الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    الكنيسة الكاثوليكية بمصر تهنئ رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر لبرنامج «أفق أوروبا» للبحث العلمي والابتكار    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    23 أبريل 2026.. الدولار يواصل الارتفاع بين 44 و61 قرشا خلال تعاملات اليوم    وزارة الاتصالات: إطلاق قصر الثقافة الرقمي عبر منصة رقمية قريبا    رئيس الوزراء يفتتح 9 مشروعات صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس    وزير التخطيط يبحث مع الجانب الفرنسي تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم على الوجهين البحري والقبلي    ارتفاع معظم مؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات الخميس    مسئول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوما على العبور من مضيق هرمز    واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل اليوم    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    إلغاء 20 ألف رحلة .. لوفتهانزا تلغى الرحلات مع تصاعد أزمة الوقود عالميا    الأردن يرصد هزة أرضية بقوة 3.7 درجات على بعد 180 كلم عن عمان    الإصابة تبعد لامين يامال عن برشلونة حتى نهاية الموسم    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    رغم البطاقات.. سيماكان ومارتينيز يخوضان النهائي الآسيوي مع النصر    تشكيل بيراميدز المتوقع أمام الزمالك في الدوري المصري    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    هالاند: الأهم من النتيجة تحقيق الفوز والنقاط الثلاث    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    تخفيف عقوبة السائح الكويتي المتسبب في حادث أعلى كوبري أكتوبر للحبس سنة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحراق شقة جاره في السلام ل 3 مايو    فيديو.. الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة اعتبارا من اليوم    تأجيل محاكمة قاتل "عديله" بالإسكندرية لورود تقرير الطب النفسى يونيو المقبل    "آثار شرق الدلتا": اكتشاف تمثال ضخم لرمسيس الثاني يعكس مكانة الموقع الدينية والتاريخية    كفاية متاجرة، نقيب الموسيقيين يكشف تطورات مقلقة في حالة هاني شاكر    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    «الصحة» تبحث تعزيز التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية للمنظومة الصحية    «الطاقة الدولية»: فقدنا 13 مليون برميل من النفط يوميًا بسبب حرب إيران    ليبيا تعلن فقدان السيطرة مرة أخرى على ناقلة الغاز الروسية أركتيك ميتاغاز    وزيرا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والثقافة يبحثان مشروعات التعاون مشترك    "السينما... ليه؟" قراءة في التراث والهوية العمرانية ببيت المعمار المصري    تحصين 33 من كلاب الشوارع للوقاية من السُعار بمدينة بني سويف الجديدة    5 أجهزة فى منزلك لو استخدمتها صح هتوفر 30% من قيمة فاتورة الكهرباء    جامعة القاهرة الأهلية تُطلق مبادرة طلابية شاملة لتعزيز الصحة والوعي    صفقات إسرائيلية لشراء ذخائر بقيمة 200 مليون دولار    طريقة عمل المكرونة بينك صوص بالجمبري، أحلى وأوفر من الجاهزة    رئيس رابطة التعليم المفتوح: تحركات برلمانية لتنفيذ الأحكام القضائية ومؤشرات عن انفراجة قريبًا للأزمة    مسؤولو الصحة في أمريكا يرفضون نشر دراسة حول فعالية لقاح كوفيد    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.علي جمعة: لابد من استمرار حالة التوحد والحب وللمسلمين الاحتفال بعيد ميلاد المسيح
نشر في صباح الخير يوم 11 - 01 - 2011


د. علي جمعة في حوار مهم ل «صباح الخير»:
لابد من استمرار حالة التوحد والحب.. وللمسلمين الاحتفال بعيد ميلاد المسيح
يجوز للمسلمين الاحتفال بميلاد السيد المسيح عليه السلام كما يحتفلون بميلاد النبي محمد «صلي الله عليه وسلم» فالإيمان بالسيد المسيح ركن من أركان الإيمان في الإسلام.. بهذه الكلمات الموجزة والموحية بدأ فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية خطبة الجمعة التي ألقاها يوم الجمعة الماضي في مسجد السلطان حسن قبل سفره للهند بساعات قليلة، والتي أكد خلالها أن مرتكبي جريمة الإسكندرية لا ينتسبون للإسلام، محذرا إياهم من الكذب علي العالم بالادعاء بأنهم مسلمون، لأن الرسول يتبرأ منهم - صباح الخير التقت د. علي جمعة عقب خطبة الجمعة في هذا الحوار المهم عن هموم المصريين وقضاياهم..
