اليوم.. «الإدارية العليا» تُصدر حكمها في 187 طعنًا على نتائج انتخابات النواب    «العمل» تمنح 949 منشأة مهلة لتوفيق أوضاعها وتصويب العقود    رئيس هيئة المحطات النووية يشارك في مؤتمر العلماء الشباب في روسيا    اليوم إنطلاق المؤتمر الدولي السادس بعنوان: «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»    أسعار الفاكهة تسجل استقرارا اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 في الأقصر    مصر للطيران تشكل فريقاً متخصصًا لمتابعة توجيهات «إيرباص» بشأن طائرات A320    أسعار الدولار أمام الجنيه المصري اليوم السبت 29 نوفمبر    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    بعد قليل.. رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزير الرى يبحث آليات تشغيل محطات الرفع فى المشروعات القومية    بدء صرف معاشات ديسمبر 2025 الاثنين المقبل    أبو العينين: أكبر قمة برلمانية تبدأ بمصر لإحياء برشلونة بعد 30 عامًا    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    الشؤون النيابية تحيى يوم التضامن مع فلسطين: حل الدولتين ينهى الصراع للأبد    مفتي الجمهورية :أي حديث عن سلام حقيقي لا يستقيم ما لم يُردّ الحق إلى أهله    الأهلي يكشف تفاصيل إصابات خماسي الفريق بعد لقاء الجيش الملكي    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    موعد مباراة برشلونة وألافيس في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    مواعيد مباريات السبت 29 نوفمبر - الزمالك وبيراميدز في إفريقيا.. وكأس مصر    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    انتظام حركة سير السيارات بشوارع وميادين القاهرة والجيزة    الأرصاد تحذر: أمطار خفيفة على السواحل الشمالية ورياح متقطعة غربًا    موعد إجازة نصف العام 2026.. من 24 يناير حتى 5 فبراير المقبل    انخفاض حاد في الرؤية.. «الأرصاد» تحذر السائقين من الشبورة الكثيفة    التصريح بدفن جثة شاب لقى مصرعه فى تصادم سيارة بموتوسيكل فى كفر شكر    الحكم على نجل المتهم الرئيسي في واقعة الدهس بالشيخ زايد    بعد وصول 4 ودفنهم أمس.. تشييع جثماني شابين من أبناء الفيوم ضحايا حادث السعودية    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    إقامة ندوة هانى رمزى فى مهرجان شرم الشيخ للمسرح بعد تأجيلها للمرة الثانية    حلمي عبد الباقي يرد على حملات التشويه: الحق سيظهر    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    الصحة: 66 من كل 100 مصاب بأعراض تنفسية عندهم إنفلونزا    إصابة فلسطينيين اثنين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة    أبرزها استمرار تقديم الدعم للباحثين، قرارات اجتماع المجلس الأعلى للجامعات ب"قناة السويس"    لا للواسطة، معايير الرئيس السيسي لاختيار الطلبة في الأكاديمية العسكرية والشرطة    6 وصفات من الشوربة لتقوية المناعة في الشتاء    أسعار الحديد والأسمنت فى الأسواق اليوم السبت    الكونغو الديمقراطية: مصرع 20 شخصا في غرق قارب غربي البلاد    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. القومي للمرأة يطلق حملة 16 يومًا    «قناع بسوسنس الأول».. درّة نادرة تتلألأ في قاعات المتحف المصري    الجيش الاحتلال يحقق في تسريب معلومات حساسة قبل تنفيذه عملية بيت جن    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    مولد وصوان عزاء| محمد موسى يهاجم مستغلي طلاق المشاهير    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    وزير الثقافة يحيي روح الحضارة المصرية خلال مناقشة دكتوراه تكشف جماليات رموز الفن المصري القديم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في "رسائل إلى شهرزاد" للكاتب فراس حج محمد
نشر في شموس يوم 12 - 03 - 2013

مجموعة "رسائل إلى شهرزاد" جاءت في 229 صفحة من القطع المتوسط، واحتوت نصوصا نثرية وقصائد من عاشق محب إلى حبيبته التي أسماها "شهرزاد"، لما تحمله من صفات الأنوثة القصوى، صدرت الرسائل عن دار غراب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2013. ولو سئلت عن عنوان آخر لرسائل فراس حج محمد، لعنونتها "مجنون شهرزاد"، أو لو صح التعبير لشبهته بجميل بثينة، لما تحمله الرسائل من حب عذري منقطع النظير.
