في كلِّ يومٍ نصادفُ على مواقعِ التَّواصلِ منشورًا لفتاةٍ تصفُ سعادتَها الغامرةَ مع شريكِ حياتِها، أو امرأةٍ تعرضُ تفاصيلَ منزلِها وطعامِها وشرابِها، أو مقطعًا لشابٍّ وفتاةٍ يُظهران قدرَ الانسجامِ بينهما. تبدو الصُّورةُ برَّاقةً، متقنةً، خاليةً من العيوب. لكنَّ خلفَ هذه الصُّور سؤالًا مهمًّا: هل ما نراه حقيقةٌ كاملةٌ، أم مشهدٌ مُنتقًى بعناية؟ لقد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من هذا المعنى حين قال في الحديث الذي أخرجه البخاريُّ: «المتشبِّعُ بما لم يُعطَ كلابسِ ثوبَي زور». وفسَّر العلماءُ المتشبِّعَ بأنَّه الذي يُظهرُ ما ليس عنده، ويتزيَّنُ بغيرِ الحقِّ ليُوهِمَ غيرَه بحالٍ ليست حقيقتَه. وشبَّهوا ذلك بمن يلبسُ ثيابًا تُوهمُ النَّاسَ بأنَّه من أهلِ الزُّهدِ أو الفضل، وهو ليس كذلك في الباطن. وهذا التوجيهُ النبويُّ لا يقتصرُ على زمنٍ مضى، بل يتجدَّدُ مع كلِّ وسيلةٍ تُتيحُ للإنسانِ أن يصنعَ لنفسِه صورةً قد تختلفُ عن واقعِه. ومن هنا تبرزُ خطورةُ المباهاةِ المصطنعةِ بالنِّعمِ على وسائلِ التَّواصل. أوَّلًا: صناعةُ وهمِ السَّعادةِ الدَّائمة: الحياةُ بطبيعتِها لا تخلو من منغِّصاتٍ، ولا يوجدُ بيتٌ بلا خلافٍ، ولا علاقةٌ بلا فتورٍ عابر. لكن حين تُعرَضُ الحياةُ وكأنَّها سعادةٌ صافيةٌ لا يشوبُها شيءٌ، يتكوَّنُ لدى بعضِ المتابعين تصوُّرٌ مشوَّهٌ عن الواقع. فيبدأُ البعضُ بمقارنةِ يومِه العاديِّ -وربَّما المتعب- بلحظاتٍ مُنتقاةٍ ومفلترةٍ من حياةِ غيره، فيظنُّ أنَّ الخللَ في حياتِه هو، لا في الصُّورةِ المعروضة. ثانيًا: تنغيصُ المعيشةِ وإفسادُ الرِّضا: قد يُصدِّقُ بعضُ ضعافِ النُّفوسِ أنَّ تلك الصُّور تمثِّلُ الحقيقةَ الكاملة، فيسخطُ على واقعِه، ويتمنَّى حياةً زائفةً لم يرَ منها إلا الواجهة. وهنا يأتي التوجيهُ القرآنيُّ العميق: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: 131]. فالامتدادُ الدائمُ بالنَّظرِ إلى ما في أيدي الآخرين يُضعفُ الرِّضا، ويُذهبُ بركةَ النِّعمة، ويحوِّلُ القلبَ من الشُّكرِ إلى المقارنة. ثالثًا: آثارٌ اجتماعيَّةٌ خطيرة: ومن أخطرِ نتائجِ هذه الظاهرة: تخبيبُ بعضِ الزَّوجاتِ على شركائهنَّ حين تُقارَنُ الحياةُ الواقعيَّةُ بالصُّورةِ المثاليَّةِ المعروضة. رفعُ سقفِ التوقُّعاتِ بصورةٍ غيرِ واقعيَّة. تأجيجُ مشاعرِ الحسدِ والحقدِ في النُّفوسِ الضَّعيفة، خاصَّةً عند من حُرموا من بعضِ النِّعم. وقد يكونُ الدافعُ أحيانًا إغاظةَ طرفٍ ما، أو إثباتَ تفوُّقٍ، أو طلبَ إعجابٍ وتقدير، لا مجرَّدَ مشاركةٍ عفويَّةٍ للحظاتٍ جميلة. التوازنُ في إظهارِ النِّعمة: وينبغي التَّنبيهُ إلى أنَّه ليس كلُّ نشرٍ للنِّعمة مذمومًا؛ فإظهارُ نعمةِ الله بقصدِ الشُّكرِ والاعترافِ بفضلِه أمرٌ مشروعٌ إذا خلا من قصدِ المباهاةِ أو الإضرارِ بالغير. لكنَّ الفارقَ الدقيقَ يكمنُ في النِّيَّةِ والأثر: هل الغايةُ شكرُ الله؟ أم صناعةُ صورةٍ مثاليَّة؟ أم استجلابُ الإعجاب؟ أم إغاظةُ الآخرين وإشعارُهم بالنَّقص؟ إنَّ وسائلَ التَّواصلِ في ذاتِها أداةٌ، لكنَّ أثرَها يتشكَّلُ بحسبِ طريقةِ استخدامِها ونظرتِنا إليها. وإنَّ إدراكَ أنَّ ما يُعرَض غالبًا هو «لقطةٌ مختارة» لا تمثِّلُ الصُّورةَ الكاملة، يحمينا من الوقوعِ في فخِّ المقارنةِ المؤذية. كما أنَّ تربيةَ النَّفسِ على القناعةِ والرِّضا، وكفَّ النَّظرِ عمَّا في أيدي النَّاس، يحفظُ للقلبِ طمأنينتَه. فالسَّعادةُ الحقيقيَّةُ ليست في إقناعِ الآخرين بأنَّ حياتَنا مثاليَّة، بل في صدقِ العلاقةِ مع الله، والرِّضا بما قسم، وشكرِ النِّعمةِ دون استعراضِها.. وما أجملَ أن يكونَ حضورُنا في العالمِ الرَّقميِّ امتدادًا لصدقِنا في الواقع، لا قناعًا يُخفيه. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا