إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو تصدر بيانًا بشأن أحداث التعدي على أرض مخصصة لبناء كنيسة    أول تعليق من الخارجية الأمريكية على طرد جنوب أفريقيا دبلوماسيا إسرائيليا    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    نائب وزير الإسكان يلقي كلمة خلال فعالية ينظمها البنك الدولي وشركاء التنمية الدوليين بالتعاون مع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء    فلسطين.. استشهاد شاب برصاص الاحتلال في أريحا    ترامب يدعو إلى طي صفحة فضيحة إبستين ويؤكد: الوثائق المنشورة برأتني    مأساة على طريق بيلا بكفر الشيخ.. مصرع 3 شباب في حادث دراجات نارية    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    اليوم، انقطاع المياه عن بعض المناطق في الدقهلية لمدة 4 ساعات    ارتفاع أسعار النفط مع تراجع الدولار والاتفاق التجاري بين الهند وأمريكا    رسميًا.. أحمد عبد القادر يوقع للكرمة العراقي في الانتقالات الشتوية    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    حملة مكبرة لرفع إشغالات بمدينة كفر البطيخ بدمياط وإعادة الانضباط للشوارع (صور)    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    إخلاء سبيل سائق التاكسي ومشتري الهاتف بعد حبس المتهم بقتل وتقطيع جثة فتاة في الإسكندرية    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    «ترامب» يُوقّع قانون الإنفاق الحكومي ويُنهي الإغلاق الفيدرالي    الصحة: إنقاذ ذراع مريضة فشل كلوي وجراحة دون تخدير بمستشفى روض الفرج    بنزيمة: الهلال يشبه ريال مدريد في آسيا.. والفوز بالألقاب أمر مهم لي    تفاصيل اقدام طالب على إنهاء حياتة بسبب نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا    ضبط 5 أشخاص لترويج وتعاطي المخدرات بعين شمس    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    وزير الثقافة يشهد حفل ختام معرض القاهرة للكتاب.. ويكرم «المتميزين»    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    رموز وعشاق الفن التشكيلي يشاركون محمد عبلة معرضه «الرسم على الماء» بجاليري ضي الزمالك    محافظ الجيزة يشهد فعاليات اليوم العالمي للأسرة والسلام    محافظ الجيزة يعقد اللقاء الأسبوعي لبحث شكاوى المواطنين    حكام مباريات اليوم في الدوري المصري، أبرز سموحة وبيراميدز والزمالك وكهرباء الإسماعيلية    افريقية النواب تضع خطة عملها بدور الانعقاد الأول للفصل الثالث    أسهم التكنولوجيا تدفع البورصة الأمريكية إلى التراجع في ختام التعاملات    برشلونة يعبر ألباسيتي ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    رتب مشاهداتك فى رمضان.. أين يعرض مسلسل رجال الظل عملية رأس الافعى؟    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    إصابة 3 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بدكرنس في الدقهلية    ترامب يلتقى نظيره الكولومبى بعد أشهر من التشهير المتبادل    متحدث الوزراء ل "إكسترا نيوز": ميكنة التأمين الصحي الشامل تضمن جودة الخدمة وتقلل الزحام    استبعاد الجزيري وإيشو ومحمد السيد من قائمة الزمالك للقاء كهرباء الإسماعيلية    موعد مباريات اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026.. إنفوجراف    لوكمان: أعد جماهير أتلتيكو مدريد بصناعة الفارق.. واللعب في الدوري الإسباني متعة    ضبط تلاعب في أسطوانات الغاز في دمياط    خطوة بخطوة، طريقة عمل الباستا فلورا بسهولة    متحدث الشباب يكشف أسباب طلب البرلمان تعديل قانون الرياضة (فيديو)    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    إدارة شرق تفتتح معرضا لقسم الموهوبين والتعلم الذكي بالإسكندرية    وزير التربية والتعليم يوجه المديريات بتسليم الكتب للطلاب دون تأخير    بسبب الصيانة، انقطاع مياه الشرب عن قري ومدن الفيوم غدا    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين حزب العدالة والبناء اليمنى فى حوار ل«الشروق»: غرق اليمن فى الفوضى يهدد المنطقة والعالم
