واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    تراجع الذهب العالمي في ظل جمود محادثات السلام بين أمريكا وإيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    البحرية الأمريكية تدخل سلاحًا جديدًا لإسقاط المسيرات.. كيف تعمل منظومة «locust»    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    تشارلز الثالث يدعو إلى وحدة الناتو من منبر الكونجرس الأمريكي    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هولندا.. الشعور بالأمان فى بلد المدمنين!
نشر في صباح الخير يوم 15 - 12 - 2015

من الزحمة الشديدة والحركة النابضة بالحيوية فى مدينة هامبورج إلى هولندا والعودة مرة أخرى إلى هدوء الريف فى مدينتها «لايدن» بضعة أيام مع التمشية على شاطئ البحر الشمالى فى مدينتها العريقة «دن هاج».. وبالطبع التجول بين شوارعها بالدراجة، أكثر الرياضات التى تشتهر بها هولندا.
بعد الانتهاء من زيارتى لألمانيا قررت صديقاتى أخذى فى جولة لزيارة دول أخرى أولاها هولندا. استقللنا الأتوبيس لأن مواعيد القطارات لم تكن مناسبة لنا وكان الأقرب هو ميعاد الأتوبيس. واتضح بعد ذلك أننا أخطأنا فى تسرعنا واستعجال الرحيل لأن تذكرة الأتوبيس كانت ب70 يورو وهى ضعف ثمن تذكرة القطار، غير أنه استغرق 7 ساعات للوصول إلى محطة أمستردام الرئيسية، وبالرغم من أنه كبير وبدورين إلا أننا لم نشعر بالراحة المطلوبة مع طول الساعات.
فى محطة أمستردام استقبلتنا أخت صديقتى الهولندية ومنها توجهنا مباشرة إلى مدينة لايدن بالسيارة الخاصة تبعد لايدن 40 كيلومترًا من العاصمة أمستردام وعلى مسافة قصيرة من مدينة لاهاى، وتعتبر إحدى أهم المدن سياحة فى هولندا.
فى الطريق إلى لايدن جاءت الطرق السريعة واسعة جداً بمساحات خضراء شاسعة شأنها شأن أغلب الدول الأوروبية وكما تحدثت مسبقاً عن ألمانيا، لكن الجديد فى هولندا أن معظم مساحتها مسطحة جداً باستثناء بضعة سفوح تلال منفردة فى أقصى الجنوب الشرقى وسلسلة تلالية قليلة الارتفاع فى الأجزاء الوسطى. ويرجع ذلك الى سبب تسميتها بالأراضى المنخفضة «Netherlands» لأن ما يقرب من نصف مساحة أراضيها يقع تحت مستوى سطح البحر فى منطقة يقطنها حوالى 21% من إجمالى السكان، بينما يقع النصف الآخر فى أقل من متر واحد (3.28 قدم) فوق مستوى سطح البحر، وتتشكل معظم أراضيها من مصبات ثلاثة أنهر أوروبية مهمة التى تشكل مع أفرعها دلتا (الراين، الماس، سخيلده).
كما أن ريفها الهولندى الذى تتميز به وجدته منظمًا جدا بشكل غير طبيعى كأنه مرسوم فالشجر مرصوص على خط واحد ولا تخرج شجرة واحدة عنه، وعند سؤال صديقتى الهولندية قالت إنه بالفعل إذا نبتت شجرة فى مكان غير ملائم يقوم الحى بنقلها إلى مكان آخر مناسب حفاظاً على شكل التخطيط العام. ويعتبر الريف من أهم مصادر هولندا الاقتصادية، فهى ثانى أكبر بلد مصدر للمنتجات الغذائية والزراعية فى العالم بعد الولايات المتحدة. كما أن اقتصادها مختلط قائم على السوق وتحتل المرتبة 17 بين 177 دولة فى مؤشر الحرية الاقتصادية. ولذا فهى عاشر دولة فى العالم لديها أعلى نسبة لدخل الفرد.
