لإنقاذ الجامعة إذا، لابد من منظومة تتكون من أربعة أوجه من الدعم تحدثت عن أولها بالأمس وهو الدعم البحثي القائم علي وجود العنصر البشري من الأساتذة من ناحية، والعنصر المادي المتمثل في المعامل، والمكتبات، والانترنت، وإمكانية السفر للخارج لحضور مؤتمرات وغير ذلك.. إلي آخر ما يمكن أن تقدمه الدولة وليس الجامعة وحدها لدعم وتمويل البحث العلمي والباحثين. أما الوجه الثاني من المنظومة المطلوبة لإنقاذ الجامعة فهو الدعم التربوي الذي يقوم علي دورات تربوية خاصة بكيفية التدريس للطالب الجامعي والتعامل معه وإرشاده بطريقة صحيحة لأن كثيرين من النابهين في أبحاثهم ليست لديهم خبرات كافية كمعلمين لطلاب المرحلة الجامعية.. لذا ينبغي تنظيم الدورات الضعيفة الحالية وتكثيفها وجعلها أكثر فعالية عند التطبيق بما يتفق والواقع الطلابي والبرامج الدراسية.. وبالإضافة إلي الدورات التربوية يجب أن يتم تنظيم دورات إدارية أفضل من المعمول بها حاليا يلتحق بها كل من يطمح إلي منصب إداري من الأساتذة ويري في نفسه القدرة علي القيادة والإدارة بغض النظر عن أقدميته.. وسوف يمثل الدعم التربوي والإداري جانبا مهماً في مستقبل الجامعات المصرية. ثالثا: الدعم المادي وهو يختلف عن توفير الإمكانيات البحثية للمعيد والمدرس والأستاذ الجامعي.. والمقصود بالدعم المادي ليس كما يظن البعض أن يتساوي الأستاذ بلاعب الكرة مثلا؟ كلا بالطبع.. فجميعنا علي علم اليقين بأننا لسنا من اللاعبين ولا نصل لدرجة المدربين ولا نسعد الناس بالفوز.. وبعيدا عن السخرية، أؤمن أن الأستاذ الجامعي الحقيقي المحب للبحث وللتعليم والعطاء علي المستويين لا يكون من الطامعين ماديا علي الإطلاق.. ولكن من غير المعقول ألا يعيش الأستاذ الجامعي في مستوي لائق وحياة كريمة مترفعة عن السعي وراء المادة. وقد سبق الأساتذة الكرام في التحقيقات التي نشرتها الجريدة بذكر امثلة عديدة من الجامعات بالخارج والتي لا يمكن للأستاذ فيها أن يعمل خارج الجامعة بأي عمل آخر، بل حتي أساتذة الطب يعملون في مستشفيات تتبع الجامعة ويتقاضون رواتب قانونية عن العمل بالجامعة وبالمستشفي ..الذي يدربون فيه الطلاب في الوقت نفسه.. إذا ترفع الجامعة رواتب الأساتذة - أقصد تضاعفها عدة مرات وحينئذ تطالب الجامعة الأساتذة بالتفرغ التام للعمل الأكاديمي.. وعلي كل أستاذ أن يختار بين العمل البحثي الأكاديمي بدخل يضمن حياة كريمة أو العمل الاقتصادي والمشاريع المربحة خارج أسوار الجامعة.. ومن المؤكد أنه سيفيد البلد في كلتا الحالتين. أما الوجه الرابع والأخير فهو الدعم الثقافي أو هو ما أميل لتسميته الدعم المعنوي.. وبالرغم من اختلاف المسميين إلا أنهما في إطار ما نتحدث عنه يصبان في قالب واحد.. الأستاذ الجامعي المثقل بالأبحاث والمحاط بالطلاب والمزدحم بالمتطلبات يحتاج إلي الخروج من تلك الدائرة الأكاديمية من وقت لآخر ليمارس حياة ثقافية وترفيهية واجتماعية ليست من الكماليات بل من أساسيات كيانه كإنسان أولا وكأستاذ جامعة متكامل ثانيا. هل من الممكن أن ننقذ الجامعات؟ هل من الممكن أن ننقذ مستقبل بلدنا؟ ما زلت أؤمن بإمكانية حدوث هذا، لأنني لو توقفت عن هذا الإيمان سأترك عملي بالجامعة فورا.