مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    ترامب ينتقد ميرتس: ليس لديه فكرة عما يتحدث    غارة إسرائيلية دامية على «جبشيت».. شهيدان و13 مصابًا جنوبي لبنان    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    رمال المجد    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة العريش تستضيف ثانى عروض مشروع المواجهة والتجوال احتفاء بذكرى تحرير سيناء    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الليبراليون في الميدان.. والإخوان في طريق البرلمان
نشر في صباح الخير يوم 21 - 06 - 2011

كتب - مها عمران - محمد حمدى القوصى - أمانى نوار - لمياء جمال - سلمى حسنى
من أجل الوصول لكرسي تحت قبة البرلمان كل شيء يهون.. يتلاقي الأضداد بعد أن ظننا كل الظن ألا تلاقيا.. ويتحالف الفرقاء.. ويجتمع الشامي علي المغربي.
ويتأسس التحالف الوطني الذي يضم 21 حزبا وتيارا سياسيا.
لا يهم اختلاف الرؤي ولا صراع الأيدولوجيات ولا مانع من أن يرتدي كل منهم عباءة الآخر ويتواري الخلاف مؤقتا في سبيل اكتساب أرضية جديدة وجمهور ومريدين جدد فاعتلاء عرش البرلمان يستحق عقد هذه الصفقة حتي لو بدت نوعا من الاحتكار السياسي أو انتهازية ارتدت ثوب الشرعية باسم السياسة أو تقارب بلا أسس موضوعية أو رؤية محددة.
ويا كرسي البرلمان كم من التحالفات والمصالح الحزبية والصفقات قد عقدت من أجل الفوز بك. فماذا يحمل الغد للتحالف الوطني وما مصير الأحزاب الليبرالية واليسارية ومستقبل الديمقراطية علي أرض المحروسة الثابت حتي الأن أن الليبراليون فشلوا في مواجهة الإخوان.. الليبراليون مازالوا في الميدان والإخوان علي طريقهم للبرلمان.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل الإخوان المسلمون يصلحون لقيادة مصر في الفترة المقبلة في ظل حملة من المتناقضات التي ظهرت مؤخراً خلال تعاملهم مع أحداث بعينها مثل جمعة الغضب الثانية التي خلفت انقساما بين أعضاء الجماعة وشبابها وغيرها.
- المحظوظة
لسنا بصدد سرد تاريخ الإخوان المعروف لدي الجميع لكننا نحاول أن نرصد بدقة «توجهات جماعة الإخوان المسلمين» وتناقضاتها لنضع النقاط علي الحروف فتكتمل صورة قد تكون غائبة عن أذهان كثيرين حول حقيقة هذه الجماعة «المحظورة» سابقا و«المحظوظة» حالياً.
الواضح أن الإخوان المسلمين يواجهون أربع إشكاليات في مواجهة المجتمع المدني المصري هي الديمقراطية والمرأة والأقباط والعلاقة مع الغرب، فهم يقولون إنهم لا يسعون وراء السياسة ولا يطلبون أي نفوذ سياسي وأن هدفهم هو الإسلام لكن التاريخ يؤكد أن جماعة الإخوان تلهث منذ نشأتها وراء النفوذ السياسي.
خارجياً يري المحللون الاستراتيجيون أن جماعة الإخوان المسلمين يسعون للوصول لحكم البلاد لكونها أقوي جماعة سياسية منظمة في مصر وأيضاً بسبب عملها السياسي منذ عقود والذي انتهي بتأسيسهم لحزب معترف به في مصر وبسبب ازدياد قوة الجماعة بعد سقوط نظام مبارك وأنها ستكون أخطر من القنبلة النووية في إيران إذا نجحوا في اعتلاء السلطة في مصر.
