الكنيسة الارثوذكسية.. جزء من هذا الوطن.. تعانى نفس الازمة.. تتجرع ذات المرارة.. وتستقيم فيها الامور ان استقام.. وربما تعوج ان عرجت فى الوطن المسارات.. ابدا لم تكن مغردة بعيدا عن السرب.. بل اتهمت احيانا انها الموالية للنظام.. على اسنة الزيف السياسى وضعوها.. ورغم كل شىء فوق جسور الفتن عبرت حتى وصلت الى المحك فى نقطة غليان وطن تزامن معها رحيل البطريرك الذى دام وجوده الروحى والسياسى اكثر من اربعين عاما.. لتأتى انتخابات البابا ال118 ومعها بعض من تمرد على المرحلة فى الوطن وليس فقط فى المحيط الكنسى.. وهو ما دفع القيادات الكنسية للتحفظ فى تصريحاتها والتى كان آخرها ما اعلنه الأنبا باخوميوس قائم مقام البطريرك فى بيان رسمى وهو قرار بمنع القنوات المسيحية من مناقشة الطعون الخاصة على الناخبين الذين سيشاركون فى اختيار المرشحين للكرسى البابوى، وكذلك على المرشحين وكان قد أغلق باب الطعون على الناخبين الذين أعلنت أسماؤهم فى الجداول بالمقر البابوى لمدة 15 يوما بدأت من 6 الى 20 أغسطس الحالى. برر الانبا باخوميوس قراره بأن الهدف منه هو إعطاء فرصة للجان الطعون للعمل بعيداً عن الضغوط الشعبية أو الإعلامية. وقد أثار القرار لغطا فى الاوساط المسيحية خاصة العلمانى منها.. ونظروا الى الامر على انها حجب لمعلومات مهمة عن الجماعة المسيحية الارثوذكسية التى من حقها معرفة كل ما يدور حول اختيار البابا الجديد الذى سيكون بطريركا لهم جميعا. وردا على قرار المنع يقول المفكر القبطى كمال زاخر: «لم نأل جهداً فى تجميع وتحقيق القوانين الرسولية والمسكونية ذات الصلة وتقديمها إلى نيافة القائم مقام البطريرك والمجمع المقدس والمجلس الملى عبر القنوات الكنسية دون افتعال مصادمة لا محل لها، يحدونا أمل تصحيح العوار الذى انتجته لائحة اختيار وانتخاب البابا البطريرك الصادرة عام 1957 والقانون رقم 20 لسنة 1971ببعض الأحكام الخاصة بانتخاب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الأرثوذكس، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 55 مكرر سنة 71. وتمثل العوار فى السماح للآباء المطارنة والأساقفة بالترشح للكرسى البابوى، والتضييق على مشاركة شعب الكنيسة فى الترشيح والاقتراع، وغيرها من الأمور المخالفة التى فصلناها فى المذكرات والأبحاث المقدمة للقيادة الكنسية، فضلاً عن الحوارات المباشرة فى أكثر من لقاء بالقاهرة والاسكندرية. ويرى أنه فى ضوء التوعية اللازمة كنا نأمل أن يكون للفضائيات الكنسية دورها فى طرح اشكاليات اللائحة إذ بنا نفاجأ بصدور تعليمات كنسية مشددة بمنعها من هذا، وتتسرب تعليمات نأمل ألا تكون صحيحة بالتنبيه عبر الآباء الكهنة على من اختيروا كناخبين بعدم الاقتراع لصالح الآباء الرهبان المرشحين للكرسى البابوى، لضمان ان يأتى البابا القادم من الاباء المطارنة والاساقفة ونسبت هذه التعليمات لمصدر رفيع المستوى بالكنيسة. وإزاء ازدواجية مواقف القيادة الكنسية بين الموافقة على ما قدمناه فى الغرف المغلقة وبين دعم المخالفات فى العلن وفى التعليمات والتوجيهات بعيداً عن الأنظار، وهو الأمر الذى سيدفع الكنيسة الى نفق مظلم عالى التكلفة من سلامها ووحدتها ورسالتها. أما عن الطعون على المرشحين والاسباب الرئيسية لعدم تناول القنوات المسيحية للطعون يقول الباحث فى الشئون القبطية سليمان شفيق: تم تقديم طعون فى كل المرشحين لمنصب البابا وعددها 17 طعنا.. فمن المتوقع استبعاد ثمانية رهبان ليتبقى 9 مرشحين وتجرى مشاورات مع 2 من الاساقفة للتنازل واحدهما مصاب بمرض يرى البعض انه يعوق دون اداء مهام البابا بكفاءة. ويضيف سليمان: اعلى المرشحين الذين لديهم كتلة تصويتية هما الانبا بيشوى والانبا يؤانس ووفقا لتحليل اسماء المجمع الانتخابى فإن هناك اثنين من الاساقفة لو اجتازا المرحلة الثانية وهى التصعيد الى السبعة المختار منهم ثلاثة فإن كل واحد منهما يمتلك 30% من الاصوات. وهو الامر الذى ادى الى قيام بعض المرشحين بترشيح انفسهم خصيصا لتفتيت اصوات الانبا بيشوى والانبا يؤانس.. وهؤلاء سوف يتنازلون فى الوقت المناسب.. ورغم ذلك فإن المعركة الانتخابية تشهد تجاوزات من بعض الاساقفة منهم الانبا بنيامين مطران المنوفية حيث قال فى إحدى الصحف عندما سألته عن اسرة الانبا بيشوى وما اذا كان بها من اعتنقوا الاسلام.. فقال ليس هناك ما يثبت ما يشاع عنه.. ثم سألوه عن اسرة الانبا موسى - حينما كان مرشحا - ومدى صحة جذورها «البروتستانتية» «فأجاب الانبا بنيامين: «وماله كل اسرته بروتساتنت وهو ارثوذكس.. مع ملاحظة ان الانبا بنيامين هو احد المقربين للانبا بيشوى والعاملين لصالحه». وعلى الجانب الآخر على هامش العملية الانتخابية صرح الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة ورئيس لجنة قيد الناخبين بأن عدد من تم قيدهم نحو 2549 من الفئات التى لها حق انتخاب البابا حسب لائحة 1959، وأن عدد الطعون التى تلقتها اللجنة بلغت نحو 150 طعناً لأسباب مختلفة منها ما هو بسبب أخطاء فى الأسماء ومنها مطالبة بحق القيد فى جداول الناخبين. بعد نحو اسبوعين سيتم الإعلان رسمياً عن المرشحين ال(17) للكرسى البابوى وفتح باب تلقى الطعون لمدة 15 يوما، وبعدها تعتكف لجنة المرشحين بأحد الأديرة وتعلن صوماً لكل الاقباط لمدة 3 أيام، يعقبه مباشرة إعلان أسماء من سيدخلون الانتخابات وهم (7) فى أكثر تقدير و(5) فى أقل تقدير، وبعدها يتم تحديد موعد الانتخابات وأن الحاصلين الثلاثة على أعلى الاصوات سوف تجرى بينهم قرعة هيكلية فى الأحد التالى للانتخابات ويقوم طفل دون الرابعة باختيار واحد منهم لتتم رسامته بابا للأقباط خلفاً للبابا شنودة الثالث تم نشر المحتوى بعدد 611 بتاريخ 28/8/2012