عربيًا وأفريقيًا.. "بنها" ضمن أفضل 30 جامعة في تصنيف ويبومتركس الإسباني    السودان: ارتفاع منسوب النيل 92 سم بولاية نهر النيل    الأمم المتحدة: خطوات عاجلة لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر وتقديم الجناة للعدالة    لبنان: متحور دلتا بات يُشكل 100% من الإصابات بكورونا    تركيا تُعلن ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات    مجموعة مصر.. يد الدنمارك تفوز على البرتغال بالأولمبياد    إصابة قائد القطار ومساعده ولا إصابات للركاب في حادث نجع حمادي    زفاف يتحول لمأتم.. وفاة شاب وفتاتين إثر اصطدام سيارة بسور بطريق أبو صير    القبض على قاتل زوجته في 15 مايو بعد هروبه 50 يوما    «تعديل وزيادة النتائج» أحدث حيل للنصب على طلاب الثانوية العامة    رددت لفظا خارجا.. نقابة الموسيقين تنتظر عودة النقيب هاني شاكر للتحقيق في واقعة لوسي بالساحل الشمالي    وزير الأوقاف: الاعتداء على المال العام جريمة وطنية وشرعية    محافظ أسيوط يواصل تسليم المشروعات لذوي الهمم    السفارة المصرية فى بوركينا فاسو تطلق مبادرة جديدة .. تعرف عليها    حياة كريمة.. تقديم الخدمات الطبية ل 3036 مواطنا بالمنيا وبنى سويف.. صور    أخبار الأهلي : ثنائي الأهلي يربكان حسابات موسيماني قبل المواجهة المصيرية    حارس البرازيل السابق ليلا كورة: الشناوي مميز.. غياب صلاح أحدث الفارق ولن نجد طريقًا سهلاً أمام مصر    وزيرة البيئة ل«أ ش أ»: مصر تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ نوفمبر المقبل    لإنشاء الموقف الحضاري بالمنصورة.. بروتوكول تعاون بين هيئة الأوقاف ومحافظة الدقهلية    منح 36 درجة دكتوراه و102 ماجستير وتعيين 29 مدرس بكليات جامعة الإسكندرية    أئمة مساجد المنيا: الاعتداء على المال العام جريمة شرعية قانونية    شديد الحرارة على هذه المناطق.. الأرصاد توضح توقعات طقس السبت (بيان بالدرجات)    اللواء محمد ابراهيم :المسئولية العربية ضرورية لدعم تونس    وزير الرياضة يكرم الفائزين في مهرجان إبداع لطلاب الجامعات    تشييع جنازة محفظ قرآن توفى أثناء التلاوة فى عزاء بالشرقية    بشرى تهنئ تامر حسنى بنجاح فيلمه وأغنيته الجديدة: نجوميته لم تأت من فراغ    رئيس الحكومة الليبية يرحب باستكمال فتح الطريق الساحلى    خاص| أول تعليق من سيدة الفيديو المنتقبة على واقعة «التمارين الرياضية»    أسعار الأسماك والمأكولات البحرية بسوق العبور اليوم    مي حلمي تعلن إصابتها بفيروس كورونا    (فيديو) الشئون الإسلامية يوضح قيمة التسامح للفرد والمجتمع    ضبط شخصين بالقاهرة لقيامهما بسرقة سيارة أحد المواطنين بأسلوب "المغافلة"    تقارير عن تعرض سفينة لهجوم شمال بحر العرب قبالة عمان    الخارجية الأفغانية: نجلة سفيرنا لدى باكستان تعرضت للتعذيب أثناء اختطافها في إسلام آباد    انقلاب «قيس» وكواليس منطقتنا المنكوبة    (فيديو) المدير التنفيذي لأبراج الماسة: لدينا منطقة احتفالات تتسع ل10 آلاف زائر    وزيرة الثقافة تختتم جولاتها فى مسارح القاهرة بحضور حفل على الحجار    وزير التنمية المحلية: دعم مستمر لقطاع التفتيش والمتابعة بالوزارة لمكافحة الفساد بالمحليات    ضبط "أدوية مهربة ومنشآت مخالفة" في حملة تفتيشية ل"صحة أسوان"    مواد غذائية وعصير ومياه غازية غير صالحة للاستخدام الادمي بمدينة الحمام بمطروح    (فيديو) أزهري يوضح أسباب العنف بين الأزواج    اليوم.. قطع المياه 8 ساعات عن 14 منطقة بالجيزة    مصادرة 1373 «شيشة» وتغريم 9546 شخصًا بدون كمامات    تامين بني سويف يخصص رقم هاتف لحجز عيادات ضمور العضلات يوميا    أحد فقهاء المدينة السبعة ..تعرف على قصة العالم الراهب    الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟    منافسات كرة القدم.. موعد مباراة اليابان ونيوزيلندا في أولمبياد طوكيو    الأهلي يستغل التوقف لتجديد عقد الثنائي    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية الجمعة 30 يوليو    بيراميدز يقترب من ضم هذا الثنائي    دعم مستشفيات الدقهلية بأحدث أجهزة المناظير الجراحية    هشام حنفي: مصر قادرة على إحراج البرازيل وأتمنى أن نظهر شخصيتنا    نجم الزمالك يعترف: «أفشة» «ملوش بديل» وأفضل لاعب    مسؤول ياباني يحذر من زيادة الضغط على النظام الصحي بسبب ارتفاع إصابات كورونا    الأوقاف: مخاطر استباحة المال والحق العام.. موضوع خطبة الجمعة اليوم    ارتفاع جديد في الإصابات .. وزارة الصحة تصدر البيان اليومي لفيروس كورونا    حظك اليوم الخميس 30-7-2021.. العذراء يشارك الحبيب أحلامه وحماس مهني للثور    محمد أنور في أول لقاء له بعد إطلاق أغنيته الأولى: مستغرب ظهوري كمطرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
منطق القاهرة المتخبطة
نشر في أخبار الأدب يوم 30 - 07 - 2011

تتميز القاهرة بتنوع وغزارة الدراسات الجادة التي تتناول شتي نواحي الحياة فيها، وقد ظهر في العام الماضي كتاب بالإنجليزية عن القاهرة أظن أنه علامة فارقة في التأريخ للقاهرة ويستحق الانتباه له ودراسته بتأني.
