نائب رئيس «النقض»: وجود شبهة عدم دستورية التعديلات التي وافق عليها البرلمان    "الهجرة‎": حالات "الدمج" في الكويت ستتمكن من الالتحاق بالامتحانات    موضة 2017 بلمسات التسعينيات: عودة لأحمر الشفاه البني والضفيرة المتداخلة (صور)    محافظ بني سويف يدشن أول موقع إلكتروني لذوي الاحتياجات الخاصة ..صور    وليد شتا: مصر لديها إمكانيات هائلة كى تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة وتكنولوجيا المعلومات    ميناء دمياط يستقبل 11سفينة للحاويات والبضائع العامة    "موازنة البرلمان": وصول الدين العام ل104% من الناتج المحلى مؤشر خطير    إزالة 3 مخالفات "بناء" في ديرب نجم بالشرقية    محافظ مطروح: قادرون على صنع مستقبل أفضل بالأبحاث والدراسات العلمية    وفد الدبلوماسية الشعبية إلى واشنطن يؤكد أهمية تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية    نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع المعارضة السورية إحراز تقدم في المفاوضات    بابا الفاتيكان يدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة من أجل حماية المدنيين في العراق    فيبورج الدنماركى يحتفل بالظهور الأول لأمير عادل مع الفراعنة    رئيس الأهلي يمنح البدري كافة الصلاحيات لوأد «فتنة» فريق الكرة    الشرطة العراقي يفسخ تعاقده مع محمد يوسف    "نص ساعة" تأديب للاعبي الأهلي قبل انطلاق المران    طارق يحيي: كوبر يمتلك فريقين داخل منتخب مصر    توقف حركة قطار أسوان - القاهرة لوفاة أحد الركاب    تأجيل محاكمة 76 متهما إخوانيا فى قضية شغب بنى مزار إلى 6 إبريل    مصادر: عدم عودة الوجبات المدرسية حتي نهاية العام الدراسي الحالي    ضبط تشكيل عصابي لسرقة التكاتك من قائديها بالإكراه بشبين القناطر    فريال يوسف تكشف كواليس مسلسل "الضاهر".. فيديو    مصعد لرفع أول قطعة خشبية من الطبقة التاسعة لمركب خوفو الثانية..صور    ملياردير إماراتي ينتج 4 أفلام للمخرج المصري خالد يوسف بميزانية مفتوحة    الخبراء يحذرون من غلي الشاي مرتين    "الصيدليات" تفجِّر مفاجأة حول مصنع الألبان "المكتشَف"    محافظ الدقهلية يؤكد خلو المحافظة من الحمى القلاعية وتحصين 325 ألف رأس    داعية إسلامي يوضح سبب تسمية رجب ب«الأصم والأصب» .. فيديو    الصين تقيم مصنعا لإنتاج طائرات بدون طيار في السعودية    موناكو يحدد سعر خيالي للاستغناء عن جوهرته لريال مدريد    نقيب المحامين: 31 مارس الموعد الأخير للاشتراك بمشروع العلاج    "مصر للعلوم والتكنولوجيا": منع اصطحاب التليفون المحمول أو السماعة في الامتحانات    الصحف البرازيلية تحتفي بالتأهل المبكر لمونديال روسيا    بالأرقام .. منتخب الأرجنتين يعاني بدون ميسي    بالفيديو.. حملة ''متوقفش الكورة عندك'' ل ''الجونة إسكواش'' تلقى تفاعلاً عالميًا    13 فيلما في المسابقة الرسمية ل"الإسكندرية للأفلام القصيرة"    وزير الآثار يتفقد إنشاءات متحف الموزاييك بالإسكندرية السبت    وزير الري يفتتح بئر مدينة كايونجا بأوغندا    إحالة دعويين تتهمان "الشيخ ميزو" بازدراء الأديان للنيابة لعدم الاختصاص    بعد قرار ربط السلع.. 