ثلاث إصابات في اشتباكات بين أفراد الأمن الجامعي وطلاب الأزهر بالزقازيق    القائم بأعمال رئيس اتحاد الأزهر: الداخلية ضربت طلبة بالخرطوش علي بعد أمتار من انعقاد مجلس الجامعة    الجامعة العربية تطالب بالإفراج الفوري عن سفير الأردن المختطف فى ليبيا    جيش جنوب السودان يعترف بسيطرة المتمردين على مدينة بنتيو النفطية    اليوم ... ختام البرنامج التدريبى لمنسقى ووكلاء مديريات الشباب بالمحافظات    وزير الاتصالات يضع حجر الأساس لأول منطقة تكنولوجية استثمارية في صعيد مصر    رونالدو يصل فالنسيا لحضور كلاسيكو نهائي الكأس    بويت لا يعتزم الاستقالة من تدريب سندرلاند    والقاضي يرد «ادعوا لي بالشفاء»    حمدين صباحي: جمعت 25 ألف توكيل للترشح للرئاسة    تعليق اعتصام عمال شركة الكوك لمدة أسبوع بعد زيارة محلب    حملة السيسي تتلقى نموذجي تأييد من مواطنتين من مواليد 1912    «يوسف»: نسعى لتحقيق نتيجة إيجابية أمام الدفاع المغربي    مجلس الزمالك يطالب مرتضى منصور بالانسحاب من سباق الرئاسة    مراقبى الحوار الفنزويلى يشككون فى التوصل لتسوية مع الأزمة الاقتصادية    الصحفيون العرب يدينون الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والأسرى    هاتف خاص ببديع بين أحراز قضية التخابر .. والدفاع يسأل عن مقدمه    ضبط 3 إرهابيين شاركوا في تفجيرات سينما رادوبيس بالهرم    طوارئ بتموين الوادي الجديد استعدادا لشم النسيم    مدير أمن بورسعيد ينفي شائعة "تعذيب المتهمين" بالأقسام    "أنغام الشباب" و "غنا الوطن" ضمن مبادرة مصر الجميلة    الأجانب يشاركون فرقة بوليود الرقص فى الغردقة    عشرات المفقودين في غرق عبارة في كوريا الجنوبية    مصرع طالب وإصابة 3 آخرين في حادث تصادم بين دراجتين ناريتين بالمنوفية    دراسة طبية : تناول عقاقير السيولة مع بعض المسكنات يزيد مخاطر النزيف    هيفاء وهبي: كنت مطيعة للمخرج طاعة عمياء    محافظ الأقصر يفتتح مؤتمر جراحة القلب والصدر ويرحب بسياحة المؤتمرات    أمريكا تقر عقار "تانزيوم" لعلاج النوع الثاني من داء السكري    "الصحة": تكلفة المصل العلاجي للمريض الواحد المتسمم بالفسيخ 75 ألف جنيه    دراسة: شمع الأذن مفيد لحماية حاسة السمع    اليوم.. 4 مواجهات نارية بدور الثمانية في بطولة الجونة الدولية للإسكواش    طرح 11.5 مليون تذكرة لرحلات جوية داخل البرازيل خلال المونديال    نمو الاقتصاد الصيني يتباطأ إلى 7.4% في الربع الأول من العام    التموين: إنشاء بورصات سلعية بالمحافظات لتوفير المنتجات بسعر مخفض    "بحوث النيل" يدرس إنشاء كوبرى للسيارات بجزيرة الحربياب بأسوان    قوات الشرطة الإسرائيلية تقتحم الأقصى وتطلق الغاز المسيل للدموع    روسيا تختبر صاروخ متعدد الرؤس يتجاوز الدروع الصاروخية    مستشار وكالة الفضاء الروسية: إطلاق القمر الصناعى الجديد فى موعده    دار الإفتاء: التعدي على الأراضي الزراعية بالبناء حرام شرعا    حكم فعل الزوجة ما حلف زوجها عليها بالحرام ألا تفعله    الورثة هم: الزوجة والابنان والبنتان فقط    والدة "ميادة" طفلة بورسعيد: "أبوها اللى اغتصبها وليس عشيقى"    افتتاح قصر المجوهرات الملكية بالإسكندرية فى 30 يونيو المقبل    مشروعية نشر تسجيلات القراء المشهورين    "حركة ثوارالآثار" تنظم مؤتمراً صحفياً اليوم بعنوان "الآثار فى يد غير أمينة"    علاء الأسواني يوقع "كيف نصنع ديكتاتورًا؟ بصالونه الثقافي بأتيليه الإسكندرية.. الخميس    علامة طهر المرأة    لجنة القيد توافق على زيادة رأسمال شارم دريمز الى 600 مليون جنيه    تراجع برنت والنفط الأمريكي وسط ترقب للتطورات في ليبيا وأوكرانيا    باخرة تحمل 11 ألف طن فحم تغادر ميناء الإسكندرية متوجهة إلى اليونان    أحمد ياسر يضع مدربه في موقف حرج.. ويكشف عن ناديه الجديد    ضبط هاربين من أحكام بقضايا مخدرات وسرقات بشمال سيناء    ضبط عاطل بحوزته سيارة مسروقة بمدينة نصر    «صوت روسيا»: منع «الإخوان» من الترشح للانتخابات يعمق حملة العنف ضد الإسلاميين    داعية سلفي: بروتوكول "السلام عليك" هدفه عودة الإخوان لمصر    في الربع الأول من 2014    مدير الإنتربول: بطرس غالي محصن دوليا    ضبط 5 عناصر «إخوانية» متهمين بالتحريض على العنف في بورسعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المرأة هي الأصل في التصوف والرجال هم التابعون!
