احتفل قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة، جامعة القاهرة، بتخريج الدفعة الأولى من برنامج ماجستير التصميم العمراني. وعرض قسم الهندسة المعمارية إنجازات طلبة القسم خلال العام الأكاديمي 2016 أثناء احتفالية كبيرة أقامتها كلية الهندسة بمقر جامعة القاهرة. وخلال مراسم الاحتفال، تم توزيع شهادات التخرج على طلبة برنامج الماجستير المزدوج في التصميم العمراني: "إعادة إحياء المناطق التاريخية للمدن" الذي أسسته الجامعة لأول مرة بالتعاون مع جامعة براندنبورج للتكنولوجيا بكوتبس في ألمانيا بالإضافة إلى جامعة الإسكندرية. ويرجع الفضل في تأسيس هذا البرنامج إلى الدكتورة دليلة الكرداني الأستاذ بكلية الهندسة، قسم الهندسة المعمارية، ويعد هذا البرنامج من أهم العوامل التي ارتقت بتصنيف قسم الهندسة المعمارية بجامعة القاهرة ليكون من أفضل 11 قسما بالعالم. وأقيمت مراسم تخريج الدفعة الأولى من البرنامج تحت رعاية الدكتور جابر نصّار، رئيس جامعة القاهرة، وبحضور عدد من كبار الشخصيات، والدكتور هاينز ناجلر من جامعة براندنبورج بكوتبس الألمانية ولفيف من قيادات وأساتذة الجامعات المشاركة في البرنامج، وأسر وأصدقاء الخريجين. ويُعد برنامج ماجستير "التصميم العمراني.. إعادة المناطق التاريخية للمدن"، هو الأول من نوعه في الجامعات المصرية، ويهدف إلى تعريف الطلبة استراتيجيات إعادة التأهيل العمراني والحضاري بالمواقع التاريخية والتحديات التي تواجه تلك المناطق والمواقع الأثرية المختلفة في مصر خاصة تلك التي تقع في نطاق الجامعات المشاركة في البرنامج. وعلى خلاف برامج الماجستير الأخرى، فإنّ هذا البرنامج المزدوج والفريد من نوعه يقوم بالربط بين إعادة تأهيل المواقع والمدن التاريخية واستراتيجيات التصميم العمراني. ويعتمد البرنامج على التميز الأكاديمي للمؤسسات التعليمية المشاركة فيه وهي: جامعة براندنبورج للتكنولوجيا بكوتبس في ألمانيا، وجامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية. كما يركز على الممارسة العملية من خلال تدريب الطلبة لبناء كوادر مميزة تساهم بشكل فعال في عملية التغيير بالتعاون مع المجتمعات المحلية والمؤسسات التي تُشكّل المفاهيم المعمارية للمدن، وذلك استنادًا للخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المجتمع الأكاديمي بالكليات المشاركة في البرنامج. ويهدف البرنامج لتجديد وإحياء المناطق الأثرية من خلال الأبحاث والتصميمات والممارسات العملية لطلبة البرنامج من أجل مواجهة المشكلات الملحة داخل المدن والمناطق التاريخية. كما ألقى البروفيسور جون لانج، أستاذ الهندسة المعمارية والتصميم العمراني المتقاعد بجامعة ساوث ويلز، صاحب العديد من المؤلفات العالمية الشهيرة في هذا المجال كلمة خلال مراسم التخرج والحاصل على جوائز محلية وإقليمية وعالمية رفيعة تقديرًا لمساهماته الكبيرة في مجال التصميم العمراني. وأشاد بالدور المتميز الذي تلعبه هندسة القاهرة، كما هنّأ الخريجين، وواصل كلمته التي ركزت على التخطيط والتصميم العمراني المتخصص والحفاظ على المناطق الأثرية، وهو ما قدّم العديد من الرؤى المبتكرة أمام الحاضرين من المتخصصين في هذا المجال. وتخرج في البرنامج هذا الخريف 5 خريجين (أسماء كمالي، بتول عوض، سلمى فاروق، نورهان أيمن، يي دنج)، بينما تسعى جامعة القاهرة لتخريج 20 طالبًا خلال الفصل الدراسي القادم. وعلى الرغم من العدد المحدود للمشاركين في البرنامج، فقد أعرب جابر نصار عن إيمانه بارتباط البرنامج بشكل مباشر بعالم اليوم الذي يتمتع بمعدلات سريعة في مجال التوسع العمراني. وأضاف نصار: "أنّ النمو العمراني الهائل الذي يشهده العالم حاليًا يؤدي لحدوث انهيارات وانتهاكات خطيرة في كبرى المواقع الأثرية والتاريخية، حيث تتسارع وتيرة التوسع العمراني في أطراف المدن أكثر من مراكزها، وهناك العديد من الأمثلة على تلك الظاهرة في جميع دول العالم، ولكنها تحدث في مصر بشكل أكثر وضوحًا وتكرارًا". ومن منطلق الكفاءة الاقتصادية، فإنّ إهمال تلك المواقع الأثرية والأماكن التاريخية يهدر فرصا كبيرة لنمو الاقتصاد والدخل القومي، ولهذا فإنّ إعادة إحياء تلك المناطق عن طريق النهوض بالبنية التحتية لن يعمل فقط على زيادة القيمة المعمارية والأثرية لها، ولكنه سيؤدي أيضًا لزيادة قدرتها على جذب الأنشطة الاقتصادية والتجارية ودعم الإقبال السياحي. كما أشاد الدكتور السيد تاج الدين، عميد كلية الهندسة بجامعة القاهرة بدور هذه المراكز قائلا: "هذه المراكز التاريخية تمثل فرصًا هائلة لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص وضخ استثمارات جديدة في هذا القطاع العام". وأضاف إنّ أحياء المراكز الحضرية والمواقع الأثرية بالقاهرة له العديد من المبررات الوجيهة من عدة جوانب، منها تحقيق الكفاءة الاقتصادية والرواج التجاري والسياحي وخلق المزيد من الوظائف وتقليل فجوة الفقر وبالطبع زيادة الفخر والانتماء على المستوى القومي". ولعل أهم ما يميز هذا البرنامج هو تركيزه على المصممين والمخططين في مجال التصميم العمراني باعتبارهم عوامل رئيسية للتغيير. وقال الدكتور عمرو عدلي، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا: "يحتاج إعادة تأهيل وإحياء المواقع التاريخية إلى تطبيق منهج علمي متكامل يضم العديد من التخصصات المتنوعة"، ولهذا يحتوي برنامج الماجستير المزدوج على العديد من التخصصات المتعلقة بمجالات الاقتصاد والمجتمع، والآثار، وترميم المباني والتأهيل، وحركة المواصلات والزائرين، وتخطيط المساحات العامة والطبيعية، والإدارة العمرانية، والتنمية العمرانية والتصميم العمراني وغيرها. وتؤمن كل الأطراف التي ساهمت في وضع وإطلاق هذا البرنامج في الجامعات المشاركة بأنّ تحقيق الاستدامة في مجال التنمية العمرانية يعكس في جوهره ضرورة خلق وسط مدينة نابض بالحياة والحركة. وتعاني المناطق الأثرية المهمة في معظم البلدان والمدن الإسلامية بما فيها القاهرة، من ندرة الموارد المالية والتمويل والخبرات المتخصصة في مجال التصميم العمراني للاهتمام بها، ولهذا يمثل خريجو هذا البرنامج الطموح نواة هامة لتوفير الخبرات اللازمة في هذا المجال، خاصة مع زيادة التركيز على تطوير مدينة القاهرة.