أخبار مصر اليوم: الأرصاد تعلن حالة الطقس المتوقعة غدا.. البحوث الزراعية تكشف أسباب ارتفاع أسعار البطيخ.. وموعد تطبيق الزيادات الجديدة في أسعار الشرائح بالعدادات الكودية    فحص وعلاج 500 رأس ماشية بالمجان في قافلة بيطرية بمركز طما فى سوهاج    تموين الدقهلية: توريد 682 طن قمح بالمواقع التخزينية حتى اليوم    العرض الأخير، إعلام عبري ينشر بنود مسودة الاتفاق المحتمل بين أمريكا وإيران    بي اس جي يتأخر بثنائية ضد أولمبيك ليون في الشوط الأول.. فيديو    ترتيب مجموعة الهبوط في الدوري المصري بعد الجولة الخامسة    الزمالك يفوز على الاتصالات ويتوج بكأس مصر لكرة السلة رجال.. صور    فعاليات بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج تشهد تألق سليم عمرو    القبض على طرفي مشاجرة بسبب أولوية المرور فى الدقهلية    رئيس دار الكتب: الموسيقى المصرية وثيقة تاريخية تعكس عبقرية الشخصية عبر العصور    محمد الحلو: هاني شاكر رمز للغناء العربي وندعو له بالشفاء    كريم عبد العزيز ينعى والد الفنانة منة شلبي    عائلة عبد الحليم حافظ تعلن إنهاء خلافاتها مع ضياء العوضي    "الرسائل الصفراء" في زمن الحرب المجنونة    ألبوم "2.6" لعبد الفتاح الجرينى يحقق إشادات واسعة ويعيده بقوة إلى الساحة الفنية    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    ميناء العريش يسجل قفزة نوعية في الأداء ويعزز دوره الإنساني تجاه غزة (هنا التفاصيل)    انتشال جثمان طالب غرق بنهر النيل في العياط    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    تدريبات استشفائية للأساسيين من الزمالك في لقاء شباب بلوزداد    فوضى قبل انطلاق قمة الكونفدرالية.. اقتحام جماهيري يؤخر مباراة أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    التجارة الداخلية تطلق موقعها الجديد بعد تطوير شامل ضمن خطة التحول الرقمي    رسائل وزير البترول    تحت قدم الصغير    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    حالة طلاق كل دقيقتين    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    مباشر نهائي كأس السلة – الزمالك (25)-(19) الاتصالات.. انطلاق الربع الثاني    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة| الأهلي يتأهل إلى ربع النهائي بعد الفوز على كمبالا الأوغندي    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    المستشار أحمد خليل: مصر تولي اهتماما كبيرا بتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    مدبولي: تنمية شمال سيناء تحتل أولوية أساسية بالنسبة للدولة المصرية    لدعم الخدمة الصحية.. بروتوكول تعاون بين جامعة بنها ومديرية الشئون الصحية بمطروح    تأجيل قضية المتهم بمقتل عروس المنوفية إلى 18 مايو للنطق بالحكم    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    إسبانيا فى مرمى نيران ترامب ..اشتعال الأزمة مع سانشيز ماذا حدث؟    اقتراح برلماني لتنظيم السناتر والدروس الخصوصية ودمجها رسميا في المنظومة التعليمية    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأنبا إبراهيم إسحق في الجمعية السينودسية القارية للكنائس الكاثوليكية بالشرق الأوسط
نشر في فيتو يوم 13 - 02 - 2023

بدأت اليوم الاثنين أعمال الجمعية السينودسيّة القاريّة للكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط في لبنان، بيت عنيا – حريصا.
جاء ذلك بمشاركة غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، ونيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة للأقباط الكاثوليك، وممثلي الكنيسة الكاثوليكية بمصر.