كيف نعمل علي عدم تكرار جريمة كنيسة القديسين ؟
نحن في دار الإفتاء نبين دائما للناس أن الإسلام حرم الاعتداء علي الأبرياء ودور العبادة، بغض النظر عن ديانتهم وجنسياتهم وأعراقهم، داخل دور العبادة، وخارجها، فالإسلام قد حرم الاعتداء علي الحيوان، فما بالنا بالإنسان الذي قال الله تعالي في حقه «ولقد كرمنا بني آدم»، فالإنسان مكرم عند الله، وفي الصحيحين «دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»، ولاشك أن الإنسان أشد حرمة من الحيوان، فقاتله مجرم وقتاله فساد.
كما أن الإسلام حرم الاعتداء علي معصومي الدماء من الآدميين ممن ليسوا في حرب مع المسلمين، والله تعالي يقول «من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا»، والرسول «صلي الله عليه وسلم» يقول «إذا أمن الرجلُ الرجلَ علي نفسه ثم قتله، فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا»، ويقول «صلي الله عليه وسلم» أيضا «من أمن رجلا علي دمه فقتله، فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة»، وعليه فأعمال التخريب والقتل والإرهاب والاعتداء علي الأبرياء في الكنائس وغيرها من دور العبادة الخاصة بغير المسلمين داخل بلاد الإسلام وخارجها مخالفاً للشرع.
وكما قلت في خطبة الجمعة الماضية أن ميلاد السيد المسيح معجزة آمن بها المسلمون، وأن القرآن تحدث عنه بأنه كلمة الله وروح منه، وأن الإيمان بالسيد المسيح ركن من أركان الإيمان في الإسلام، وأن عيسي عليه السلام هو النبي الوحيد الذي ذكرت أمه في القرآن، وأطلق عليها لقب الصديقة.
وأضاف فضيلته أنه يجوز للمسلمين الاحتفال بميلاد السيد المسيح كما يحتفلون بميلاد محمد «صلي الله عليه وسلم»، وهؤلاء المجرمون لا ينتسبون إلي الإسلام، ومحذرا إياهم بأن يكذبوا علي العالم ويقولوا أنهم ينتسبون إلي الإسلام لأن الرسول «صلي الله عليه وسلم» تبرأ منهم.
ونحن نحتفل في هذه الأيام بعيد الميلاد المجيد، ما يميز العلاقة بين فضيلتكم و قداسة البابا شنودة ؟
- علاقة أخوة وترابط، وبالفعل قمت بتهنئة قداسة البابا شنودة، وجميع الإخوة الأقباط داخل مصر وخارجها بعيد الميلاد المجيد، فميلاد السيد المسيح كان ميلاد خير وسلام ومحبة ليس للمسيحيين فقط، وإنما للمسلمين وسائر البشر، ولاشك أن الأعياد عامة تكون بمثابة فرصة جديدة لنشر الحب والسلام والترابط والأخوة بين أبناء الوطن الواحد.
- ولاشك أن الحالة التي شعر بها المجتمع المصري بعد هذا الحادث الأليم من التعايش والحب والوحدة شيء جيد ينبغي أن يستمر علي الدوام، وهذا لن يحدث إلا إذا تمسكنا، وخلقنا حالة من الاتحاد وتوحيد الجهود، والتعايش الطيب وحسن الجوار مع بعضنا، وأن نقف يدا واحدة ضد جميع أشكال التعصب والتطرف والإرهاب.
في ظل تعدد جهات الفتوي، وما نشاهده من سيل الفتاوي علي الفضائيات المختلفة، هل تأثرت دار الإفتاء ؟
- دار الإفتاء المصرية مؤسسة راسخة أنشئت عام 1895، وتولي الإفتاء فيها عبر تاريخها الطويل خيرة العلماء، والدار لها طريق واضح ومحدد فيما يتعلق بمصادرها وطرق البحث، وشروطه، كما أنها صاحبة عقلية علمية تميزت بها عبر هذه الفترة، ولها خبرة في إدراك الواقع، ولذا فدار الإفتاء لا يمكن أن تتأثر بهذا السيل من الفتاوي المتضاربة، ولن تهتز أمامها، فالدار لها منهج وسطي، وهي مؤسسة لديها القدرة علي إدراك مصالح الناس في مقاصد الشرع، وبالنسبة لدعاة الفضائيات.
