هل يحسم المهاجمون العمالقة «أصحاب القامات الطويلة» أمثال كريستيانو رونالدو وفابيانو وغيرهما لقب هداف مونديال جنوب أفريقيا 2010 أم لأصحاب القامة القصيرة الماكرة «ميسي وميليتو» كلمة أخري قادرون علي حسم اللقب؟.. لا شك أن طول القامة ساعد نجوما لتألقهم فزين الدين زيدان هداف فرنسا كان عملاقا يصل طوله إلي 186سم ولولا قامته الطويلة مااستطاع الارتقاء بسهولة وسط عمالقة الدفاع البرازيلي ليسجل برأسه هدفين من الأهداف الثلاثة التي فازت بها فرنسا علي البرازيل في نهائي مونديال 1998 بفرنسا لتفوز باللقب.. أيضاً قامة رونالدو هداف البرازيل «185سم» كانت عاملاً في فوزه بلقب هداف مونديال 2002 لكوريا الجنوبية واليابان والذي فازت به البرازيل للمرة الخامسة في تاريخها، أيضا ماريو كيمبس قلب هجوم الأرجنتين ساهم بطوله «190سم» في قيادة الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1978 الهدافون أصحاب القامات الطويلة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا انحازوا أكثر لنظرائهم من طوال القامة فيما دافع أصحاب القامة القصيرة عن نظرائهم وكان للنجمين جمال عبدالحميد وعبدالعزيز عبدالشافي ومحمد أبوتريكة رأي في الحديث عن طول وقصر المهاجم في الملاعب. ركو فان باستين «188سم» نجم هجوم منتخب هولندا في الثمانينيات من القرن الماضي يري أن المهاجم طويل القامة يتميز عن المهاجم قصير القامة لأنه يتمتع بقدرة الارتقاء إلي نقاط عليا لا يستطيع اللاعب القصير الوصول إليها لإسكان الكرات الهوائية في شباك الخصوم. وأضاف فان باستين أنه في حال تساوت القدرات الفنية للاعبين طوال القامة مع متوسطي وقصار القامة فإن الغلبة في النهاية لابد أن تكون لصالح العمالقة ويؤكد ذلك أيضا ماريو كيمبس هداف مونديال 1978 (6 أهداف) فهو يري أن المهاجم الطويل لو توافرت له عناصر القوة والسرعة والمهارة فإنه سيتفوق بكل تأكيد علي المهاجم الأقصر الذي يتمتع بنفس القدرات مستشهدا في ذلك بالأهداف المؤثرة التي سجلها هو نفسه في نهائي مونديال 1978 ضد منتخب هولندا الرهيب. ويوافقه الرأي ديديه دروجبا نجم هجوم كوت ديفوار العملاق (189سم) مؤكدًا أن اللاعب الطويل سيكون دائما أفضل من القصير لو تمتع بهذه القدرات الثلاث لا سيما لو كان موقعه في الملعب هو المهاجم الصريح. أما جمال عبدالحميد مهاجم المنتخب ونادي الزمالك السابق الطويل القامة (158سم) فيري أن الكرة الحديثة لم تعد تهتم بطول القامة أو قصرها بقدر اعتمادها علي المهاجم الحريف القوي المشاغب كثير التحرك بكرة وبدون كرة. وأضاف جمال عبدالحميد أن حسام حسن (177سم) كان أول من قلب موازين مقاييس الهدافين في مصر بسرعته وقوته وإصراره وتوقعه لوصول الكرة للنقطة التي تساعده علي إحراز الأهداف.. وأضاف أن مصر لم تعرف في الغالب قبل حسام حسن إلا الهدافين طوال القامة من أمثال محمود الخطيب (185سم) وعلي أبوجريشة (186سم) وأسامة خليل (187سم) ومصطفي رياض (186سم) ومصطفي عبده (189سم). أما محمد أبوتريكة (183سم) هداف مصر والنادي الأهلي فيري أن طرق اللعب الحديثة التي أصبحت تعتمد في الغالب علي مهاجم واحد صريح مع إعطاء حرية الحركة للمهاجمين القادمين من الخلف لم تعد تهتم كثيرا بمعايير الطول رغم أن اللاعب طويل القامة يتمتع بكل تأكيد بميزة الارتقاء لنقاط أعلي من اللاعب القصير لو تميز بموهبة