في ذكرى وفاته، أبرز المحطات في حياة الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    التحليل الفنى لمؤشرات البورصة المصرية بجلسة الثلاثاء 10 مارس 2026    حملات مكثفة لإزالة التعديات وإنجازات في ملفات البنية التحتية والتطوير في بورسعيد (صور)    وزير الزراعة يبحث مع محافظ الوادى الجديد التوسع فى المحاصيل الاستراتيجية    «الإحصاء»: ارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو 8.8% خلال عام    محافظ أسيوط يعتمد تعريفة الأجرة الجديدة ويوجه بتكثيف الحملات    محافظ بني سويف يعتمد تعريفة الركوب الجديدة بعد تعديل أسعار المواد البترولية    سعر الذهب اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بعد زيادة البنزين والسولار    الجيش الإيراني يعلن مهاجمة مصفاة النفط والغاز ومستودعات وقود إسرائيلية في حيفا بالمسيرات    الجيش الإيرانى: الهجوم على مصفاة حيفا ردا على ضرب إسرائيل لمستودعاتنا النفطية    زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب محافظة فوكوشيما اليابانية    الهلال الأحمر المصرى يدفع بمساعدات غذائية وطبية وشتوية لدعم الفلسطينيين    دوري أبطال أفريقيا، بيراميدز يخوض مرانا وحيدا بالقاهرة قبل السفر الى المغرب    بحضور محافظا الجيزة والقليوبية.. وزير الرياضة يشهد ختام النسخة الثانية من دوري كرة اليد لمراكز الشباب    مواعيد مباريات الثلاثاء 10 مارس.. الدوري المصري ودور ال 16 من أبطال أوروبا    ليفربول ضيفًا على جالاتا سراي في قمة نارية بذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    ضبط 10 أطنان دواجن نافقة قبل طرحها للاستهلاك في حملة تموينية بالفيوم    تجديد حبس سائق اعتدى على راكب بسبب الأجرة في القاهرة    طقس دافئ نهاراً بارد ليلاً بكفر الشيخ الثلاثاء 10 مارس 2026    مصرع عامل سحبته ماكينة أثناء العمل بمصنع كرتون فى المنوفية    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    حضور لافت للجمهور في احتفالية المركز القومي للمسرح بيوم الشهيد.. صور    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    احذري من مخاطر النوم المتقطع في رمضان    الصحة: فحص 20.9 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف عن الأمراض المزمنة    بيراميدز يعلن استدعاء حامد حمدان لمنتخب فلسطين    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    بين الاتهام والإنكار.. ماذا قالت فتاة الأتوبيس أمام التحقيقات وكيف رد المتهم؟    ننشر تعريفة الركوب الجديدة بين بورسعيد والمحافظات    مصرع سوداني صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق في الشيخ زايد    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين في قضية خلية داعش أكتوبر    وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 17 مسيرة أوكرانية خلال الليل    قائد مقر خاتم الأنبياء لترامب: لا نهاية للحرب.. لم يعد مسموحا لكم إنهاؤها متى شئتم    طوارئ مستشفى مغاغة العام تنجح في إنقاذ طفلين بجراحتين دقيقتين لعلاج كسور الكوع    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    الحرس الثوري: مستعدون لتوسيع نطاق الحرب ونحن من سيحدد نهايتها    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    مسلسل "ن النسوة" الحلقة 6، طرد مي كساب من العمل وتعرضها للتحرش من زوج شقيقتها    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مادلين طبر: أجمل أوقاتي مع جوجو.. ولم أسمح لها بدخول الوسط الفني    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    مادلين طبر: لبنان من أغنى الدول العربية بالغاز والنفط    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    أفضل وجبات للشبع في السحور، بدون زيادة في الوزن    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    إسقاط طائراتي نقل مظليين إسرائليين.. تشكيل جوى مصرى يفسد خطط موشي ديان    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    مصدر من الأهلي ل في الجول: جلسة عاجلة بين الخطيب والجهاز الفني والإداري    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمود ياسين.. 40 سنة من الإدهاش الفني

انتهت معظم مسلسلات رمضان بنهايات مأساوية حزينة، خيمت علي متابعيها من الشعب المصري، لحالة من الكآبة، إذ أبي صناعها أن ينظروا إلي الواقع إلا من خلف نظارات سوداء تنم عن حالة تشاؤم.. ربما تكون هذه ظاهرة جديرة بالرصد والتحليل، خاصة أنها تعبر عن عقلية أشخاص يشاركون في صناعة المناخ العام ويعبرون عنه في نفس الوقت.. كما لو أنهم خرجوا علي ملايين المشاهدين في رمضان ولسان حالهم يقول: «مافيش فايدة».