3 معلومات عن إجراءات الصرف -(س و ج)    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق أسبوعا للأبحاث    طريقة عمل سلطة الجرجير بسهولة    بالفيديو| نهاوند سري: تقديم سما المصري برنامجا دينيا نوع من "الشذوذ"    البورصة تربح 2.9 مليار جنيه فى ختام التعاملات    بالصور.. تحرير 8 آلاف مخالفة مرورية بشوارع القاهرة    "التموين" تضبط 15 قضية متنوعة بالبحيرة    مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على قبول انضمام مونتنيجرو ل"الناتو"    123 عارضًا فى "الشارقة القرائى للطفل" و2093 فعالية فى الدورة التاسعة    رئيس جامعة المنيا يتفقد استقبال الطوارئ بالمستشفى الجامعي    مرصد الإسلاموفوبيا يشيد بتصريحات الوزيرة الألمانية المسلمة الرافضة لتشويه الإسلام    أوقاف الإسكندرية: الإسلام أسس نظاما تكافليا لرعاية الضعفاء ومد يد العون لهم    ضبط 20 كيلو حشيش وسلاح ناري بحوزة عاطل في السيدة زينب    موظفو البيت الأبيض يقاطعون العشاء السنوى للمراسلين تضامنا مع ترامب    مدير الترميم بالمتحف الكبير: سننتهى من رفع أخشاب مركب خوفو 2020    ''السجون'': الإفراج عن السجين أحمد الخطيب يرجع للنيابة العامة    ''العصار'' يبحث سبل التعاون مع كوريا والمجر في مجالات التصنيع المختلفة    الشيخ.. والرئيس!    المرض تطهير للنفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«اشتباك الجبابرة»..السينما الأمريكية تعيد نفسها
نشر في القاهرة يوم 11 - 05 - 2010

للأساطير في حياة البشر سحرها ورونقها، صنعها الإنسان بما يتفق مع عاداته وتقاليده وتفكيره طوال العصور البشرية وآمن بها واعتنقها وصارت أهم ما في حياته، ورغم التطور التقني والحضاري لدي كل الأمم فإن للأساطير قوتها- لم تفقد قط رغم اندثار من صنعوها.
وأهم ما في الأساطير أنها تناقش العلاقات بين المطلق والإنسان في أجواء الفانتازيا والقدرات الخارقة ومن خلالها يمكن للبشر أن يقولوا كل ما هو مباح، وغير مباح وقد صنعت كل الشعوب أساطيرها المتشابهة لكن الأوروبيين خاصة الإغريق هم من سجلوها ووضعوها في وثائق ولحسن الحظ، فإن الذي فعل ذلك هم المفكرون والأدباء وتناثرت الحضارات وبقيت الأساطير..
ومن أجل أن نفهم عالم الفيلم الأمريكي «اشتباك الجبابرة» إخراج لويس ليتريبه 2010، لابد من قراءة الكثير من الكتب باللغة العربية سواء المترجم أو المؤلف منها كتاب «الله» لعباس العقاد ومؤلفات جيمس فريزر خاصة الفولكلور في العهد القديم ومؤلفات أخري عديدة أذكر منها ما قاله العقاد في كتابه إن اليهود نظروا إلي المطلق علي أنه يحمل سمات إنسانية وأنه يغار ويتخفي وما إلي ذلك وهذه السمات موجودة أيضا في كتاب فريزر.. وهذا المطلق موجود في الميثولوجيا الإغريقية والفرعونية بالسمات نفسها فقد قسم الشعبان ذوا الثقافات المتقاربة التوحيد إلي عدة أقسام وتعددت أسماء وشخصيات المطلق.
أساطير ومغامرات
وحتي لا تشدنا الكتابة إلي ما هو بعيد عن الفيلم فإننا نؤكد أن من قرأ بعمق عن الأساطير سوف يكون أكثر تفهما للفيلم الذي أنتج للمرة الأولي عام 1981 من إخراج ديزموند دافيز وبطولة هاري هاملين ولورانس أوليفييه وكلير بلوم وارسولا اندريس وكان من أهم سماته أن لورانس كاسدان شارك في تأليفه وهو كاتب السيناريو الذي صار مخرجا مهما للغاية.. وهو أيضا الفيلم نفسه الذي نراه الآن بنجوم أغلبهم جدد عدا ليام نبسون والفافينيس.
