تتعدد أدوار وسائل الإعلام خاصة بعد التطور الهائل فى وسائله ما بين إعلام مقروء ومسموع ومرئى وإلكترونى ومواقع السوشيال ميديا، كما أن للإعلام دورا فعالا وقت وقوع الأزمات، حيث يمكن لهذه الوسائل أن تسهم بشكل فعال فى إدارة الأزمات، كما أنها يمكن أن تسهم فى صناعة وافتعال وتفاقم وتصاعد الأزمات والإضرار بسمعة المجتمع ومؤسساته. ولذلك يراود الذهن سؤال هام جدا وهو: هل يمكن تصنيف إعلامنا فى مصر إلى إعلام إدارة الأزمات أم صناعة وتفاقم الأزمات؟ وهل لدينا بالفعل إعلام لإدارة الأزمات؟ إن مصطلح إدارة الأزمات يعنى فى أبسط معانيه استخدام الأساليب العلمية الحديثة وبموضوعية للسيطرة سريعا على الأزمة، للحد من تصاعدها وتفاقمها، للحفاظ على استقرار وسمعة المجتمع ومؤسساته. لو نظرنا للإعلام فى مصر بعد 2011 نجد أن التناول الإعلامى بعد ثورة يناير كان ثوريا مواكبا للثورة ومتطلباتها، فكان الحدث على الأرض أعلى من أى بوق إعلامى، ولذلك رأينا ظاهرة من يسمون بالمتحولين، والذين كانوا يدافعون عن مبارك ونظامه، فسرعان ما تغيرت مبادئهم وتحولوا إلى مناضلين وثوريين، وظلوا يتحدثون عن دولة الفساد والظلم حتى صدقوا أنفسهم، وذلك بعد شهور وجيزة، وما إن برزت جماعة الإخوان واعتلت كرسى عرش مصر فى غفلة من الزمن بتجارتهم بالدين واستغلال العواطف الدينية لدى الشعب وجدنا بعض هؤلاء الإعلاميين يقولون على أنفسهم أنهم أبناء التيار الإسلامى! وما إن استفاق الشعب من كبوته وكشف زيف وكذب وغدر الإخوان وتحولهم لإرهابيين تحول هؤلاء الإعلاميون إلى كارهين لهم وواكبوا أحداث ثورة يونيو 2013. ووجدنا أيضا بعض الوسائل الإعلامية تصنع أزمات فلمجرد بيان ليس له صفة سوى الخيبة من الجماعة الإرهابية وأعضاؤها الهاربين فى الخارج أو فئة افراد يدعون للتظاهر على موقع الفيس بوك إلا ووجدنا هذه القنوات تهول من الحدث وتضخمه وتنشر الرعب فى النفوس لدى المشاهدين بلا داعى وبلا تحقق من مصدر الخبر الذى تبثه أو تحليل لمضمونه. والمتابع لما تنشره أو تعلنه بعض وسائل إعلامنا وفضائياتنا، يجد أنها باتت مزدحمة بالكثير من الأخبار والبرامج المتكررة والمتضاربة، التى تقدم الأخطاء والحالات الفردية على أنها أصبحت ظواهر عامة، الأمر الذى قد يؤدى فى النهاية إلى إشاعة حالات من الإحباط واليأس لدى عامة جماهير المجتمع، بأنه لا أمل فى التغيير والإصلاح، مع أن الحقيقة غير ذلك. إن الإعلام فى مصر لا يجب أن يكون صانعا للأزمات أو مصدرا لها، كما أن الأدوار المنوطة بوسائل الإعلام فى وطننا لابد أن تتوافق وطبيعة الظروف المحيطة بنا، فضلا عن السعى للبناء لا الهدم، وطرح القضايا الحقيقية، دون افتعال قضايا وهمية واللعب بمشاعر المشاهدين وعقولهم، وتغليب الصالح العام على المصالح الضيقة.. هنا يستطيع الإعلام بحق أن يدير الأزمات، لا أن يصدرها ويقتات عليها. وأخيرا وحتى يمكن لإعلامنا أن يسهم بشكل فعال فى إدارة الأزمة، فإنه لا بد أن يكون هناك صلة وتفاعل دائم بين المسئولين فى مؤسسات المجتمع ووسائل الإعلام، ليكون المسئول هو المصدر الموثوق والوحيد للمعلومة والخبر وقت وقوع الأزمة، وأن يكون لدى المسئول الشجاعة للاعتذار والاعتراف بالخطأ إذا تبين له فيما بعد أن هناك ما هو مخالف تماما لما صرح به؛ لأن ذلك بلا شك سيكسبه ثقة ومصداقية أكثر، وسيجد بذلك تعاطفا لدى وسائل الإعلام وجماهير المجتمع، ولا يكفى مثلا أن تقول بعض وسائل الإعلام «صرح مصدر مسئول»، فلا بد أن يذكر اسم هذا المصدر المسئول، وذلك من مبدأ الشفافية والمصارحة بالحقيقة أو الخبر المتعلق بالأزمة عند التعامل مع جماهير المجتمع، حتى لا يتسبب ذلك فى إشاعة حالة من البلبلة والارتباك والقلق لدى الجماهير. والأمل كل الأمل فى نقابة الإعلاميين التى وافق عليها مجلس الوزراء مؤخرا فى عمل ميثاق شرف إعلامى مبنى على المهنية والمحاسبة لكل من يسىء استخدامه.