مطالب الصحفيين: «اعتذار الرئاسة.. ونشر صورة وزير الداخلية (نيجاتيف) لحين إقالته»    «راشد»: نستهدف 10 ملايين سائح بنهاية 2017 و برامج ل«السياحة العربية» فى رمضان    «الجامعة العربية» تدين ممارسات النظام السوري ضد المدنيين العزل فى «حلب»    روسيا تسحب 30 طائرة من سوريا    القوات العراقية تدمر 3 سيارت مفخخة لداعش وتحرر 4 مناطق جنوب الفلوجة    الاتحاد الأوروبي يسعى لإلزام الدول الأعضاء باستقبال طالبي اللجوء أو دفع غرامات    قبل ساعات قليلة من انطلاقها .. مباراة ريال مدريد ومانشستر سيتي بين الأرقام والإحصائيات    بالصورة.. "النني" يشكر جماهيره عقب فوزه بجائزة أفضل لاعب في آرسنال    لوكا توني يقرر الاعتزال بعد مسيرة احترافية دامت 22 عاما    مصادر أمنية: تورط عشرات الضباط مع عصابة الدكش.. وإحالة 6 منهم للتحقيق    برلماني: محاربة الفساد تبدأ من المحليات    "مدني المدينة" ينقذ 3 أشخاص تعرضوا للاختناق في حريق بشارع الضيافة    إصابة شخصين في انفجار جسم غريب جنوب العريش    إصابة 7 في حادث تصادم بقرية البيضا البلد بكفر الدوار    إصابة ضابطي في انقلاب سيارتهما بالعين السخنة    كيف تنهي الشجار مع زوجتك بسرعة؟ إليك الحل    الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 23 إبريل و7 مايو 2017    مشاركة رونالدو مع الريال أمام مانشستر سيتي لن تحسم إلا في اللحظات الأخيرة    فيديو.. ذهول ضباط الشرطة من هتاف الصحفيين: الداخلية بلطجية    محافظ بني سويف يوجه باجراء إستطلاع رأى لتقييم مستوى الخدمات    توريد 59 ألفًا و331 طنًا من محصول القمح بقنا    محمد صلاح يوجه رسالة لجمهوره قبل ودية الأهلي وروما    ديباي ينفي عمليا الشائعات حول قرب رحيله عن مانشستر يونايتد    أبو ريدة وكوبر والحضرى يحضرون فى حفل "موسوعة حراس المرمى"    الفيوم تستعد لملتقى التبادل الطلابي على مستوى الجامعات العربية    النواب يحذرون" شريف" من تكرار سياسات "عبيد" فى بيع القطاع العام    تأجيل إعادة محاكمة بديع وآخرين بأحداث البحر الأعظم    رئيس الوزراء: سنضخ مزيدًا من الاستثمارات لتطوير المصانع    رئيس إفريقيا الوسطى يشيد بدور قافلة الأزهر وتركيزها على قيم المحبة والسلام    محافظ الشرقية يشهد إجراء قرعة علنية لتوزيع 25 وحدة سكنية    تأجيل محاكمة المتهمين في "خلية إمبابة" ل 24 مايو الجاري    نشرة أخبار المحافظات للساعة السادسة مساء.. لأول مرة مستشفى لعلاج أمراض وجراحات الكبد بالدقهلية.. 55 سفينة بحمولة 3.2 مليون طن تعبر قناة السويس.. مصرع وإصابة 14 شخصا في حادث تصادم بقنا    لجنة برلمانية بريطانية تطالب ببحث تعليق بيع السلاح للسعودية    محمد رمضان لأحمد السقا: «هي دي أخلاق الفرسان»    الجمهور جاب آخره.. أحمد سعد وريم البارودي «خطوبة رايح جاي»    بالفيديو.. فيديو نادر لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فى ذكرى رحيله    عرض "الحلال" بأكاديمية الشرطة.. 7 مايو    «عطارد» محمد ربيع..الجحيم الذى نعيش فيه    وزير الآثار يتفقد مشروع ترميم المسجد المحلي برشيد    بالفيديو.. «عبدالمعز»: لا خير في مكان تهان فيه المرأة    سرحان يفاجئ الوحدة الصحية بالعدوة    تيجانا ينفي ترك حمودي «الدكة» في مباراة الجيش    الأحد.. رئيس الوزراء يفتتح متحف "البورصة" بوسط البلد    نيابة روما: تسلمنا سجلات هاتفية ل13 مصري فى قضية «ريجينى»    7 أسباب قد تؤدي إلى إصابتك بالاكتئاب    5 أعشاب تنشط الذاكرة وتساعد على التركيز    تحويل مستشفى دماص المركزي إلى علاج أمراض وجراحات الكبد بالدقهلية    بدء قبول طلبات راغبي العمل على 7 تخصصات طبية بالكويت    الرقابة المالية: ثلاثة حالات يجوز للهيئة استثنائها من تقديم عرض شراء إجباري    رسميا.. طنطا يستغنى عن 11 لاعبا بعد الصعود للممتاز    صور مي نور الشريف تفقد وزنها وتحول جذري في إطلالتها    قرار جمهوري بإعلان حالة الطوارئ من تل رفح حتى جبل الحلال لمدة 3 أشهر    توقيع الكشف الطبي على 1235 حالة خلال قافلة مجانية بالفيوم    بالفيديو.. سعد الهلالي: «بزعل أوي من دعاء (اللهم انصر الإسلام)»    الكسب غير المشروع: حسين سالم تقدم بطلب للتنازل عن 75%من ثروته    دينا رامز تهنئ المسلمين بالإسراء والمعراج    شيرهان تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج    : ليلة الإسراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المستشار د. محمد عبدالمجيد يحلل الدستور ل»الأخبار« :
مواد الهيئات القضائية »محمودة« ولكن بها بعض العيوب
نشر في الأخبار يوم 02 - 12 - 2012


نص »العزل السياسي الجماعي« ليس له مثيل ..
