جلسة مباحثات رسمية بين محلب ونظيره الأردني في عمان    المصريه للاتصالات تعتزم شراء جزء من اسهمها    سقوط عدد من القتلي الحوثيين جراء قصف قوات التحالف    شكري يلتقي وزيري خارجية الأردن والكويت وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي    صحف عالمية: وسائل الإعلام الغربية تتعمد تجاهل انتصارات الجيش السوري    حرس الحدود في ضيافة ذئاب الجبل.. معركة تكسير العظام بالدوري    غداً.. ' سحاب وصبحي والليثي' بدبي واحتفالية ضخمة لتكريمهم سفراء النوايا الحسنة    روتين ماقبل النوم يحقق نوم هاديء لأطفالك    " المجتمعات العمرانية" تطرح 7 مناقصات في 4 مدن جديدة بمشروع "المليون وحدة"    بالصور ..الموجة الحارة تقتل ألف هندي    وزير الخارجية الليبي: لا نعلم من يقف وراء تسريب "القذافي" مع الزعماء العرب    مقتل أربعة من أفراد طالبان في كابول    محافظ الوادى الجديد: البدء فى إنشاء صومعة القمح خلال أسبوع    القبض على مسؤولين بالفيفا بتهم فساد    عبد الظاهر يظهر بالأهلي لأول مرة مع جراحة الرئة    موسم انتقالات صيفية ساخن في قطر    كهربا : أحب اللعب مع جمعة وتريزيجيه ورحيلي للأهلي .. شرعي    منظمة إسرائيلية تطالب بطرد فلسطين من "فيفا"    ضبط 4 حاولوا سرقة موتوسيكل من امام قسم الهرم    إيقاف حركة قطارات طنطا ثلاث ساعات بسبب انفجار قنبلتين    مصادر: إصابة شرطيين بانفجارعبوة ناسفة بالعريش    قطار المحاكمات.. يصطدم اليوم ب "فاطمة ناعوت" ووزير الإسكان الأسبق وترحيلات أبو زعبل في "قفص العدالة"    ننشر مواعيد صرف رواتب العاملين بالدولة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة    نيكول سابا تنتهي من تصوير "ألف ليلة و ليلة"    بالصور بوسي شلبي هدية عيد ميلاد رانيا فريد شوقي صينية كنافة    عبد الله النجار: فتوى "يعقوب" عن تحريم الإنترنت صحيحة    فيديو..الكهرباء: توليد 14 ألفًا و400 ميجا وات من 3 محطات جديدة    «الصحة» تحذر المواطنين من التعرض لأشعة الشمس    قوات الاحتلال تعتقل 23 فلسطينيا في الضفة الغربية    صباح الأحمد: يجب الضغط على إسرائيل للقبول بإقامة دولة فلسطينية    استمرار فتح معبر رفح لليوم الثاني    التواصل المباشر مع رئيس الدولى لشباب الأزهر لدعم مسيرة التنمية    عودة حركة القطارات لطبيعتها بخط طنطا – الزقازيق    ظاهرة الصحفي الفاسد وتشجيع النقابة!    اليوم.. محاكمة 37 متهما بالاستيلاء على أموال مصابي الثورة    ارتفاع طفيف لمؤشرات البورصة في مستهل التعاملات    فنانون بأكثر من وجه فى رمضان..فيفى وهيفا فى مسلسلين وبدير وروجينا ب"التلاتة"    نادية الجندى :أنا مشوفتش كليب سيب إيدي بس حكولي عنه    آخرهم ''كابتن مصر''.. تكرار أسماء الأفلام القديمة جريمة في حق السينما - (تقرير)    «الصناعات» يشارك في زيارة السيسي لبرلين    اليوم .. شيفو في مغامرة آسيوية مع الأهلي أمام نفط طهران    عودة رحيل والحاوي لقائمة الأهلي للثأر من زعيم الثغر    فضائل الخلفاء الراشدين    ضبط 3 من عناصر الإخوان الهاربين في الشرقية    جنح السيدة زينب تنظر محاكمة فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان    علماء أمريكيون : الأمومة تحدث تغييرات دائمة في المخ !!    