في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء. أتفهم وجهة نظر الألمان الذين أبقوا علي بيكنباور بعد خسارته أمام الأرجنتين في نهائي مونديال 86 والخروج من الدور قبل النهائي علي أرضهم أمام هولندا في يورو 88 ..فالفريق متواجد بقوة في الأدوار النهائية لذلك كان اللقب حتميا في مونديال 90. نفس الأمر يقال حول يواكيم لوف في الوصول للدور قبل النهائي لكأس العالم 2010 ويورو 2012 فكانت النتيجة الوصول للقب كأس العالم في 2014 ..ولكن هل لكم أن تعطوني سببا واحدا للإبقاء علي روي هودجسون مدربا لإنجلترا منذ 2012 رغم أن الفريق خرج بخفي حنين من الدور الأول لليورو ثم الخروج أيضا بنفس الطريقة في كأس العالم الأخيرة. قديما كان الفريق يلعب برأسي حربة وهي الطريقة المفضلة لهودجسون بالإعتماد علي 4-4-2 ..رغم أن أسماء من شغلوا هذا المكان أقل في المجموع من رأسي الحربة الحاليين ( فاردي-كين ) إلا أن روي أصر علي اللعب بتلك الطريقة ..صورة توضح كيف أهدر هودجسون فرصة اللعب بفاردي وكين بأمان تام. وعندما أصبح لدي المنتخب الإنجليزي رأسي حربة قريبين من مستوي الثنائي ( سواريز – كافاني ) ( أجويرو – هيجواين ) وهي المنتخبات ربما الوحيدة في العالم التي تمتلك القدرة علي اللعب برأسي حربة بكفاءة عالية ..عاد هودجسون ليفاجىء الجميع باللعب ب 4-1-2-2-1 المشتقة من 4-3-3. ليت الأمر توقف عند هذا الحد فرغم أن كين وفاردي لا يمكنهما اللعب علي الأطراف بكفاءة ولكن وجودهم في أرض الملعب سويا والتحرك خاصة من قبل ( فاردي ) من أطراف الملعب للعمق ( أشبه بتواجد جريزمان مع جيرو في فرنسا ) يمكن معه الحفاظ علي الشكل الأمثل هجوميا للإنجليز ..ولكن روي له رأي أخر. هوجسون دفع بروني وألي أمام داير الإرتكاز الدفاعي .. وفي الأطراف تواجد ستيرلينج ولالانا ..تشكيل يبدو هجوميا ولكنه يمكن اللعب به في ( البلاي ستيشن لا في كرة القدم ). تواجد روني وألي غير ملائم لبعضهما البعض وغير ملائم بالأساس ل 4/3/3 ..ففي مدرسة تلك الخطة التي يطبقها برشلونة كان يتواجد ( تشافي –إنيستا ) ( راكتيش –إنيستا ) لا بد من توافر لاعب واحد أكثر نزعة هجومية من الأخر علي أن يقوم اللاعب ( تشافي ) بالمساندة الدفاعية ل ( بوسكيتس ) ..من يساند داير هنا ؟ ألي أم روني. رغم أني لا أجد أي مبرر لإبعاد درينك ووتر إرتكاز ليستر سيتي من قائمة إنجلترا واللعب ب 4-4-2 بشكل صريح ..إلا أنه ما إذا قرر أن يلعب هودجسون ب 4-3-3 فلا بديل علي أن يتواجد ميلنر كلاعب ثاني Center Midfeild أمام داير وخلف ألي .. بالمناسبة ألي يلعب في عمق الملعب أكثر منه كجناح أيسر كما ورد في ( الإستوديو الضخم الناقل لبطولة أوربا ). أتقبل أن يلعب هوجسون بنفس تشكيلته في مباراة تراجع فيها منافسه وتم حصاره فيلعب بروني ( الغير مقنع لي علي المستوي البعيد في تلك الخطة خاصة وأن هناك من يجيدها بالفعل ) بجوار ألي ولكن بشكل أقرب إلي كين منه إلي داير ..ولكن من سيقوم بصناعة اللعب والتحرك في وسط الملعب بشكل عرضي في بداية المباراة . روني يتسلم الكرة ويرسلها للأمام ..ألي كذلك .. أنت تحتاج لشغل مساحات الملعب عرضا كي تستكشف ثغرة طولا والعكس صحيح ..النتيجة أن الروس كانوا ينتظروا مجىء الكرة إليهم خاصة في ظل ثقل حركة كين نسبيا في التحرك بشكل عرضي ..الصورة التالية توضح ذلك. هل تريد دليلا علي فشل هودجسون ؟ فان خال يستخدم روني في الوسط فيقرر روي أن يقوم بنقل الفكرة ..بوتشيتينو يجعل كين أحيانا ينفذ الركنية ( أحيانا ) فيقرر هوجسون أن يجعل من لاعبه يقوم بذلك علي الدوام وحتي في الضربات الجانبية علي حدود منطقة الجزاء ( ربما أصبح كين بيكهام ) وعندما تأتي ضربة حرة مواجهة لمنطقة الجزاء ..ينفذها روني ! ثم داير ويحرز الهدف. دخل ويلشير وأعقبه ميلنر .. هودجسون يقوم بتقوية خط الوسط في ظل رغبة روسيا في التعادل ..تتواجد مساحات هائلة ( أخرج ستيرلينج وأبقي علي لالانا !) .. يتبقي تغيير ثالث ولكن روي ينوي الإحتفاظ به رغم أنه يمتلك فرصة قتل المباراة بإقحام فاردي بدلا من كين ( المنهك في تنفيذ الركلات الركنية ) تغيير هجومي. أو أن يدخل ستونز لتدعيم قلبي الدفاع ..(قلبي الدفاع منهم سمالينج ) لو كنت تتابع الدوري الإنجليزي ستعرف أن مورينيو يجري وراء ستونز منذ سنتين ليدعم به خط دفاعه ولكن سمالينج يلعب مع هودجسون أساسيا علي ستونز ( الأمر شبيه بما حدث في الدوري الهندي عندما درب ماتيرازي فريقا يلعب بين صفوفه نيستا ). أخيرا .. قد يخطىء المدرب في شىء لكن أن يخطىء في كل شىء فتلك كارثة. للتواصل مع الكاتب على فيسبوك.. اضغط هنا