ويتناقض مع المادة » 76 «
اكد المستشار الدكتور محمد عبد المجيد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة زميل المجمع الملكي للمحكمين الدوليين - المملكة المتحدة - الحائز علي جائزة الدولة في القانون الدستوري ان مسودة الدستور التي صوتت عليها الجمعية التأسيسية بالإجماع منذ أيام قليلة جاءت قاطعة الدلالة فيما يتعلق بالأيديولوجية السياسية التي هي استاتيكية محددة بينما جاءت بعض الأمور في حاجة إلي إعادة نظر لاسيما إزاء السرعة والجهد الكبير الذي بذل في مسودة الدستور فجاءت بعض النصوص المتعلقة باستقلال القضاء محمودة إلي حد كبير حيث نصت المادة (471) من مسودة الدستور أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في جميع المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بأحكامه ويتولي الدعاوي والطعون التأديبية والافتاء في المسائل القانونية التي يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تحال إليه ومراجعة العقود التي تكون الدولة طرفا فيها ويحدد القانون اختصاصاته الأخري.
ولعل هذا النص جاء موفقاً إلي حد كبير في صدد آستقلال مجلس الدولة كهيئة قضائية شامخة منذ عام 1946 من تاريخ إنشاء مجلس الدولة المصري خلفاً لمجلس الدولة الفرنسي الذي أنشأه نابليون بونابرت سنة 0081 بل إن مجلس الدولة أهم ما يميزه هو التخصص العلمي القضائي الذي يراقب السلطة التنفيذية وهي بصدد إدارة الدولة وهو جوهر علم القانون الإداري إدارة مرافق الدولة من جهة الداخل من خلال الأشخاص المعنوية العامة. وأزعم أن كان يتعين لاستكمال هذا النص الدستوري الرصين إحالة جميع التشريعات إلي قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعتها و إبداء الرأي فيها بحيث تكون هذه الإحالة من الدولة وجوبية وليست اختيارية إن شاءت أعملتها وإن شاءت أحجمت.
يؤخذ علي مسودة الدستور كذلك - مع رصانة النصوص الدستورية - أنها حظرت ندب القضاة عدا الندب الكامل وهو ما كان محل مناقشة مع السادة مستشاري مجلس الدولة الفرنسي إبان زيارتهم لمجلس الدولة المصري في المؤتمر الدولي الذي عقد بمجلس الدولة المصري بتاريخ 92 نوفمبر 2102 حيث أكد كبار مستشاري مجلس الدولة الفرنسي أنه يجوز ندب قضاة مجلس الدولة الفرنسي للعمل كمستشارين لدي السلطة التنفيذية منذ عقود طويلة وأنه ليس ثمة مشكلة في ذلك وليس هناك مايمس باستقلال القضاء في هذا الصدد.
ونصت مسودة الدستور في المادة (176) علي أن تشكل المحكمة الدستورية من رئيس وعشرة أعضاء ويبين القانون الجهات والهيئات القضائية أو غيرها التي ترشحهم وطريقة تعينهم والشروط الواجب توافرها فيهم ويصدر قراراً بتعينهم من رئيس الجمهورية.
ولعل تحديد عدد قضاة المحكمة بأحد عشر عضواًَ لا نجد له موجباً حيث إن عدد أعضاء المحكمة الآن وهو يفوق ذلك يسمح بتبادل الرؤي أثناء المداولة ليصدر الحكم ممهوراً بتوقيع عدد الأعضاء الذي اشترطه القانون. وجاء نص المادة (177) الذي ينص علي أن يعرض رئيس الجمهورية والانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية علي المحكمة الدستورية العليا لتقرير مدي مطابقتها للدستور وتصدر قرارها في هذا الشأن خلال خمسة وأربعين يوما من تاريخ عرض الأمر عليها وإلا عدم إصدارها للقرار إجازة للنصوص المقترحة. فإذا قررت المحكمة عدم مطابقة نص أو أكثر لأحكام الدستور وجب أعمال مقتضي قرارها. ولا تخضع القوانين المشار إليها في الفقرة الأولي للرقابة اللاحقة المنصوص عليها.