المدينة العائمة
عند الوصول إلى لايدن وجدتها مدينة فريدة من نوعها، يغلب عليها الطابع الريفى لكنها ليست قرية، مليئة بالمساحات الخضراء ومبانيها لا تزيد على 4 أدوار وتنتشر فى وسطها العديد من الأبنية التى يرجع تاريخها للقرن ال17. وتتمتع بقنوات مائية متعددة فى شوارعها تجعلها أقرب الى مدينة عائمة أتاحت لنا عمل نزهة رائعة على أرصفتها وجسورها حيث يوجد بها فرعان من نهر الراين وسماؤها تمتلئ بطيور النورس، ولذلك فإنها من أهم وأجمل المدن السياحية التى رأيتها فى هولندا خاصة أن طقسها معتدل نهاراً مائل للبرودة ليلا، يكتمل المنظر الخلاب للمدينة بالكثير من الطواحين الهوائية وبزهور التيوليب المنتشرة فى كل شبر منها حتى شعرت أنى فى حديقة زهور كبيرة تتخللها مبانٍ. فمدينة لايدن تقع فى منطقة زراعة زهور التيوليب الشهيرة التى تنتشر فى مختلف أنحاء هولندا والتى تعطيها مظهراً جمالياً وحضارياً رائعاً للغاية، وأجمل فترات زيارتها خلال مواسم زراعة الخزامى أو التيوليب، التى تعتبر أكثر فترة تظهر جمال المدينة وتتمتع بهذا الطابع الريفى. كما تتميز أيضاً بأشجارها الكثيرة ومتنزهاتها وحدائقها النباتية ومنها تم تصنيف هولندا فى عام 2011 بأنها الدولة الأكثر سعادة بحسب البيانات التى نشرتها منظمة التعاون والتنمية.. تعتبر لايدن موطنا لأقدم جامعة فى البلاد وتضم العديد من المعالم السياحية التى تجذب السياح إليها فتضم مجموعة متنوعة من المتاحف والمعارض الفنية، لكن حقيقة أن التنزه فى شوارعها البديعة كان يمثل لى متعة أكبر من زيارة متاحفها خاصة عند الجلوس فى كافيه أو تناول الغداء فى مطعم قريب جدا من مستوى الماء على إحدى قنواتها المائية حتى إن بعضهم أخذ ديكوره شكل القارب أو شكل الطاحونة وعند الليل تنعكس إضاءة المكان فى الماء لتضفى جوًا رومانسيًا ساحرًا.
أسعدنى جداً وجودى فى بلد الدراجات التى أعشق قيادتها منذ الصغر خاصة عندما يتم ذلك فى مدينة مثل لايدن التى أتاحت لى التنزه بالدراجة وسط شوارعها فى راحة ومتعة كبيرين واستنشاق هواء نظيف. وأستطيع القول إن الدراجات فى هولندا عامة ليست وسيلة ترفيهية بل يتم التعامل معها كوسيلة مهمة جداً للتنقل يستخدمها الكبير قبل الصغير، لها أماكن تُركن فيها بمساحات كبيرة جداً فى الميادين العامة أو الشوارع الجانبية شرط غلق سلسلة الأمان الخاصة بها بإحكام كى لا تسرق، حتى إن أول ما لفت نظرى فور وصولى لهولندا فى محطة أمستردام هو الباركينج الضخم جداً للدراجات بمساحة المحطة كلها. وأثناء التنزه فى لايدن لاحظت عن كثب أن للدراجات أهمية كبيرة واحتراماً واضحا فى التعامل معها لدرجة أن لها مخالفات وإشارات مرورية كاملة وعلى سائقها التلويح بيده لمن خلفه لتوضيح اتجاه سيره وترك مسافة كافية بينه وبين من أمامه منعاً للتصادم، معظمها له صندوق أمامى أو خلفى يضع فيه صاحبها حاجاته ومنهم من يزينه بأزهار من التيوليب تنشر رائحة زكية طول الطريق ومع هذا المنظر الحالم تذكرت فجأة الكابوس المصرى الذى ينتظرنى عند العودة والمماثل لها هنا وهو (التوك توك) الذى اخترق هويتنا وبدلاً من استنشاق رائحة التيوليب الإنصات غصباً الى الأغانى الهابطة.