- انتقادات
داخلياً، حدث ولا حرج عن كم المتناقضات التي ظهرت بعدما «خلع» الإخوان أقنعتهم بظهورهم المتكرر في الفضائيات والمؤتمرات الشعبية، فيما يتعلق بدعوي الديمقراطية التي يتشدق بها أعضاء جماعة الإخوان تجد أنها غير موجودة حتي أن الانتقادات التي توجه للنظام السابق باحتكار الحكم 03 عاماً هي ما توجه للإخوان تماماً في ظل الأطر التنظيمية التي يتم تجاوزها في عملية اختيار المرشد فطبقاً للمادة «4» في اللائحة الداخلية للإخوان يحتل المرشد العام المرتبة الأولي في الجماعة باعتباره رئيساً لها ويرأس مكتب الإرشاد العام ومجلس الشوري العام لمدة 6 سنوات تجدد مرة واحدة لكن منذ اعتماد هذا التنظيم ووضعت لائحة له لم يتم الالتزام بها ولا مرة واحدة في اختيار المرشد العام ولم يتم الرجوع إلي مكتب الإرشاد أو مجلس الشوري التنظيمي الدولي حسب اللائحة.
وليس هذا فحسب، هناك تقارير عديدة تؤكد عدم صدق الجماعة ونيتها في ممارسة الديمقراطية ولو لمرة واحدة فقط حتي الاستحواذ علي السلطة وفرض هيمنتها علي الساحة ثم تقوم بقمع كل القوي السياسية، وهو ما أكده أحد التقارير الأمريكية الصادرة عام 8002 تحت عنوان «المشروع الأمريكي الاستقصائي لمكافحة الإرهاب» حيث أكد التقرير أن جماعة الإخوان تستغل نشاطها لبناء قاعدة دعم كبيرة داخل الطبقات الفقيرة بمصر لاستعادة الخلافة الإسلامية.
- واجب شرعي
وما يعزز من النتائج التي توصل إليها هذا التقرير الصادر بكل ثلاث سنوات ما حدث مؤخراً من جماعة الإخوان بمقاطعتها لجلسات الوفاق الوطني مرة ومقاطعتها مرة ثانية لجمعة الغضب الأخيرة بدعوي المصلحة العامة إلا أن الجماعة لم تسلم من اتهامات التحرك المنفرد وعدم التوافق مع باقي القوي الوطنية والسعي للانقضاض متفردة علي السلطة ومحاولة تحقيق مصالح شخصية علي حساب المصلحة العامة بما يعني أنها تتصدر المشهد السياسي في الأحداث التي تخدم مصالحها، وهو ما ظهر في الاستفتاء الأخير علي التعديلات الدستورية حيث استخدم الإخوان منشورات وقت الاستفتاء تقول «الاستفتاء واجب شرعي» كما دفعوا بكل قواهم لإثناء الشعب المصري عن التصويت ب«لا» واختيار «نعم» ووصل الأمر إلي تشبيه بعض أعضاء الجماعة «نعم» الخضراء بأن اختيارها يدخل الجنة واختيار «لا» الحمراء يدخل النار مما يؤكد استغلالهم للدين للوصول سياسياً إلي السلطة، ويكفي شعار «الإسلام هو الحل» إلي غير ذلك.
وما كشف حقيقة ادعاءاتهم بالترفع عن ممارسة العمل السياسي هو إنشاؤهم حزب الحرية والعدالة الذي خرج رئيسه محمد مرسي ليؤكد للجميع أنهم قرروا إنشاء هذا الحزب لممارسة العمل السياسي المتخصص للمنافسة علي السلطة إضافة إلي أن هذا المجال ليس حكراً علي غيرهم، وتحسباً لأي ظروف تضعف الجماعة وتهدد نجاحها في الانتخابات أعلن الإخوان انفصال عبدالمنعم أبوالفتوح - الإخواني السابق - بعدما كشف عن برنامجه الانتخابي للترشح لرئاسة الجمهورية.
- فرصة حقيقية
وفيما يخص الأقباط والمرأة يري الإخواني أن الفتاة غير الإخوانية من الشارع وأن الفتاة الإخوانية عليها الزواج من إخواني لضمان نقاء الدم والعرق، وأن الأقباط لو علموا ما لهم من حقوق في الإسلام لقالوا «الإسلام هو الحل» وأنهم لا يقبلون أن يشغل منصب رئيس الدولة قبطي أو امرأة وهي نفس التصريحات التي يخرج بعض أعضاء الجماعة ليؤكد عكسها.