نشر في القاهرة يوم 10 - 11 - 2009

أُسست لأول مرة في تاريخ مصر جمعية صوفية للنساء فقط، تهدف كما أُعلن المشاركة في حل مشكلات المجتمع، ومحاربة الفكر المتطرف، ومواجهة الداعيات السلفيات المنتشرات علي الفضائيات، وهذا التأسيس يكشف عن إحياء لدور المرأة عموماً، ودورها في حياة التصوف، عبر رؤية لأهمية التصوف في حياة المصريين علي نحو خاص.
الولية المصرية
عرفت اللغة العامية المصرية كلمة "ولِية" علي نحو دارج للإشارة إلي المرأة في أدني مراتب انتمائها الطبقي، تلك المراتب التي تصل في قمتها إلي درجة "الهانم"، بل إن كلمة"ولية" في كثير من الأحيان ما عدت سُبة إذا ما نُديت امرأة بها، ربما أدي هذا الموقف من معني الولية إلي استبعاد"محمد فرج" لها من قاموسه للألفاظ العامية المصرية، رغم احتفائه بما هو دون الولية من أسماء للمرأة المصرية، بيد أن الولية في اصل اللغة هي مؤنث "الولي"، هو الرجل الصالح كثير العبادة، جمعها "أولياء" (أَلا إِنَّ أَوْلِياء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلاَ هُمْ يحْزَنُونَ) «62» سورة يونس، بمعني القرب، وان كانت "ولية" لم ترد في احد معاجم اللغة العربية علي هذا النحو، إلا أنها الحالة الأنثوية لكل ما ينسحب علي الولي المذكر من تراث صوفي، سواء كان نتاج تراكم عرفاني، أو نتاج تراكم الصوفية كحركة اجتماعية، أو نتاج الصوفية كنظام معارضة سياسي مسالم لا يستخدم العنف في سبيل التغير، فالولية هي العنصر الانثوي للعالم الذكوري الصوفي، وعندما يكون الجذر الأولي لكلمة"ولية" التي تطلق علي عموم النساء في مصر مشتق من المرأة الولية الصالحة، فهذا يعكس إلي اي مدي كانت تحيط بالمرأة المصرية درجات القداسة، القداسة القادمة من أعماق التاريخ الفرعوني، حيث"إيزيس" ولية مصرية تنقذ الوجود من الفناء لأنها قريبة من الكلمات المقدسة.
