أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، نائب رئيس جامعة الأزهر، فى كلمته اليوم بالجلسة الثانية لمؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب، أن الغلو فى الدين ليس مقصورا على المسلمين فحسب، وإنما وقع مع أهل الديانات السابقة ولكن هناك مصطلحات يجب تحديدها لمعرفة وجود الغلو من عدمه. وطالب الهدهد، أثناء الكلمة التى ألقاها بمواجهة التطرف والإرهاب، من خلال عدم التشدد فى الدين مصداقا لقول النبى صلى الله عليه وسلم "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا". فيما أكد رياض جرجور، أمين عام الفريق العربى للحوار الإسلامى – المسيحى، أهمية احترام الاختلاف والتنوُّعِ والتعايُش والعيش المشترك، معتبرا أن الاختلافَ والتنوَّعَ هما سنّةٌ مِن سُننِ الطبيعةِ البشريةِ، خاصة فى ظل وجود الكثير من المجتمعات التى تضمُّ فى حدودِ الدولةِ الواحدةِ العديدَ من الأديانِ والمذاهبِ، وهو ما يسمى بالتعدديةِ الدينيةِ والمذهبيةِ. وانتقد فى كلمته بمؤتمر الأزهر لمواجهة الإرهاب، الجماعاتِ التكفيريةِ التى تحكمُ بالجلدِ والتعذيبِ والنفى والقتل، ورأى أن النظامَ السياسى والاجتماعى والحقوقى الأكثرَ ملاءمةً للتعايشِ أو للعيشِ المشترِكِ السليمِ هو النظامُ الديمقراطى، مؤكدا أن النظامُ الديمقراطى الحقيقى مبنى على أساسَيْنِ: تأمينُ الحريّاتِ وتطبيقُ المساواةِ فى الحقوقِ والواجباتِ، معتبرا أنه بدونِ هذين الأساسَينِ لا ديمقراطيةَ حقيقيةً. كما خلص إلى أن الصيغةَ الأمثلَ للعيشِ المشترِكِ هى "العلمانية المؤمنة" لا العلمانيةُ الملحدةُ، وبالتالى يجبُ السعى إلى فصلِ الدينِ عنِ الدولةِ، على أن يكونَ الدينُ هو الموكولُ إليه إدارةُ مستوى المَعنى فى الحياةِ، وأن تكونَ الدنيا هى الموكولُ إليها إدارةُ المستوى التقنى فى الحياةِ الجماعيةِ ، مؤكدا أنَّ احترامَ الاختلافِ والتنوُّعِ والتعايشِ هوَ شرطٌ أساسٌ لا مَناصَ منه لضَمانةِ السلامِ والتقدّمِ فى المجتمعاتِ المتعددةِ الأديانِ والمذاهب.