صرح عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية أنه فوجئ بمضمون وتوقيت قرار الرئيس محمد مرسى بإلغاء قرار حل مجلس الشعب، معربا عن قلقه من الانتقال لمرحلة تنافس وصدام، فى الوقت الذى يحاول فيه الجميع اختصار الوقت للتركيز على المسائل الأكثر حيوية التى تخص جميع أفراد الشعب ومشاكله وشكاواه التى تخص التعليم والبطالة والفقر وجميع النواحى الأخرى. وتمنى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، خلال حواره مع برنامج هنا العاصمة مساء أمس الاثنين، ألا يحدث صدام بين الدكتور مرسى والمجلس العسكرى، مشيرا إلى أن الشعب لم يكن راضيا بنسبة كبيرة عن أداء مجلس الشعب، وغير مرحب فى غالبيته بعودته لمزاولة نشاطه. وطالب موسى السلطة التشريعية بالارتفاع لمستوى المسئولية بما يتناسب مع تلك المرحلة، وهو ما غاب عن البرلمان فى المرحلة الماضية، مع تأكيده على ضرورة احترام أحكام القضاء، حيث إن احترام القانون والأحكام القضائية أساس الحكم السليم. ورداً على سؤال: "إنه فى حال كان هو فى موقع الرئيس ماذا كان سيفعل؟، فقال موسى لم أكن لأتخذ مثل ذلك القرار، ولكن كنت لأعجل بإجراء انتخابات تشريعيه جديدة". وأشار موسى إلى أن مصر تمر بوضع استثنائى لم يمر عليها من قبل، لذلك فلا يصح أن نعمل بمعايير ومقاييس حسب المزاج، مؤكدا ضرورة احترام الإعلان الدستورى المكمل، رغم عدم اتفاقه معه، مستبعدا أن يكون هذا الإعلان ينتقص من سلطات رئيس الجمهورية، بدليل القرار الذى اتخذه الرئيس. وأوضح أن قرار الرئيس لا يُعتبر صداما مع المجلس العسكرى، فى حين أنه يمثل اصطداما بالمحكمة الدستورية التى ترى أن رأيها وتفسيرها مُلزم، وهو ما يُشكل صراعا بين المؤسسات، فى حين أن من المفترض أن يكون هناك فصل بين السلطات، ولا تتغول سلطة على أخرى. وقال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن هناك الكثيرين يرون أن هناك رابطا بين انعقاد مجلس شورى الإخوان قبل قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب بيوم، وبين ذلك القرار، وأشار إلى أن العلاقة بين مرسى والإخوان لا تزال علاقة "عضوية"، مطالبا إياه بأن يكون رئيسا لجميع المصريين. ووصف موسى، الوضع السياسى فى مصر ب«المِلَعْبِك»، متمنيًا فى الوقت نفسه ألا يحدث صدام بين المجلس العسكرى والرئيس محمد مرسى، بسبب قرار عودة مجلس الشعب. وأضاف موسى أن دخول مرسى فى صدام سيجعل من كان يريد أن يسانده فى الفترة الأولى من توليه للرئاسة فى المائة يوم الأولى للتغلب على المشاكل الأساسية التى وعد بالتخلص منها بمصر سيتخلى عنه، مشيرًا إلى أنه فى اليوم العاشر من تولى الرئيس أدخلنا فى أزمة وصدام مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكنت أحد الأشخاص الذين تحدثوا بشأن فكرة المائة يوم الأولى فى برنامجى الانتخابى لرئاسة الجمهورية. وقال موسى أرى أن الرئيس بنفسه يتولى رئاسة مجلس الوزراء، ويجب أن يستعد لرئاسة الوزارة الجديدة، وهى فرصة لمعرفة كل المشكلات، لافتًا فى الوقت نفسه إلى أنه لم تعرض عليه أى مناصب. وأوضح موسى أنه لا يقلق من أن يكون وزير الخارجية من جماعة الإخوان المسلمين، لكن أكثر ما يقلقه ألا يقدر المصالح المصرية الخالصة، مضيفا أنه على الكوادر السياسية بحزب الحرية والعدالة أن تدير المصالح المصرية وإدارة شئون الدولة للصالح العام وليس للحزب، لافتًا إلى أن الشعب كله منتبه لكيفية حكم مصر، و"الكل يريد نجاح الرئيس لتتقدم مصر وتنجح"، بحسب تعبيره وأقول للجميع "الطمع قل ما جمع". وتابع: "الرئيس هو رئيس كل المصريين ويتحدث باسم مصر، وضرورى أن يشعر بهذا، ويكون واضحًا مع نفسه، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أن حكومة الدكتور كمال الجنزورى أدارت الأمور بشكل جيد خلال الفترة الماضية، مطالبًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية لأنها الأفضل خلال الفترة الحالية. وأكد موسى أنه يؤيد الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية بأن يزور إيران فى الفترة القادمة، وأن يستغل ذلك بحضور مؤتمر عدم الانحياز، مشير إلى أن فتح باب الحوار مع إيران من المصلحة المصرية والعربية التى تحتم علينا التحدث معها للاستفادة من اقتصادها المزدهر دائما. وأضاف موسى أن مرسى وجهت له دعوة لحضور المؤتمر، لأن معظم رؤساء العالم الثالث سيحضرونه، مؤكدا الاستفادة منه لفتح تبادل الخبرات والاستثمار بين الدول الأخرى التى ستحضر. كما أكد أنه دعا من قبل فى فترة توليه منصب وزير الخارجية بمصر فى النظام السابق إلى فتح الحوار مع إيران، لأنها تمتلك اقتصادا قويا وهيمنة سياسية بالمنطقة، ويمكن الاستفادة منها ولكنه قوبل بالرفض. مضيفا أن قوة مصر توثر فى المنطقة بأكملها، فالاهتمامات العالمية ومنها الأمريكية تراقب ما يحدث فى مصر، لأنها ستتأثر بها، وأن المصلحة المصرية جزء من حركة العالم الثالث ولا يصح أن نتغيب عن المنابر الدولية الهامة.