التناقضات نجدها واضحة في موقف الإخوان من الحوار مع باقي القوي السياسية، لاحظ اشتراطات المرشد العام لجماعة الإخوان بأن هذه القوي إذا اعترفت بقوة الجماعة وحجمها فإن هذا التصرف سيعطي الجماعة فرصة لمساعدة القوي السياسية الأخري لطمأنتهم ثم يعود ليؤكد للإعلام بأن هذه القوي ترفض أي فرصة حقيقية للحوار معهم، ثم يتم مؤخراً الإعلان عن قيام التحالف الوطني مع 21 حزباً.
تناقض آخر تمثل في قيام مجموعة من شباب الإخوان بعمل توقيعات تطالب باستبعاد ممثليها في ائتلاف شباب الثورة بعد خروجهم في جمعة الغضب الثانية حيث أعلنت الجماعة استبعاد محمد القصاص ومحمد عباس واستبدالهم بأسامة ياسين وعادل عفيفي، والأغرب من ذلك تصريح محمد البلتاجي عضو مجلس أمناء الثورة أن الجماعة مثلها مثل أي مؤسسة من حقها استبدال ممثليها وذلك لمجرد اختلافهم في الرأي عن الجماعة.
التناقض الذي ظهر جلياً هو إعلان محمد بديع بأن الإخوان لا تسعي للحصول علي أي مناصب أو سلطة وأنها تدرك حجم تأثير الفزاعة التي استخدمها النظام السابق في الشارع المصري، وفي المقابل عاد بديع ليعلن أن الإخوان تسعي للحصول علي ثلث مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، تناقض أخير تمثل في تصريح المرشد العام للإخوان بأن هناك مبدأ فقهياً وشرعياً وراء اعتقاد الجماعة بعدم صلاحية المرأة والقبطي لتولي رئاسة الجمهورية لكن إذا قرر حزب الحرية والعدالة - الذي يدعي الإخوان اقتصار دورهم معه عند مرحلة التأسيس - شيء آخر فهذا قراره ليقفز تساؤل مهم: كيف علي حزب أعضاؤه من داخل الجماعة وتربيت عقولهم داخل أروقتها أن يختلف فكرهم عن الجماعة؟!
- الحل في الدستور
تؤكد الدكتورة هالة مصطفي الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن مسألة استمرار جماعة الإخوان كمحظورة ليس مطلباً وليس حلاً ولكن المشكلة في تنظيمها السياسي والأيديولوجية الفكرية التي نخشاها ودائماً تحاول الإقدام نحو إلغاء المدنية الحديثة وهو برنامج يتعلق بالحياة الاجتماعية للفرد ونمط الحياة فالقلق من الصورة الدائمة التي يسعون لتقديمها فضلاً عن مواقفهم الملموسة تجاه قضايا الحرية والديمقراطية ومحاولة إزاء المرأة من ناحية والأقباط من ناحية أخري.
وتري أن محاولاتهم للهيمنة علي الحياة السياسية بكل أشكالها خطر مرعب يجب علي القوي السياسية والأحزاب الأخري وضعه في الاعتبار لأن الدين خارج السياسة ومطالب الشعب ملموسة، دستور تكمن نصوصه في الحفاظ علي الحريات العامة وعدم تغييرها وتداول السلطة فالإشكالية ليست في كم المقاعد التي من الممكن أن يوصلوا إليها ولكن المشكلة في الحريات المدنية الفردية الشخصية، وطرق المعيشة والفهم، والثقافة والإعلام كل هذه الأمور المتعلقة بأسلوب حياة المواطن العادي علي الرغم من أن الشعب قد خرج من عنق الزجاجة إلا أنه من الممكن أن يقع في بئر الإخوان المسلمين.