نشر في الشروق الجديد يوم 03 - 03 - 2015

جبارى: حضرت للقاهرة بصحبة ممثلين للقوى السياسية للقاء المبعوث الخليجى لليمن.. وقدمنا اقتراحات حول المشهد الراهن وننتظر الرد
حراسة الحوثى لمنزل هادى بصنعاء لم تكن مشددة وخروجه حدث بشكل طبيعى.. والرئيس أجرى تغييرات أمنية وإدارية عقب وصوله عدن
صالح الشخص شبه الوحيد الذى تربطه علاقات جيدة بالقادة العسكريين.. والجيش يسيطر على «باب المندب»
رغبة جهات داخلية ودول بالإقليم فى إضعاف مراكز القوى والإخوان خدم الحوثيين.. والجماعة الشيعية تحظى بدعم مادى وعسكرى إيرانى
بديل دعم الشرعية سيئ ومكلف وسيدخل البلاد فى الفوضى.. واليمن بات ساحة لحرب بالوكالة بين القوى الإقليمية
سياسة الخليج فى اليمن غير فاعلة وتحركاته لاستعادة دوره بطيئة.. وليس لدينا اعتراض على استضافة عمان للحوار الوطنى
دور مصر متجرد من المطامع.. ووجوده ضرورة ومصلحة لإنجاح الحوار.. وثروة «صالح» مبالغ فيها
بعد أن تصدر الأمين العام لحزب العدالة والبناء (وسط)، عبدالعزيز جبارى، مشهد لقاء عدد من قادة الأحزاب بالرئيس عبدربه منصور هادى، بعد وصوله عدن، جنوبى اليمن، حاولنا التواصل معه، لمعرفة ما دار وملابسات خروج الرئيس الغامض من منزله المحاصر بصنعاء، وبعد التوصل لرقم هاتفه، والحديث إليه، فاجأنا بأنه قادم للقاهرة، فاتفقنا على إجراء حوار معه بمقر إقامته.
جبارى قال إن هادى كسر حراسة هشة فرضها الحوثيون عليه، وغادر عدن، محذرا من أن غرق اليمن فى الفوضى يعنى تهديد المنطقة والعالم، ودعم بقوة تواجد مصر، كعنصر رئيسى فى الحوار بين فرقاء البلاد. وإلى نص الحوار:
• بداية نود أن تطلعنا على سبب زيارتكم للقاهرة فى هذا التوقيت؟
الزيارة تأتى فى إطار دعوة من مجلس التعاون الخليجى للقوى والأحزاب السياسية اليمنية للتباحث حول الأزمة فى اليمن وآفاق تسويتها، وتم اختيار القاهرة من جانب المجلس كأنسب مكان لانعقاد اللقاء، حيث جرى بأحد فنادق القاهرة، بحضور مبعوث مجلس التعاون الخليجى المعنى بالمبادرة الخليجية فى اليمن، صالح بن عبدالعزيز القنيعير.
• ما هى الأحزاب التى كانت ممثلة فى اللقاء.. وماذا جرى خلاله وهل أسفر عن نتائج أو تفاهمات محددة؟
الوفود المشاركة كانت ممثلة لأغلب القوى والأحزاب السياسية الرئيسية المشاركة فى جلسات الحوار الوطنى، وخلال اللقاء تم الاستماع لوجهات نظرنا حول الأحداث وما تمر به اليمن وما هو المطلوب من دول مجلس التعاون الخليجى فى تلك المرحلة، ونأمل فى ردود إيجابية عملية مثمرة من جانب المجلس على اقتراحاتنا، فى المستقبل القريب.
• قبل أيام، كنتم أحد المشاركين فى لقاء الرئيس عبدربه منصور هادى بالأحزاب، الذى تحدث فيه عن ملابسات كسره حصار الحوثى فى صنعاء، هل لك أن تطلعنا على فحوى اللقاء؟
الحقيقة، تعددت الروايات داخل اليمن وخارجه حول ملابسات إفلات الرئيس هادى من حصار الحوثى، وعندما زرنا الرئيس فى مكتبه بالقصر الجمهورى فى عدن، سألناه بشكل مباشر حول تلك الملابسات لأنه من حق الناس أن تعرف حقيقة ما جرى.
وطرحنا عليه الروايات المتعددة وهى أن البعض يرى أن الرئيس السابق على عبدالله صالح هو من ساعده على الخروج، وبعض الجهات اتهمت المبعوث الأممى جمال بن عمر بذلك، والبعض الآخر طرح أن مخابرات عربية وأجنبية ساعدته، لكن هادى أكد لنا أنه خرج بشكل طبيعى من أحد بوابات القصر واستطاع الوصول إلى عدن.