بالنسبة للمتفرج العادي فنحن أمام فيلم فانتازيا مليء بالمغامرات والخدع وينتمي إلي نوعية الإنتاج الضخم لكنه لن يرقي أبدا إلي مستوي الفيلم الأسبق والجدير بالذكر أن السيناريو القديم نفسه وعليه اسم كاسدان هو الذي تم إنتاجه من جديد مثلما فعل صلاح أبوسيف حين أخرج فيلم «المجرم» 1977 عن السيناريو القديم لفيلمه «لك يوم يا ظالم» بمعني أن السينما الأمريكية تعيد السيناريو نفسه ببريق أقل لكن الفيلم يمكن مشاهدته والغريب أن هناك مشهدا في الفيلم تكرر تجسيده هذا العام بنفس الآلية بما يؤكد تناسخ الإبداع، أو أن المبدعين نفسهم لم يعد لديهم الجديد ليقدمونه، نشاهد امتطاء الحصان المجنح بيجاسوس وترويضه وأيضا ترويض البطل كلها سبق أن رأيناها بالآلية نفسها في أفلام هذا العام مثل «آفاتار» و«كيف تروض تنينك» وقد سبق أن رأيناها في أفلام الوسترن مرارا.
أي أنه لا جديد في هذه الأجواء ولا في الحدوتة ولا في الأفكار لكن الفيلم بلا شك سوف يثير الجدل لدي الكثيرين حول العلاقة بين الإنسان والكون من حوله.. والمسألة التي يرددها برسيوس دوماً والتي تخلي عنها بعد أن قضي علي التنين البحري كراكن، تري هل الإنسان بكل ما يتسم به أفضل من الأجواء العليا التي يعيش فيها المطلق.. أم أن الأجواء المقدسة لهذا المطلق تجعله أفضل من الإنسان وذلك باعتبار أن برسيوس نفسه نصف مطلق ونصف إنسان وهو يعيش كي يأكل ويفكر ويجرح وينجب ويحب ويموت ويندثر في مقابل البقاء الأبدي للمطلق.
ومثلما تحدث العقاد عن الصفات الآدمية للمطلق في كتابه فإن الميثولوجيا اليونانية والفيلم بالطبع قد أعطيا للمطلق هنا نفس الصفات ورأينا العديد من المطلق في صورة زيوس وأخيه هيراس وإن كان دور هيرا زوجة زيوس قد تقلص بشكل ملحوظ وصار الصراع أو المواجهة بين المطلق هنا يحمل سمات التذكير حول الابن برسيوس الذي ولد فوق الأرض نصفه آدمي ونصفه سماوي.
دائرة الخلود
المطلق هنا صارت له محدودية فهو آدمي الصورة والشكل له مكان محدد يجادل ويناقش وينتظر ويتصرف كأب له عاطفة، ويطلب من ولده أن يصعد إليه، وأن يدخل دائرة الخلود وقد تتبع الفيلم رحلة الابن منذ ميلاده، إلي أن اقتنع أن الأجواء العالية أفضل من بقائه كإنسان محدود نسبي.
ويعتمد الفيلم علي موضوع «اعلم أن لديك أسئلة» ومن هنا يأتي الجدل في صورة حدوتة هذه الحدوتة مرتبطة بمكان يسمي أراجوس حيث يقع تمثال زيوس الهائل أحد أعاجيب العالم القديم السبع وقد صارت هذه الجزيرة مسرحا للصراع حين ينزل هيراس ليهدد ابن أخيه أن عليه أن يقتل الوحش الأسطوري «كراكن» وإلا ماتت الأميرة الجميلة العذراء اندروميرا وأن أمامه عشرة أيام علي التخلص من التنين المائي.
وهناك اختلاف بين التيتان «الجبابرة» هنا وبين مثيلهم في فيلم «التيتان» أو «الجبابرة» إخراج دوتشيو تشاري وبطولة جوليا نوجيما عام 1964 فنحن هنا في «اشتباك الجبابرة» نراهم وقد صاروا شخصيات ثانوية بلا قوة أو أهمية ورأينا واحدا منهم آليا علي طريقة الروبوتات بينما صار برسيوس الذي يجمع بين البشر والمطلق هو الشخصية الرئيسية يتعلم فنون القتال علي أيدي الجبابرة ثم هو الذي يقود الفريق الصغير وهو الوحيد الذي سيبقي منهم بعد أن تمكن من جز رأس الميروزا وركب البيجاسوس ثم وجه رأس الميروزا نحو الوحش كراكن فجلعه يتحول إلي حجر ثم تراب وبذلك حقق النبوءة أنه هو الذي سوف يقضي علي التنين العملاق.
