صورة - مع فالكاو ودي ماريا.. تشكيل يجمع كل صفقات يونايتد    «شومان» يطالب بالتصدى لمرتدي «الزى الأزهري» بشكل صوري    في ذكرى وفاته.. جمال الغيطاني يكشف أسرار حياة "نجيب محفوظ "    Nokia Lumia 925بحالة جيدة جداا 16G بسعر مغرى    برامج المقالب التلفزيونية حلال أم حرام؟    العراق: الأمم المتحدة تقرر التحقيق في "انتهاكات الدولة الإسلامية"    أردوغان: تنصت ألمانيا على تركيا أمر طبيعي    الناتو يعتزم تشكيل "قوات رأس حربة" لرد أسرع في أوكرانيا    دراسة كندية:العمل التطوعى يعزز الصحة النفسية لكبار السن    الغذاء والدواء: تحذير للحوامل من تناول أسماك التونة    S3 mni لجهاز بحاله جيده جدا    محافظ البنك المركزي: القناة الجديدة ستمول نفسها ذاتيًّا    مصرع شخص وإصابة 6 فى مشاجرة بين عائلتين بأسوان بسبب خلافات الجيرة‎    بالصور.. طريقة غريبة لتحدي الثلج الشهير ب«خلاطة أسمنت»    "أوغلو": نسعى للانضمام ل"أوروبا" في 2023    "ظريف": التوصل لاتفاق بشأن برنامج طهران النووي يستلزم إرادة سياسية    القابضة لمياه الشرب: ندرس زيادة أسعار المياه من 70 إلى 140 قرشًا للمتر    "غريب" يختار 27 لاعبا للقاء السنغال.. ويستبعد "تريزيجيه" و"ربيعة" و"عبدالشافي"    "بلنسية" يتفق على ضم "نيجريدو" من سيتي على سبيل الإعارة    مجانين يتسلقون ثاني أطول برج في العالم    أحد المتورطين في "زواج المثليين": ده عيد ميلاد.. ومش عارف أنزل من بيتي بسبب الفيديو    نوال الزغبى: أفكر فى خوض تجربة التمثيل    فيديو.. عمرو أديب: داعش صناعة مصرية وجايه جايه    سحب سفينة تعرضت لحريق بميناء بورتوفيق    أمين عام الصندوق الاجتماعي في زيارة لمحافظة الوادى الجديد يوم الخميس القادم‎    حمدي رزق: وزير الإعلام الأسبق بريء من دماء ماسبيرو    #يوم_الحسم - بتر تشك يقرر تحدي كورتوا.. ويبقى في تشيلسي    نائب الرئيس السوداني يفتتح معرض الخرطوم الدولي للكتاب    "سي أن أن" تتساءل: هل يشهد سبتمبر 2014 نهاية للصراع بين الإخوان و"السيسي"    أزمة في الوقود قد تعيد «الضلمة»    مقتل تكفيريين واصابة ثالث فى اشتباكات جنوب الشيخ زويد بشمال سيناء    ضبط «إرهابيين» متهمين بالتعدي على مركز شرطة في المنيا    مصرع طفل بسبب انهيار سقف منزل في سوهاج    تعرف على سعر هاتف أبل الجديد "آى فون 6″    كرة طائرة - مصر تفتتح بطولة العالم بالخسارة من الصين    بالفيديو.. بعد عودتها إلى الشاشة.. "الخياط": أناشدكم الصبر لمعرفة الحقيقة    اشتباكات بين حزب الله ومسلحين يشتبه في انتمائهم ل"داعش" شمال لبنان    عمر حميدان: الأمم المتحدة تحقق في تدخل مصر والإمارات بليبيا    بالفيديو.. أديب يهاجم شيخ الأزهر: «أنا عايز أعرف هو بيعمل ايه»    السفير خالد عمارة ينفي إبرام اتفاق مع إيران لاستيراد الغاز أو البوتجاز    الصحة النيجيرية: العاصمة أبوجا خالية من الإيبولا والتحفظ على 271 شخصا بالجنوب    نيجيريا: وفاة شخص يشتبه بإصابته ب"الإيبولا" في أبوجا    بالفيديو..