عمر مصطفى وشيماء شلبي ومحمد أبوالسعود : بعد نشر الشروق قبل أسبوعين حوارا مع المهندس خالد عبدالقادر مدير عام مايكروسوفت مصر، والذى ذكر فيه بعض النقاط التى لها علاقة بالبرمجيات الحرة، والاستثمار فى مجال البرمجيات عموما فى مصر.. قامت جمعية «Open Egypt» المهتمة بتنمية استخدام المصادر المفتوحة فى مصر، بعقد ندوة الأسبوع الماضى للرد على تصريحات المهندس خالد فيما يخص البرمجيات الحرة..
وعملا بمبدأ حق الرد قامت «الشروق» بحضور هذه الندوة ونقل وجهة نظرهم حول القضية. حضر الندوة العديد من أعضاء ومؤسسى الجمعية ومنهم المهندس «على شعث» والمهندس «أحمد حسين»، والمهندس «هيثم نبيل» مدير وحدة تطوير البرمجيات فى وزارة الدولة للتنمية الإدارية وأحد أعضاء المؤسسة.
مناقصة البرمجيات مفتوحة المصدر المهندس على شعث أوضح أن المناقصة الحكومية التى ذكرها المهندس خالد فى حواره والتى قال إنها مناقصة للبرمجيات مفتوحة المصدر، وبرغم ذلك لم يتقدم لها أحد، كانت لتوريد أجهزة مزودة ببرمجيات مقسمة إلى مجموعتين، المجموعة الأولى عبارة عن 1000 جهاز ماركة عالمية، يتم تزويد 200 جهاز منها فقط ببرمجيات مفتوحة المصدر، وال800 جهاز الباقية يتم تزويدها ببرمجيات مايكروسوفت.
أما المجموعة الثانية فهى عبارة عن 3000 جهاز تجميع محلى مزودة أيضا ببرمجيات مايكروسوفت، وهى مناقصة لا تجزأ فلا يصلح أن تتقدم أى شركة لتوريد ال200 جهاز المزودين بالبرمجيات مفتوحة المصدر فقط، ولذلك لم تستطع أى شركة تعمل فى البرمجيات مفتوحة المصدر أن تتقدم للمناقصة، وهنا يجب أن نقول إن إطلاق اسم «توريد أجهزة وبرمجيات مفتوحة المصدر» على هذه المناقصة كان هدفه التضليل حتى يقال إن هناك مناقصة طرحت للبرمجيات الحرة.
وأكد الحاضرون أن اعتماد وزارة الاتصالات فى شراء البرمجيات على أنظمة مايكروسوفت التى لم يتدرب الموظفون على غيرها، سيجعلها حبيسة هذه التكنولوجيا، وستستمر فى طلبها إلى الأبد، وقال الحاضرون إنهم ليسوا ضد مايكروسوفت ولكنهم يريدون إتاحة حرية الاختيار بين البرمجيات وأنظمة التشغيل المختلفة بشكل عادل ومتساو سواء فى التعليم أو العمل، ولو كانت لدى وزارة الاتصالات رغبة فى التجريب بالفعل لتم طلب تدريب العاملين ومسئولى الدعم الفنى، وطرح فرص لخلق مجال استثمارى فى هذا المجال، على حد قولهم.
هل يمكن التغيير بالفعل؟ وردا على سؤال حول كيفية انتقال الحكومة للعمل بالبرمجيات الحرة بدون إهدار المبالغ التى تم إنفاقها بالفعل على برمجيات مايكروسوفت، رد الحاضرون بأن الحكومة قامت بالاستثمار فى المكان غير المناسب، وطريقة التحول لاستراتيجية ثانية لن تحدث فى يوم وليلة، لذلك يجب البدء فى تنفيذ هذا التحول من خلال مشروع جاد لإعطاء فرصة حقيقية للتحول، ولا يعقل رفض التغيير تخوفا من الوقت والتكلفة، وقال المهندس أحمد حسين أن البرمجيات لها عمر وكل نظام تشغيل أو قاعدة بيانات يتم تحديثها بإصدارات جديدة.
