اضطر الملايين حول العالم للبقاء فى منازلهم ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشى فيروس «كورونا»، ما دفعهم للاعتماد بشكل كبير على وسائط التكنولوجيا الحديثة فى إنهاء أعمالهم خلال الحَجْر المنزلى، وتُعقد الاجتماعات والدروس عبر الإنترنت باستخدام تطبيقات الهواتف المحمولة التى شهدت خلال الأيام الماضية إقبالًا كبيرًا من كل القطاعات، إلّا أن بعضها أثار شكوكًا بشأن خصوصية وأمان استخدامها. فمع العمل من المنزل باتت مكالمات الصوت والفيديو الطريقة المُثلى، إن لم تكن الوحيدة، للتواصل بين الناس، وشهدت عدد من التطبيقات إقبالاً كبيرًا، رُغم أن بعضها يسهل اختراقه، وأخرى تعد مجالًا سهلًا لانتهاك الحياة الشخصية والأسرية، ومن أكثر هذه التطبيقات، Tik Tok، وسناب شات، هاوس بارتى وزووم غيرها.
تيك توك
عاد تطبيق تيك توك (Tik Tok) للواجهة خلال الأسابيع الماضية، محققًا انتشارًا سريعًا، أضعاف ما حققه فى خلال العامَين الماضيين، وهو عبارة عن منصة على الإنترنت يقوم الأشخاص بتصوير أنفسهم بفيديو قصير ويضيفون إليه عددًا من المؤثرات الموسيقية مأخوذة من أفلام عربية وأجنبية وغيرها من المواد المتوافرة عبر الإنترنت.
التطبيق يستخدمه ما يزيد على 36 مليون شخص حول العالم، ورُغم أنه فى ظاهره يُستخدم للتسلية فقط؛ فإنه يُعد انتهاكًا حقيقيّا للحياة الشخصية، وانتشر من خلاله عدد كبير من الفيديوهات الشخصية عن طريق بعض مشاهير السوشيال ميديا.
«مودة الأدهم» واحدة من أشهَر مستخدمى التطبيق تم القبض عليها منذ أيام بعد أن حرّضت فى فيديو لها لخرق حظر الحركة على حسابها الشخصى من خلال برامج تيك توك والإنستجرام، وهو ما يتنافى مع قرار الحكومة بمنع الانتقال والتحرك بالطرُق العامة خلال ساعات الحظر، ما جعلها عرضة للمساءلة القانونية والمحاكمة، نتيجة الاستخفاف بقرارات الحكومة وتحريض المواطنين على النزول للأماكن العامة خلال ساعات الحظر، وتم إخلاء سبيلها بكفالة 20 ألف جنيه؛ لاتهامها بخرق حظر التحرك فى مدينتى.
مع زيادة عدد مستخدمى التطبيق فى مصر، زاد انتشار الفيديوهات الفكاهية على التطبيق؛ خصوصًا أثناء الحَجْر المنزلى، فعدد كبير من النجوم يحرصون على نشر مقاطع من يومياتهم خلال الحَجْر، مثل الفنان أحمد حلمى ويومياته مع الحَجْر بتقديم أكلات يظهر بإعدادها أمام المتابعين، والفنان محمد هنيدى ونشره لجلسته مع الفنان أحمد السقا، وكان النصيب الأكبر للفنانين المتزوجين، فهم الأكثر استخدامًا بنشر مقاطع توضح كيفية قضائهم أوقات الحظر معًا.
هاوس بارتى
تطبيق آخر حاز على شهرته فى الأيام الماضية، ولم يكن معروفًا من قبل للمستخدمين العرب، وهو تطبيق «هاوس بارتى»، الذى تم استخدامه بهدف لم شمل الأصدقاء أو الأهل؛ حيث يقوم بتنظيم حفل افتراضى لمستخدميه، مع القدرة على الدردشة الفورية عبر الفيديو، كل ما على المستخدم القيام به، افتتاح غرفة محادثة ليدخل إليها المستخدمون فور تلقيهم دعوة، بوجود المستخدم فى التطبيق مع عدد من المزايا للدعوات وغيرها.
الممتع بالنسبة لمستخدمى التطبيق أنه يمكن من جمع أكثر من 8 أشخاص فى غرفة واحدة كما يسمونها- غرف الدردشة-، وبالإمكان افتتاح أكثر من غرفة وإغلاقها، ما يجعل الأمر خاليًا من أى خصوصية لدى المستخدمين.
أثار التطبيق فزع البعض؛ خصوصًا بعد نشر عدد من المستخدمين مدى خطورة استخدام الأطفال للتطبيق، وعدم جعل خاصة البريفت مغلقة، ما جعل الكاميرا مفتوحة دائمًا، وبالتالى فكل ما يحدث فى المنزل يراها الجميع، أو على الأقل جميع أصدقائك من مستخدمى التطبيق، كما انتشرت أقاويل عن قدرة اختراق التطبيق واستخدام الشركة المبرمجة البيانات الشخصية للعملاء، ما دفع المسئولين عن التطبيق بعرض مكافأة قدرها مليون دولار أمريكى لمن يقدم دليلًا يُثبت صحة الاختراق.