فيديو.. أحرار الفيوم يواصلون فعاليات "خذ حقك"    تأجيل اجتماع "الجبهة المصرية" اليوم بسبب لقاء الرئيس بالأحزاب    الحسيني: اقبضوا على أحمد موسى    ضجيج حركة المرور يدفعك للوقوع فريسة للكرش    السيطرة على حريق في شقتين بالمهندسين    شوربة الجزر للشيف دعاء عاشور    بالمستندات.. بطلان لوائح شركات الكهرباء لعدم اعتمادها من الوزير    نادية الجندي: الأعمال الدرامية الجيدة تظلم في رمضان.. والسينما "بيتي"    انتقلت إلي الامجاد السماوية أمس    لجنة للمصالحات بالشرقية برعاية الأزهر    أعمال تجلب الرزق    تجديد الخطاب الدينى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

«اشتباك الجبابرة»..السينما الأمريكية تعيد نفسها
نشر في القاهرة يوم 11 - 05 - 2010

للأساطير في حياة البشر سحرها ورونقها، صنعها الإنسان بما يتفق مع عاداته وتقاليده وتفكيره طوال العصور البشرية وآمن بها واعتنقها وصارت أهم ما في حياته، ورغم التطور التقني والحضاري لدي كل الأمم فإن للأساطير قوتها- لم تفقد قط رغم اندثار من صنعوها.
وأهم ما في الأساطير أنها تناقش العلاقات بين المطلق والإنسان في أجواء الفانتازيا والقدرات الخارقة ومن خلالها يمكن للبشر أن يقولوا كل ما هو مباح، وغير مباح وقد صنعت كل الشعوب أساطيرها المتشابهة لكن الأوروبيين خاصة الإغريق هم من سجلوها ووضعوها في وثائق ولحسن الحظ، فإن الذي فعل ذلك هم المفكرون والأدباء وتناثرت الحضارات وبقيت الأساطير..
ومن أجل أن نفهم عالم الفيلم الأمريكي «اشتباك الجبابرة» إخراج لويس ليتريبه 2010، لابد من قراءة الكثير من الكتب باللغة العربية سواء المترجم أو المؤلف منها كتاب «الله» لعباس العقاد ومؤلفات جيمس فريزر خاصة الفولكلور في العهد القديم ومؤلفات أخري عديدة أذكر منها ما قاله العقاد في كتابه إن اليهود نظروا إلي المطلق علي أنه يحمل سمات إنسانية وأنه يغار ويتخفي وما إلي ذلك وهذه السمات موجودة أيضا في كتاب فريزر.. وهذا المطلق موجود في الميثولوجيا الإغريقية والفرعونية بالسمات نفسها فقد قسم الشعبان ذوا الثقافات المتقاربة التوحيد إلي عدة أقسام وتعددت أسماء وشخصيات المطلق.
أساطير ومغامرات
وحتي لا تشدنا الكتابة إلي ما هو بعيد عن الفيلم فإننا نؤكد أن من قرأ بعمق عن الأساطير سوف يكون أكثر تفهما للفيلم الذي أنتج للمرة الأولي عام 1981 من إخراج ديزموند دافيز وبطولة هاري هاملين ولورانس أوليفييه وكلير بلوم وارسولا اندريس وكان من أهم سماته أن لورانس كاسدان شارك في تأليفه وهو كاتب السيناريو الذي صار مخرجا مهما للغاية.. وهو أيضا الفيلم نفسه الذي نراه الآن بنجوم أغلبهم جدد عدا ليام نبسون والفافينيس.
