ثابتة ونقية. الوحيدون الذين يشتركون مع السلفيين (والإسلاميين بوجه عام) في الافتنان بالهوية هم القوميون، العروبيون منهم والقُطريون. علي أني أظن أن حتي أولئك تخلوا عن الاقتناع بوجود تلك الهوية (العربية أو المصرية) بالشكل السطحي الذي نقرأه في كتب التربية القومية ونسمعه في الأغاني الوطنية. فهتاف "ارفع راسك فوق، انت مصري" الذي رددناه أيام الثورة لم يكن يتغني بأمجاد ماضي مجيد بل كان يعبر عن الاعتزاز والفخر بما حققناه وبما يمكن أن نحققه. حتي الأعلام العربية التي رفعناها أعلام تونس وسوريا وليبيا واليمن والبحرين لم نرفعها إيمانا بوجود أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة مبنية علي وحدة العرق واللغة والتاريخ، بل رفعناها تضامنا مع أشقاء لنا يجمعنا بهم معاناة النضال للتخلص من الاستبداد والطوق لمستقبل رحب.
إن الهوية لا يمكن أن تشكل أساسا تبني عليه برامج الأحزاب السياسية، وإغفال السلفيين للطبيعة المركبة والمتنوعة والمتحولة للهوية الإسلامية علامة غير مطمئنة علي تبسيطهم المخل لأفكار ومبادئ معقدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.