فاطمة المعدول، كاتبة ومخرجة لآداب وفنون الأداء للطفل، والطفل المعاق. قدمت للمكتبة العربية أكثر من 50 كتابًا لكل الأعمار، كما حصلت على العديد من الجوائز المصرية والعالمية، ولها العديد من الكتابات وورش العمل والمسرحيات الخاصة بالأطفال الأقل حظًا من المعاقين والفقراء، وتوالت أعمالها المسرحية «كلاسيكية وتجريبية» فى ورش العمل حتى بلغت 30 عرضًا مسرحيًّا. ومن أهمها: ورشة التسامح وقبول الآخر مع وزارة الإعلام ومؤسسة هانززيدل وجمعية الحق فى الحياة 1990، وورشة مختلفين مع بعضنا عايشين فى قصر ثقافة الطفل 1997، وورشة حقوق الطفل بمشاركة المجلس القومى للطفولة والأمومة. «عملتُ مع الأطفال مع سبق الإصرار والترصد، أما عملى مع المعاقين فجاء صدفة، بفضل د. كاميليا عبدالفتاح مديرة مركز دراسات الطفولة آنذاك «أواخر السبعينيات» وأرادت حينها عمل تجربة جديدة ومختلفة لفنون الطفل وخاصة الطفل المعاق، فبدأنا؛ وكان العرض الأول لمسرح العرائس بعنوان «الأرنب والسلحفاة»، وعرض آخر بشري، وكانا بالتعاون مع جمعية النور والأمل.. لم تكن البداية سهلة على الإطلاق، كانت تجربة صعبة جدًا رغم جمالها الشديد». ثم حاولت العمل بعد ذلك مرارًا، ولم يتسن فعل ذلك، إلى أن جاءت التسعينيات، وبالتعاون مع جمعيات مثل: جمعية الحق فى الحياة وجمعية بولاق للأطفال المعاقين والجانحين لها العديد من التجارب الناجحة. «التجربة الأصعب على الإطلاق مع جمعية بولاق؛ لأنهم أطفال وفقراء ومعاقون، ورغم ذلك كان مستوى الرعاية بهم متدنيًّا للغاية إن لم يكن منعدمًا، وتعاونت جمعية الحق فى الحياة فى العمل معى لإنقاذ أولئك الأطفال، وإعادة هيكلة وتأهيل الجمعية، وكان عملاً ناجحًا أفضى لعروض قوية منها: المواصلات ومن الأقوى .. ثم توالت العروض بعد ذلك». أثبت ذلك أن كل طفل يحب التعبير عن نفسه، يحق له ويسعده التواصل مع الآخر، يعد ذلك اعترافًا ضمنيًّا بوجوده وقبوله، فهو إنسان كامل الإنسانية رغم اختلافه عن البعض. «عملت مع كل الإعاقات «ذهنية وحركية»، تعلمت منهم الكثير، وكان رافدًا إنسانيًّا وفنيًّا مهمًا ومؤثرًا بالنسبة لي، فقبل تجربتى معهم كان مسرحى كلاسيكيًّا، وبعدهم تعلمت البساطة، وتطورت أساليبى فى الكتابة والإخراج لطفل ما قبل المدرسة.. تعرفت إلى مداخله العقلية والوجدانية، ويمكننى القول: «نضجت تجربتى الفنية معهم وبهم». آنذاك، حين بدأت عملها مع الطفل فور تخرجها فى فنون مسرحية فى الثقافة الجماهيرية. لم يكن بالعمل الذى يطمح له أحد. فلا يحقق مجدًا فنيًّا ولا ماديًّا، لذا كان الذى يختار هذا العمل يحبه ويقدر جدواه وأثره اجتماعيًّا وإنسانيًّا أو لنقُل حضاريًّا. «كنت محظوظة، حين بدأت عملى فى الثقافة الجماهيرية لأنه كان مكانًا بلا أى إغراءات، فلم يكن مشجعًا لاستقطاب عاملين مزيفين، واتسعت الفرصة للعمل الجاد والحقيقي، ورغم ما قيل إنه مسرح فقير إلا أنه كان أغنى المسارح؛ لأنه اعتمد بالأساس وفى المقام الأول على العنصر البشري. الممثل يغنى ويرقص ويؤدى بعبقرية لتعويض نقصان العناصر الفنية الباذخة. وامتلأ بأغلى أنواع الخبرات، وهى الخبرات والقدرات البشرية». «فتح لى مسرح المعاقين بابًا على عالم واسع، عالمهم المختلف، فرأيت الحياة بشكل مختلف. رضيت عن حياتي، وهذا مردود إنسانى وشخصى عظيم الشأن نسبة إلى تجربتي، وفنيًّا كذلك أضاف لى إمكانيات التعامل والتجربة مع فئات مختلفة من الأطفال مثل أطفال الشوارع والأحياء الفقيرة وأطفال فى سن مبكرة لم أكن أتفاعل مع عالمهم فنًّا من قبل.. أحببتهم وأحببت عملهم وأحبونى كثيرًا، فهم صادقون ممتلئون بالحنان ومحتاجون له كذلك.. فى البداية لم يكن المجتمع قابلاً ومقدراً للاختلاف، أما الآن فقد تغير الأمر بدرجة ما.. ما أقسى الإعاقة مع الفقر، فقر الأسرة وفقر المجتمع.. فقر مع إعاقة مع قلة تعليم مع أهل بلا حيلة وقلب يتمزق .. أى ظلم»!