الإنجلية تستكمل لليوم الثاني موتمر المجتمع المدني    «الصناعة»: توفير تمويل يصل ل500 ألف جنيه لمشروعات ضمن «حياة كريمة»    عاجل.. هزة أرضية تضرب جنوب إسرائيل    بايدن يرشح توماس نايدس سفيرًا جديدًا لدى إسرائيل    محاكمة مؤسس صفحة «المنسق العام لمجهولون ضد الانقلاب»    من معاني القرآن الكريم.. قوله تعالى: "وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ"    أمين الفتوى: يجوز للأخ الإقامة مع أخيه المتزوج ولكن بشرط    بالصور.. اجتماع مجمع كهنة إيبارشية نورث وساوث كارولينا وكنتاكي    كورونا في البرازيل.. 2468 وفاة.. و80 ألف إصابة جديدة    انخفاض جديد.. تعرف على سعر الذهب فى مصر وعالميا فى ختام تعاملات الثلاثاء 15 يونيو 2021    «سهير المرشدى» تكشف رأيها في مسلسل «القاهرة كابول» و«حنان مطاوع» حتة مني    حصاد البورصات العربية خلال جلسة الثلاثاء.. ارتفاع    غدًا.. ختام 3 دورات تدريبية للعاملين بالمحليات    فيديو.. الصحة العالمية: مصر كان لها الريادة في التجارب السريرية الخاصة باللقاحات    الرقابة الصحية: التعلم المستمر والشفافية وخلق ثقافة السلامة من أهم أدوار القيادة    طائرات الاحتلال تقصف مواقع لحماس في غزة (فيديو)    أهداف الثلاثاء.. ثنائية رونالدو ضد المجر.. وفرنسا تحسم قمة ألمانيا    بيرو.. الإعلان عن فوز بيدرو كاستيليو في انتخابات الرئاسة    كارتيرون: نبحث أمر سيسيه.. أنام مرتاحاً بسبب الحراس.. وهذا موقف بنشرقي    إبراهيم عبد الله يفجر مفاجأة جديدة: عقد سيسيه لم يوثق مع الزمالك    تصفيات آسيا – تأهل 6 منتخبات عربية لكأس آسيا المرحلة النهائية وكأس العالم    فرج عامر يكشف عن بديل فرجاني ساسي.. ويؤكد: مكانه المنتخب    محافظ المنوفية يتفقد أعمال التطوير بشوارع محطة عاطف السادات وبشاير الخير    فيديو.. أحمد موسى عن إجابات حسين يعقوب أمام المحكمة: هو كل حاجة متعرفش؟    حبس عاطل بعد تحويل شقته لوكر لتصنيع الأستروكس بالسلام    كشف ملابسات فيديو تعدي سائق «توك توك» على فتاة بالمقطم    السياحة: تغيير أسلوب الترويج ليعتمد بشكل أكبر على منصات التواصل    حنان مطاوع: لا أحب مشاهدة أعمالي    بالصور... الاستعدادت النهائية لحفل افتتاح الدورة ال 22 لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة    بالصور.. وزيرة الثقافة تسلم شهادات تخرج "ابدأ حلمك 3 " وتدشن الدفعة الرابعة    تحرير محاضر وضبط شيش من الكافيهات المخالفة بمركز سمسطا    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم الأربعاء 16 يونيو    المجلس القومي للأمومة والطفولة يستقبل وفد تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين    بالهدايا والورود.. التنشيط السياحي بشرم الشيخ يستقبل أولى رحلات "فلاي دبي"    كورونا في مصر.. تسجيل 609 حالات جديدة و37 حالة وفاة    الكشف على 1922 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بأبو حمص    المغرب: 7.5 مليون شخص تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح ضد فيروس كورونا    بث مباشر.. شابان يصنعان جهازًا لوضعه على الأرصفة لتقديم الطعام لقطط الشارع في بورسعيد    سعد الدين الهلالي: محمد حسين يعقوب «هاوي».. وينتقي ما يريد من الفكر ويقدمه للناس    لميس الحديدي: «كل اللي هيتحرش هيتصور ويتقبض عليه»    عاجل.. أبي أحمد يواصل إشعال الحرب ويعلن عن بناء سد جديد    9 منظمات حقوقية ترفض إعدام 12 من الرموز الوطنية وتطالب بوقف التنفيذ    وكيل اللاعب: مجلي يرغب في الانتقال إلى الزمالك    طلائع الجيش يتحدث عن استمرار عمرو جمال ورحيل أحمد سمير وموقف حسين السيد    فيديو.. مدحت العدل: قررنا إنتاج جزء آخر من مسلسل "ب100 وش"    توقعات الأبراج اليوم 16-6-2021: تحذير ل الثور ونصيحة ل العذراء    ممثل الصحة العالمية بمصر: 100 مليون صحة دليل على احترام الإنسان..وهيئة الدواء المصرية تدعو للفخر    عصام عجاج ينسحب على الهواء.. وعن قانون الأسرة: "زفت"    فرج عامر يكشف عن بديل فرجاني ساسي.. ويؤكد: مكانه منتخب مصر    ميدو: صحف تونس تحاول تشتيت تركيز الأهلي بشائعة عن علي معلول    شيخ الأزهر يدعو المجتمع الدولي لمساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية    وزارة الدفاع الجزائرية تنفي قيام رئيس الأركان بزيارة سرية إلى باريس    ترحيب عربي بمقترح السعودية لوضع إستراتيجية موحدة للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا    مصطفى الفقي: العرب لن يتركوا مصر والسودان في مواجهة التعنت الإثيوبي (فيديو)    صيانة 60 كشافًا وتركيب لمبات ليد في قري المنيا    عاجل.. الداخلية تعلن عن تفاصيل القبض على شاب تحرش بفتاة وضربها بالقاهرة    الإمام الأكبر يدعو المجتمع الدولي والعربي والإسلامي والإفريقي لمساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهم المائية    بالفيديو| داعية: من مكارم الأخلاق مزاح يدخل السرور على مسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
مشكلة الفكر السلفي
نشر في أخبار الأدب يوم 28 - 08 - 2011


2 تبسيط الهوية
عندما نجح السلفيون في تنظيم مظاهرتهم الحاشدة في ميدان التحرير يوم 29 يوليو استنكر عليهم الكثير من مناوئيهم حملهم أعلام السعودية، واتُهموا بالعمالة لدولة أجنبية وباستجلابهم "الفكر الوهابي البدوي، المتزمت والمتطرف".