مما يعنى الدفع مرة أخرى لتحديث الإصدار القديم منها، وأنه إذا تخوفنا من إهدار المبالغ التى تم استثمارها فى التدريب وشراء البرمجيات، سنستمر فى دفع المزيد من المبالغ لشراء إصدارات جديدة إلى ما لا نهاية، والحل الوحيد من وجهة نظره هو وضع خطة للانتقال للبديل خلال 3 أو 4 سنوات، لكن هذه الخطة تحتاج إلى استثمارات جديدة، لإعادة التدريب، لضمان استمرارية امتلاك للتكنولوجيا بدون خسارة المزيد من الأموال.
كيف يؤثر هذا على الاقتصاد؟ وحول توفير فرص العمل والعائد الذى توفره البرامج مفتوحة المصدر مقارنة بتلك التى توفرها برامج مايكروسوفت، قال المهندس على شعث «بالفعل الاستثمار فى التكنولوجيا فى مصر يعيد 8 أضعاف ما استثمر فيه، كما قال المهندس خالد عبدالقادر فى حواره، لكن هذه طبيعة الاستثمار فى التكنولوجيا وليست فى مايكروسوفت فقط، والإحصائية التى تناولت أن الدولار يعود لمصر 8 دولارات حقيقة فى العالم النامى كله مثل الهند والبرازيل وليس مصر فقط.
وهذه البلاد تعتمد على برمجيات مفتوحة المصدر أكثر من أى بلاد أخرى، كما أن الصين وروسيا اعتمدوا بشكل كبير على البرمجيات الحرة وقاموا ببناء اقتصاد ضخم معتمد على التكنولوجيا وليس على مايكروسوفت، وبالتأكيد الإحصائية صحيحة لكن مغلوطة، فالاستثمار بدولار فى التكنولوجيا فى مصر ينتج 8 دولارات، وبالتالى لو تم صرف هذا الدولار على البرمجيات الحرة فقد يعود بقيمة أكبر من ذلك».
وأضاف المهندس هيثم نبيل مدير وحدة تطوير البرمجيات فى وزارة التنمية الإدارية، أن مصر بلد لديه مشكلة فى الكهرباء، ومع هذا لدينا استعداد لدفع أكثر من 8 ملايين جنيه مقابل رخص برمجيات لأجهزة وزارة الكهرباء والشركات التابعة لها، لمجرد أن لديها موظفين يعملون على برامج «وورد» و«إكسل»، وهى برامج يوجد بديل مجانى لها.
واستكمل «نبيل» حديثه قائلا: «المتعارف عليه أنه فى أوقات الأزمات الاقتصادية فى أى بلد فى العالم، يتم التفكير أولا فى خفض المصروفات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، ومع ذلك لم نلجأ فى مصر لهذه الخطوة، فى الوقت الذى اعتمدت فيه بريطانيا على برمجيات مفتوحة المصدر بدليل أن موقع الحكومة البريطانية uk.gov تم تصميمه بلغة PHP، كما أن موقع الحكومة الأمريكية usa.gov يعتمد على نفس اللغة ويتم استضافته على خادم يعمل بنظام «أباتشي» مفتوح المصدر، مع العلم أننا قمنا بتوفير أكثر 180 مليون جنيه مصرى قيمة شراء تراخيص من شركة أوراكل أثناء تصميم البوابة الإلكترونية لمشتريات الحكومة المصرية، وذلك بعد اعتمادنا على البرمجيات مفتوحة المصدر».
وعن كيفية مساهمة جمعية أوبن إيجبت فى الدعوة للتغيير للبرمجيات مفتوحة المصدر، قال المهندس أحمد حسين «لا نريد أن نصبح فى مصر مجرد سماسرة تربح من بيع منتجات الغير، لذلك يشترك حاليا أحد أعضاء مؤسسة «Open Egypt» مع وزارة الاتصالات فى وضع استراتيجية تنمية استخدام المصادر المفتوحة، بهدف دعم صناعة برمجيات محلية بشكل جاد، فما يحدث حاليا غريب للغاية حيث لا يتم فرض ضريبة مبيعات على تراخيص البرمجيات، فى الوقت الذى تفرض فيه الضريبة على الخدمات البرمجية، وهذا معناه أن الحكومة تدعم الشركات الأجنبية وترهق الشركات المحلية المنتجة للبرمجيات».