من أجلها.. بين حدث خلده التاريخ وآخر أصبح فى سجل العالم.. جاء «يوم المرأة المصرية» فى 14 من مارس ارتباطًا ببداية ثورة المرأة المصرية ضد الاستعماربعد استشهاد «حميدة خليل» أول شهيدة من أجل الوطن.. بينما جاء اليوم العالمى للمرأة فى 8 من نفس الشهر تأكيدًا على الاحترام والتقدير العام للمرأة.. لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. وكان الاحتفال بهذا اليوم مع عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائى العالمى عام 1910 بكوبنهاجن بعد الاحتجاجات التى قامت بها النساء العاملات فى أمريكا 1908.. لتحسين أوضاع المرأة العاملة ومساواتها بالرجال والحصول على حقها فى التصويت. ومع اقتحام المرأة ميادين العمل فى كل المجتمعات.. ظلت حقوقها منقوصة.. وفى منتصف الستينيات من القرن الماضى.. ومع حدوث الفوران الاجتماعى والذى ارتبط بالحقوق المدنية.. بدأ الاعتراف بالمرأة ككيان مشارك للرجل وفى نفس المكانة على حد سواء. فى هذه الفترة بدأ ظهور فنون ما بعد الحداثة.. أو ما بعد المجتمع الصناعى ارتباطًا بثورة الاتصالات.. وهى فنون تمثل إضافة للفنون الأصيلة من النحت والتصوير والرسم والخزف.. امتدت مواكبة لتلك الثورة.. من فنون الميديا أو الوسائط الحديثة من بينها: فنون الفيديو والكمبيوتر والتجهيز فى الفراع وفن الأداء «بيرفورمانس».. وهى فنون مفاهيمية تعتمد على أفكار ومشاريع قد يقوم بها فنان أو يشترك فيها مجموعة من الفنانين.. وقد أسفر عن ظهورالحركات المناصرة للمرأة ما يسمى «بالفيمنيست آرت».. وهو لا يعنى الجسد فقط كما يتصور البعض.. لكنه يتجاوز ذلك المفهوم القاصر فى فن يعلى من حقوق المرأة.. وكل خصوصياتها ويؤكد دورها الاجتماعى ومشاركتها الأساسية فى الأسرة والعمل والمجتمع.. ودفاعها عن الجنس أو النوع والعرق والتمييز. وقد ظهرت عشرات الفنانات فى أفريقيا.. نقدم منهن خمس فنانات أفريقيات كل فنانة حالة وكل حالة تعبير وإيقاع يمتد بثراء التشكيل: من «كينيا» الفنانة «ماريام كيامبى» ومن مصر الفنانة «هالة شافعى».. ومن «ملاوى» الفنانة «بيللى زانيجيو».. ومن المغرب الفنانة «بتول السحيمى».. والفنانة «مارى سيباندى» من جنوب أفريقيا. «ماريام كيامبى» فنانة وسائط متعددة تنتمى أعمالها إلى فن الأداء أو «البيرفورمانس» مع التجهيز فى الفراغ.. ولدت فى نيروبى عام 1979 والتحقت بمعهد شيكاغو للفنون حصلت على درجة البكالوريوس وعادت إلى كينيا عام 2003. تجمع أعمالها بين الأداء مع العناصر العديدة من الطين والمرايا والطلاء والتصوير الفوتوغرافى.. يعد عملها «الكسر 2015» حالة فريدة فى فن الأداء «عرض فى مركز الفن فى «بروكسل».. تجسد خلاله التجربة الإنسانية الموغلة فى التاريخ من العنف بين الماضى والحاضر والاستعمار والأسرة والجنس بمعنى العرق. تقوم الفنانة بأداء ساحر محاطة بعناصر من مرآة «تسريحة» وتمثال نصفى لفتاة جميلة مع الأوانى المتناثرة.. ترتدى فى البداية ملابس خشنة وتجلس جلسة فيها تأمل.. تقوم وتتحرك ثم تضع نفسها داخل فقص من قصاصات القماش الملونة وأسياخ الحديد.. وتبدأ فى تحطيم الأوانى الفخارية التى تسيل منها الدماء.. وفجأة يسكن جسدها ملطخًا وتقوم مرة أخرى تغسل ساقيها من خلال دلو وتبدأ فى مسح الأرضية.. ومن خلال العرض تتحول إلى فتاة عصرية تنتمى لطبقة أخرى.. إنها حالة من العبودية إلى التحرر.. ومن التمييز العرقى إلى التعصب للجنس البشرى فى اتجاه آخر. عرضت الفنانة أعمالها مع بلجيكا فى كينيا ومالى وفنلندا والمكسيك وجنوب أفريقيا وأمريكا.. وهى تشرك المشاهد من خلال أدائها وما يحمل من إيماءات وما حوله من وسائط فى حالة درامية بين الدهشة والواقع والحلم.. وقد اختلطت