تحطم طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية التشيلية    الديمقراطيون يكشفون عن بنود مساءلة ترامب اليوم    غارة أمريكية تقتل عنصرا بارزا في جماعة الشباب بالصومال    أخبار الرياضة ليلا.. موعد انسحاب الأهلي من اتفاقيته مع ملعب السلام .. حلم ميتشو مع لاعبي الزمالك    ضبط ترسانة أسلحة بحوزة موظف "خطر " فى أوسيم    التعرض لتلوث الهواء يؤدي إلى تفاقم وظائف الرئة لدى المدخنين    شرطة نيوزيلندا: المفقودون الثمانية بعد ثوران البركان لاقوا حتفهم على الأرجح    الأخبار المتوقعة ليوم الثلاثاء 10 ديسمبر    الأرصاد الجوية: طقس «الثلاثاء» دافئ على كافة الأنحاء    كثاقات مرورية بسبب انقلاب سيارة محملة بالدقيق بدائري المريوطية    جنازة فقيد السينما المصرية تخرج من كنيسة السيدة العذراء    بعد سبها محمد رمضان .. زوجة أحمد الفيشاوي تثير الجدل من جديد    أول تعليق من ميركل على وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا    دراسة: غالبية الأطفال الأمريكيين المسافرين للخارج لا يتلقون لقاح الحصبة    فريق طبي بالغربية ينجح في تغيير مفصل كامل لسيدة تبلغ 98 عامًا    أستاذ بمعهد التغذية عن كيتو دايت: مدمر للكبد والكلى والقلب والشرايين    هل هناك فضل لقراءة سورة يس عند الميت قبل دفنه وبعد دفنه    صور| لطفي وعز يحتفلان بعرض «استدعاء ولي عمرو».. وغياب حورية فرغلي    طارق الشناوي: شعبان عبد الرحيم «مُرزق».. والمُبهج لا يموت    اليوم..ساقية الصاوي تستقبل حفل كورال "الفن الأصيل"    وزيرا الخارجية والري: حسن النية في مفاوضات سد النهضة ضرورة لتحقيق المصالح المشتركة    "إني راحل ومصر باقية" كلمات مؤثرة ل"طومان باي" قبل إعدامه في "ممالك النار" |صور وفيديو    ماذا تبحث مصر في اجتماع سد النهضة بواشنطن؟.. خبراء يجيبون    برلمانيون عن استقلالية "الشهر العقاري": يخدم المواطن ويوقف إهدار المال العام    دورات تثقيفية للشباب بالمنيا لرفع مستوى الوعي السياحي    ما حكم إقامة السرادقات للعزاء    بغداد.. إجراءات مشددة مع توافد محتجين عشية "مليونية"    عبدالعال يوجه رسالة للشباب عن الانتحار: "الأرقام بتقول إن المستقبل أفضل"    فيديو..أديب مهاجمًا "أردوغان: "سكتناله دخل بحماره"    محافظ أسيوط يشهد إحتفال اليوم العالمي " لذوى الاعاقة " بمدينة القوصية ويكرم بعض المتميزين منهم    مكون من 11 طابقا.. محافظ الإسكندرية يتابع أعمال إزالة عقار مخالف بالمنشية    "يارب أَغِثْ مِسْكِينًا واقفًا على الباب".. مناجاة رائعة لمستشار المفتي    فيديو | "ماتخليش حد يخدعك".. كيف تعمل اللجان الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي؟    إلهام شاهين: اشتغلت فى ليالى الحلمية بالصدفة بسبب حمل أثار الحكيم    ملف الإثنين.. كواليس إقالة ميتشو.. وهل يحصل الزمالك على بتروسبورت؟    غضب برلماني تجاه الحكومة وإقرار 9 اتفاقيات.. ماذا حدث بالبرلمان الاثنين؟    