مشكلتي مع الأعلام التي رفعها السلفيون لم تكن بسبب كونها أجنبية، إذ أظن أن أغلب من رفع أعلام السعودية لم يفعل ذلك ولاء لتلك الدولة أو حبا لها، بل لأن ذلك العلم يحمل نص الشهادة.. المشكلة الحقيقية في تلك الأعلام وفي غيرها من اللافتات التي حملها السلفيون ذلك اليوم تكمن في أنها تعبر عن رؤية سطحية لهوية إسلامية خالصة يودون التأكيد عليها واتخاذها أساسا للنظام السياسي والاجتماعي الذين يودون تحقيقه في مصر. تلك الرؤية السطحية للهوية نجدها أيضا في الموقع الرسمي لحزب النور السلفي حيث يحتل الجزء المعنون "الثقافة والهوية" موقع الصدارة ويأتي قبل البرنامج الرئيسي للحزب. وبقراءة ذلك الجزء لا نجد سوي كلاما مرسلا يؤكد علي أن "قضية الهوية قضية محورية لابد من الاهتمام بها والتركيز عليها"، ومع هذا التأكيد علي أهمية الهوية ومحوريتها لا نجد في موقع الحزب أي إدراك لتعقد هذه الفكرة وصعوبة اتخاذها أساسا لبناء برنامج حزب سياسي عليه.
الهوية الإسلامية، مثلها مثل الهوية القومية (العروبية أو القُطرية) مركبة ومتنوعة ومتطورة. فالهوية الإسلامية لم تكن فقط نتاج تفاعل مجتمع المدينة مع القرآن والسنة بل أيضا نتيجة انصهار وامتزاج أفكار ورؤي وممارسات وعادات مجتمع الجزيرة العربية مع أقاليم ومناطق شتي في فارس والعراق ومصر والهند وبلاد الإغريق وإفريقيا وغيرها من المناطق التي احتك بها المسلمون الأوائل. كما أن الهوية الإسلامية لم تكن أبدا هوية واحدة، فالهوية الإسلامية في مصر قد تشترك وتتشابك مع مثيلتها في السعودية مثلا، إلا أنها بالطبع لا تتطابق معها، ما بالنا بعلاقتها بالهوية الإسلامية في إندونيسيا أو نيجيريا أو فرنسا أو الولايات المتحدة. وأخيرا، فالهوية الإسلامية متحولة متطورة، فإدراك المصريين المسلمين لدينهم ولهويتهم في عصر الفاطميين يختلف عنه في عصر المماليك ثم العثمانيين إلخ، بل أن السلفيين هم أول من يعترف أن ممارسة المصريين لدينهم وإدراكهم لأهميته في حياتهم اليومية شهدت تحولات عميقة في العشرين أو الثلاثين عاما الماضية، فما بالنا بالتحولات التي شهدتها تلك الهوية علي مدار ثلاثة عشر قرنا.
وقد يقال أن مناوئي السلفيين لهم أيضا هوية يدافعون عنها وينضوون تحت لوائها. علي أني أشك في ذلك، فاليساريون والليبراليون لا يأسسون برامجهم السياسية علي فكرة الهوية ولاتدعي أحزابهم أن غرضها الدفاع عن هوية واحدة خالصة، ثابتة ونقية. الوحيدون الذين يشتركون مع السلفيين (والإسلاميين بوجه عام) في الافتنان بالهوية هم القوميون، العروبيون منهم والقُطريون. علي أني أظن أن حتي أولئك تخلوا عن الاقتناع بوجود تلك الهوية (العربية أو المصرية) بالشكل السطحي الذي نقرأه في كتب التربية القومية ونسمعه في الأغاني الوطنية. فهتاف "ارفع راسك فوق، انت مصري" الذي رددناه أيام الثورة لم يكن يتغني بأمجاد ماضي مجيد بل كان يعبر عن الاعتزاز والفخر بما حققناه وبما يمكن أن نحققه. حتي الأعلام العربية التي رفعناها أعلام تونس وسوريا وليبيا واليمن والبحرين لم نرفعها إيمانا بوجود أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة مبنية علي وحدة العرق واللغة والتاريخ، بل رفعناها تضامنا مع أشقاء لنا يجمعنا بهم معاناة النضال للتخلص من الاستبداد والطوق لمستقبل رحب.
إن الهوية لا يمكن أن تشكل أساسا تبني عليه برامج الأحزاب السياسية، وإغفال السلفيين للطبيعة المركبة والمتنوعة والمتحولة للهوية الإسلامية علامة غير مطمئنة علي تبسيطهم المخل لأفكار ومبادئ معقدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.