أكد وزير الخارجية سامح شكرى أن مصر والسعودية تعملان على التحضير للزيارة مرتقبة لخادم الحرمين لمصر، مشيرا إلى أن موعد الزيارة لم يحدد بعد. ونفى شكرى فى حديث أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" الدولية فى طبعتها السعودية خلال تواجده فى باريس للمشاركة فى المؤتمر الدولى لحماية الأقليات الذى استضافته العاصمة الفرنسية أمس الأول وجود خلافات فى الرؤى بين القاهرةوالرياض، وقال "إن هناك تنسيقا بيننا، مضيفا أن القاهرة تتعامل بشفافية مطلقة مع المملكة التى تربطها بها علاقات تتفوق على أى علاقات أخرى" . وأوضح أن هذا التنسيق يؤدى إلى بلورة كل منا لموقفه فى ضوء المعطيات والخبرة والممارسة، و"بالتالى نحن نستفيد من الحوار والانفتاح والشفافية المطلقة التى نتعامل بها مع السعودية وهى تفوق أى علاقة أخرى". وأردف قائلاً: "نحن نتشاور ونحيط بعضنا البعض بكل خطوة نقوم بها بشكل واضح حتى يكون هناك تنسيق جدى لأن الهدف واحد فيما بيننا والمصلحة واحدة والمستقبل والمصير واحد" . ووصف زيارة ولى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان الأخيرة للقاهرة بأنها كانت ناجحة للغاية، وأرست أسس العلاقة الاستراتيجية بين القاهرةوالرياض، لافتا إلى أن زيارته للرياض قبل أسبوع من زيارة ولى ولى العهد السعودى تناولت القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية . ونوه بأن مصر تتعامل مع الأزمة السورية وفقا لإرادة الشعب السورى، داعيا المكونات السياسية السورية إلى التواصل لحل هذا النزاع والنظر إلى المستقبل. وأعرب عن الأسف لما يجرى فى سوريا وما يتعرض له الشعب السورى من قتل وتدمير وتهجير، معتبرا أن هذا الوضع الذى نشهده فى أوروبا من هجرة جماعية ولجوء شيء مؤلم حقيقة لأى عربى، معتبرا أن الحل السياسى هو الوحيد القادر على الخروج من الأزمة ووقف النزاع المسلح. وطالب بضرورة التكاتف لمحاربة الوجود الإرهابى فى سوريا، والاعتماد على الحل السياسى القائم على محددات «جنيف 1» وتشكيل حكومة انتقالية تمثل كافة الأطياف السياسية السورية. ونوه بأن المعارضة الوطنية السورية لا يمكن اتهامها بأى شكل من الأشكال بأنها متورطة فى أعمال إرهابية أو أنها فى خدمة مصالح التطرف، وأن مصر نظمت اجتماعين لأطرافها، وهى قبلت بالإطار السياسى للحل، داعيا كافة الأطراف فى سوريا إلى قبول الحل السياسى لوقف نزيف الدم. وأكد أن الحل العسكرى للأزمة السورية منبوذ، واعتبره مجرما فى هذه الأوضاع لما يؤدى إليه من فقدان الأرواح وانتهاك حقوق الإنسان، مناشدا المجتمع الدولى بأن يزكى الحل السياسى وأن يسعى لتحقيقه من خلال ما لديه من قوة تأثير على مختلف المكونات فى سوريا . وشدد على أن مصر تتعامل وفقا لإرادة الشعب السورى الذى له أن يقرر من خلال حكومة انتقالية ممثلة لكافة أطياف الشعب ثم من خلال انتخابات حرة تتم تحت رقابة دولية وفى إطار تفعيل «جنيف 1»، داعيا المكونات السياسية للتواصل لحل هذا النزاع والنظر إلى المستقبل، الذى يقرره الشعب السورى. وحول التطورات فى ليبيا، أكد أن مصر تدعم الحل السياسى فى ليبيا وجهود المبعوث الدولى، وتدعو إلى تنفيذ "اتفاق الصخيرات " فيما بين الأطراف التى قبلته، لأنه يفتح الطريق لدعم حكومة الوحدة الوطنية من قبل المجتمع الدولى حتى يتحقق الاستقرار للشعب الليبى. وقال "إن المبعوث الدولى توصل إلى نتائج إيجابية بفضل جهود الكثير من دول الجوار بما فيها مصر عند التوصل إلى اتفاق الصخيرات. وأوضح أن المجتمع الدولى والشركاء الأوروبيين والولايات المتحدةالأمريكية لم تقم بدورها فى الضغط على الجهات المتطرفة فى طرابلس لتحفيزها للانضمام إلى الاتفاق. وأكد أنه لا يمكن أن يستمر الوجود الإرهابى (فى ليبيا) وأنه يتعين السيطرة على المخاطر المترتبة على الإرهاب. وشدد على أهمية القوة العربية المشتركة لردع أى أطماع وتهديد للأمن القومى العربى وخاصة أمن الخليج وهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى، لافتا إلى أن بعض الأطراف العربية ومن ضمنها السعودية طلبت تأجيل انعقاد مجلس الدفاع المشترك من أجل المزيد من البحث. وقال "نحن ننظر لذلك باعتباره تأكيدا للاهتمام بالموضوع والتعاطى معه بشكل مدقق" . وحول الأفق الزمنى قال شكرى "إننا لا نقيد أنفسنا بآفاق زمنية وإنما المهم هو التشاور وأن يتم الخروج بهذا المكون الهام لدعم الأمن القومى العربى بالشكل الذى يحقق المصلحة فى نهاية الأمر". وأشار إلى أن جدوى مؤتمر باريس تكمن فى أنه يبرز المخاطر المتصلة بالإرهاب ويزكى فكرة تضامن المجتمع الدولى من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية والأعمال الإجرامية التى تقترفها. وحول مؤتمر باريس، قال شكرى إن فائدة المؤتمر تكمن فى أنه يبرز المخاطر المتصلة بالإرهاب ويزكى فكرة تضامن المجتمع الدولى من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية والأعمال الإجرامية التى تقترفها. وقال شكرى فى رده على سؤال حول موضوع الأقليات" "نحن فى تجربتنا فى مصر لدينا إخوة من المسيحيين الذين يرفضون أن يوصفوا بالأقلية لأنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطنى ولا تستطيع فى مصر أن تفرق بين مسلم ومسيحى فكل ينعم بحقوق المواطنة ونرى أنه بالإشارة إلى الأقليات فإن ذلك يشكل نوعا من التفرقة الطائفية التى لا تفيد وإنما بالعكس تذكى التشرذم واستهداف التنظيمات الإرهابية لمكونات محددة أحيانا تكون هشة وضعيفة، ولكن يجب ألا ينظر إليها على أنها جزء لا يتمتع بالقدر نفسه من الحماية والاهتمام. وحول رؤيته هل سيكون لهذا المؤتمر خطة وتأثير ملموس على حياة الناس المعنيين به الذين عقد المؤتمر لأجلهم؟ قال شكرى "سننظر إلى أى مدى ستتضافر الجهود الدولية لتوجيه الحماية، معتبرا أن الحماية المطلوبة يفترض أن تكون لكافة أفراد المجتمع الذى تعمل فيه هذه المنظمات الإرهابية والتى تستهدفه، وبالتالى يتعين علينا أن ننظر إلى الأمر نظرة شاملة ولا نضع أنفسنا فى مواضع ضيقة ونترك الساحة لهذه المنظمات بحيث تختار من تستهدفه ومن تتعامل معه".