بالنسبة للمتفرج العادي فنحن أمام فيلم فانتازيا مليء بالمغامرات والخدع وينتمي إلي نوعية الإنتاج الضخم لكنه لن يرقي أبدا إلي مستوي الفيلم الأسبق والجدير بالذكر أن السيناريو القديم نفسه وعليه اسم كاسدان هو الذي تم إنتاجه من جديد مثلما فعل صلاح أبوسيف حين أخرج فيلم «المجرم» 1977 عن السيناريو القديم لفيلمه «لك يوم يا ظالم» بمعني أن السينما الأمريكية تعيد السيناريو نفسه ببريق أقل لكن الفيلم يمكن مشاهدته والغريب أن هناك مشهدا في الفيلم تكرر تجسيده هذا العام بنفس الآلية بما يؤكد تناسخ الإبداع، أو أن المبدعين نفسهم لم يعد لديهم الجديد ليقدمونه، نشاهد امتطاء الحصان المجنح بيجاسوس وترويضه وأيضا ترويض البطل كلها سبق أن رأيناها بالآلية نفسها في أفلام هذا العام مثل «آفاتار» و«كيف تروض تنينك» وقد سبق أن رأيناها في أفلام الوسترن مرارا.
أي أنه لا جديد في هذه الأجواء ولا في الحدوتة ولا في الأفكار لكن الفيلم بلا شك سوف يثير الجدل لدي الكثيرين حول العلاقة بين الإنسان والكون من حوله.. والمسألة التي يرددها برسيوس دوماً والتي تخلي عنها بعد أن قضي علي التنين البحري كراكن، تري هل الإنسان بكل ما يتسم به أفضل من الأجواء العليا التي يعيش فيها المطلق.. أم أن الأجواء المقدسة لهذا المطلق تجعله أفضل من الإنسان وذلك باعتبار أن برسيوس نفسه نصف مطلق ونصف إنسان وهو يعيش كي يأكل ويفكر ويجرح وينجب ويحب ويموت ويندثر في مقابل البقاء الأبدي للمطلق.
ومثلما تحدث العقاد عن الصفات الآدمية للمطلق في كتابه فإن الميثولوجيا اليونانية والفيلم بالطبع قد أعطيا للمطلق هنا نفس الصفات ورأينا العديد من المطلق في صورة زيوس وأخيه هيراس وإن كان دور هيرا زوجة زيوس قد تقلص بشكل ملحوظ وصار الصراع أو المواجهة بين المطلق هنا يحمل سمات التذكير حول الابن برسيوس الذي ولد فوق الأرض نصفه آدمي ونصفه سماوي.
دائرة الخلود
المطلق هنا صارت له محدودية فهو آدمي الصورة والشكل له مكان محدد يجادل ويناقش وينتظر ويتصرف كأب له عاطفة، ويطلب من ولده أن يصعد إليه، وأن يدخل دائرة الخلود وقد تتبع الفيلم رحلة الابن منذ ميلاده، إلي أن اقتنع أن الأجواء العالية أفضل من بقائه كإنسان محدود نسبي.
ويعتمد الفيلم علي موضوع «اعلم أن لديك أسئلة» ومن هنا يأتي الجدل في صورة حدوتة هذه الحدوتة مرتبطة بمكان يسمي أراجوس حيث يقع تمثال زيوس الهائل أحد أعاجيب العالم القديم السبع وقد صارت هذه الجزيرة مسرحا للصراع حين ينزل هيراس ليهدد ابن أخيه أن عليه أن يقتل الوحش الأسطوري «كراكن» وإلا ماتت الأميرة الجميلة العذراء اندروميرا وأن أمامه عشرة أيام علي التخلص من التنين المائي.
وهناك اختلاف بين التيتان «الجبابرة» هنا وبين مثيلهم في فيلم «التيتان» أو «الجبابرة» إخراج دوتشيو تشاري وبطولة جوليا نوجيما عام 1964 فنحن هنا في «اشتباك الجبابرة» نراهم وقد صاروا شخصيات ثانوية بلا قوة أو أهمية ورأينا واحدا منهم آليا علي طريقة الروبوتات بينما صار برسيوس الذي يجمع بين البشر والمطلق هو الشخصية الرئيسية يتعلم فنون القتال علي أيدي الجبابرة ثم هو الذي يقود الفريق الصغير وهو الوحيد الذي سيبقي منهم بعد أن تمكن من جز رأس الميروزا وركب البيجاسوس ثم وجه رأس الميروزا نحو الوحش كراكن فجلعه يتحول إلي حجر ثم تراب وبذلك حقق النبوءة أنه هو الذي سوف يقضي علي التنين العملاق.