الكتاب عنوانه "فهم القاهرة: منطق مدينة متخبطة" (Understanding Cairo: The Logic of a City Out of Control) وهو من إصدار قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومن تأليف ديفيد سيمز David Sims، الاقتصادي وخبير تخطيط المدن الذي يعيش في القاهرة منذ عام 1974. وقد أوجز المؤلف في العنوان الذي اختاره للكتاب نظرته للقاهرة ومشاكلها، فالمدينة التي توصف كثيرا بأنها تعاني من مشاكل تجعلها مدينة مستعصية علي الفهم تبدو حسب المؤلف كمدينة يحكمها منطق ما وهذا المنطق يجعل فهمها والوقوف علي مشاكلها ممكنا. الكتاب يعتبر امتدادا لدراسة جانيت أبو لغد عن القاهرة والذي ظهرت بالإنجليزية عام 1970، ولكن وعلي عكس دراسة أبو لغد الرائدة لا يتناول كتاب سيمز تاريخ القاهرة الطويل بل يركز علي الستين عاما الأخيرة. ومما يلفت النظر القراءة الدقيقة للتعداد العام للسكان وخاصة تعداد عام 2006 بالإضافة إلي خرائط جديدة مستقاة من جوجل إيرث. واعتمادا علي هذه المادة الغنية وعلي العديد من الدراسات التي ظهرت في السنوات القليلة المضاية والتي قامت بها مؤسسات بحثية عديدة يعرض لنا سيمز في عشرة فصول وأكثر من ثلاثمائه صفحة رؤيته لمشاكل القاهرة وتخيلا لمنهج فكري وعملي للتفكير في حلول لهذه المشاكل.
كتاب سيمز معني بتاريخ المدينة ولكنه ليس أسير ذلك التاريخ، الأمر الذي كان له أثر في رؤيته للمدينة. فعلي عكس الكثير من الكتب عن القاهرة لا يقسم سيمز المدينة تقسيما زمنيا، أي قاهرة المعز، ثم القاهرة الخديوية، ثم القاهرة المعاصرة، مثلا، بل تتكون القاهرة في رؤية سيمز إلي ثلاث مدن: المدينة الرسمية، والمدينة غير الرسمية (أو ما يطلق عليه "العشوائيات")، ومدينة الصحراء (أي المدن الجديدة). ويعرض سيمز معلومات جديدة وتحليلات ثاقبة عن أنماط العمارة وتنوعها، وسياسات الإسكان وفسادها، والتخطيط العمراني أو غيابه، ووسائل المواصلات، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بإدارة القاهرة.
من أهم فصول الكتاب في رأيي ذلك الفصل الذي يتناول العشوائيات، وينتقد سيمز فيه الرؤية الشائعة عن العشوائيات كمرتع للمخدرات ومفرخة للإرهاب، ويقدم عوضا عن ذلك معلومات مهمة وجديدة ورؤية ثاقبة لطبيعة العشوائيات ونمط الحياة فيها. أما المهم فهو أن سكان العشوائيات أصبحوا أكثرية سكان القاهرة، إذ يسكنها 11 مليون نسمة أي أكثر من ثلثي سكان القاهرة، الأمر الذي يجعل من المستحيل "القضاء علي العشوائيات" كما يطلع علينا المسؤولون الحكوميون بتصريحات عنترية من حين لآخر. أما الجديد فهو تتبع سيمز لأنماط العمارة (التي توصف عادة بالقبح، ولكن سيمز يركز علي صلابتها وديمومتها) وطرق الموصلات (أي التوك توك الذي يستعر منه الكثيرون ولكن سيمز يراه وسيلة مواصلات مناسبة لشوارع العشوائيات الضيقة)، وأنماط الاستهلاك والتوظيف (التي تتركز في الحي الواحد وبالتالي تقلل من وطأة العشوائيات علي سائر أحياء المدينة). ويقدم هذا الفصل نقدا لاذعا للفشل المريع للدولة وتخليها عن أغلبية أهالي العاصمة، كما يعبر عن حيوية هؤلاء الأهالي وعبقريتهم ونجاحهم في التغلب علي تخلي الدولة عنهم بابتداع أنماط بناء وتخطيط ومواصلات قد تكون قبيحة في أعين النخبة ولكنها أثبتت نجاحها في الإبقاء علي الحد الأدني من الحياة الآدمية.
إن كتاب سيمز نابع من سنوات طويلة من الجهد والبحث والتقصي، ولكنه، وبالرغم من صرامته الأكاديمية وغزارة أرقامه ودقة خرائطه، نتيجة حب عميق يكنه المؤلف للقاهرة وأهلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.