• لكن كيف خرج بشكل طبيعى والقصر محاصر من قبل الحوثيين؟
لقد زرت الرئيس هادى أثناء حصاره فى مقر إقامته بالعاصمة صنعاء مرتين، ولاحظت خلالهما أن حراسة الحوثى لم تكن حراسة بالشكل المشدد، فالحراسة مكونة من مجموعة من شباب الجماعة، وهم ليس لديهم خبرة فى هذا المجال وليسوا مُدربين.
• بعد وصول الرئيس هادى لعدن، بدا وكأن هناك مجموعة من التغييرات الكبيرة فى الدائرة المحيطة به، فسرها البعض على أنها رد على محاولة انقلابية ضده؟
على حد علمى، الرئيس هادى أراد أن يعيد ترتيب الأوضاع فى القصر الجمهورى فى عدن، فاتخذ إجراءات أمنية شملت تغيير الطاقم الأمنى وإلادارى الرئاسى، وقام باستبدال مجموعة من ضباط وأفراد الحرس الجمهورى بجهات من اللجان الشعبية الموالية له، وهو أمر طبيعى فى ظل الوضع القائم.
• أثناء لقاء الرئيس معكم، قال إنه قدم استقالته أواخر يناير الماضى بعد طلب الحوثيين إصدار 130 قرارا لصالحهم، هذا يطرح تساؤلا مهما، وهو لماذا لم يبادر الرئيس هادى بالاستقالة بعد اجتياح الحوثى العاصمة وفرض اتفاق السلم والشراكة؟
فى تقديرى أنه كان يعتقد أن الأمور ستسير بشكل طبيعى، بعد أن وقع الحوثى على اتفاق السلم والشراكة، تمهيدا لوضعه موضع التنفيذ، لذا تصور هادى أن الأمور كانت تحت السيطرة وأنه بإمكانه أن يستمر ويكون رئيسا لكل اليمنيين، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
• لمن يدين الجيش بالولاء فى تلك اللحظة الفارقة فى تاريخ اليمن؟
الجيش أصبح متعدد الولاءات، للأسف الشديد فى الفترة الأخيرة لم يعد الجيش كما نعهده أو كما يجب أن يكون؛ فالبقية الباقية من بعض المعسكرات تدين بالولاء للرئيس السابق على عبدالله صالح، وبعض المعسكرات بدأت تتململ وربما لها ارتباطات واتجاهات أخرى، لكن أعتقد أن الرئيس السابق صالح لايزال لديه القدرة على اقامة علاقات مع كثير من ضباط القوات المسلحة الذين يدينون له بالولاء بشكل كبير جدا.
ويمكن القول بأن صالح الآن أصبح الشخص شبه الوحيد الذى تربطه علاقات جيدة بالقادة العسكريين.
• لماذا لم يستطع الجيش التصدى لاجتياح الحوثى للعاصمة صنعاء؟
الجيش اليمنى لم يحارب الحوثيين، أستطيع أن أقول كان هناك تآمر على الجيش وعلى دخول الحوثى العاصمة صنعاء، من قبل العديد من الجهات بمن فيهم وزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد. وهناك من يتهم حتى هادى بذلك وأنه كان يهدف من هذا إلى إضعاف مراكز قوى مناوئة له من أجل المزيد من السيطرة على الوضع، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.
كل هذه العوامل أفسحت المجال أمام الحوثى للسيطرة على العاصمة صنعاء وكثير من المحافظات، لكن أؤكد أن الجيش لو وقف وتصدى ودافع عن صنعاء وبقية المحافظات ما استطاع الحوثى أو غيره أن يفعل شيئا.
• تتحدثون عن مؤامرة، لكن هناك تسريبات للرئيس السابق صالح كشفت عن تنسيقه مع الحوثى حول تحركات سياسية وعسكرية تستهدف إضعاف موقف هادى، فما تعليقكم على ذلك؟
أرى أن كل العوامل الإقليمية والداخلية خدمت الحوثى، فكان هناك جهات تريد إضعاف مراكز القوى حتى فى القوات المسلحة، كما كان هناك توجه من بعض دول الإقليم وبعض القوى داخل المجتمع اليمنى لإضعاف الإخوان المسلمين فى اليمن وشكل هذا دافعا ومصلحة للحوثى للعب على هذا الوتر، وبالفعل استفادت الجماعة من هذه العوامل.
• من أين أتى الحوثى بالسلاح والعتاد؟
كل المؤشرات تؤكد وجود دعم إيرانى للحوثى يتخذ أشكالا عدة: دعم مادى وعسكرى وسياسى وإعلامى.