- تصرفاتهم العنيفة وآراؤهم المتعصبة
يقول الدكتور وحيد عبدالمجيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام أن الإخوان سيظلون متواجدين في الشارع السياسي كأي فئة في المجتمع لأن المجلس في هذه المرحلة مجلس بلا أغلبية والحكومة ائتلافية يوجد بها أكثر من 5 أو 6 أطراف من بينهم الإخوان كما هي الآن طرف في المجتمع وذلك لأن هذه الفئة من الصعب أن تظهر في النور بعد أكثر من 03 سنة في الظلام، والدليل علي ذلك في انتخابات 5002 والتي كانت أكثر الأنتخابات غشا أي انتخابات بلا ناخبين وكانت نسبة نجاحهم لا تتعدي ال51 في المائة في مقابل نسبة الشعب تفوق ال06 في المائة ونجد الآن الكم الهائل والإقبال الشديد من الشعب المصري في الاستفتاء الدستوري.
ضياء رشوان نائب مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يقول: من حيث المبدأ أنا ضد احتكار أي فئة للسلطة سواء كانت انتخابات الرئاسة أو مجلسي الشعب والشوري والإخوان يجب أن نقلق من تشددهم وتهميشهم لقضايا المساواة والمواطنة لكن لا نستطيع القول إن جهة محددة سوف تحصد الأصوات استنادا علي نسبة الاستفتاء الأخير.
فلا يعتقد أحد أن ال77% تصويتا علي برنامجهم الانتخابي، ولا يجب أن نعتبر هذه النتائج نهاية المطاف في الصراع السياسي ولا يجب أن نحمل النتائج علي قوي سياسية بعينها، فمن الخطأ أن تحسب هذه النتيجة الكبيرة بنعم للتعديلات لتيار أو جماعة بعينها، لافتا إلي الذكاء السياسي للتيارات التي دعت بالتصويت بنعم لأنها أدركت حاجة المصري للأمان في ظل الظروف التي يعيشها البلد حالياً.
وحذر رشوان أية قوي تتصور أن النسبة العالية من الموافقة علي التعديل تمثل موافقة علي برنامج، واستطرد قائلاً إن الانتخابات الأخيرة شارك فيها 5 ملايين مواطن، أما القادمة فمن المتوقع أن يشارك فيها 03 مليوناً وهنا الأمر مختلف.
يقول د. عمار علي حسن: ظاهرة تشرذم القوي السياسية وعدم التفافها حول رأي واحد بالطبع سوف يستفيد منها الإخوان كما استفادوا طوال ال08 سنة الماضية من الاضطهاد والتنكيل حيث أصبحوا شهداء وضحايا وأبطالاً من بعض وجهات النظر فأكسبتهم تعاطف الرأي العام. بالإضافة إلي أن لهم سياسة في خوض الانتخابات تمثل نقطة قوة لهم وضعف لباقي التيارات المدنية وهي أنهم يطرحون اسماً واحداً في الانتخابات ويساندونه بقوة بينما تطرح باقي القوي أسماء عديدة فتشتت الأصوات وهذا ما يبشر بتمكين سياسي للإخوان علي المستوي القريب فلو تجمعت القوي في قائمة واحدة فسوف لا تحصل الجماعة إلا علي حجمها الطبيعي الذي لا يزيد علي 51%.
وعلي كل فتمكين الإخوان سياسياً سيضعهم في موضع المسئولية فلو فشلوا في تقديم حلول لمشكلات المجتمع فسيفقدون التعاطف القديم حيث إن ممارسة السياسة تقوم علي القدرة علي تحقيق مصالح المجتمع وليس دغدغة المشاعر الدينية.
وفي رأيي أنهم لو تحملوا مسئولية منصب سياسي فسوف يتخوفون من تحمل المسئولية بمفردهم وسيعملون علي تشكيل حكومة مدنية ائتلافية، فليس هناك من يستطيع تحمل مسئولية إصلاح ما أفسده النظام السابق بمفرده، فالتركة التي تركها مبارك وأعوانه ثقيلة والناس لن تتسامح ثانية.؟
الوفد والتجمع والناصري تركوا الساحة بمزاجهم!