ويقصد بهذا النص تحصين تشريعات معينة من الرقابة القضائية علي أعمال السلطة التشريعية ومنها هي تحديداً قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وقد وردت هذه القوانين علي سبيل الاستثناء من الأصل العام وهو الرقابة اللاحقة وهذا الاستثناء- بحسبان أنه خروجاً علي الأصل العام - لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره وبالتالي لا يمكن إضافة تشريعات أخري إلي نطاق الرقابة السابقة وإلا كان ذلك إضافة استثناء آخر إلي الاستثناءات السابقة وهو ما لايسوغ قانوناً ، والتي تعد خروجاً علي الأصل العام وهو مبدأ الرقابة اللاحقة.
ولا يخفي علي فطنة القارئ أهمية مبدأ الرقابة القضائية اللاحقة التي تقيم النص التشريعي بعد أن يدخل مجال التطبيق العملي لسنوات ثم يكتشف عدم دستوريته بعد التطبيق العملي حيث إن هناك حالات كثيرة من حالات عدم الدستورية لا يمكن كشفها إبان الرقابة السابقة ولا تنكشف عدم دستوريتها إلا عن طريق التطبيق العملي ولا يخفي عيب لمزايا الرقابة اللاحقة في المانيا والولايات المتحدة، ومصر منذ عام 1969 لها من فضل في كشف عدم دستورية النص التشريعي بعد تطبيقه وهو مالا يمكن أعماله حال أعمال الرقابة السابقة التي تحصن النص التشريعي من الرقابة اللاحقة إذا ما مورست عليه الرقابة السابقة من قبل المحكمة الدستورية حيث إنه لا يمكن أن يقضي القاضي الدستوري قضاءً ما في مسألة سبق وأن أبدي بها فيها رأياً سابقاً بدستوريتها.
ولقد جاءت النصوص الدستورية المتعلقة بهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية محمودة إلي حد كبير ومحققة لرغبات الهيئتين لاسيما أن هيئة النيابة الإدارية تضطلع بالتحقيق الابتدائي في الدعوي التأديبية التي تنظرها محاكم مجلس الدولة. وليس من شك في أن الاضطلاع بتحريك ومباشرة الدعوي التأديبية والتحقيق فيها هو شق أصيل من العمل القضائي يمكن معه إسباغ وصف الهيئة القضائية علي النيابة الإدارية.
وصفوة القول إن النصوص الدستورية المتعلقة بالهيئات القضائية جاءت معقولة إلا من بعض العيوب الدستورية التي كنت آمل أن يتداركها المشرع الدستوري بين دفتي هذا الدستور الذي أزعم أنه دستوراً رصيناً إلي حد كبير لاسيما فيما يتعلق بالحقوق والحريات حيث اتبع إلي حد كبير نهج الدستور الفرنسي الصادر في عصر الجمهورية الخامسة في 4/01/8591.
ولعل المادة (76) التي جاءت لتنص أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستوري أو قانوني، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا علي الافعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون هذه المادة أرست مبادئ أصولية ودستورية شامخة إلا أن المادة (232) المتعلقة بالعزل السياسي تتناقض معها اذ جاءت لتمنع قيادات الحزب الوطني المنحل عن ممارسة العمل السياسي والترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور وقصدت بالقيادات من كان في 25 يناير 2011 عضواً بالأمانة العامة للحزب أو بلجنة السياسات أو بالمكتب السياسي أو كان عضواً بمجلس الشعب أو الشوري في الفصلين التشريعيين السابقين علي ثورة الخامس والعشرين من يناير.
ولعل هذا الجمع بين كل قيادات الحزب الوطني المنحل محل نظر وتأمل فلا يسوغ الجمع بين من أفسد الحياة السياسية وحكم عليه بحكم قضائي في جريمة ما وهو المتعين عزله سياسياً أما من لم يشارك في إفساد الحياة السياسية ولم يحكم عليه بحكم قضائي أو لم تشبه شائبة تثبت إدانته بعقوبة ما فلا يمكن حرمانه بحال من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية بحسب المبدأ الدستوري الرصين في المادة (76) أن العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة ألا بنص دستوري أو تشريعي ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ، والأصل الذي أضافته المادة أنه لاعقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون هي ما يعني أن القانون يطبق بأثر فوري ومباشر ولا يطبق بأثر رجعي وهو الأصل العام وبالتالي من ارتكب جريمة من قيادات الحزب الوطني المنحل ويثبت إدانته يعاقب عنها بحكم قضائي يستوجب العزل ومن لم يرتكب فلا يؤخذ بما ارتكبه غيره من جرم وهي أبسط قواعد العدالة شرعاً ودستوراًً وقانوناً، فالعزل الجماعي ليس له مايؤازره من نظر في الدساتير المختلفة والمبادئ والأعراف الدستورية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وهو ما أرجو أن يعيد المشرع الدستوري النظر فيه تارة أخري تحقيقاً للعدالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.