منى عطا الله: أحلم بتحكيم مباراة الأهلي والزمالك    نائب حلوان: 50 ألف فرصة عمل بالمنطقة الصناعية في هذه الحالة    وفاة رئيس البنك المركزي الأمريكي الأسبق عن عمر يناهز 92 عامًا    بعد افتتاحه المعرض الفني لطلاب كلية أسنان.. تكريم أحمد فريد في جامعة الإسكندرية    سيد عبد الحفيظ يتحدث عن مشادة ربيعة وفتحي.. وميركاتو الأهلي في يناير    اليوم.. وزيرة التضامن تفتتح مركز استضافة وتوجيه المرأة المعنفة ب6 أكتوبر    محافظ السويس يكرم 3 أسر من شهداء العمليات الإرهابية بسيناء    رئيس جامعة الأزهر بمنتدى تعزيز السلم: وثيقة الأخوة نموذجا للتسامح بين الأديان    أصلي ولا أستطيع المداومة.. فما علاج ذلك؟.. علي جمعة ينصح ويجيب    بعد تحوليهما للنيابة.. أول رد من رئيسي حي المرج وحلوان على قرار الإقالة    ليلة الأبطال - ليفربول ضد سالزبورج.. في انتظار سيناريو صلاح ونابولي مرة أخرى    طريق الأهلي.. إنبي يشكو لجنة الحكام بسبب مباراة الترسانة    ضبط سيدة عرضت رضيعها للبيع ب48 ألف جنيه على «فيسبوك»    متطوعو الأمم المتحدة يحتفلون باليوم العالمي للتطوع في جامعة المستقبل (صور)    9 قرارات من مجلس إدارة الأهلي    عبد الدايم : الثقافة قطعت شوطًا كبيرًا في سعيها لتحقيق التنمية المستدامة بالمحافظات    شاهد| أرسنال يستعيد نغمة الانتصارات بثلاثية في وست هام    ضبط 6 أشخاص بحوزتهم 145جرام حشيش في البحر الأحمر    محافظ الدقهلية يكشف عن تفاصيل حادث الرحلة المدرسية بالملاهي    جراح يعيد كف مريضة إلى الحياة بعد فرمها..صور    متحدث البترول: تخفيض مستحقات الشركات الأجنبية منح الثقة لضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع    الصحف المصرية..السيسى يوجه بإنجاز مشروعات قناة السويس.. الحكومة تتمسك بفصل الموظف المدمن والنواب يؤجل المشروع للدراسة.. الرقابة الادارية تنجح فى استعادة 10 مليارات جنيه لخزينة الدولة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





انبثاق جديد فى عملية الاستعادة والترديد
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 05 - 2015

أعلن الرئيس السيسى فى الاحتفال السنوى بالمولد النبوى حاجة مصر إلى ثورة دينية، وقد تواكب إعلانه هذا مع دعوة تنقية التراث، وهنا تحركت الدولة الدينية العميقة متجاهلة تعبير الرئيس عن الثورة الدينية بل وتحجيمه فى تعبير قديم متهالك «تجديد الخطاب الدينى» ومن المعروف أن الخطاب الدينى فى تجلياته كوعظ مباشر أو مقالات وبرامج إذاعية وتليفزيونية.. إلخ يأتى إما نتيجة فكر دينى متشدد محافظ أو سلفى أو فكر دينى متجدد ثائر مستنير.
إذن كان المطلوب تجديد الفكر وليس مجرد الخطاب، لكن الملاحظ أن الجميع تجاهل تعبير «ثورة دينية» لأن الثورة تعنى تغيير المفاهيم بنظرة حاضرة ومستقبلية تتأسس على تأويل جديد للنصوص الدينية والتراث الدينى دون المساس بالمفهوم الأساسى والعام للنص الدينى أو التراث، لكن بتقديمه بتفسير وتأويل يناسب ظروف العصر ومقوماته، وهذا يحتاج إلى عقول فقهية غير تقليدية لها رؤية مختلفة فى تأويل النصوص. وهذا لا يتم إلا بدراسة المكان والزمان والبشر الذى تحدث فيه الوحى ثم استخراج من النص المبادئ العامة التى تصلح لكل زمان ومكان مثل مبدأ العبادة المخلصة لله، والسلوك المطابق للنصوص والتراث، والعدالة والرحمة إلى آخره.
ثم نقل هذه المبادئ وإعادة تفسيرها طبقا للحضارة الحديثة التى نعيش فى ظلها. فمثلا مفهوم الإخلاص فى عبادة الله اليوم ليس هو كما كان قديما أن يقضى الإنسان يومه متعبدا أو يعذب نفسه صوما وحرمانا بطريقة مبالغ فيها تمنعه من أداء واجباته الأسرية أو الوظيفية أو الوطنية. فالعبادة اقتراب وليس تفرغا للعبادة ومن خلال ممارسة العبادة والاقتراب إلى الله تبنى خليقة الله فكريا وصحيا ونفسيا وهنا يصبح إتقان العمل والإخلاص فيه هو العبادة الحقيقية لله دون تَزيُّد بتقشف وإنهاك للجسد الذى خلقه الله لنا ليكون طاقة نور وإصلاح للمجتمع.