أمن الجيزة يتمكن من إحباط محاولة قيام عناصر من تنظيم الإخوان بتنظيم مسيرة    بالفيديو.. «دينا» تستبعد «شبيهة صافيناز» من برنامج «الراقصة»    «الشخصانية»    وزير الصحة يحيل مدير مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي للتحقيق    وقل رب زدني علماً    احمد فتحى احسن لاعب فى مصر الموسم الماضى    ريو آفي يسحق بوافيستا برباعية ويواصل تربعه على صدارة الدورى البرتغالي فى مشاركة شرفية لكوكا .. فيديو    وزير المالية: ندرس تحمل الخزانة العامة للضريبة العقارية عن غير القادرين    نقابة النسيج: الحكومات السابقة اتخذت قرارات عشوائية لصالح مجموعة من رجال الأعمال    «شئون الأحزاب» تحيل بلاغا لحل «البناء والتنمية» للنائب العام    تسوية المواقف التجنيدية لأبناء مطروح    اتحاد العمال يبدأ خطة لحل مشاكل المصريين فى الدول العربية    البابا يحاضر أقباط سويسرا عن مبادئ الزواج الناجح    بالفيديو.. علي جمعة: «المصري هيرجع رغم البلاء»    «الإفتاء» توضّح شروط «الشات الجائز» بين الرجل والمرأة    الزوجة ليست ملزمة بالأعمال المنزلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

«اشتباك الجبابرة»..السينما الأمريكية تعيد نفسها
نشر في القاهرة يوم 11 - 05 - 2010

للأساطير في حياة البشر سحرها ورونقها، صنعها الإنسان بما يتفق مع عاداته وتقاليده وتفكيره طوال العصور البشرية وآمن بها واعتنقها وصارت أهم ما في حياته، ورغم التطور التقني والحضاري لدي كل الأمم فإن للأساطير قوتها- لم تفقد قط رغم اندثار من صنعوها.
وأهم ما في الأساطير أنها تناقش العلاقات بين المطلق والإنسان في أجواء الفانتازيا والقدرات الخارقة ومن خلالها يمكن للبشر أن يقولوا كل ما هو مباح، وغير مباح وقد صنعت كل الشعوب أساطيرها المتشابهة لكن الأوروبيين خاصة الإغريق هم من سجلوها ووضعوها في وثائق ولحسن الحظ، فإن الذي فعل ذلك هم المفكرون والأدباء وتناثرت الحضارات وبقيت الأساطير..
ومن أجل أن نفهم عالم الفيلم الأمريكي «اشتباك الجبابرة» إخراج لويس ليتريبه 2010، لابد من قراءة الكثير من الكتب باللغة العربية سواء المترجم أو المؤلف منها كتاب «الله» لعباس العقاد ومؤلفات جيمس فريزر خاصة الفولكلور في العهد القديم ومؤلفات أخري عديدة أذكر منها ما قاله العقاد في كتابه إن اليهود نظروا إلي المطلق علي أنه يحمل سمات إنسانية وأنه يغار ويتخفي وما إلي ذلك وهذه السمات موجودة أيضا في كتاب فريزر.. وهذا المطلق موجود في الميثولوجيا الإغريقية والفرعونية بالسمات نفسها فقد قسم الشعبان ذوا الثقافات المتقاربة التوحيد إلي عدة أقسام وتعددت أسماء وشخصيات المطلق.
أساطير ومغامرات
وحتي لا تشدنا الكتابة إلي ما هو بعيد عن الفيلم فإننا نؤكد أن من قرأ بعمق عن الأساطير سوف يكون أكثر تفهما للفيلم الذي أنتج للمرة الأولي عام 1981 من إخراج ديزموند دافيز وبطولة هاري هاملين ولورانس أوليفييه وكلير بلوم وارسولا اندريس وكان من أهم سماته أن لورانس كاسدان شارك في تأليفه وهو كاتب السيناريو الذي صار مخرجا مهما للغاية.. وهو أيضا الفيلم نفسه الذي نراه الآن بنجوم أغلبهم جدد عدا ليام نبسون والفافينيس.