شارك أيضًا أصحاب الغبطة، بطاركة الشرق الكاثوليك، وعدد من الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، والشخصيات الأخرى. وبعد وقفة صلاة من أجل ضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا الأسبوع الماضي، أُقيمت صلاة الافتتاح وفي ختامها ألقى الأب خليل علوان، الأمين العام لمجلس البطاركة، ومنسّق أعمال الجمعيّة القاريّة كلمة قال فيها: في العام 1992، وجّهَ بطاركةُ الشرقِ الكاثوليك، إلى أبنائهم الموجودين في الشرقِ والمنتشرين في أصقاعِ الأرض، رسالةً راعوية بعنوان: "الحضورُ المسيحيُّ في الشرق، شهادةٌ ورسالة". هذه الرسالةُ رَسمَتْ لنا طريقَ الكنائسِ الكاثوليكية في الشرق واختصرَتْ هويّتَها ومستقبلَها بكلمةِ "حضور". واسمحوا لي في بدايةِ أعمالِ هذه الجمعيّةِ أن أتذكّرَ وإياكم ما وردَ في هذه الرسالةِ حولَ دعوتِنا المشترَكة
في هذه الرسالةِ الراعويّةِ، تابع الأب علوان يقول تحدّثَ الآباءُ بإسهابٍ عن حضورِنا في هذا الشرقِ كدعوةٍ مِنَ الله، وهو شهادةٌ ورسالةٌ. وعلى مثالِ المسيح وكنيستِه، فإنَّ حضورَنا هذا هو حضورٌ متجسِّدٌ، فاعلٌ وأصيلٌ، في اللغةِ العربيّةِ وفي التراثِ العربيِّ ونحن من بُناته وفي الحضارةِ العربيّةِ ونحن من شاركَ في ارسائها. وحضورُنا، هو أيضًا حضورٌ في خدمةِ الإنسانِ دونَ تفرقةٍ أو تمييزٍ، وحضورُنا هو حضورٌ مسكونيٌّ للتعاونِ المشترَك، وحضورُنا في الشرقِ هو حضورُ الحوارِ مع ذوي الإرادةِ الصالحة من مسلمين ويهود، وأخيرًا حضورُنا في بعدِهِ العالميِّ، بفضلِ أبناءنا المنتشرين، هو شركةُ الإيمانِ والمحبّةِ والانتماءِ الحضاريِّ أينما وُجِدْنا.
أضاف منسّق أعمال الجمعيّة القاريّة يقول بعد مرورِ ثلاثين سنةً على ورقةِ الطريق هذه، أعلنَ قداسةُ البابا مسيرةً سينودوسيّةً بعنوان "نحو كنيسةٍ سينودوسيّةٍ، شركةٌ مشاركةٌ ورسالة". أوليس "حضورُنا" الذي شاءه البطاركةُ يتماهى مع هذه المسيرةِ السينودوسيّة؟ أليس حضورُنا هذا في الشرقِ هو الشركةَ التي تجمعُنا؟ أليست هذه هي المشاركةَ الفعّالة، والشهادةَ الحقّة؟ نجتمعُ اليومَ، سبعُ كنائس كاثوليكية: أقباط، وسريان، وموارنة، وملكيّون، وكلدان، وأرمن ولاتين. توافدنا من الأراضي المقدسّة والأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وأرمينا، لِنصغيَ إلى "ما يقولُهُ الروحُ للكنائس" ولِنصلّيَ ونفكّرَ معًا حولَ همومِنا المشتركة ونتشاركَ تطلّعاتِنا المستقبليّةِ بالرجاءِ الذي لا يَخيبُ. أمورٌ كثيرةٌ تجمعُنا وتوحّدُنا. تجمعُنا أوضاعُ بلدانِنا، حيث نفتقرُ جميعًا، وفي غالبِ الأحيان، إلى حريّةِ المُعتَقَد وحريّةِ التعبير، وحريّةِ المرأة وحريّةِ الطفل؛ ونسعى جميعًا وِفْقَ طاقاتِنا إلى محاربةِ الفسادِ في السياسةِ والاقتصاد؛ ونسعى جميعًا الى ممارسةِ الشفافية في مؤسّساتِنا الدينيّةِ والاجتماعيّةِ ونتوقُ إلى ممارسةِ المواطَنَةِ المسؤولة، ومحاربةِ الفَقْرِ والجهل. ونتألّمُ جميعًا من هجرةِ أبنائنا الذين ضاق بهم أفقُ العيشِ الكريم، فتضاءلَ بذلك وجودُنا وشهادتُنا في الأرضِ التي اختارَها الربُّ موطنًا له...ولكنْ، نحن أبناءُ الكنيسةِ، لا تجمعُنا فقط همومُ الحياةِ وصعابُها، بل تجمعُنا أيضًا معموديّةٌ واحدةٌ، وإيمانٌ واحدٌ ومحبّةٌ واحدةٌ ورجاءٌ واحد. وانطلاقًا من هذا الذي يوحّدُنا، نعقِدُ هذا الأسبوعَ جمعيّتَنا السينودوسيّةَ لنختُمَ بها المرحلةَ الثانيةَ من "السيرِ معًا"، أعني المرحلةَ القاريّة. وقد حرَصْنا على أنْ تكونَ جمعيّتُنا، كما شاءها قداسُة البابا فرنسيس.