سر جمعية المتصوفات
يبدو الأمر أنهن تابعات لأزواجهن الرجال الصوفيين، ولكن حقيقة الأمر أن المرأة هي الأصل في التصوف، والرجال هم التابعون، ولأن الإسلام نشأ في مجتمع ذكوري، لكان التاريخ احتفي بمتصوفات أكثر من احتفائه بالرجال، بل جاء ذكرهن علي هامش كتب طبقات الصوفية ل"الشعراني"، و"أبو طالب المكي"، و"القشيري"، حتي د."عبد المنعم حنفي" في موسوعته، فالصوفية رقة مشاعر، ووجد، والمرأة أقرب من الرجل في هذا المذاق، فهي مخلوقة من الضلع الأعوج في صدر آدم، هذا الضلع دليل علي كون المرأة مخلوقة من اقرب نقطة إلي قلب الرجل، القلب رمز المحبة، والود، فهي مخلوق ليس فقط محل حب الرجل، وإنما كلها محبة بالنظر إلي موضع خلقها، فهذا أول أسرار النساء الصوفيات، أن الضلع المخلوقات منه ليس دليلاً علي العوج؟ وإنما علي كونهن مصدر الحب، ولكن المجتمع الذكوري أساء التأويل فرأي ما رأي في شكل الضلع الذي منه خلقت المرأة، وانتقص من قدرها، فقد كان"ذو النون المصري" يقول عن"فاطمة النيسابورية" إنها أستاذته، و"أم هارون" ولية بلغت في الولاية أنها كانت إذا رأت أسداً كلمته فقالت له:" إن كان لك في رزق فكل"، فكان يولي راجعاً، وزوجة"رياح القيسي" كانت قبل صلاتها للعشاء تتزين ثم تقول لزوجها:" ألك حاجة؟"، فان قال:"لا" نزعت زينتها وأخذت في الصلاة، وولية أخري فضلت أن يتزوج زوجها من أخري لأنها مشغولة عنه، وأعطته مالاً لذلك، و"عائشة بنت جعفر الصادق" من أوائل الوليات القائلات:" لئن أدخلتني في النار لآخذن توحيدي بيدي وأدور به علي أهل النار وأقول لهم وحدته فعذبني"، و"قوت القلوب" التي تحدثت بمشاهد الجنة قبل انتقالها، فجمعية النساء الصوفيات تعد أول جمعية أسست علي المحبة والود الخالص.
الوليات الأمريكيات
في العام 1993م، تم تأسيس منظمة نساء أمريكا الصوفيات، تحت رعاية الجمعية الدولية للصوفية، وهي منظمة الأصل في تكوينها أن تكون منتدي لكل النساء الصوفيات من مختلف الثقافات العالمية، هدفهن دعم حقوق الإنسان عموماً، وحقوق النساء خصوصاً، فروع تلك المنظمة منتشرة في جميع أنحاء العالم، وفي مصر، تسعي لرفع الوعي العالمي بحق المرأة في التعليم، و أهميتها في المجتمع معتمدة في ذلك علي كون المرأة المسلمة لديها قدرة معرفية روحية علي التواصل في ظل مختلف الأديان، والثقافات، وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، وتتخذ هذه المنظمة السيدة"خديجة" رضي الله عنها مثلها الأعلي، وقدوتها، لدورها الذي قامت به عند ظهور الإسلام، ودعمها الروحي، والفكري لسيدنا "محمد صلي الله عليه وسلم"، كما صدر منذ عامين كتاب"Sufi Women of America"النساء المتصوفات الأمريكيات" تأليف عالم النفس الامريكي، الايراني الأصل د."لاليه باختيار" يستعرض فيه طريقة دخول النساء الغربيات في التصوف، ودوافعهن لتزكية النفس، وقام المؤلف بمقابلات مع سبع نساء مسلمات صوفيات أمريكيات معاصرات، ليقارن بين حالتهن الصوفية، وتفسيرات علم النفس التقليدي لتلك الحالات، وقد قوبل هذا الكتاب باستحسان كبير، يستعد حالياً لإصدار موسوعة عن النساء في حياة سيدنا "محمد صلي الله عليه وسلم"، ليبدد الأفكار الشائعة عن المرأة في الإسلام لدي الغرب ، حيث أحصي حتي الآن ستمائة امرأة كن ناشطات في صدر الإسلام أسهمن ايجابياً في مجال الدعوة.