«كفوا عن الشكوي من أن الآخرين أقوي منكم، وحاولوا أن تكونوا أقوياء بأنفسكم»، هذه النصيحة التي وجهها السفير مارك فرانكو ممثل الاتحاد الأوروبي في القاهرة للقوي السياسية في مصر أثناء حضوره مائدة مستديرة عن الأوضاع في مصر بعد الثورة، مؤكدا أنه مل كثيرا من السؤال المتكرر الذي يوجه إليه في كل مرة حول إمكانية وصول الإخوان إلي الحكم أو سيطرتهم علي الأغلبية في البرلمان القادم؟
موجها كلامه للقوي السياسية الليبرالية والمدنية المنافسة للإخوان قائلا: إذا قال كل واحد إن الإخوان سيفوزون وأنهم سيسيطرون علي البرلمان، فسوف يحققون هدفهم بالفعل. ونصيحتي أنه بدلا من أن تقضوا وقتكم في الشكوي، اخرجوا إلي الشارع وشكلوا حزبا أو أحزابا واتركوا ميدان التحرير إلي الصعيد والأقاليم.. فأنتم علي أهبة الدخول في عملية ديمقراطية كبيرة.
كلام السفير الأوروبي الذي أشار إليه الأستاذ سلامة أحمد سلامة في مقاله في جريدة الشروق بعنوان «كفوا عن الشكوي» لا يعبر فقط عن وجهة النظر الأوروبية والغربية من أن صعود التيار الإسلامي ليس أمرا جديدا مستحدثا ولكنه نتيجة لضعف وتشرذم القوي السياسية الأخري. كما أشار الأستاذ سلامة في المقال، ولكنها تعبر أيضا عن وجهة نظر كثير من المراقبين والباحثين السياسيين وخبراء الرأي العام.
فبعيدا عن كلام المسئول الأوروبي نجد هناك اختفاء غير مبرر لتيارات رئيسية في المجتمع المصري كان يمكن أن تسد الفراغ الذي يملؤه الإخوان والتيار الإسلامي، أو تمنعهم من حرية الحركة في الشارع بمنافستهم علي كسب تأييد أكبر قطاع من الرأي العام خاصة أن هذه التيارات قد عبرت عن نفسها في أحزاب شرعية من فترة طويلة، وهي التيار الليبرالي الذي عبر عنه حزب الوفد والتيار اليساري أو الاشتراكي وعبر عنه حزب التجمع والتيار الناصري ممثلا في الحزب العربي الناصري، الغريب أنك تجد أنه عند بدء ظهور هذه التيارات بقوة بعد العودة للتعددية في ,6791. إن الحكومات المتعددة في عهدي السادات ومبارك قد حاربتها في البداية بقوة شديدة خوفا من أن تسحب البساط من تحت أقدامها نظرا للشعبية الكبيرة التي كانت تتمتع بها في الشارع .. لكن تركتها في النهاية بعد أن وجدت أنه لا خوف منها بعد أن رضيت تلك الأحزاب والتيارات بفتات المشاركة السياسية التي سمح بها مبارك ونظامه وأمن دولته.
- لحظة عمرها 43 سنة
يقول سيد عبد العال الأمين العام لحزب التجمع: غير صحيح أن التجمع أو قوي اليسار غير موجودة في الشارع، فنحن موجودون بين الناس ولنا تأثيرنا الواضح، فمثلا حركة تطهير النقابات المهنية من فلول الحزب الوطني والوقفات الاحتجاجية وتأسيس النقابات المستقلة اليسار يقف وراءها ويقودها جميعا.. كما أن مطالب الثورة الشعبية الحقيقية مثل تغيير النظام وليس رموزه فقط والقضاء علي الاستبداد السياسي والقهر الاقتصادي وتحقيق مطالب الناس في العدالة الاجتماعية.. من يتمسك بها ويدافع عنها في ميادين الحرية هم اليساريون والقوي المدنية الأخري .. أما القول بأن هناك جماعة أو تيارا بعينه يسيطر علي الشارع، فهي مسألة انطباعية فمن يدخل مسجدا سيجد «إخوان» وغير إخوان، وكذلك من يدخل جامعة أو مصنعا أو مقهي سيجد التيارات الأخري موجودة أيضا.. وطبعا الإخوان مع السلفيين موجودون كقوي عددية ولهم نفوذ يدعمه توافق توجهاتهم السياسية والاقتصادية مع توجهات النظام السابق والذي يحاولون إعادة إنتاجه بطريقة أخري.