إحراز الأهداف بالرأس. وأضاف أبوتريكة أن أهم ما ينبغي أن يميز المهاجم سواء كان من أصحاب القامة الطويلة أو القصيرة هو توقع الكرة والتحرك في الأماكن الخالية لإحراز الأهداف ويكشف بكل تأكيد الهدف الثالث الذي سجله أبوتريكة برأسه في مرمي الزمالك في مباراة كأس مصر من كرة ضالة مدي أهمية توقع اللاعب لمسار الكرة لتحويلها في شباك الخصوم. وكما إنحاز المهاجمون الأجانب من طوال القامة لأبناء معسكرهم تحيز أيضا المهاجمون قصار القامة الأجانب لأبناء معسكرهم فيري باولو روسي «170 سم» أن المهاجم قصير القامة يتمتع بقدرة أكبر علي السيطرة علي الكرة ومرونة أكبر في التحرك وتغيير الاتجاهات مقارنة بالمهاجم الطويل ويضيف روسي الذي توج بلقب هداف مونديال إسبانيا 1982 »6 أهداف« أن أهدافه المؤثرة في منتخب البرازيل الرهيب كانت عاملا أساسيا في فوز إيطاليا بمونديال 1982 بعد فوزها علي ألمانيا في النهائي 3/1 . ويقول روسي رغم امتلاك البرازيل حينذاك للاعبين عمالقة من أمثال سقراط «190 سم» وإيدر «186 سم»إلا أنني تمكنت من إحراز أهداف مؤثرة لم يستطع هؤلاء العمالقة إحرازها. وينحاز إلي هذا الرأي توتي سكلاتشي هداف إيطاليا ومونديال 1990 بإيطاليا »6 أهداف« ويري سكلاتشي «171 سم» أن العناصر التي ينبغي أن تتوافر في المهاجم هي عناصر السرعة والقوة والمهارة والتسديد والتوقع وليس فقط عامل الطول لأن الكرات العالية لا تمثل سوي نسبة 30% فقط من الرفعات والكرات العرضية ويري توتي أن كثيراً ما يضطر اللاعب القصير والمتوسط للنزول لأسفل لتحويل كرة برأسه في مرمي الخصوم مشيراً إلي أن المهاجم الطويل سيحرم بالقطع من هذه الميزة لاسيما أن معظم المهاجمين من طوال القامة يفتقرون للمرونة. وكما هو دائما صريح مثير للجدل ينحاز مارادونا المدير الفني لمنتخب الأرجنتين بقوة للمهاجم القصير ويطالب من يقارنون بين المهاجم القصير والطويل الاكتفاء بالنظر للأهداف التي أحرزها هو في مونديال 1986 بالمكسيك ليتبينوا مدي قدرة مارادونا هل كان من الممكن لمهاجم طويل القامة أن «يرقص» كل فريق إنجلترا كما فعلت في مونديال 2006 ويؤكد مارادونا أن لاعبه الفذ القصير المكير ليونيل ميسي سيفعل نفس الشيء في مونديال جنوب أفريقيا 2010 وسيعود بالكأس للأرجنتين كما عاد هو بالكأس للأرجنتين بعد فوزة بمونديال 1986 . أما الكابتن عبدالعزيزعبدالشافي مهاجم مصر والنادي الأهلي وهو من قصار القامة «165 سم» فيري أن خطورة المهاجم لا تتوقف علي طول قامته أو قصرها بل تتوقف إلي حد بعيد علي مدي موهبته في إحراز الأهداف. وأضاف عبدالشافي أن طريقة اللعب الحديثة التي تعتمد حالياً علي اللعب الجماعي والتحرك في الأماكن الخالية والاختراق في عمق دفاعات الخصوم والمراوغة وبناء الهجمات لا تهتم بإذا ما كان المهاجم هو ميسي القصير ذوي المهارات الفنية الهائلة والاختراقات المؤثرة أم هو رونالدو الطويل صاحب التسديدات القوية والمجهود الوافر والتوزيعات الرائعة. واعتبر عبدالعزيز عبدالشافي الشهير بزيزو أن التمركز وتوقع الكرة هما من أهم الصفات التي ينبغي أن تميز المهاجم الهداف ضاربا مثالا في ذلك بفلافيو هداف النادي الأهلي السابق فبرغم عدم كونه من أصحاب القامات الطويلة إلا أن معظم أهدافه سجلها بالرأس لتمتعه بموهبة التوقع والتمركز في النقاط الحساسة أمام المرمي وداخل منطقة الجزاء.