- «يضيف فضيلة المفتي» نؤكد أن : هؤلاء أحدثوا فوضي في الخطاب الديني وليست في الفتاوي الحقيقية، فأنت تشاهد برنامجا يتحدث عن الدين، وإذا بك أمام شيخ متشدد، وتحول المحطة لتجد متسيبا، وتحولها لتجد وسطياً، وتحولها لتجد من يحصر الدين في الروحانيات، وتحول لتجد آخر يحصر الدين في السياسة، ولذا الناس تحيرت وتبلبلت من اختلاف الآراء في الخطاب الديني فأسمينا هذه الحالة «فوضي للفتاوي»
وما الذي يصنع فوضي الفتاوي، وكيف نقضي عليها، في رأي فضيلتكم ؟
- فوضي الفتاوي تحدث عندما نسمي الإجابة عن أي سؤال بأنها فتوي، فمثلا عندما يسألني أحد عمن كان مع الرسول «صلي الله عليه وسلم» في الغار، فهذه ليست فتوي، قس الأمر علي ذلك، والناس تسميها فتوي، ونحن وراءهم نسميها كذلك، لكن الفتوي هي أمر يتعلق بالعمل، والتفريق بين المسائل والقضايا، وبين الرأي والفتوي، وإجابة السؤال أمر مهم جدا، لكن لا نقول عليه فتوي، لأن الأصل في إصدار الفتاوي هو أن تعتمد علي ثلاثة أركان، هي المصادر والواقع الذي تسقط عليه الفتوي، وكيفية الوصل بينهما، فالواقع جزء من الفتوي وركن من أركانها، والوصل يتم عن طريق دراسة المصالح والمقاصد الشرعية، مادام مسئول إليه هذه الفتوي، ونحن دائما ما نتحري ذلك لأن هذه أصول الفتوي.
كيف يحصل الناس علي الفتوي الصحيحة، وبماذا ترد فضيلتكم علي مقولة إن المؤسسة الدينية في مصر فقدت مصداقيتها؟
- الناس يحصلون علي الفتوي من العلماء أصحاب المعرفة بأمور الدين، والفقه الإسلامي، وواقع الحياة، والعلماء هم الذين يتمكنون من الربط بين الفقه. والحياة، والمؤسسة الدينية لم تفقد مصداقيتها، فالشعب مرتبط ارتباطاً حقيقياً بالعلماء.
وبماذا ترد أيضا بأن هناك من يمارس ضغوطا سياسية علي المؤسسة الدينية في إصدار بعض الفتاوي المؤيدة لوجهة نظر الحكومة ؟!
- إطلاقا، لا توجد أي ضغوط، وكل المفتين يشهدون بذلك، فنحن من عام 1895 إلي يومنا هذا، لا يوجد فتوي أيدت شيئا يتعلق بالحاكم أو الحكومة، والحقيقة أنني لم أجد مطلقا أي لون من الخلط بين الفتوي والسياسة وعلي مدي 112 سنة لم يحدث أي نوع من الضغوط السياسية أو غيرها، وإن كان الشائع غير ذلك، والذي ندعو إليه التثبيت والحقيقة.
هناك اتهام موجه إلي دار الإفتاء، بأنها تركت شيوخ القنوات الفضائية يتناولون العديد من القضايا الاجتماعية والدينية والإفتاء فيها دون أن يكونوا مؤهلين للفتوي؟
- نحن لا نسمح لمرتادي الفضائيات بالفتوي فما يصدر عنهم في البرامج ما هو إلا آراء شخصية، ونظراً لإيماني الكبير بأهمية الإعلام في عصرنا الحالي، ولأننا أصبحنا لا نستطيع التخلي عن الإعلام، لذا أنشأنا المركز الإعلامي التابع لدار الإفتاء المصرية، للرد علي القضايا المثارة، ولتوصيل رسالتنا إلي الأمة، وتوصيل المعلومات الدينية الصحيحة إلي الناس، وكذلك تصحيح الأخطاء في الأحكام، هذا بالإضافة إلي تنظيم العلاقة الإعلامية بين الدار وغيرها من المؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية، وأنا أعتقد أن الصحافة هي أحد أهم الروافد التي يقوم عليها التغيير إلي الأفضل، لكن في الوقت نفسه في بعض وسائل الإعلام لا نجد بناء العقلية الإنسانية هدفاً حقيقياً لها، وتتخذ هذه الوسائل من الإثارة غير الموضعية هدفاً لأغراض خفية وخبراء الإعلام يقولون إن الإثارة جزء من الإعلام الغربي، ونحن للأسف رغم اختلافنا عنهم في القيم والمبادئ والعادات والتقاليد، إلا أننا نستورد منهم هذه الإثارة غير الهادفة.