يمكن للسيدات فى هولندا قيادة وسائل النقل العامة. فعند ركوبنا الأتوبيس فى لايدن وجدت أن من تقوده سيدة شقراء جميلة جدا مازحتها قليلاً وطلبت منها أخذ صورة فلم تمانع. كما لا تتواجد الأتوبيسات فى لايدن إلا فى شوارعها الرئيسية حفاظاً على جمالها وهدوئها. وفى كل وسائل المواصلات فى هولندا تقاس تكلفة التذكرة بالمسافة ويتم قطع تذكرة فورية لمن لا يملكون بطاقات اشتراك، وهذه البطاقات يتم شحن رصيدها كلما فرغ وتعمل بالتوقيت، أى على صاحبها تسجيل توقيت الدخول بها فى المكان المخصص لذلك بوسيلة النقل وقبل المغادرة لابد من عمل تسجيل الخروج لأن الوقت بينهما محسوب ويتم خصمه من رصيد البطاقة.
أما القطار فهو من وسائل النقل الرئيسية بهولندا عامة وله أنواع عديدة فمنها من يتوقف عند كل محطة فرعية لكل مدينة وآخر يتوقف عند المحطات الرئيسية فقط لكل مدينة. وكلاهما بدورين وكبير الحجم ويقدمان خدمات خاصة مثل التنبيه بنداء اسم كل محطة قبل الوصول لها كخدمة خاصة للعميان، أيضاً شاشات توضح سرعة القطار ودرجة الحرارة فى الخارج.
تتميز لايدن بنظافة شوارعها الواضحة التى تتم بشكل آلى بالكامل عن طريق عربات تكنس وتمسح وتجمع القمامة فى ميعاد يومى محسوب بالدقيقة. وبالتجول فيها لاحظت وجود أكثر من دار لرعاية المسنين ثم اتضح لى أن بكل مدينة بهولندا يوجد خمس مؤسسات لرعاية المسنين أو أكثر لأن المبدأ هناك كما نعرف أن يعيش الشاب بدءاً من 18 سنة وحيداً يخدم نفسه حتى بعدما يغادره أولاده وصولاً لمرحلة العجز الكامل فيذهب بنفسه إلى مؤسسة لرعاية المسنين برضا تام.
• جرعة مخدر مجانية
وعن الأمان الواضح بشوارعها رغم أنها بلد يتجول فيه المدمنون قالت صديقتى: إن هولندا تعتبر أكثر البلاد الأوروبية أمناً حتى مع السماح بتعاطى المخدرات. معللة أن هولندا تتبع أسلوبا مع المدمنين تحافظ معه على أمنها بأن تصرف جرعة يومية مجانية محدودة للمدمن لتمنعه وتسيطر عليه من الاحتياج الشديد الذى من الممكن أن يدفعه لمحاولات السرقة أو التعدى على الآخرين. ولا يعد ذلك تشجيعاً من البلد على الإدمان لأنها تحافظ على أمنها كما توفر له نفقات العلاج إذا أراد!!