بالنسبة للمتفرج العادي فنحن أمام فيلم فانتازيا مليء بالمغامرات والخدع وينتمي إلي نوعية الإنتاج الضخم لكنه لن يرقي أبدا إلي مستوي الفيلم الأسبق والجدير بالذكر أن السيناريو القديم نفسه وعليه اسم كاسدان هو الذي تم إنتاجه من جديد مثلما فعل صلاح أبوسيف حين أخرج فيلم «المجرم» 1977 عن السيناريو القديم لفيلمه «لك يوم يا ظالم» بمعني أن السينما الأمريكية تعيد السيناريو نفسه ببريق أقل لكن الفيلم يمكن مشاهدته والغريب أن هناك مشهدا في الفيلم تكرر تجسيده هذا العام بنفس الآلية بما يؤكد تناسخ الإبداع، أو أن المبدعين نفسهم لم يعد لديهم الجديد ليقدمونه، نشاهد امتطاء الحصان المجنح بيجاسوس وترويضه وأيضا ترويض البطل كلها سبق أن رأيناها بالآلية نفسها في أفلام هذا العام مثل «آفاتار» و«كيف تروض تنينك» وقد سبق أن رأيناها في أفلام الوسترن مرارا.
أي أنه لا جديد في هذه الأجواء ولا في الحدوتة ولا في الأفكار لكن الفيلم بلا شك سوف يثير الجدل لدي الكثيرين حول العلاقة بين الإنسان والكون من حوله.. والمسألة التي يرددها برسيوس دوماً والتي تخلي عنها بعد أن قضي علي التنين البحري كراكن، تري هل الإنسان بكل ما يتسم به أفضل من الأجواء العليا التي يعيش فيها المطلق.. أم أن الأجواء المقدسة لهذا المطلق تجعله أفضل من الإنسان وذلك باعتبار أن برسيوس نفسه نصف مطلق ونصف إنسان وهو يعيش كي يأكل ويفكر ويجرح وينجب ويحب ويموت ويندثر في مقابل البقاء الأبدي للمطلق.
ومثلما تحدث العقاد عن الصفات الآدمية للمطلق في كتابه فإن الميثولوجيا اليونانية والفيلم بالطبع قد أعطيا للمطلق هنا نفس الصفات ورأينا العديد من المطلق في صورة زيوس وأخيه هيراس وإن كان دور هيرا زوجة زيوس قد تقلص بشكل ملحوظ وصار الصراع أو المواجهة بين المطلق هنا يحمل سمات التذكير حول الابن برسيوس الذي ولد فوق الأرض نصفه آدمي ونصفه سماوي.
دائرة الخلود
المطلق هنا صارت له محدودية فهو آدمي الصورة والشكل له مكان محدد يجادل ويناقش وينتظر ويتصرف كأب له عاطفة، ويطلب من ولده أن يصعد إليه، وأن يدخل دائرة الخلود وقد تتبع الفيلم رحلة الابن منذ ميلاده، إلي أن اقتنع أن الأجواء العالية أفضل من بقائه كإنسان محدود نسبي.
ويعتمد الفيلم علي موضوع «اعلم أن لديك أسئلة» ومن هنا يأتي الجدل في صورة حدوتة هذه الحدوتة مرتبطة بمكان يسمي أراجوس حيث يقع تمثال زيوس الهائل أحد أعاجيب العالم القديم السبع وقد صارت هذه الجزيرة مسرحا للصراع حين ينزل هيراس ليهدد ابن أخيه أن عليه أن يقتل الوحش الأسطوري «كراكن» وإلا ماتت الأميرة الجميلة العذراء اندروميرا وأن أمامه عشرة أيام علي التخلص من التنين المائي.
وهناك اختلاف بين التيتان «الجبابرة» هنا وبين مثيلهم في فيلم «التيتان» أو «الجبابرة» إخراج دوتشيو تشاري وبطولة جوليا نوجيما عام 1964 فنحن هنا في «اشتباك الجبابرة» نراهم وقد صاروا شخصيات ثانوية بلا قوة أو أهمية ورأينا واحدا منهم آليا علي طريقة الروبوتات بينما صار برسيوس الذي يجمع بين البشر والمطلق هو الشخصية الرئيسية يتعلم فنون القتال علي أيدي الجبابرة ثم هو الذي يقود الفريق الصغير وهو الوحيد الذي سيبقي منهم بعد أن تمكن من جز رأس الميروزا وركب البيجاسوس ثم وجه رأس الميروزا نحو الوحش كراكن فجلعه يتحول إلي حجر ثم تراب وبذلك حقق النبوءة أنه هو الذي سوف يقضي علي التنين العملاق.