بالجمهور من المشاهدين فى تفاعل بقدرات جسد يبوح بعمق التجربة الإنسانية.. التى تحتوى نوازع الخير والشر والعنف والتسلط.. حتى وقف البعض مذهولاً بينما بكى آخرون علنًا فى هذا العرض المصحوب بموسيقى أشبه بدقات القلب.. لأنهم فهموا الرسالة التى أرادت توصيلها. هالة شافعى.. «مصر» منذ طفولتها عشقت هالة شافعى الفن.. وظلت ترسم فى مراحل التعليم المختلفة بدأب وحب.. إلا أن حبها للاقتصاد ولغة الأرقام قادها إلى الالتحاق بالجامعة الأمريكية.. وتوازت الدراسة مع ممارسة الفن لكن بلا انتظام.. وبعد تخرجها من اقتصاد حصلت على الماجستير.. وعملت فى مجال التنمية لمدة 25 عامًا مع منظمات دولية كالبنك الدولى والأممالمتحدة.. وكان قرارها فى النهاية مع تلك الرحلة.. أن تدرس الفن وتتعلم أصول الرسم الكلاسيكى فالتحقت بأتيليه الفنان مجد السجينى لمدة 5 سنوات من 2006- 2011.. ولما تأسست فى الرسم الكلاسيكى عشقت ألوان الباستيل.. وانتقلت بها فى فضاء التصوير إلى لمسة جديدة.. من الواقعية إلى المفاهيمية التى تعتمد على أفكار ومفاهيم تسبق الإبداع.. والتجريد الذى شكلت من خلاله عالمًا خاصاً.. وقد توج كل هذا بالعديد من الجوائز الدولية فى الباستيل. وجاءت أعمالها المفاهيمية لانحيازها لقضايا المرأة وهمومها وحقوقها.. قكانت لوحتها «فتاة على الأرجوحة» صورت بملامح دقيقة فتاة صغيرة سمراء.. تمتطى مرجيحة تأكيدًا على حق الطفولة فى اللعب.. من بين بنود وثيقة حقوق الطفل التى أطلقتها الأممالمتحدة.. اللوحة صورتها بملامح البراءة فى رداء من البنفسجى الذى يعكس للشفافية والحزن.. وجاء التكوين باختزال وتلخيص شديد مع ثلاث بالونات بالبنفسجى أيضًا تتطاير فى الفضاء.. وهى تصور الطفولة التى تعانى من نقصان الحقوق.. «حازت على الجائزة الأولى من جمعية الباستيل الإنجليزية لغير أعضاء الجمعية». لوحة «سيدة السوق» تمثل رمزًا للمرأة المعيلة.. حيث إن أكثر من 30 % من أسر مصر.. تعولها المرأة الآن فى ظل ظروف اقتصادية صعبة.. المرأة هنا محملة بأدوار اقتصادية كثيرة مثل تربية الأطفال والعمل لإعالة الأسرة ومراعاة البيت والزوج.. «فكرة تعدد الأدوار». ومن بين أعمالها أيضًا لوحة «نساء سيوة» من وحى رحلتها إلى سيوة عام 2014.. وقد نقلتنا إلى روح سيوة تلك الجنة العذراء بتلخيص شديد مع رموز لنساء بظهورهن لا يبدو منهن سوى الرداء.. اللوحة مشرقة بغنائيات الألوان والنقوش والزخارف. ومع بداية عامنا الحالى 2020 جاءت لوحتها «الفتاة العروسة» حول قصة 12 مليون فتاة صغيرة فى العالم يتم تزويجهن فى سن مبكرة .. حصلت على المركز الثانى فى المعرض الذى أقامته جمعية الباستيل الإنجليزية.. وهى لوحة غنائية جمعت فيها بين التجريد والتشخيص.. صورت من خلالها فتاة صغيرة متوجة باللولى والطرحة البيضاء ومحفوفة بالنقوش والتداعيات الزخرفية.. التى تبدو فى بهجة لونية وملامس ناعمة.. ومع كل هذا تبدو بفم مخيط.. فهى تساق إلى هذا الزواج دون اعتبار لكيانها الأنثوى.. ومع براءة الوجه وجمال التشكيل والتكوين والتلوين.. تصدمنا فى النهاية من خلال الفم الصغير الذى لا يستطيع أن يقول لا!! انتقلت الفنانة إلى فضاء التجريد والذى امتد فى أعمالها.. من التاملات فى الكون بكل ما يشمل من عناصر طبيعية.. وتحولت الأعمال إلى إيقاع صوفى نابع من الوجدان. بيللى زانيجيوا.. «مالاوى» ولدت الفنانة بيللى «بمالاوى» عام 1973.. وهى دولة حبيسة بجنوب شرق أفريقيا عدد سكانها حوالى 14 مليون نسمة.. وانتقلت إلى جنوب أفريقيا حيث تعيش هناك منذ عام 2004.. وقد درست بجامعة رودس واختارت من البداية عدة طرق للتعبير الفنى من الرسم والتصوير وبينما كانت والدتها تعكف على الخياطة والتطريز.. جاء شغفها