•••
وهكذا فمبدأ العدالة فى القديم كان يطبق بقسوة شديدة على الإنسان المخطئ للردع. أما اليوم فالعالم كله يتجه لإلغاء عقوبة الإعدام لأن العقوبة فى مقصدها الإلهى تصحيح فكر المجرم وتوبته وإعادة استخدامه لعقله وجسده لا للجريمة لكن للصالح العام لنفسه وللآخرين وإذا أعدم المجرم لن يتحقق الهدف من العقوبة ولن يتم الإصلاح. وردع الآخرين لا يبرر فناء شخص أو محوه من الوجود هذا فضلا عن أن إعدام مظلوم من المستحيل إعادته للحياة لتصحيح خطأ القضاء البشرى وقد حدث هذا كثيرا.
لقد عظمت الحضارة الحديثة الحياة الإنسانية.. وهكذا لا شك أن النصوص الدينية والتراث والتقليد نصوص رائعة، وإن كل الاجتهادات الحديثة تعود إلى النص الدينى والتراث وموضوعاتهم تغطى أهم الأنشطة البشرية. إذن نستطيع أن نردد مع الفيلسوف دريدا عن هيجل «إن ما يواجهنا اليوم إنما هو قديم مخبأ فى التاريخ» وإحدى الحكم القديمة تقول: «لا جديد تحت الشمس» وحقيقة ما نظنه فكرا جديدا سوف نجد أصله أو شبهه فى الكتب القديمة والنصوص المقدسة. هنا لابد لنا أن نميز بين تعبيرين مهم يبدوان متطابقين وهما غير ذلك تعبير «الإعادة» وتعبير «التكرار» ولكى نفرق بينهما نقول: «الإعادة ضرورة والتكرار فائض» ويمكن القول: «الإعادة ليست إلا ضرورة أما التكرار ففيه فائض» فيه كل الفائض.
إن الإعادة هى تطابق فكرة ما بين وجودها فى الماضى وحضورها اليوم أى إعادة الفكرة فى الحاضر كما هى بتفاصيلها وتعبيراتها، بمعنى تطابق بين وجودها فى التاريخ وحضورها اليوم «وبمعنى أبسط الاستشهاد بآيات الوحى التى نزلت منذ مئات السنين مع تفاسيرها وفقهها القديم وترديد التفاسير والفقه الذى يعلق على النصوص كما هو دون تجديد فى الفكر. هذا الأسلوب الذى يتبع الآن ونحن فى القرن الحادى والعشرين يجمد الكائن ويبلد الفكر ويقمع الخيال ويكلس اللغة ويخشب الكلام وهو ما نلمسه فى معظم العظات التى نسمعها فى الكنائس والمساجد وفى معظم البرامج الدينية والكتب الصادرة، هنا يتكرس التقليد فنسير بأبداننا إلى الأمام ووجوهنا تنظر إلى الخلف فتقع الكوارث التى نراها ونسمعها كل يوم.
•••
أما ظاهرة داعش وما يشابهها من جماعات، وظاهرة الإقلال من دور المرأة فى المجتمع وكبت الحريات والمحاكم العرفية مع إهمال القانون فهى تنويعات على ظاهرة الإعادة أما التكرار فهو ليس عودة المطابق، التكرار هو إعادة قراءة النص المقدس والتراث وأخذ المكرر إلى منحى آخر، نحو آخر، تفسير مختلف حديث يناسب العصر والحضارة وإنسان مجتمع اليوم، وهذا ما يطلق عليه «انبثاق جديد فى عملية الاستعادة والترديد».
التكرار إذن هو ما وراء ديناميكية خلق الهوية المنفتحة. فالهوية المنغلقة لنا «فراعنة مصريون مسيحيون أو مسلمون شيعة أو سنة أو أرثوذكس أو كاثوليك أو إنجيليون». هذه الهوية يمكن أن تعتقلنا داخل تاريخ كل عنصر منها، تضعنا فى زنازين عصور قديمة دون نظر أو تفاعل مع الحضارة الحديثة، باللغة العربية الحديثة بمفردات الحداثة وما بعد الحداثة، بمفردات الميتافيزيقيا وما بعد الميتافيزيقيا، هذا إذا كنا نتبنى الإعادة، لكن لو تبنينا التكرار فهذا معناه الهوية المنفتحة المكررة لهويتنا القديمة الأصيلة مع فائض العصر اللغات الجديدة وإضافات مصطلحات على لغتنا القديمة وتحديثها وأيضا فائض على هويتنا القديمة ثقافة حديثة إرتقاء جديد، معان جديدة، إنسان مصرى قديم جديد متجدد هنا ينبثق التجديد من عمق التقليد ونرد إلى التقليد غناه وثراءه، فنستطيع أن نردد القول القديم«وأن نقوله مرة أخرى أول مرة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.