هي تناديه بشهريار، وعنوان الرسائل "رسائل إلى شهرزاد" من مجنونها الذي آل على نفسه مهمة التفاني في حبها إلى ما لا نهاية "إنك أنت الحياة، أنت الحياة" جملته التي تكررت على مدى الرسائل، مدججة بغيرة مجنون شهرزاد "فلست من حجر يا شهرزاد، فلست من حجر!! لأني أغار عليك"، شارحا لها أسبابه "هذا هو أنا يا شهرزاد أخذت من شهريار عقله وقلبه وسيفه وصلابة روحه قبل أن ينداح سرابا على سرير التغيير، فلن أكون شهريار ما بعد ألف ليلة وليلة، ولا حتى ألف ليلة وليلتين، سأكون أنا شهريار الليلة الثالثة بعد الألف"،وكذلك قوله" "لم نكن نتجاوز حدا من خُُلق أو منطق، كنت حريصة أن تكوني كما أنت تلك الفتاة الخجولة التي تشبعت بعظيم الأدب الجم"، فهو لم يلتق شهرزاد ولم يمسسها، وبقيت حلما وملاكا في سماء يحلم بملامستها.
حاول فراس حج محمد في رسائله إضفاء صفات أخرى لشهريار، ولذلك بدأ بسيرته من الليلة الثالثة بعد الألف، لقد أراد لنفسه وشهرزاده حياة أكثر إنسانية وتطورا، مع الإبقاء على وجه الشبه بالعشق والحكايات "تناديني بشهريار، فتنتفض دكتاتوريتي، وينهض مجوني واصفا، لا حدود لما يقول، ولا حدود لأمانيه". "هي تشبه شهرزاد، بل قل إن شهرزاد هي التي تشبهها". "هي كما كان يتوقعها قبل أن يراها، انتظرها طويلا على رصيف الانتظار، طاوعته بكل ما أوتيت من إرادة". "لم تعترف شهرزاد -كما شهريار- بصياح الديك عند الصباح، واستمرت في سرد حكاياتها بشوق ولهفة، حطمت كل تقاليد ألف ليلة وليلة"، ويفسر ذلك مليا "لم أشأ أن أكون شهريارا وإن أرادتني كذلك، وأنا لم أشأ لها أن تكون شهرزاد، أردتها لي كما ينبغي أن تكون هذه النفس غريبة يا شهرزاد، تسعد بسرعة وتشقى بسرعة. نعرف فقط أن الضياع هو خاتمة العمر. تتابعين رسم المشهد في الليلة الثالثة بعد الألف"، وبذلك يحاول الكاتب تحليل النفس البشرية وفهم مكنوناتها والتعمق في المعنى الإنساني للعلاقات. كما ويطلق فلسفته الخاصة بأن للعمر نهاية محتومة، ألا وهي الضياع ليس إلا.
تميزت رسائل الكاتب بالمزج بين النص النثري والقصائد الموزونة، فلقد دعم فراس موقفه العشقي لحبيبته الغائبة بقصائد غزل تشبه إلى حد بعيد الغزل العربي القديم، مما حمله من قوافٍ ومعانٍ سامية ورصينة. كما وفي رسائلهما فراس ومحبوبته تكتشف مدى اقتران روحيهما "كتبت آخر محادثة كانت بيني وبينها، أو هكذا توقعت، إنها الكلمات نفسها، إنه الحوار ذاته إنها الكيفية عينها، فهل يمكن أن يكون التطابق في الأرواح إلى هذا الحد؟"، "لتكتب فيها أنني غريب عن نفسي، فلم أعد أعرفها، أصابني في تلك اللحظة داء الانفصام فتوزعت وتشرذمت وتفتت نفسي أشلاء تبعثرها هبات نسيم"
يمر الكاتب العاشق بحالات قنوط ويأس "ما نفع الكتابة يا شهرزاد؟". "إن الكتابة يا شهرزاد هي مجمرة أخرى من مجامر الوهم". "أتمنى يا شهرزاد لو أنني عرفتك قبل هذا الزمن المر، المتشظي بأوجاع وجودية حامضية". "ليس لي من حظ سوى الذكرى الجميلة والبوح الشفاف عبر الألواح الإلكترونية، التي أقنعتنا بذكائها أنها حية!!. فمن حق الروح إن شبعت أن تفيض بروحانيتها على ما يغلفها من جسد". كما ويمر بحالات الحب والكره الفلسفية "كل حبيب يمكن أن يغدو مشروع عدو في أية لحظة" موظفا هذه الجملة التي اقتبسها من رواية أحلام مستغانمي "الأسود يليق بكِ". وتجد كذلك بعض المعاني التي تمس الفلسفة مسا خفيفا "من قال يا شهرزاد إن المسافة وفلسفتها تلغيان حبا نقيا طاهرا". "فلم تكوني غير جرحٍ ظل مفتوحا شارحا غبائي المطلق في أنني صدقت تولُّها كان سرابا"، "لقد كنت بارعة، فما نفع نصوصنا التي جعلت قصتنا على كل لسان مسكونة بلوعة التشفي من قرائنا الساخرين"!. ليعود ويكرر جملته "إنك أنت الحياة يا شهرزاد إنك الحياة". لا بل يدعم أقواله بقصيدة يوظف فيها مأثور الكلام:
أنا لن أكون بغير صدق محبتي
أنا في الهوى شرع، وإنه قانون
إن غبتُُ لا أنسى، وإن طال المدى
فأنا الوفي المخلص المفتون
عندي من الدستور أعظم جملة
حب الأحبة ثابت ويقين
ص.31
وبعد لوعات القلب واختلاجات العواطف، يتطرق شهريار وشهرزاده لرغبتهما بإحقاق الحق، فرسائل شهريار تحمل هموم البشرية وتساهم في رفع مستوى إنسانيتها "تريد أن تخلص في عملها فتتقنه على أكمل وجه، تريد أن تقاوم العبث والفساد، تحلم بالتغيير فتصنعه، فلقد صار الواقع مؤلما إلى درجة التخدير، فلا بد يا شهرزاد الهدى من توجيه البوصلة لإنقاذ العالم من وهدته التي يعيش فيها لينطلق نحو الحرية والأمل والحياة الكريمة" "أريد أن يحس الإنسان إحساسا طبيعيا أنه حر في هذا العالم؛ يقول ما يريد، ويكتب ما يريد، ويتصرف كيفما يريد، بعيدا عن إرادتي ومشيئتي، وأي إرادة بشر مهما كانت سلطته، فإن ظل الناس أسرى الغواية والخوف، فإن هذا يزعجني ويتعب خاطري، فلم تعد لعبة السيطرة تغويني وتسعد روحي، فلا بد للناس أن تتغير، فإن لم تتغير فإنها حتما ستفنى، ويلفها العدم".
ويتفاءل شهريار بالخريف وبأوراقه المتساقطة، خريف الظلم، واعدا باستنبات وريقات الربيع العربي "لقد أتى الخريف يا شهرزاد لا ليسلبنا الأمل، وإن تساقطت أوراقه، ولكنه ليعدنا بأوراق متجددة بعد حين نضرة خضراء يانعة، سالمة من كل أذى، بعيدة عن أيدي العابثين وأفكار الفاسدين، أتى الخريف ليخلصنا من أورامنا المرضية السرطانية الصفراء، ويكتبنا في ربيع قادم حالم بأن العالم ضوء وسعادة وأمل!!" "دمت بخير يا شهرزاد فلقد علمتني الحكمة والتواضع وصناعة الأمل"." بل لأن الروح أصدق والقلب أكثر حكمة من صوت عقل تحكمت فيه الهواجس"، ص.41. "ورقة سقطت لتشبع من الصفرة الفاقعة التي أودت بحياة قلب كوته الذكرى بكل تفاصيلها"!!
ويتطور المشهد ليأخذ ما يشبه الآيات الحنيفة "فعليك السلام من حشاشة الروح يا سيدة الروح يا سهوب الحياة بلا توقف، ويا سيل الأنوثة الطاغية"، لكنه سرعان من ينقلب حال شهريار إلى حزن مبرر، ولكنه غير مسبوق بصدمته مما رآه ويراه من جور وسوء منقلب بالوطن والأمة "لا تسأليني يا شهرزاد لماذا؟ فلا يسأل الطقس عن تقلباته، لقد احترقت اليوم من داخلي، وما زالت بقايا الجمر تلسع أعصاب أحشائي، فتنثر الأفكار الحمقى مجنونة على ورق لا يستطيع احتواءها!!"، "اعذريني اليوم يا شهرزاد أريد أن أبثك بعض التعب مما أعانيه من أوجاع التكنولوجيا الحديثة"، "كيف لها أن تكون راحة على دبابيس السياسة؟" "كنت أنتظر ذلك الربيع القادم من الشرق، وإذا به خريف قاس حمل ما حمل من أوهام التغيير وأهال التراب. والأشواك على الرؤيا والرؤية".
وأخيرا يكمل رسائله لشهرزاده متألما مستشهدا ب "آيات من سورة اللحم الطري!!"، ليكمل مشهد غزة الجريحة، ليعود ويؤكد لمحبوبته حبه وتمسكه بها وطنا، فهي الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.