عندما يفتي شخص ليس أهلاً للفتوي، في أمر يضر بمصالح المجتمع لماذا لا يوجد قانون لمعاقبته؟
- لا يوجد تشريع لمحاربة الفتاوي غير الدقيقة ونتمني إصدار تشريع للحد من هذه الفتاوي، ولكن الحل الحقيقي لعدم انتشارها يتمثل في الثقافة والإعلام بشرط البعد عن الإثارة.
في رأي فضيلتكم ما هو المدي المقبول لتداخل السياسة والدين؟
- السياسة لها معنيان، الأول معني يختص برعاية شئون الأمة، والمعني الآخر هو المعني الحزبي، ونظراً لأن الدين يرعي شئون الأمة فهو يتعرض للسياسة من هذه الناحية، لكن لا يتدخل أبداً في السياسة الحزبية، والعمل الحزبي أبداً لأن هذه أدوات تتغير بتغير الزمان والمكان.
وما رأي فضيلتكم في الجماعات التي ترفع شعار الدين، كجماعة الإخوان المحظورة مثلاً؟
- الاستراتيجية التي نتبعها في عملنا، هي البعد عن الثنائيات الممثلة في الحكومة والمعارضة، أو السلطة والشعب، وكل صور الثنائيات فنحن جهة مستقلة، نقدم خدماتنا للجميع بغض النظر عن اختلاف المذاهب والأراء.
ما المنهج الذي تسيرون عليه في الإفتاء، وكيف يتواكب مع المصالح المستجدة للأمة؟!
- منهجنا في الإفتاء هو أننا ملتزمون بالمصادر الإسلامية التي تتمثل في القرآن والسنة، هذا بالإضافة إلي الإنتاج الفكري الفقهي لعلماء المسلمين عبر القرون الماضية، وتفهمنا لهذا الإنتاج من خلال علم أصول الفقه واللغة العربية، وإجماع الأمة والعمل علي تحقيق المقاصد الشرعية.
وهذا يجعلنا ننظر إلي هذه المصادر بعين وإلي الواقع بعين أخري، فنحن نمزج بين التراث والمعاصرة، أو بين هويتنا الإسلامية وبين مصالحنا وحياتنا العصرية، فنحن نتعامل مع واقع مركب، وهذا التركيب من عوامل مختلفة، عالم الأشياء وله منهج للإدراك وهو المنهج العلمي والعلم التجريبي، ثم عالم الأشخاص وعالم الأفكار، وعالم النظم وعالم الأحداث، وكل هذا له منهج في التحليل والاستفادة وفي التعامل معه، لأن إدراك الواقع منذ مائة عام مضت كان ميسراً، ولم تكن الدنيا بهذا الحراك السريع الذي نعيشه الآن، ولذا علينا العمل المتصل لفهم حياة الناس ومصالحهم، وفهم علاقتنا بأنفسنا، وعلاقتنا بالآخر، حتي ننهي الظلم ونقر العدل ونقاوم البطالة، ونهتم بشئون حياتنا في الآداب والفنون والبحث العلمي، ومن ثم عمارة الدنيا، وغرضنا من ذلك هو بيان صحيح الدين للناس ونقله لمن بعدنا بصورة مناسبة، وأن نصحح صورة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وأن ننقل صحيح الدين لغير المسلمين في مختلف دول العالم، والقضاء علي بذور الشر التي ينتج عنها أنصار التشدد والتطرف والإرهاب.
ما خصائص الفكر المتطرف، وكيف يمكن مواجهته؟
-الفكر المتطرف له خصائص منها أنه فكر ينكر التفسير وينكر المقاصد والمصالح أي أنه يريد أن يحول فهمه للنص إلي دين، كما أن الفكر المتطرف يتميز بالتشدد وهذا موجود في البشر لكن عندما يطبع عليه الطابع الديني يتحول التطرف إلي عنف، والعنف يتحول إلي صدام، والصدام يتحول إلي فرض رأي وبهذا العنف يكون إرهاباً.
ومن خصائص الفكر المتطرف أيضاً سحب الماضي علي الحاضر، وعدم إدراكه للواقع لأن الواقع مرفوض عنده، وبالتالي يحاول فرض أفكاره القديمة فيأتي الصدام خاصة أن هذا الفكر يهتم بالظاهر فقط، ولذلك فالمنظومة الأخلاقية عنده تكون باهتة جداً، ولا تكاد توجد ولذا المتطرف لا يتكلم عن الحب أو حسن الجوار، ونجد لديهم مشاكل في تربية الأسرة ومشاكل مع الحياة والجمال وغيرها، ولن نتمكن من القضاء علي الفكر المتطرف إلا بمحاصرة هذه الخصائص بالفكر والتربية والإعلام والثقافة، والتعامل السوي مع الأفكار المتشددة والمتطرفة حتي لا ينتج عنها الإرهاب.