• التنزه داخل الجسم البشرى
للمتاحف فى لايدن أشكال أكثر إثارة ومتعة فإذا أردت عمل تجربة مختلفة ومثيرة فعليك بزيارة متحف كوربوس(Corpus museum) الذى يعتبر من أطرف ما يوجد فى سياحة هولندا وله ضجة كبيرة منذ افتتاحه عام 2008 لكونه متحفًا فريدًا من نوعه يقدم للزائر فرصة التنزه داخل الجسم البشرى ويقدم له أسرارًا يجهلها عن جسمه. تذكرة المتحف ب 18 يورو لمن هم أكبر من 16 سنة حجزناها قبل الميعاد بيومين وفق نظامه، كما ينظم الدخول فى مجموعات صغيرة على مواعيد مقسمة. وجدت المتحف على شكل جسم الإنسان من الداخل بالكامل ويسمح لك بالتجول داخل ذلك الجسم، وبداخله شعرت كأنى فى رحلة شبه حقيقية داخل جسمى، فهو يعرض مجسمات لأعضاء الجسم البشرى بالتفصيل ويقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ عضو بمؤثرات صوتية ورؤية خماسية الأبعاد مما يجعلك ترى فى نفسك جانبًا مثيرًا ومضحكًا فى نفس الوقت، إذ تستطيع أن ترى وتسمع كيف يعمل جسمك ودور الغذاء الصحيّ ودورته داخله وكيف يتكوّن الجنين وما إلى ذلك. يمكنك الوصول له على أطراف لايدن فى الطريق السريع بين «أمستردام» و«لاهاى»، وبالتحديد فى منطقة (Oegstgeest ).
• مدينة العائلة المالكة
بعد التواجد عدة أيام فى مدينة لايدن توجهنا بالقطار الى مدينة دن هاج (Den haag) استغرق الوصول إلى محطتها التجارية دن هاج سنترال (Den hagg centraal)30 دقيقة لنكون فى أقرب منطقة تجارية بالمدينة. بداية تتميز مدينة دن هاج بأحيائها التاريخية وموقعها بالقرب من ساحل بحر الشمال الجميل، كما تسمى ب«مدينة الإقامة» بسبب إقامة عدد كبير من العائلة المالكة الهولندية فى أحيائها الراقية. وأيضاً باعتبارها مقر إقامة الملوك والنبلاء فى القرون الوسطى ومركزا ًللفنون والثقافة فى عصر النهضة الأوروبية ومن ثم مقرا للدبلوماسية الدولية وقطباً سياحياً مهماً فى العصر الحديث. كما يوجد بها العديد من المطاعم الكبيرة والمقاهى والنوادى الليلية والكثير من الأماكن الحيوية. ولعل أهمها حديقة مادورودام(Madurodam) أو كما يطلقون عليها حديقة الأقزام لأنها عبارة عن حديقة كبيرة تضم الكثير من النماذج المصغرة للعديد من المعالم العمرانية والطبيعية بهولندا، من مبان وقصور ومنتزهات ومنشآت كالسدود والقنوات والمطارات وغيرها، وذلك بمقياس 1:25، وتعتبر الحديقة أهم معلم سياحى فى المدينة.
فى ميدان(De spui) أشهر الميادين التجارية بدن هاج يمكنك التسوق لما به من متاجر فاخرة لأشهر الماركات التجارية العالمية إلى جانب الشوارع الصغيرة المليئة بالمحلات والمتاجر المتخصصة. وأبرز ما يوجد فى شوارع الميدان هى التماثيل الميدانية التى توجد كل 25 مترًا وتعبر عن طبقات وفئات الشعب المختلفة. وكان أكثر ما لفت نظرى وسعدت به كثيراً هو تمثال لفتاتين محجبتين وعندما سألت صديقاتى قلن إنه جديد كنوع من الاعتراف الصريح بالمسلمين ضمن فئات المجتمع الهولندى خاصة بعد ما حدث بالسنة الماضية من مضايقات لهم من بعض الأحزاب المعادية تأثراً بالحادث الإرهابى لتفجير جريدة الكاريكاتير فى فرنسا، فجاء التمثال كنوع من الاعتذار لهم والاعتراف بهم وفق ما ينصه الدستور الهولندى حيث يتضمن «حرية التعبير والاعتقاد ما لم تكن هناك إهانة ولا عنصرية».
