أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الجولة السريعة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، وتحمل رسائل مصرية واضحة ومباشرة لدعم أمن واستقرار منطقة الخليج العربي في ظل التوترات المتصاعدة. رسائل تضامن وجهود مكثفة لخفض التصعيد وأوضح الدكتور تركي، في تصريحاته لقناة اكسترا نيوز، أن هذه الزيارات السريعة تهدف في المقام الأول إلى التأكيد على الدعم والتضامن المصري الكامل مع أمن الخليج والأمن القومي العربي، وأشار إلى أن الدولة المصرية تبذل جهوداً مكثفة على كافة المستويات، وتتحرك لتوحيد الصوت العربي والدولي للضغط من أجل خفض التصعيد ووقف الحرب التي ألقت بظلالها على الجميع.
وكشف أستاذ العلوم السياسية أن المباحثات والجلسات المغلقة التي شهدتها الجولة الرئاسية تتضمن التنسيق بشأن رسائل غير معلنة تهدف إلى إفشال المخططات الإسرائيلية الساعية لتفجير المنطقة، وجرها إلى حرب إقليمية شاملة بين الدول العربية وإيران، وحذر تركي من المساعي الإسرائيلية لتوسيع رقعة الصراع عبر استهداف المنشآت الاقتصادية وحقول النفط الإيرانية، وهو تصعيد تسعى إسرائيل لفرضه حتى وإن كان دون تشاور كامل مع الإدارة الأمريكية.
تحذير من تداعيات الاستهداف المتبادل ولفت الخبير السياسي إلى أن مصر تحذر باستمرار من السيناريوهات الكارثية المترتبة على الاستهداف الإسرائيلي لإيران، وما قد يتبعه من رد إيراني يستهدف دول الخليج، وتعمل القاهرة عبر اتصالات حثيثة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية لحصر دائرة الصراع بين الأطراف المتصارعة حالياً فقط، ومنع زج دول الخليج - التي لم تكن طرفاً في هذه الحرب - في أتون هذا النزاع.
أمن الخليج "خط أحمر" واستعداد مصري للدعم وشدد الدكتور إسماعيل تركي على الثوابت الراسخة للسياسة الخارجية المصرية، والتي تعتبر أمن الخليج العربي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكداً أن أي تهديد للأشقاء هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأضاف أن الزيارة تعكس استعداد مصر لتقديم كافة أشكال الدعم بأبعادها المختلفة (اللوجستية، وتنسيق المجال الجوي، وتبادل المعلومات) لحماية دول الخليج، مبيناً أن مصر تتأثر بشكل مباشر بأي مساس بأمن المنطقة، وهو ما ظهر جلياً في تأثر ممرات الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار تركي، إلى أن القاهرة تقود حراكاً يهدف لبلورة إطار أمني عربي جماعي يحمي المنطقة، وفي هذا السياق، وجهت مصر رسالة قاطعة لإيران - تجلت في الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس السيسي ونظيره الإيراني بزشكيان - برفض مصر القاطع لأي اعتداءات إيرانية على الدول العربية، مشددة على أن دول الخليج ليست طرفاً في الصراع ويجب احترام سيادتها.