• الأزمة السياسية فى البلاد، أفضت إلى وضع تسيطر فيه جماعة الحوثى على صنعاء ومحافظات شمال البلاد، فيما يعمل هادى من عدن، فى ضوء ذلك، كيف ترى الدعم الشعبى للرئيس وتحركاته الأخيرة؟
يمكن التعرف على حجم التأييد الشعبى للرئيس هادى بوضوح لو اطلعت على حجم التظاهرات فى كل المحافظات اليمنية، وتأييدهم للسلطة الشرعية بغض النظر عن شخص أو اسم الرئيس، فالقضية ليست قضية شخص عبدربه منصور هادى، ولكن المواطنين اليمنيين يدعمون شرعية منتخبة من قبلهم، ومدركين أن البديل سيكون سيئا ومكلفا، فانتهاك شرعية مؤسسات الدولة سيدخل البلاد فى فوضى مدمرة فى ظل انتشار تنظيم القاعدة فى العديد من المحافظات وكذلك نقيضهم جماعة الحوثى، فضلا عن الطموحات السياسية للقبائل وللحراك الجنوبى، لذا فالعواقب ستكون غير محمودة.
• هل تتفقون فى أن اليمن بات ساحة لحرب بالوكالة بين القوى الإقليمية؟
للأسف الشديد هذا ما حدث، فالصراع الإقليمى بين دول الخليج وإيران، انتقل إلى اليمن بشكل كبير فأصبحنا بين خيارات صعبة أحلاها مر، وللأسف هذه الدول شقيقة ومسلمة فى نفس الوقت.
لكن أرى أن الموقف الخليجى إزاء الوضع اليمنى جاء موحدا ومتماسكا، كما أن الموقف الدولى على ذات القدر من التماسك ما يتجلى فى صدور قرارات مجلس الأمن حول اليمن بإجماع جميع الأعضاء، وتدعم الشرعية، وهذا يعكس إدراك العالم لخطورة ترك اليمن للعبث.
• بعد 4 سنوات على توقيع المبادرة الخليجية التى أخرجت صالح من السلطة إثر احتجاجات شعبية، هل ترون أنها أضرت أم أفادت المسار الثورى اليمنى؟
فى تقديرى، المبادرة الخليجية كانت مخرجا لليمنيين فكان هناك معسكران فى اليمن يمتلكان القدرة على الاقتتال لفترة طويلة من الزمن، لذا كانت أقل كلفة وكان لها دور إيجابى.
• ما تقييمك للدور الخليجى فى اليمن منذ توقيع المبادرة الخليجية وحتى الآن؟
فى اعتقادى، لم يكن لدول الخليج استراتيجية جيدة للتعامل مع اليمن، فتحركاته قاصرة على سياسات ردود أفعال، وهى سياسة غير فاعلة أعطت فرصة للإيرانيين للاستحواذ على مكانة الخليجيين، فاستطاعوا خلال فترة وجيزة من الزمن أن يكون لهم تأثير ملموس داخل المجتمع اليمنى.
والآن يحاول الخليج استعادة دوره فى اليمن لكن تظل محاولة بطيئة، وهم لا يدركون أنهم قد يكونون ضحايا لذلك التحرك البطىء ففى نهاية المطاف، اليمن جزء من المخطط الإيرانى فى المنطقة ويبقى الخليج الهدف الأساسى.
• كيف ترون العلاقات المصرية اليمنية حاليا؟
أولا، علاقة اليمن بمصر قديمة وحميمة ومتميزة منذ زمن بعيد، حتى ما قبل ثورة يوليو 1952، ولكنها ازدادت رسوخا من بعدها إلى يومنا هذا.
ودور مصر محورى لا يستطيع أحد أن يتجاوزه، لكن فى الفترة الأخيرة بسبب انشغال مصر بوضعها الداخلى، لم تضطلع بدورها المعهود فى اليمن والعالم العربى، ولم تستطع الدول العربية التى حاولت أن تكون بديلة لمصر ملء هذا الفراغ ما أفسح المجال لبعض دول الإقليم وعلى رأسها إيران، لملء الفراغ.
نحن مفتقدون للدور المصرى، فمصر لعبت دورا ايجابيا مع اليمن منذ ثورة اليمن عام 1962، ولعبت دورا فى تنمية اليمن ولها فضل كبير علينا. ولذا أرى أن عودة مصر للعب دورها الإقليمى المعهود والمفروض، مهم للعالم العربى واليمن وهو مصلحة وطنية عربية فى المقام الأول، لأن الدور المصرى متجرد من المطامع وقائم على المصالح الأخوية المتبادلة المشروعة.