إنها الأشكال المألوفة القديمة والجديدة في السينما، لكن أهميتها تكمن في أنه بعيد عن المغامرات والإبهار البصري الخارق فإن المشاهد سيجد نفسه في حالة جدل حول هذه العلاقة الأزلية بين البشر في كل الأمم والعصور وبين معتقداتهم فالمطلق هنا يتكلم عن البشر بالكثير من الفخر «أنا من صنعهم» ثم وهو يرد علي أخيه من سنوات أرقب هذا العالم السفلي رأيتك كيف تحبهم فيقول له «لقد أحببتهم وصاروا في أحسن حال»، ثم ما يقوله أبولو أيضا أبنائي يحتاجون إلي ما يذكرونه عنا إلي أن يعودوا إلينا في السماء.
آلهة الإغريق
وفي أفلام كثيرة مأخوذة عن الأساطير مثل «أرهونو» اكتفي السيناريو بالمغامرات ومساندة الآلهة الإغريقية لأبنائها المحاربين من الأبطال لكن في فيلم «اشتباك الجبابرة» زادت جرعة الجدل كثيرا حول المسائل الميتافيزيقية من خلال حوارات رددها الأبطال مثل قول أحدهم: أنتم رجال تتحدون الآلهة. ثم رد أحدهم في موضع آخر بعد أن مات المئات من الرجال ينبغي ألا نتحدي الآلهة وقول هيراس لمجموعة من البشر في الجزيرة أنتم مجرد حفنة من التراب لا قيمة لها.. ثم يكمل متحدثا في تعال: أنفاسكم نعمة من الأوليمب.. اركعوا ثم ما يردده أحد البشر أن الموت هو ما علينا أن نخافه.. ثم الجملة التي يرددها برسيوس في فخر البشر أفضل من المطلق.. فنحن نقتل نحن نموت ولن أعيش مخلدا.. ويردد واحد من التيتان موجز كلامه إلي البطل أنت الذي أنقذتني وليس المطلق.
وإلي جوار الجدل تعمد السيناريو الحديث عن الكائنات الأسطورية التي تواجدت في الفيلم خاصة حكاية تحول الميروزا وإن كانت هذه الحكايات تمس الجانب الحسي من بعض آلهة الإغريق حين يحكي لنا الفيلم عن ميروزا الحسناء الجميلة التي نامت في أحضان بوزيدون «آله البحار» ثم هربت من بوزيدون إلي معبد أثينا ظنا منها أن اثينا سوف تحميها وصلت لها كي تعفو عنها إلا أنها حولتها إلي مخلوق ممسوخ نظرة واحدة منها وإلي أي كائن حي خاصة الرجال تحوله إلي كتلة من الحجر.
وقد استفاد الفيلم من أجواء الأسطورة بأن جعل الجبابرة يقاتلون الميروزا فحولت أغلبهم إلي أحجار لكن برسيوس تمكن من قطع رأسها وأخذ الرأس كي يواجه كراكن ويحول هذا التنين إلي حجر..
حاول الفيلم أن يستجمع أشهر شخصيات الميثولوجيا الإغريقية في عمل واحد.. وهي الشخصيات التي شغفت بها السينما دون غيرها خاصة عشرات الأفلام التي أنتجتها السينما الإيطالية بشكل تجاري زاعق في السنوات الأخيرة من خمسينات القرن الماضي والثلاث سنوات الأولي من الستينات قبل أن تغرقنا أفلام الويسترن الاسباجيتني لكنها كلها أفلام سخيفة تخلو من الجدل ورغم أن ثقافة الأساطير أوروبية فإن الأمريكيين هم الذين حولوا هذه الشخصيات والحكايات إلي جدل حقيقي يثار في داخل أي متفرج مهما كانت ضخامة الإنتاج ودقة التنفيذ وذلك بفضل سينايوهات يكتبها أو يشارك فيها أمثال لورانس كاسدان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.