رغم المركز المتأخر لفراشات مصر فى مسابقة السباحة التوقيعية فإن الأداء المبهر الذى قدمته المصريتان شذى عبدالرحمن وداليا الجبالى قد نال إعجاب كل المصريين والذى وصفه المراقبون رغم غياب الإنجاز وإحراز الميداليات الأولمبية بأنه رسالة ضد التطرف فى إشارة إلى أن لا سبيل إلا للدولة المدنية فى مصر. شذى وداليا عزفتا وصلة من الإبداع الفنى والرياضى وقدمتا للعالم نموذجاً للبنت المصرية التى لا يمكن أن توقفها منصات التطرف أو مرجعيات إسلامية التى تحارب الحياة العصرية فلم ينظر أحد المتابعين لملابسهما بنظرة غريزية بل انجذب الجميع للموهبة الرائعة والتناغم الحركى المتمكن على أنغام الموسيقى.
المفاجأة أن الإعجاب اللافت نال تقدير كل المصريين على أداء منتخب السباحة المصرى الذى ضم فراشات المستقبل وهن: ريم عبدالعظيم وشذى عبدالرحمن ونور الأفندى ومريم عمر وداليا الجبالى وسمر حسونة ويمنى خلاف وآية درويش ومى محمد ورغم خروجهن المبكر فقد قدمن لوحات فنية مبدعة تحت الماء نال احترام الجميع.
المفاجأة أن نيران التطرف الدينى التى أصابت تونس بعد ثورة امتدت إلى العداءة المعجزة حبيبة الغريبى «28 عاماً» التى سجلت إنجازاً تاريخياً لوطنها بإحراز فضية ال 3000 متر فى سباق الموانع الجدارة، ورغم إنجازها التاريخى وإهداء فوزهاً للشعب التونسى فإن هجوماً حاداً شنه بعض المتطرفين على صفحات التواصل الاجتماعى الفيس بوك وتويتر باتهامها بالظهور بملابس عارية فى المسابقة وطالبوا بسحب الجنسية التونسية منها.
الجماعات الدينية فى تونس أيضاً لم تترك حبيبة مع انتصارها التاريخى والعالمى بل طالبت بإهدار دمها على خروجها عن الشريعة الإسلامية وإصرارها على ارتداء ملابس خارجة وضد الإسلام.
الطريف أن بعض الصحف فى تونس اتهمت حبيبة بالخروج عن التقاليد الدينية المتبعة فى شهر رمضان الكريم بارتداء ملابس خليعة ضد المبادئ التى يريدها الإصوليون للفتاة التونسية.. ومازالت حبيبة رهن الاحتجاز فى لندن تخشى الدخول فى صدام مع الجماعات هناك رغم أنها أهدت الفوز الكبير للمرأة التونسية العصرية.
شذى وداليا وحبيبة التونسية نماذج عصرية للمرأة العربية نجحن فى توجيه رسالة أخرى ضد التطرف ويبدو أنها لن تتوقف لشعوب العالم العربى الذى يقف مع الدولة المدنية لكن الفراشات المبدعات رفعن شعار «ثوار أحرار هنكمل المشوار».
وضمن الأحداث البديعية فى أولمبياد لندن نجح العداء المصرى محمد حمادة فى لفت الأنظار له بعد احتلاله المركز الثامن بعد دخوله تراك المنافسات وهو صائم ولم يفطر إلا بعد انتهاء السباق.. فى إشارة واضحة لحقيقة المسلم المعتدل.
«حمادة» أيضا قام بتأدية التحية العسكرية لشهداء سيناء بعد وصوله خط النهاية ناعياً بطريقته الخاصة شهداء الوطن الأبرار.