• ماذا عن المخاوف المصرية من سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب؟
قرأت وسمعت الكثير من تصريحات الإخوة فى مصر فى هذا الِشأن، وهو تخوف مشروع، وأود أن أوضح أن الجيش اليمنى لايزال المسيطر على باب المندب.
وفى تقديرى، للتغلب على تلك المخاوف يجب أن يدفع إخواننا المصريون والعرب جميعا باتجاه تعافى الدولة اليمنية وتعزيز دورها فى العاصمة صنعاء من خلال مساندة المؤسسات والسلطات الشرعية، كونه سيؤدى بالتبعية لتعزيز دور الدولة والجيش فى باقى المناطق ومنها باب المندب.
• هل ترحب القوى السياسية اليمنية بوجود دور لمصر فى الحوار الوطنى؟
منذ البداية، كانت هناك أصوات يمنية كثيرة وأنا منهم، تتساءل لماذا لا تتحول الدول العشر الراعية للتسوية السياسية فى البلاد (وهى الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن الدولى ودول مجلس التعاون الخليجية ماعدا قطر) إلى صيغة (الدول العشر +1)؟، فى إشارة إلى إضافة مصر، وذلك من منطلق رؤية مفادها أن وجود مصر ضرورة ومصلحة لنجاح الحوار.
• لكن كيف يكون لمصر دور فى الحوار، فى ظل وقف الحوثيين والإخوان (حزب الإصلاح) على طرفى الصراع فى اليمن؟
أود توضيح نقطتين فى هذا الصدد، الأولى أن ليس كل اليمنيين إخوانا أو حوثيين، كما أن الأغلبية الساحقة من الشعب اليمنى ترى أنه لابد من الحفاظ على علاقات جيدة مع مصر، وكثير من أبناء الشعب اليمنى يرون أن استخدام الدين لأهداف سياسية يضر الدين والبلاد.
أما عن الثانية، فأنا كممثل لحزب سياسى موجود فى البلاد، عندما أتناقش مع الزملاء فى حزب التجمع اليمنى للإصلاح، أجد أنه ليس لديهم مانع أو حساسية فى أن يكون لمصر دور فى رعاية الحوار الوطنى.
وللعلم الإخوان المسلمون فى اليمن يختلفون عن الإخوان فى مصر، ويشهد على ذلك تجربتهم فى اللقاء المشترك (تكتل ضم الإخوان واليساريين والناصريين والبعثيين) حيث تعاملوا مع كل هذه التوجهات الفكرية.
• هل يمكن القول إن مستقبل الإخوان فى اليمن أقرب للإخوان فى تونس (حزب النهضة)؟
استطيع أن أقول إن الإخوان فى تونس واليمن يختلفون عن الإخوان فى مصر.
• أفاد تقرير أممى بأن الرئيس السابق صالح يتملك ثروة تقدر بنحو 60 مليار دولار، ما هى قراءتكم لهذا التقرير؟
فى تقديرى الشخصى هذا الرقم مبالغ فيه، لو أجريت حسبة بسيطة لحجم الدخل القومى اليمنى خلال فترة حكم صالح التى يفترض أنه كون خلالها تلك الثروة (60 مليارا) يتضح لك بما لايدع مجالا للشك أن هناك نوعا من التضخيم، وأنا هنا لا أزكى أى حاكم عربى فالجميع ارتكب أخطاء، بما فى ذلك من جاء بعد الربيع العربى، لاسيما فى اليمن، فكان لهم أخطاء كبيرة جدا.
• على ذكر الأخطاء، ماهى أبرز أخطاء الرئيس هادى التى أفضت إلى خروج الأمور عن سيطرته؟
الرئيس هادى لم يكن الحاكم الوحيد فى اليمن، فمن المعروف أن المبادرة الخليجية أعطت نصف مقاعد الحكومة للقاء المشترك (المعارضة آنذاك)، وعندما وصلت للحكم نشبت بعض الخلافات بينها وبين هادى انعكست سلبا على التناغم بين الحكومة والرئيس، فجاء أداؤهم أقل مما هو منتظر.