ويؤكد سيد عبدالعال أن الثورة أعطتهم الفرصة للتواجد بقوة بين الناس ويضيف: الثورة لحظة كنا ننتظرها منذ 43 عاما وكافحنا كثيرا من أجلها حيث أعطتنا حرية حركة في الشارع كنا محرومين منها.. سنتواجد حيث يوجد الناس في الجامعات والمصانع والنقابات المهنية والجمعيات الزراعية والأهلية، وينفي تأثير قيام الأحزاب اليسارية والاشتراكية الجديدة علي حزب التجمع أو تفتيت قوي اليسار ويوضح: لسنا أحزاباً عقائدية حتي نتأثر بتعدد الأحزاب اليسارية ولكننا أحزاب سياسية تنحاز برامجها لغالبية الشعب المصري.. لذلك فتعدد أحزاب اليسار لا يعني انقسامها، ولكن وجود تنوع وتعدد في الرؤية لخدمة نفس الفئات الاجتماعية التي ندافع عنها جميعا.
- الليبرالية تكسب الشارع
ويقول طارق تهامي أحد الوجوه الجديدة التي فازت في انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد الأخيرة: التيار الليبرالي الذي يعبر عنه حزب الوفد تأثر بسياسات القمع التي اتبعها النظام السابق أكثر من التيار الديني، رغم أن الظاهر أن الأخير تأثر أكثر، حيث كان يعمل بصورة مستترة غير شرعية بعكس الأحزاب الشرعية العلنية ومنها حزب الوفد، لأنه في الوقت الذي كان فيه يتم التضييق علي أعضاء الحزب في تحركاتهم لأنهم معرفون للنظام كان أعضاء التيار الديني يتحركون بحرية، خاصة غير المعروفين أو غير المسجلين لدي أجهزة الأمن، وهؤلاء الأشخاص المجهولون هم الذين كانوا يقومون بأغلب الانشطة لصالح هذا التيار .. فمثلا عندما كنا في الجامعة وأنشأنا أسرة طلابية رسمية لطلاب الوفد باسم «المصري»، كانت علينا قيود أكثر في الحركة داخل الكلية من أسرة «صلاح الدين» غير الرسمية التي أنشأها طلاب الإخوان وكان يقوم بالنشاط فيها طلاب غير معروفين لإدارة رعاية الطلاب بالجامعة.. وبالتالي فإن التيار الديني استفاد كثيرا من العمل تحت الأرض بالنسبة لحرية الحركة وكذلك التمويل وجمع التبرعات حيث لا يوجد رقابة علي هذه الأموال بعكس الأحزاب الرسمية .. ولا ننسي أن الدولة دعمت هذا التيار في السبعينيات لمواجهة خصوم النظام وقتها من اليساريين والناصريين في الوقت الذي كانت فيه أموال الوفد مصادرة ولا تستطيع قياداته ممارسة العمل السياسي.
ويضيف طارق تهامي: كما أن الحديث مع الناس في أمور الدين أسهل من الحديث معهم عن الديمقراطية والدستور والدولة المدنية، مع الأخذ في الاعتبار أن التيارات الليبرالية والاشتراكية والعلمانية تتعرض لتشويه كبير في نظر العامة من قبل أنصار التيار الديني، فعندما تتحدث عن فصل الدين عن الدولة تتهم بالكفر والإلحاد، ويعترف طارق بتأثير الخلافات الداخلية في الحزب علي تعطيل حركة الوفد في الشارع وآخرها ما حدث في انتخابات الهيئة العليا الأخيرة، لكنه يؤكد أن هذا الأمر لن يطول كثيرا، ويشير إلي أن الوفد لا يصدر فيه قراراً دون مناقشة، وبالتالي يحدث اختلاف في الرؤي والأفكار تجاه القرارات المختلفة فلسنا جماعة مغلقة تقوم علي السمع والطاعة لقرارات المرشد أو مكتب الإرشاد مثل جماعة الإخوان.
