أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن "كلام الناس" ظاهرة قديمة قدم البشرية، ولها أصناف وأنواع متعددة، مشددًا على أن الإسلام وضع ضوابط حازمة للسان، فحرّم الغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور والكذب، حفاظًا على تماسك المجتمع وصيانةً للأعراض. حديث نبوي وقيم راسخة في المجتمع وأوضح علي جمعة خلال تقديمه برنامج نور الدين والشباب المذاع على قناة CBC، أن الكلام الذي لا فائدة منه منهي عنه على سبيل الكراهة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». واعتبر علي جمعة أن هذه القيم تمثل أخلاقًا راسخة تربى عليها الشعب المصري منذ أكثر من 1500 عام، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار بعض الآفات الاجتماعية رغم العلم بحرمتها، نتيجة عدم تهذيب النفس بالقدر الكافي.
استحالة تغيير سلوك البشر بالكامل ولفت علي جمعة إلى أن تغيير "الكون" أو تقويم سلوك جميع البشر أمر مستحيل، موضحًا أن هذه الذنوب موجودة منذ آلاف السنين، ورغم نهي الأديان عنها، فإنها لا تزال حاضرة في المجتمعات، ما يتطلب وعيًا فرديًا بدلاً من انتظار تغير شامل.
ميزان منطقي لحماية الشباب من الضجيج واختتم علي جمعة بالتأكيد على ضرورة امتلاك الشباب "ميزانًا منطقيًا" يحددون به ما يستحق الالتفات إليه، محذرًا من الانسياق وراء كلام الناس السيئ الذي قد يوقعهم في محاسبة أمام الله، وداعيًا إلى التركيز على بناء الذات وتطوير الشخصية بعيدًا عن ضجيج الأقاويل والتدخلات السطحية.