إنها الأشكال المألوفة القديمة والجديدة في السينما، لكن أهميتها تكمن في أنه بعيد عن المغامرات والإبهار البصري الخارق فإن المشاهد سيجد نفسه في حالة جدل حول هذه العلاقة الأزلية بين البشر في كل الأمم والعصور وبين معتقداتهم فالمطلق هنا يتكلم عن البشر بالكثير من الفخر «أنا من صنعهم» ثم وهو يرد علي أخيه من سنوات أرقب هذا العالم السفلي رأيتك كيف تحبهم فيقول له «لقد أحببتهم وصاروا في أحسن حال»، ثم ما يقوله أبولو أيضا أبنائي يحتاجون إلي ما يذكرونه عنا إلي أن يعودوا إلينا في السماء.
آلهة الإغريق
وفي أفلام كثيرة مأخوذة عن الأساطير مثل «أرهونو» اكتفي السيناريو بالمغامرات ومساندة الآلهة الإغريقية لأبنائها المحاربين من الأبطال لكن في فيلم «اشتباك الجبابرة» زادت جرعة الجدل كثيرا حول المسائل الميتافيزيقية من خلال حوارات رددها الأبطال مثل قول أحدهم: أنتم رجال تتحدون الآلهة. ثم رد أحدهم في موضع آخر بعد أن مات المئات من الرجال ينبغي ألا نتحدي الآلهة وقول هيراس لمجموعة من البشر في الجزيرة أنتم مجرد حفنة من التراب لا قيمة لها.. ثم يكمل متحدثا في تعال: أنفاسكم نعمة من الأوليمب.. اركعوا ثم ما يردده أحد البشر أن الموت هو ما علينا أن نخافه.. ثم الجملة التي يرددها برسيوس في فخر البشر أفضل من المطلق.. فنحن نقتل نحن نموت ولن أعيش مخلدا.. ويردد واحد من التيتان موجز كلامه إلي البطل أنت الذي أنقذتني وليس المطلق.
وإلي جوار الجدل تعمد السيناريو الحديث عن الكائنات الأسطورية التي تواجدت في الفيلم خاصة حكاية تحول الميروزا وإن كانت هذه الحكايات تمس الجانب الحسي من بعض آلهة الإغريق حين يحكي لنا الفيلم عن ميروزا الحسناء الجميلة التي نامت في أحضان بوزيدون «آله البحار» ثم هربت من بوزيدون إلي معبد أثينا ظنا منها أن اثينا سوف تحميها وصلت لها كي تعفو عنها إلا أنها حولتها إلي مخلوق ممسوخ نظرة واحدة منها وإلي أي كائن حي خاصة الرجال تحوله إلي كتلة من الحجر.
وقد استفاد الفيلم من أجواء الأسطورة بأن جعل الجبابرة يقاتلون الميروزا فحولت أغلبهم إلي أحجار لكن برسيوس تمكن من قطع رأسها وأخذ الرأس كي يواجه كراكن ويحول هذا التنين إلي حجر..
حاول الفيلم أن يستجمع أشهر شخصيات الميثولوجيا الإغريقية في عمل واحد.. وهي الشخصيات التي شغفت بها السينما دون غيرها خاصة عشرات الأفلام التي أنتجتها السينما الإيطالية بشكل تجاري زاعق في السنوات الأخيرة من خمسينات القرن الماضي والثلاث سنوات الأولي من الستينات قبل أن تغرقنا أفلام الويسترن الاسباجيتني لكنها كلها أفلام سخيفة تخلو من الجدل ورغم أن ثقافة الأساطير أوروبية فإن الأمريكيين هم الذين حولوا هذه الشخصيات والحكايات إلي جدل حقيقي يثار في داخل أي متفرج مهما كانت ضخامة الإنتاج ودقة التنفيذ وذلك بفضل سينايوهات يكتبها أو يشارك فيها أمثال لورانس كاسدان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.