يؤكد طارق تهامي أيضا أن الوفد موجود هو الآخر بقوة وكثافة في الشارع فشباب الوفد شارك في الثورة منذ بدايتها، وكذلك شاركنا في جميع المليونيات التي دعا إليها شباب الثورة ونشارك في إطفاء نيران الحرائق الطائفية كما حدث في إمبابة، ويتم كل ذلك بدون دعاية أو إعلان عما نقوم به وهو ما يرد علي تساؤل أين قوة الوفد في الشارع .. وينفي تهامي خوف الوفد من إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في سبتمبر القادم خوفا من شبح الخسارة أو عدم تحقيق نتائج مرضية ويوضح: الوفد مؤسسة كبيرة لها من الإمكانيات المادية والبشرية والإعلامية مما يمكنه من تحقيق نتائج كبيرة في أية انتخابات قادمة، وإذا لم نفز فيها فسنحقق عدد أعضاء يمكننا من المشاركة في حكومة ائتلافية، لكننا نري أن الوضع الأمني الحالي بما يشهده من فوضي وانفلات لا يسمح بإجراء الانتخابات وإلا ستقع حوادث قتل وإصابات في كل دائرة انتخابية.
- النزول للناس وليس النخبة
وتقول د. نجوي كامل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة: التيار الديني هو الأسهل بالنسبة للمصريين فالمصري متدين بطبعه «مسلما أو مسيحيا»، كما أن التيارات الأخري مثل الليبرالية والعلمانية مرتبطة في أذهان العامة بأنها ضد الدين وتعني الكفر والإلحاد.. كما أن فترة الاضطهاد الطويلة للتيار الديني جعلت منهم شيئًا جديدًا للمصريين يستحق التعاطف والمتابعة، وهو ما جعل الصحف والفضائيات تتسابق لاستضافة رموزهم، فمثلا الشيخ محمد حسان أكثر مشاهدة وإثارة لو تمت استضافته في برنامج من رفعت السعيد.
كما أن لغة الخطاب التي يستخدمها الليبراليون واليساريون وهما التياران الرئيسيان اللذان ينافسان التيار الإسلامي، حيث إن التيار الناصري قد خرج تماما من المنافسة، لا تكون مناسبة لعموم الناس مما يعني فقدان التواصل مع أغلبية المواطنين.. فالليبرالي يتعامل مع النخبة ولا ينزل بمستوي كلامه للمواطن العادي.. واليساري يتبني مطالب وهموم أغلبية المصريين، ولكن بصورة نظرية ولغة لا يفهمها العامة وأحيانا بتعال مما يفقد الناس تعاطفهم مع من يقول لهم أنه يتبي قضاياهم.. بعكس أنصار التيار الديني الذين يتكلمون مع الناس بلغتهم وينزلون إليهم في أماكن تواجدهم حتي المقاهي تجد الإخوان يكلمون الناس عليها.. ولا ننسي أن مؤسس جماعتهم حسن البنا بدأ دعوته لإنشاء الجماعة علي مقاهي الإسماعيلية.. وبينما تجد أحزاب اليسار تتحدث عن محاربة الغلاء وحق المواطنين في الغذاء والعلاج من منظور فوقي تجد الإخوان والتيار الديني يقيم مستوصفا للعلاج وجمعية استهلاكية ويوزع أنابيب البوتجاز.
وإذا كانت التيارات الأخري تريد منافسة الإخوان بحق، وأن يكون لها تواجد في الشارع يجب أن تنزل للناس، ويكون لديها مهارات اتصال قوية للتواصل معهم لكي تزيل أثر الرسالة المشوهة عنها في أذهان الناس بأنها تدعو للكفر والبعد عن الدين، وبدون ذلك ستظل تيارات نخبوية تحاور بعضها في برامج الفضائيات والغرف المغلقة.. كما يجب علي التيار الليبرالي وحتي التيار الاشتراكي واليساري أن يكون له رموزه المقبولة من غالبية المواطنين.. فرموز التيار الديني كثيرة ومعروفة فهل تستطيع أن تقول لي من هم رموز التيارين الليبرالي واليساري؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.