إنها الأشكال المألوفة القديمة والجديدة في السينما، لكن أهميتها تكمن في أنه بعيد عن المغامرات والإبهار البصري الخارق فإن المشاهد سيجد نفسه في حالة جدل حول هذه العلاقة الأزلية بين البشر في كل الأمم والعصور وبين معتقداتهم فالمطلق هنا يتكلم عن البشر بالكثير من الفخر «أنا من صنعهم» ثم وهو يرد علي أخيه من سنوات أرقب هذا العالم السفلي رأيتك كيف تحبهم فيقول له «لقد أحببتهم وصاروا في أحسن حال»، ثم ما يقوله أبولو أيضا أبنائي يحتاجون إلي ما يذكرونه عنا إلي أن يعودوا إلينا في السماء.
آلهة الإغريق
وفي أفلام كثيرة مأخوذة عن الأساطير مثل «أرهونو» اكتفي السيناريو بالمغامرات ومساندة الآلهة الإغريقية لأبنائها المحاربين من الأبطال لكن في فيلم «اشتباك الجبابرة» زادت جرعة الجدل كثيرا حول المسائل الميتافيزيقية من خلال حوارات رددها الأبطال مثل قول أحدهم: أنتم رجال تتحدون الآلهة. ثم رد أحدهم في موضع آخر بعد أن مات المئات من الرجال ينبغي ألا نتحدي الآلهة وقول هيراس لمجموعة من البشر في الجزيرة أنتم مجرد حفنة من التراب لا قيمة لها.. ثم يكمل متحدثا في تعال: أنفاسكم نعمة من الأوليمب.. اركعوا ثم ما يردده أحد البشر أن الموت هو ما علينا أن نخافه.. ثم الجملة التي يرددها برسيوس في فخر البشر أفضل من المطلق.. فنحن نقتل نحن نموت ولن أعيش مخلدا.. ويردد واحد من التيتان موجز كلامه إلي البطل أنت الذي أنقذتني وليس المطلق.
وإلي جوار الجدل تعمد السيناريو الحديث عن الكائنات الأسطورية التي تواجدت في الفيلم خاصة حكاية تحول الميروزا وإن كانت هذه الحكايات تمس الجانب الحسي من بعض آلهة الإغريق حين يحكي لنا الفيلم عن ميروزا الحسناء الجميلة التي نامت في أحضان بوزيدون «آله البحار» ثم هربت من بوزيدون إلي معبد أثينا ظنا منها أن اثينا سوف تحميها وصلت لها كي تعفو عنها إلا أنها حولتها إلي مخلوق ممسوخ نظرة واحدة منها وإلي أي كائن حي خاصة الرجال تحوله إلي كتلة من الحجر.
وقد استفاد الفيلم من أجواء الأسطورة بأن جعل الجبابرة يقاتلون الميروزا فحولت أغلبهم إلي أحجار لكن برسيوس تمكن من قطع رأسها وأخذ الرأس كي يواجه كراكن ويحول هذا التنين إلي حجر..
حاول الفيلم أن يستجمع أشهر شخصيات الميثولوجيا الإغريقية في عمل واحد.. وهي الشخصيات التي شغفت بها السينما دون غيرها خاصة عشرات الأفلام التي أنتجتها السينما الإيطالية بشكل تجاري زاعق في السنوات الأخيرة من خمسينات القرن الماضي والثلاث سنوات الأولي من الستينات قبل أن تغرقنا أفلام الويسترن الاسباجيتني لكنها كلها أفلام سخيفة تخلو من الجدل ورغم أن ثقافة الأساطير أوروبية فإن الأمريكيين هم الذين حولوا هذه الشخصيات والحكايات إلي جدل حقيقي يثار في داخل أي متفرج مهما كانت ضخامة الإنتاج ودقة التنفيذ وذلك بفضل سينايوهات يكتبها أو يشارك فيها أمثال لورانس كاسدان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.