وخلص الأب علوان إلى القول ولأنّها المرّةُ الأولى التي يجتمعُ فيها شعبُ الله في مختلفِ بلدانِ الشرق الأوسط ومن الكنائسِ السبعِ الكاثوليكيّة، اسمحوا لي مرّةً أخرى أن أردّدَ على مسامعِكم ما وردَ في الرسالةِ الراعويّةِ الأولى لأصحابِ الغبطة البطاركة، التي كُتِبَتْ منذُ ثلاثينَ سنة، ولا تزالُ تحاكينا اليوم في جمعيّتِنا السينودوسيّة هذه. يقول السادةُ البطاركة إلى أبنائهم وإلى إخوتِهم في الكنائسِ المشرقيّة الأخرى: "إنَّ كنائسَنا في الشرقِ تمتازُ بقِدَمِها، وغنى تراثاتِها، وتنوّعِ تعابيرِها الطقسّية، وأصالةِ روحانيّاتِها وآفاقِها اللاهوتيّة، وقوّةِ شهادتِها عَبْرَ القرونِ التي وصلَتْ حتّى الاستشهادِ البطوليِّ في بعضِ الأحيان. وكلُّ هذا رصيدٌ حيٌّ نحملُه في قلوبِنا، وحافزُ أملٍ عظيم، ومصدرُ ثقةٍ وثباتٍ نستلهمُه بينما نتلمسُ طريقَ المستقبل. إنَّ التنوّعَ هو السِمَةُ الأساسيّةُ للكنيسةِ الجامعةِ والمسيحيّةِ في الشرق. ولقد كان هذا التنوّعُ دومًا مصدرَ غنىً للكنيسةِ جمعاءَ عندما عشْناه في وحدةِ الإيمانِ وبروحِ المحبّة. ولكنّه، يا للأسفِ الشديد، تحوّلَ إلى انقسامٍ وفرقةٍ بسببِ خطايا البشرِ وابتعادِهم عن روحِ المسيح. ومع هذا فإنَّ ما يجمعُنا أكثرُ وأهمُّ ممّا يفرّقُنا ولا يحولُ دونَ تلاقينا وتعاونِنا. إنَّ مسيحيّةَ الشرقِ، على انقساماتِها، تشكّلُ في أساسِها وحدةَ إيمانٍ لا تتجزّأ. إنّنا مسيحيّون معًا في السرّاءِ والضرّاء. فالدعوةُ واحدةٌ والشهادةُ واحدةٌ والمصيرُ واحدٌ. وعليه فنحن مطالَبون بالعملِ معًا، بشتى الطرقِ والوسائل، لتثبيتِ جذورِ المؤمنين الموكلين إلينا، بروحِ الأخوّةِ والمحبة، في مجالات عدة يدفعنا إليها الخير المشترك لعامةِ المسيحيين، كما تدفعنا إليها تطلعاتُ جميعِ المؤمنين من مختلفِ الكنائس المسيحيّةِ، الذين يضعون كبيرَ آمالِهم في تعاونِنا وتقارُبِنا. في الشرقِ، نكونُ مسيحيين معًا أو لا نكون. وإن لم تكنْ العلاقاتُ بين الكنائسِ في الشرقِ دومًا على ما يرام لأسبابٍ كثيرة، منها الداخليةُ ومنها الخارجية، فقد حانَ الوقتُ أن ننقّيَ ذاكرتَنا المسيحية من رواسبِ الماضي السلبيِّة مهما كانت مؤلمةً، كي ننظرَ معًا إلى المستقبلِ بروحِ المسيح وبهدْيِ إنجيلِهِ وتعاليمِ رسلِه".
بعدها كانت كلمة للكاردينال جان-كلود هولريخ منسّق الجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة جاء فيها بعد إغلاق المرحلة الأولى من مسيرتنا السّينودسيّة المتعلّقة بالكنائس الخاصّة والحقائق الكنسيّة الأخرى، تبدأ منذ شهر شباط فبراير 2023 المرحلة القارية. وفي هذه المناسبة، يشرّفني بشكل خاص أن أكون حاضرًا في الشرّق الأوسط، حيث للسّينودسيّة تقليد طويل ولرغبتي بأن أختبر وأتعلّم السّينوديسيّة منكم. وبفضل مساهمتكم الثّمينة، أنا مقتنع تمامًا، أنّه يمكن للكنيسة الجامعة أن تُصبح أكثر سينودسيّة، وأنّها قادرة أن توسّع مساحة خيمتها.