الولية الكبري
لا شك أن لفكر الولية الصوفية مذاقاً يختلف عن الولي، فها هي الولية الكبري"رابعة العدوية" تعد أول من تكلم في الحب الالهي فقالت أبياتاً عدت ترجمان حال العاشقين: "احبك حبين حب الهوي/ وحباً لأنك أهل لذاكا، فأما الذي هو حب الهوي/ فشغلي بذكرك عمن سواكا، وأما الذي أنت أهل له/ فكشفك لي الحجب حتي أراكا، فما الفضل في ذا ولا ذاك لي/ ولكن لك الفضل في ذا وذاكا"، فالمرأة هي خير من يتكلم عن الحب، فقالت "رابعة" رأيها في نوعي الحب الالهي، الأول أنها تحبه لأنها تحبه لأجل الحب، والثاني لأنه جدير بالحب، فهي تحبه من طرف واحد، ولكنها لما أحبته لأنه أهل للحب كشف لها الحجاب، فتخطفتها أنوار الحضرة فغابت فيه، إنها الولية الكبري "رابعة" أول من علم الحب الالهي، بلا واسطة، هذا هو حب الولية لان الولي قد يحبه بالواسطة، فيؤخذ عليه، أما الوليات فقد تمكن من حبهن حتي توقفن عن الذكر، فقد توحدن مع محبوبهن، بل إن الولية لحبها مذاق خاص ف"رابعة" تحبه لا خوفاً من نار، ولا طمعاً في جنة، فهي قد حررت البشرية من عبودية الحب، ومن الحب التجاري الطامع في الجنة، لقد تعلمت منها البشرية عبادة الأحرار لأنه أهل للعبادة، إنها التي ترحمت علي أهل الجنة بعد أن سمعت قارءاً يقرأ (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) «55» سورة يس، فقالت:" مساكين أهل الجنة في شغلهم وأزواجهم".
المعادلة الصعبة
الصوفية ترتقي فوق الخلافات، بل إنها نتاج ليس فقط قبول الجميع، ولكن الرضا عن الجميع، ومن أعظم ما ارتقت فوقه الصوفية هو ارتقائها فوق التصنيف البيولوجي للمرأة، والرجل، فهي حالة روحانية لا تقم وزناً للجسد أصلاً، فكيف تفرق بين أبدان العارفين ذكراناً وإناثاً؟ أو كيف تكون الولية هي مرشدة لمريد لها تدله علي الطريق، وترتقي به في معارج العارفين؟ لقد أجابت ببساطة شديدة وعفوية علي هذه الإشكالية الولية"عائشة بنت أحمد الطويل المروزية"، حين قيل لها :"إن فلاناً لم يقبل رفقتك"، وقال:" في قبول أرفاق النسوان مذلة ونقصان"، فقالت:" إذا طلب العبد التعزز في عبوديته، فقد أظهر رعونته"، وكان"ذو النون المصري" قد رفض رفق" فاطمة النيسابورية"(ت:223ه) فقالت:"ليس في الدنيا صوفي أخس ممن يري السبب"، لولا سماحة الفكر الصوفي، ما كان لجمعيات نساء الصوفيات أن تظهر إلي الوجود، في ظل مجتمع ينظر إلي المرأة ككائن من الدرجة الثانية، فالصوفية شعارها المساواة، بدءاً من الرجل والمرأة.
مخطوطة الوليات
في العام 1991م استطاع د."محمود محمد الطناحي" تحقيق مخطوطة نادرة بل وحيدة ل"أبي عبد الرحمن السلمي النيسابوري"(325412ه) بعنوان"ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات"، كان قد عثر عليها بمكتبة مخطوطات جامعة الإمام"محمد بن سعود" بالرياض، صاحبها"السُلمي" كان شيخاً ورعاً، عني بالصوفية تأصيلاً فكرياً، وتأريخاً فله مؤلفه الشهير "طبقات الصوفية"، وله"السُلميات" التي تشمل علي ست وعشرين رسالة معظمها في علوم التصوف، ويعد"السلمي" علي مذهب الصوفي الكبير"الجنيد" شيخ صوفية بغداد، قام بجمع أقوال أربعة وثمانين ولية صوفية عابدة وصل إليه العلم بهن، منهن"رابعة العدوية" والتي كانت تستغفر الله من قلة صدقها في"استغفر الله"، و"أم هارون الدمشقية" التي صرحت بعدم حبها للموت، ولما سئلت عن السبب؟ قالت:" لو عصيت آدمياً ما أحببت لقاءه، فكيف أحب لقاء الله وقد عصيته؟"، ومن العابدات الوالهات"ذكارة" من بغداد كانت تنشد:"همم المحب تجول في الملكوت/والقلب يشكو والفؤاد صموت"، وغيرهن من الوليات الصالحات العابدات اللاتي يضربن المثل بروعة العشق الالهي.
لا شك أن الإعلان عن تأسيس جمعية للنساء الصوفيات بمصر يحيي ذكري عظمة كيد النساء إذ جاء هذا الإعلان في ظل أجواء الخلافات بين الرجال حول مشيخة الطرق الصوفية! فربما يأتي يوم تكون فيه امرأة شيخة مشايخ الطرق الصوفية في مصر، بينما يسير الرجال يحملون السبح والمباخر في موالد الوليات، ويصيحون "مدد".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.