ما الخطط التي وضعتها دار الإفتاء للقضاء علي التخبط والبلبلة الدينية التي يعيشها المجتمع اليوم؟
- الدار في طريقها إلي عقد محاضرات حول قضايا الإفتاء، بهدف خلق وعي فقهي لدي الناس، وحتي تمنحهم القدرة علي مواجهة الفتاوي غير الدقيقة التي تبث عبر الفضائيات، فالناس أصبح لديها وعي ديني يميزون به بين الغث والسمين من الفتاوي، والدار أجابت في عام 2010 علي «465 ألف فتوي» مكتوبة وشفوية وهاتفية وعبر الإنترنت، ومعظمها جاءت من موضوعات أثارتها الفضائيات، وبدأ الناس بالفعل يأتون إلي دار الإفتاء حتي بلغ عدد الحضور إلي الدار 400 شخص يومياً، بعدما كان عددهم لا يتجاوز ال50 شخص يومياً في 2006.
ماذا عن مؤسسة مصر الخير؟
- مصر الخير مؤسسة تعمل علي مستوي قومي من خلال المشروعات التنموية التي تقوم بها في شتي المجالات، فتذهب إلي المراكز والقري والنجوع المختلفة في الوجهين القبلي والبحري، بصفة دورية أسبوعية، وتحاول المؤسسة أن تقوم بواجبها تجاه المجتمع، وتسعي لمحاصرة العديد من الصفات السلبية والقضاء عليها، وذلك لخدمة وتنمية المجتمع خاصة الفئات الأكثر احتياجاً في مجالات عديدة، كالأمية والفقر والصحة والتعليم والتكافل الاجتماعي، كما أن المؤسسة تولي البحث العلمي أهمية خاصة ويتم ذلك في صورة قوافل تجوب المحافظات، بهدف تحويل أفراد المجتمع إلي أفراد مساهمين في رفع معدلات النمو، وتحويلهم إلي منتجين يستفيد منهم المجتمع، وتتعاون المؤسسة مع مختلف المؤسسات سواءً من القطاع الحكومي أو مؤسسات المجتمع المدني، وسبق أن تعاونا مع القوات المسلحة ومازال التعاون مستمراً والمؤسسة تعتمد في مصادرها علي الزكاة ونراعي في توزيعها كل الشروط الشرعية، بالإضافة إلي التبرعات التي يقدمها أهل الخير، وهذه التبرعات لو حدد المتبرع أوجه صرفها نلتزم بذلك وهناك الصدقات الجارية، وهذه لا نقوم بصرفها في أوجه الاستثمار، إنما يتم صرفها فيما يعود علي المجتمع بالنفع كبناء مدرسة، أو مبني لإسكان الطلاب الوافدين أو في علاج المرضي.
هل تقتصر أعمال المؤسسة الخدمية علي المسلمين دون الأقباط؟
- المؤسسة تقدم خدماتها للجميع دون أن نسأل أحداً عن ديانته «مبنقلش للمحتاج إنت مسلم ولا مسيحي»، هذا إلي جانب وجود العديد من المسيحيين العاملين بالمؤسسة.
وأخيراً.. ما هي مشاريع الدار في العام الجديد؟
- المشاريع كثيرة منها، المزيد من التعاون مع جميع المنظمات والهيئات العربية والإسلامية، ووضع ميثاق شرف موحد يتضمن الضوابط والمعايير الشرعية والعلمية للإفتاء، بالإضافة إلي رغبة الدار في تنظيم مؤتمر دولي عن الإفتاء سيعقد في مصر لمناقشة أهمية الإفتاء، ودور الإعلام المعاصر في تنمية المجتمعات، ومن المقرر عقد هذا المؤتمر في نهاية العام الحالي، هذا إلي جانب إطلاق مشروع التعليم عن بعد، حيث تقوم الدار بالإعداد لأول مركز للتعليم عن بعد، وذلك في مجال الإفتاء الشرعي حيث يتم إعداد المناهج المتخصصة في مجال الإفتاء، ومن ثم بث ذلك علي موقع خاص بالتعليم عن بعد، وهذه الخدمة توفر علي طلاب العلم عناء السفر للحصول علي دراسة دورة الإفتاء بالدار، كما ستقوم الدار بتقديم الاستشارات الشرعية لطالبيها في مصر والعالم باستخدام الوسائل التكنولوجية في نقل المعلومات مثل حساب الزكاة للشركات وغيرها من الأمور التي كثر عليها الطلب في الوقت الحاضر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.