يصر النظام السورى على أن لا يمنح لأحد الفرصة للتفكير فى وجود أى نيات لديه للإصلاح أو حتى الدخول فى حوار جاد مع المعارضة على أقل تقدير، بإصراره على استمرار حمّام الدم فى سوريا، حتى بعد أن بات نظامه بين شقى رَحَى، مع تصاعد وتيرة التحركات الدولية ضده من جهة، والضغوط العربية من جهة أخرى، بعد أن انتهت أمس (السبت)، المهلة التى منحها وزراء الخارجية العرب فى اجتماعهم بالرباط، لدمشق للتوقيع على مذكرة تفاهم لإرسال مراقبين إلى سوريا. وكعادته يحاول النظام السورى استهلاك الوقت فى كل خطوة يقوم بها، فدمشق طلبت تعديلات على وثيقة الجامعة العربية لإرسال مراقبين وخصوصا ما يتعلق بمركز ومهام هؤلاء المراقبين، بحسب ما أعلنه الأمين العام للجامعة نبيل العربى. ووفق مسؤول سورى فالتعديلات التى وضعتها سوريا «تحافظ على روح النص وطبيعة المهمة، لكنها تشترط درجة أكبر من التنسيق مع الحكومة السورية لحفظ سيادة سوريا». غير أن مواقع للمعارضة السورية نقلت عن بسمة قضمانى المتحدثة باسم المجلس الوطنى السورى، قولها إن النظام يعترض على 18 نقطة بالوثيقة، منها دراسة ملف كل مراقب ومنع الوفود من التواصل المباشر مع الشعب ومنعهم أيضا من الوصول إلى المستشفيات والسجون. كما عرضت دمشق أيضا إطلاق سراح المعتقلين على دفعات فى مدة غير محددة. وإلى جانب كل هذا لا يرتدع النظام عن استباحة أبناء شعبه رجالا ونساء وأطفالا، فقد قتل رصاص قوات أمن الأسد 18 شخصا على الأقل بينهم أطفال خلال نحو 210 مظاهرات فى عدة مدن سورية فى ما سماها المعارضون «جمعة طرد السفراء»، للمطالبة بإسقاط النظام الذى تزداد عزلته منذ اندلاع الاحتجاجات قبل 8 أشهر. وعلى الصعيد الدولى بدأت عبارة «الحرب الأهلية» فى سوريا تترد كثيرا على ألسنة الدبلوماسيين، وبخاصة من الولاياتالمتحدة وفرنسا وروسيا، فقد حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون من إمكانية اندلاع حرب أهلية فى سوريا، «قد يديرها أو يتسبَّب بها منشقون عن الجيش السورى» وهو نفس التصريح تقريبا الذى كان قد أدلى به نظيرها الروسى. ويبدو تكرار السيناريو الليبى قريبا من الحدوث، ففقد كشفت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أمس (السبت) أن بريطانيا تجرى اتصالات سرية مع معارضين سوريين، مما قالت إنه يفتح الطريق نحو الاعتراف بالمجلس الوطنى ممثلا للشعب السورى والإطاحة بالنظام. ونبهت الصحيفة إلى أن السيناريو الليبى بدأ بصورة مشابهة، لكن دبلوماسيين يعتقدون أنه من الخطأ المقارنة بين الحالتين.