كما نعلم، تابع الكاردينال هولريخ يقول جعل البابا فرنسيس من السّينودسيّة، التي تُفهَم على أنّها "السّير معًا" بالاصغاء إلى الرّوح، المحور المركزي لحبريّته. وإذا اجتمعنا الآن هنا في بيروت، فنحن نساهم، بالاشتراك مع الجمعيّات القارّية الأخرى وعلى أساس وثيقة العمل والتّقاليد السّينودسية الطّويلة في الشرق الأوسط، في العثور على إجابة للسّؤال الأساسيّ الّذي يوجّه المسيرة السّينودسيّة برمّتها، وهو التّالي: "كيف يتحقّق هذا" السّير معًا "الذي يسمح للكنيسة بإعلان الإنجيل، وفقًا للرّسالة الموكلة إليها، والتي يجب أن تتحقّق اليوم على مستويات مختلفة؟ وما هي الخطوات الأخرى التي يدعونا الرّوح القدس إلى اتخاذها لكي ننمو ككنيسة سينودسيّة؟
أضاف الكاردينال هولريخ يقول نحن نعلم أن "السّير معًا "مفهوم يَسهُل التّعبير عنه بالكلمات، ولكن ليس من السّهل تطبيقه". ويُعَدّ هذا "السّير معًا" أكثر دقّة في الشّرق الأوسط الذي يتغنّى بواقع متعدّد الأديان والطّوائف، إلّا أنّ هذا التّنوع هو بحدّ ذاته ثراء وفرصة جميلة تجعل السّينودسيّة ممكنة، لأنّها تتعلّق بالسير معًا وليس السير بانفراد. وخلص منسّق الجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة إلى القول ومع الاقتناع بأنّ السّير السّينودسي هو من صنع الرّب، فإنّنا نسمح لأنفسنا بأن يقودنا روحه، الذي هو البطل الحقيقي لرواية السّينودس. كما أودّ أن أدعونا لنسمح لأنفسنا بأن يسترشدنا الرّوح القدس خلال الاجتماعات المختلفة لهذة الجمعيّة في بيروت ليتجلّى فينا روح السينودسيّة مثل "النّمط الرّسولي" للكنيسة، لمواجهة تحدّيات العالم المعاصر.
بعدها كانت كلمة للكاردينال ماريو غريتش الأمين العام لسينودس الأساقفة سلّط فيها الضّوء على جانبين من جوانب المسيرة السينودسيّة حتى الآن، وقال الجانب الأوّل: إنه لمن المهمّ أن يتّضح للجميع أن نجاح المسيرة يعتمد على المشاركة الفعّالة لشعب الله والرّعاة. إن الممارسة الصحيحة للمجمع السينودسي لا تضع هذين الموضوعين في منافسة أبدًا، ولكنها تحافظ عليهما في علاقة ثابتة، مما يسمح لكليهما بأداء وظيفتهما الصحيحة. لقد مكّنَت المشاورة في كنائس معيّنة شعب الله من تنفيذ تلك الطريقة الصّحيحة للمشاركة في الوظيفة النبويّة للمسيح، والّتي تتجلى في حس الإيمان أو معرفة الله sensus fidei لجميع المعمَّدين. ويمكننا أن نعتبر فعلًا أن ديناميكية الشّركة هذه ثمرة التجربة المجمعية التي تبدد أكثر من بضع مخاوف أولية. إن مشاركة شعب الله بنشاط في حياة الكنيسة لا ينتقص من الخدمة الهرميّة بل، يقوّيها ويظهر وظيفتها التي لا غنى عنها في حياة الكنيسة.