بعد التسوق أخذنا وجهتنا الى منطقة سشيفينينجين (Scheveningen) حيث تطل المدينة فى هذه المنطقة على بحر الشمال بشاطئ طويل يزوره السياح وتقام فيه شتى أنواع الرياضة المائية مثل ركوب الأمواج والإبحار بالسفن الشراعية وتوجد عى طوله الشاليهات والفنادق لتناول وجبة بحرية وللاستماع بشاطئ البحر. خلال طريقنا للشاطئ تجولنا بالمدينة ووجدت أن العمران فيها بشكل عام «خليط متناسق» من عمارة القرون الوسطى والقرن التاسع عشر والأنماط المعمارية الحديثة. فالجزء القديم من المدينة يتميز بشوارع طويلة واسعة والمنازل فيه غير العالية ويعود ذلك إلى الطبقة البرجوازية التى كانت تقطن المدينة عند نشأتها وكانت بحاجة إلى طرق واسعة لاستخدام عرباتها التى تجرها الخيول. أما وسط المدينة فتوجد مبانى البرلمان التى يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثالث عشر، وعلى مسافة ليست ببعيدة عنها توجد المنازل التى كان يقيم فيها النبلاء وقادة الجيوش فى القرون القديمة، خاصة فى المنطقة القريبة من ساحة ماليفيلد (Maleiveld) وتستخدم الساحة أحياناً كمهبط للطائرات العمودية لنقل كبار الضيوف من رؤساء الدول لنقلهم من مطار سخيبول أمستردام إلى الساحة لقربها من القصر الملكى.. ومن الأحياء المميزة حى الرسامين وهو أحد الأحياء الشعبية وسميّ بهذا الاسم لأن شوارعه وساحاته العامة تحمل أسماء أشهر الرسامين الهولنديين مثل «يوهانس فيرمير ورامبرانت فان راين وفينسنت فان جوخ ومايندرت هوبما وبيت موندريان» وغيرهم.
• هجوم النورس
بعد الوصول إلى الشاطئ والشعور بالجوع والتعب الشديد بعد طول فترة التجول والتسوق داخل المدينة لم نحبذ الجلوس على مقاعد المطعم بل أخذنا طعامنا «السمك والجمبرى» تيك أواى وفضلنا المشى بعيداً وصولاً الى مقاعد الشاطئ والجلوس عليها لتكون إطلالتنا أقرب على البحر، ولم ندرك الاستمتاع بعد حتى لاحظت وجود أعداد ضخمة من طائر النورس عن قرب على الشاطئ, وحقيقى أنها كانت مزعجة جداً حيث تجمع الكثير منها حولنا بأحجامها الكبيرة فى محاولة لخطف أى شىء منا لتأكله ومخيفة بمنقارها الكبير المفتوح عن آخره حتى شعرت أنها ستقوم بالتهامى أنا وليس فقط ما بيدى. نصف ساعة كاملة منشغلين فيها فقط بمحاولة إبعادها عنا لم نأكل فيها شيئا ولم ننظر حتى أمامنا للبحر، وبالطبع ولم يكف معها التلويح باليد او حتى بالقدم لإبعادها، إلى أن بلغ الموقف ذروته عندما قام ولد صغير كان يجلس بجانبنا بشىء بشع بأن ألقى لها بطعامه ورحل!! وفى أقل من دقيقة تجمع فوقنا وأعنيها فوقنا وليس حولنا أعداد غفيرة منها كالغزو الفضائى وفوراً جرينا هرباً منها وسط هيستريا من الضحك العالى.
انتهت زيارتى لهولندا هنا وكان من المفترض قبل مغادرتها الذهاب إلى العاصمة أمستردام والختام بها، لكن للأسف جاء ميعاد رحلتى لإيطاليا مبكراً وفق المتاح من رحلات الطيران المزدحمة لتكون محطتى القادمة والأخيرة «روما» مروراً برحلة اليوم الواحد فى بلجيكا. •


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.