كما ظهرت مئات التغريدات، مدعية أنه جرى اختراق حسابات سبوتيفاى (Spotify) وسناب شات Snapchat والحسابات الأخرى فى هواتف الأشخاص بعد تنزيل تطبيق هاوس بارتى،الذى استحوذت عليه شركة Epic Games المالكة للعبة Fortnite، وشهد التطبيق متوسط تنزيل يومى بأكثر من 278.5 ألف تنزيل فى شهر مارس وحدة وفقًا لحسابات وكالة رويترز.
زووم
أما تطبيق زووم، فلجأ إليه العديد من المواطنين لاستخدامه فى ظل الحَجْر الصحى الذاتى أو الإلزامى الذى يخضع له الملايين فى أنحاء العالم، فالمكالمات الفردية عبر التطبيق مجانًا، لكن المكالمات الجماعية التى تتخطى ال40 دقيقة مدفوعة، كما أنه يتيح استخدامه فى الاجتماعات فى الشركات.
خلال الأيام الماضية منعت السُّلطات الأمريكية استخدام تطبيق مكالمات الفيديو ZOOM داخل المدارس، بعد انتشار مخاوف بتحوله لتطبيق تداول مقاطع جنسية وإباحية بين الطلاب، خصوصًا بعد توقف الذهاب للمدارس والترحيب بالتعلم عن بُعد، ما دفع الكثيرين لاستخدام تطبيق «زووم» للتواصل فيما بينهم يوميّا لتبادُل المعلومات بين الطلاب والمدرسين، ما جعل التطبيق يسجل ارتفاعًا قدره 20 مليون دولار أمريكى، حتى نهاية شهر مارس الماضى، وتجاوز عدد مستخدميه 200 مليون شخص فى اجتماعات يومية.
فكرة التطبيق تعتمد بشكل أساسى على اجتماعات العمل، قبل أن يتم تعميمه ليصبح التطبيق الأفضل فى عصر «كورونا»، وإتاحة الاتصال لأكثر من 100 شخص التواصل فى وقت واحد لمدة تزيد على 40 دقيقة مجانًا، كما يتيح الاشتراك المدفوع الوصول إلى المزيد من الميزات، وتصميم التطبيق الأساسى يسمح للمستخدمين تغيير خلفية أساس المنزل أو الغرفة وعدم ظهور أى معالم لها.
لكن الأسوأ اندلاع فضيحة خاصة بعرض التطبيق صورًا إباحية نتيجة لاختراق عام فى التطبيق، ما دفع مؤسّس التطبيق إريك يوان، فى رسالة مفتوحة تقديم الاعتذار للمستخدمين على هذا الخطأ التقنى. إنستجرام
نستجرام، أكثر التطبيقات شهرة وأقدمها من حيث الاستخدام، إلّا أنه أصبح أحد نجوم التطبيقات، وبزغ نجمه فى ظل الجائحة؛ حيث اعتبره الكثيرون بمثابة مساحة للتخفيف من الضغوطات، ومشاركة الجميع الصور المبهجة، لكنه فى ظل الحظر تحوّل إلى مساحة يتشارك عليها الجميع صور الأكلات والصور الشخصية فى المنزل وكيف تكون ملابس البيت، وغيرها من التفاصيل، التى تبدو خاصة ولكن يمكن أن يراها أكثر من مليار مستخدم يمكنهم استخدام التطبيق حتى الآن.
«شيماء طايل» إخصائية سلوك مجتمعى قالت إن استخدام التطبيقات يعد سلاحًا ذا حدين فى ظل الوقت الراهن، لكن يمكن تفادى عواقبها بأن يمنع الأطفال والمراهقون من استخدامها بشكل أساسى لأن استخدامها يكون بعيدًا كل البُعد عن الصحة، فبعض الفيديوهات المبهجة تُعبر عن تجمع الأسرة ومحاولات التهوين مما نمُر به، لكن خطورته الحقيقية أنه يتجاوز بالفعل الأمر يصبح استخدامه لنشارك المتابعين كل تفاصيل الحياة اليومية أو بمعنى أدق الحياة المنزلية، وهذا سلوك غريب على المجتمع وغير محبذ بالمرة.
وأشارت إلى أن ذلك ينتهك خصوصية المنازل والأطفال ويقتحم الحياة، ويتم من خلالها ابتزاز عدد كبير من الفتيات المراهقات والأطفال، وظهر مؤخرًا الكثير من الحالات لشباب استخدموا الفيديوهات لإثارة قلق المراهقات وفضحهن، وحالات تحرش بالأطفال عبر هذه التطبيقات، مؤكدة، أنه يمكن القول إن من يستخدمون التطبيقات هم فاقدون للثقة، لكن يجدر الإشارة إلى ضرورة استغلال الحالة من التجمع الأسرى ولم الشمل بمشاركة الأبناء الاهتمامات.