ربما كان الاستثناء الوحيد هو مسلسل «ماما في القسم» بطولة سميرة أحمد ومحمود ياسين.. الذي انتهت معظم حلقاته بنهايات صادمة لتتواءم مع أغنية التيتر التي كتب كلماتها الشاعر أيمن بهجت قمر التي تقول «خربانة خربانة» فقد عبر المسلسل عن عدد كبير من المشكلات. تناول جحود الأبناء والتطرف الديني واضطهاد الغرب للعرب والفساد السياسي والإعلامي بطرافة لم تخل من عمق في الطرح، إلا أنه في الحلقة الأخيرة من المسلسل تنصلح كل الأحوال وتعود المياه إلي مجاريها في نهاية سعيدة أصبحت نادرة الوجود وكأنها أصبحت موضة قديمة، إذا لجأ إليها الكاتب أصبح «مستسهلا مفتقدا للإبداع والقدرة علي الابتكار».. هكذا سيوصف.
كان هذا المسلسل، في بدايات التفكير فيه، اقتراحا من الفنانة سميرة أحمد بعمل جزء ثان من مسلسل «غدا تتفتح الزهور» الذي لعبت بطولته مع الفنان محمود ياسين ولاقي نجاحا جماهيريا كبيرا، وقد تحمس محمود ياسين لاقتراحها إلا أن الكاتب والسيناريست «يوسف معاطي» قرر أن يتجه بالمسلسل إلي منحي مختلف تماما، نتج عنه عمل إبداعي مختلف تماما وعصري جدا وهو «ماما في القسم»، فقد أدرك الكاتب الكبير أن معه فنانين مازالا قادرين علي العطاء وطرح ثمار جديدة. الفنانة سميرة أحمد كانت في احتياج إلي دور «مدام فوزية» لتدافع عن نفسها ضد التهمة الموجهة إليها بعدم القدرة علي أداء أدوار غير دور المرأة الملاك التي تريد تغيير العالم. وقد نجحت في دفاعها نجاحا كبيرا.. كما كان المسلسل بالنسبة للفنان الكبير محمود ياسين فرصة جديدة للتأكيد علي وصوله لحالة استثنائية من النضوج الفني.
أدرك يوسف معاطي تمام الإدراك أن معه فنانا ليس في حاجة إلي استدعاء ماضيه أو استعراض رصيده الفني ليقول إنه موجود لأنه لايزال لديه المزيد ليقدمه ويعطيه فألقي علي عاتقه دورا سهلا ممتنعا إلا علي فنان داهية مثله.
هذه لم تكن المرة الأولي التي يؤدي فيها الفنان محمود ياسين شخصية المعلم، ربما تكون المرة العاشرة إلا أنه خلع عن نفسه كل الشخصيات التي سبق وأداها ليبدع شخصية جديدة تماما وهي شخصية «الأستاذ جميل أبوالمعاطي»، ذلك الأستاذ الآتي من الزمن الجميل، لكنه يقدر لغة العصر ويستطيع أن يتواصل مع أصغر الأجيال. معتز بنفسه بشكل تنم عنه حتي حركة يده وهو يردد اسمه فيرفع كفه إلي أعلي في زهو في نفس الوقت الذي لا يفارقه فيه تواضعه المفرط والمخجل أيضا لكل المتعاملين معه.
يتشبث بكل التقاليد والأعراف والأخلاق والمبادئ في مرونة تامة، هكذا تمكن محمود ياسين من لم شمل كل هذه الصفات التي تبدو متناقضة طبقا لمنظومات القيم التي اعتدناها، لكنه تمكن من أن يعزفها لحنا عذبا لا نشاز فيه.
استطاع محمود ياسين أن يخلق لنفسه مساحة خاصة جدا في كل عمل يشارك فيه ليتحول دوره إلي صومعة خاصة يسبح فيها باسم الفن.. رأينا ذلك في أدواره في أفلام «الجزيرة» و«الوعد» و«عزبة آدم» ليهدم نظرية البقاء فوق القمة مثبتا نظرية جديدة، وهي أن في الفن لا توجد قمة واحدة، فكلما ظننا أنه بلغ قمة يكشف لنا عن قمم أكثر رفعة وتألقا.
لقد كان ولايزال للفنان محمود ياسين مشروعه الخاص، عاش وفق رؤية فنية ووطنية لم يحد عنها طوال عمره سواء خلال عمله في المسرح الذي جسد علي خشبته عشرات من الأعمال العالمية أو أعماله السينمائية التي لعب فيها أدوار البطولة في روايات كبار الأدباء أمثال طه حسين وإحسان عبدالقدوس.. عبر عن الطبقة الجديدة التي بدأت تجتاح المجتمع في فيلم «انتبهوا أيها السادة».. عبر عن انتمائه للجيل الذي عاش النكسة وآمن أنها كانت نكسة في الفن والثقافة والعلم.. وبعد انقطاع دام سنوات عاد ببطولة فيلم «فتاة من إسرائيل» ليعبر من خلاله عن قناعاته بجرأة شديدة، وأنتج أفلاما للسينما عندما لم يكن يفكر فنان في خوض غمار الإنتاج.. هكذا تمكن محمود ياسين من الحفاظ علي مكانه ومكانته حتي وصل رصيد أفلامه إلي 173 فيلما ولايزال قادرا علي الإدهاش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.