بالتصوير النسجى بخامة الحرير.. دفعها تأثير البريق واللمعان حيث يتمتع الحرير بنوعية رائعة من التأمل.. وفى الوقت نفسه كما تقول: فى طليعة الموضة.. وسعت إلى ترجمة مشاهد انثوية من بيئتها الحضرية، مشاهد مأخوذة من مدينة «جوهانسبرج» وهى تمزج بين الصور والنصوص مع تأثير فن البوب أو الثقافة الجماهيرية للحياة اليومية.. وامتدت أعمالها إلى التطعيم بالخرز والتطريز والحصير.. وقد عرضت فى المتحف الوطنى للفن الأفريقى بلندن. وبيللى ترسم صورًا شخصية لها تعكس من خلالها سيرتها الذاتية كامرأة عاملة تبدو مع ابنها وبعض البشر من خلال طبقات الحرير.. التى تهمس ببهجة اللون من الروز والبرتقالى والأصفر والتكوين وثراء الأشكال النابضة بالحياة.. تقول: إنها تعتقد أن أفضل طريقة لمحاربة النظام الأبوى ليس من خلال إعلان الحرب عليه بل إظهار تقدير الفرد وتضامنه مع الأسرة والأنوثة.. تقول: أستخدم القماش والخياطة لتقوية نفسى وأحكى قصتى الشخصية.. وهى تشارك فى حلقة نقاشية تدور حول: «الحركة النسائية النظرة العالمية». بتول السحيمى.. «المغرب» جاء أول معارض الفنانة «بتول السحيمى» بلندن عام 2008 وهو عبارة عن مجموعة من المجسمات من أوانى الطهى المحكمة الغلق «حلل السيب أو البريستول» والبرادات وأوانى القهوة على المواقد وحتى أنابيب الغاز.. حملت عنوان «العالم تحت ضغط».. بمعنى أنها على وشك الانفجار وحولتها إلى أعمال فنية فريدة تحمل رسالة رمزية.. وهى تشير إلى عالمنا المعاصر الغارق فى بؤر الصراع وتهديدات الدول على الحدود القلقة.. مع إشارة إلى أوضاع العالم العربى و«المرأة تحت ضغط».. وبوعيها وأفكارها المفاهيمية قدمت رسالة نافذة أشبه بالبرقية فقد جمعت كل هذه الأشكال وعليها أضافت خرائط دول العالم.. فى مسطحات سوداء أو بيضاء مختزلة. والجميل هنا اختيارها لتك الأوانى المنزلية المحلية التى تتعامل معها المرأة بشكل يومى.. ثم تضعها فى مكان عالمى.. على اعتبار أننا جميعًا جزء من عالم نعيش فيه يتصاعد فيه الضغط من التنافس على المصادر والموارد غير الكافية. وأعمالها أيضاً تأخذ اتجاهًا آخر فيما يتعلق بقلة تمثيل المرأة على المسرح العالمى وهى تهفو إلى رفع مستوى العمل المنزلى من أجل النهوض بالأسرة والمرأة عمودها ومحرك بوصلتها.. وهى تبعث فينا التفاؤل كما نشعر من خلال فنها بمعنى آخر.. من خلال إدخال العالم فى قلب المطبخ من أجل إيجاد الحلول لما يشهده من ضغط وتوتر. مارى سيباندى.. «جنوب أفريقيا» تبدو الحياة الخيالية «لمارى» من خلال سلسلة التماثيل.. التى تصبها على شخصيتها بروح هادئة وعيون خافتة.. بردائها الفيكتورى الأزرق المهجن المزين بقطع بيضاء متموجة تتحول من خلاله إلى عالم جذاب لملوك رفيعى المستوى مع النخبة الاجتماعية.. وهو يمثل مفتاحًا لعالمها السحرى البعيد عن حياة خادمة جنوب أفريقيا بعد التفرقة العنصرية.. وتتحول الفنانة إلى عدد لا يحصى من الشخصيات الملحمية: سيدة تتجه إلى كرة أو ملكة فيكتورية تمتطى حصانها وربما جنرال يقود جيشه حتى النصر.. كل هذا مع البابا يبارك جماعة من المصلين الخياليين.. إلى ملامح لأبطال من خيال العصر الحديث أمثال «السوبر مان».. وعن طريق الزى الرسمى الأسطورى تذيب الفوارق والمفاهيم الدونية المتأصلة فى نسل عائلتها من والدتها إلى جدتها كخادمات فى المنازل خاصة.. وهى الأولى التى حققت الحرية والدراسة الأكاديمية.. وهنا تلقى الضوء على قضايا العرق والجنس فى إشارة إلى النموذج الاستعمارى وثنائية «العبد والسيد».. وتعد أعمالها السحرية معركة ضد الظلم والجهل.. وانتصارًا على التمييز. ومارى سيباندى يتم عرض أعمالها بباريس كما تعرض فى جوهانسبرجبجنوب أفريقيا. 3117 3118 3119 3120 3121