الجانب الثاني، تابع الكاردينال غريتش يقول هو أهمية الإصغاء. الإصغاء إلى الرّوح القدس الّذي يتكلم إلى الكنيسة. فالقول بأن "الكنيسة المجمعية هي كنيسة إصغاء" لا يمكن ولا يجب اختزاله في عبارة بلاغية. وكنّا قد طلبنا في الوثيقة التحضيرية أن نصغي إلى الجميع، حتى البعيدين لأننا بالكل نعني الكلّ، ولا أحد مُستبعد. وفي هذا الصّدد، تابع الكاردينال ماريو غريتش يقول أشعر بالحاجة إلى التّأكيد على أنّه انطلاقًا من هذه المرحلة القارية تحديدًا، علينا أن نكون أكثر انتباهًا للأصوات "داخل" الكنيسة، وتحديدًا تلك الأصوات التي تحدث اضطرابا في الجسد الكنسي في كثير من الأحيان. كما نحن مدعوّون جميعًا، بضميرنا، إلى تقديم ردودنا: من المقتنعين بعمق إلى الذين لا يزالون لديهم شكوك وصولًا إلى الّذين يعارضون علنًا. فلا أحد ممنوع من الكلام. ولهذا السّبب يجب أن نطلب من الرّوح المزيد من الشجاعة للتكلّم بالعلن، لنوضح قناعاتنا بالكامل، ولكن أيضًا للاصغاء الكامل إلى صوت الآخرين. ويمكن للجمعيّات القارية، التي تشكّل فعلًا إضافيًا للبصيرة الكنسيّة، أن تلعب دورًا حاسمًا في هذا المجال. هذا هو التّمييز الّذي تنتظره أمانة السّينودس من المرحلة القارّيّة لكي تتمكّن، على أساس الوثائق الصّادرة عن الجمعيّات القارية السّبع، من وضع أداة عمل للجمعية العامة تكون حقًا تعبير عن الشركة الكنسية.
وخلص الكاردينال ماريو غريتش إلى القول أود أن أعبّر عن اقتناع قد أضفناه نضوجًا مع تقدّم المسيرة السّينودسيّة وهو أن الرّوح يقودنا لتتبع المسار الكاثوليكي نحو السّينودسيّة. أنا على يقين أنه من خلال هذا المسار سيكون من الممكن أيضًا إحراز تقدم في الحوار المسكوني. ليرشد روح الرب القائم من بين الأموات أن خطواتنا ويمنحنا الشجاعة للسّير في الطريق السينودسي، الّذي - أنا أؤمن بهذا من كل قلبي - هو الطريق الذي يفتحه الرب على كنيسة الألفية الثّالثة.
وفي الختام كانت كلمة للبطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قال فيها يسعدنا أن نبدأ معًا المرحلة القاريّة بهذه الجمعيّة السينودسيّة على صعيد الشرق الأوسط. فنحن البطاركة والأساقفة من الكنائس الشرقيّة البطريركيّة واللاتينيّة، مثل غيرنا من المجالس الأسقفيّة، نفتتح المرحلة الثانية من المسيرة السينودسيّة المرتكزة على ثلاث: الشركة والمشاركة والرسالة. تقود تفكيرنا "وثيقة المرحلة القاريّة" التي هي حصيلة المرحلة الأولى الإستشاريّة على المستوى العالميّ. على ضوء هذه "الوثيقة" نحن نتابع طريق السعي إلى عيش كنيسة سينودسيّة؛ كنيسة تتعلّم من سماع كلمة الله وقراءة علامات الأزمنة كيف تجدّد رسالتها بإعلان الإنجيل وإعلان سرّ موت المسيح وقيامته من أجل خلاص العالم، وكيف تحقّق الإستمرار في أن تقدّم للبشريّة كينونة وعيشًا منفتحين على الجميع".
تابع البطريرك الماروني يقول لا يغيبنّ عن بالنا السؤال الأساسيّ للمسيرة السينودسيّة وهو مزدوج: كيف يتحقّق اليوم، محلّيًا وعالميًّا، هذا السير معًا الذي يمكّن الكنيسة من إعلان الإنجيل وفق الرسالة التي سلّمت إليها؟ ثمّ أي خطوات إضافيّة يلهمنا الروح القدس على اتخاذها لنكبر ككنيسة سينودسيّة؟ لكنّني أسارع وأقول أنّ الموضوع ليس أكاديميًّا محضًا، بل يرتكز على الصلاة وسماع كلمة الله وروح التوبة والإرتداد؛ وبالتالي على السماع المتبادل، والحوار، والتمييز. إنّ مهمّتنا في هذه الجمعيّة القاريّة هي أن نحدّد الأولويات التي ستُدرس في الجمعيّة العموميّة المقبلة. إنّنا نضع تحت أنوار الروح القدس، وشفاعة أمّنا مريم العذراء أمّ الكنيسة وسيّدة لبنان، أعمال هذه الجمعيّة ونصلّي لكي تكون ناجحة ومثمرة بالنعمة الإلهيّة، تحقيقًا لأمنيات ونوايا قداسة البابا فرنسيس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.