• ماذا عن مستقبل الحوار الوطنى فى ظل رفض المؤتمر الشعبى العام والحوثى نقل الحوار لعدن؟
الحوار فى صنعاء حوار غير متكافئ وبه نوع من الهيمنة من قبل طرف مسيطر (الحوثى) يهدد بحل الأحزاب بل وحتى سجن المتحاورين. والحوثيون يهدفون من الحوار إلى شرعنة ما حدث، عبر توقيع اتفاق المنتصر، لذا حتى لو قبلت بعض الجهات ووقعت عليه لن يدوم طويلا لأنه سيكون مجحفا بحق الشعب اليمنى.
• كنتم قد أعلنتم قبل أيام انسحابكم من الحوار بعد تلقيكم تهديدات.. هل لك أن تطلعنا عليها؟
لقد اتخذت قرارا بشكل شخصى للانسحاب من الحوار فى موفينبيك، اعتراضا على أسلوب الحوار وطريقة إدارته وتهديد الحوثيين للقوى السياسية المشاركة فيه كما ذكرت سابقا بحل الأحزاب والسجن والاعتقال، للدرجة التى بات الحوار فيها «إملاء وليس حوارا». ورغم ذلك يبقى حزبنا (العدالة والبناء) ممثلا فى الحوار عبر رئيس الحزب، محمد أبولحوم.
• هناك دعوات من قبل أطراف عدة (الحراك الجنوبى، ورئيس الحكومة المستقيل) لنقل الحوار خارج البلاد.. ما موقف حزبكم؟
لا يوجد لدينا أية مشكلة فى نقل الحوار إلى الخارج، إذا كان نقله يساعد على توفير أجواء إيجابية يتم فيها نقاش موضوعى عقلانى وطنى منطقى للخروج باتفاقات يتم تنفيذها.
• بعض التقارير تشير إلى أن سلطنة عمان هى الأقرب لاستضافة الحوار، هل لديكم أى اعتراض عليها لاسيما فى ظل ما تتمتع به من علاقات مع إيران؟
ليس لدينا أى اعتراض على استضافة عمان أو أى عاصمة عربية أو أجنبية للحوار، وذلك ببساطة لأن نقل الحوار لا يعنى بأى حال تدخل الدولة المضيفة فيما يدور على الطاولة.
• هل ترجحون وجود صفقة غير معلنة بين بعض قوى الحراك الجنوبى والحوثى على الانفصال؟
البعض داخل الحراك يغرد خارج السرب، ويخدع بكلام الحوثى «المعسول»، واكتشفوا فى نهاية المطاف أنهم كانوا «مساكين»، وقد حذرت عناصر داخل الحراك من وعود الحوثى الخادعة وأنها تجافى الواقع.
• ما هى الوسيلة المثلى لإبعاد الحراك عن فكرة الانفصال؟
أرى أنه لو تم التوصل لاتفاق بشكل مرض بين جميع القوى والتيارات بما يرسخ الدولة اليمنية والدستور اليمنى ويٌشعر الحراكيين بأنهم جزء من صياغة الاتفاق، فإنهم سيكونون حريصين على وحدة واستقرار اليمن.
• فى ظل ازدواجية السلطة التى تعانى منها البلاد حاليا، هل تخشون من الانزلاق إلى حرب أهلية؟
بالتأكيد نحن وجميع اليمنيين خائفون من الوقوع فى هذا الفخ، وحتى لا نخدع أنفسنا الوضع جد مقلق ومخيف، لذا نطلب من أشقائنا الوقوف إلى جوارنا والتعاون معنا لعدم الانزلاق لهذا الوضع، وبالقدر ذاته كل الفرقاء اليمنيين مطالبون بالعمل على حل الأزمة والبعد عن التعنت وفرض الحلول بالقوة نظر لمردودها السلبى على الوطن بشكل عام.
نحن متخوفون من أن تعدد الصراع ويتشعب ليصبح صراعا طائفيا مذهبيا قبليا وصراع نفوذ والحروب دائما تفرز هذه الأمراض فى أى بلد، فهو أمر ليس قاصرا على اليمن، أنا لا أريد ان أتشاءم ولكن ايضا ليس هناك بوادر للتفاهم، لكننى أتمنى أن نصل لاتفاق يحفظ استقرار الوطن.
• كيف ترون مستقبل الحرب على الإرهاب فى اليمن، فى ظل وجود أحد أنشط أفرع تنظيم القاعدة به؟
إذا انزلق اليمن فى الفوضى والمشكلات، ستجده أرضا خصبة للإرهاب، وسيتضرر الإقليم والعالم بأسره من هذا الوضع، لذا أتمنى من دول الخليج والعالم العربى أن يعوا ذلك حتى لا نصل إلى هذا المستوى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.