بين أحداث رواية مشهورة حرمت الكنائس الأوروبية تداولها عشرات السنين، واعتبرت قمة في الفحش والخروج علي جميع التقاليد والآداب، ضمن رواية عشيق الليدي تشاترلي Lady Chateslies تقيم الليدي زوجة مالك المقاطعة بما عليها ومن عليها علاقة غير شرعية مع حارس مزرعة يعمل لدي زوجها وتصمم علي الاحتفاظ بجنين منه، حبا في الحارس ورغبة في إشباع غريزة الأمومة مع غيرها من غرائز، بل وأعلنت ذلك لكثيرين بمن فيهم زوجها الذي وافق ضعفا وهوانا.. كان الزوج مصابا بشلل في نصفه الأسفل، بينما كانت الليدي في عنفوان الشباب مما جعلها تعاني طويلا، حتي حدث ما حدث. في إحدي جرائد الأمس خبر يقول: طبيب تزوج منذ أربعة شهور فشلت عروسة في دفعه للعلاج من ضعف جنسي ومن ثم عادت لمنزل أسرتها، وذهب الزوج لإعادتها مع وعد ببدء العلاج فورا، وعادت كي تجد صديقه في انتظارهما في منزل الزوجية كي يطلب الزوج منها أن تسمح للصديق بالقيام بالواجبات الزوجية بدلا منه، وهربت الزوجة بأعجوبة. تذكرت الرواية التي تحولت إلي أكثر من فيلم سينمائي أنتج في أمريكا وفرنسا وإنجلترا وغيرها، وأخذت استرجع أحداثا مماثلة مع صديقي طبيب الأمراض الجلدية والتناسلية (بعد أن تغير المسمي إلي: علاج لحالات العجز الجنسي) حيث تتزايد في عيادته الأعداد وتتردد الشكاوي، في تصاعد مذهل من شباب في العشرينيات، مباشرة بعد ليلة الزفاف، وتصل الشكوي حدتها إلي درجة البكاء الذي يكسر حاجز الخجل. ومن المعروف عموما أن شيوع حالات الضعف المذكور يرجع إلي عوامل عديدة منها تناول الأطعمة المعالجة هرمونيا، وتلوث البيئة بكل أشكاله، وتناول الوجبات الجاهزة أو السريعة، مع المبيدات بأنواعها، والتوتر، والفضائيات بالطبع ومن ثم تستقبل عيادة صديقي مثل غيرها عرسان وعرائس جددًا يبحثون عن حل بعيد المنال غالبا، مرة أخري من شباب في العشرينيات، بعدها تتضاعف قضايا الطلاق والخلع بعد التوتر والمرض العصبي بل والخيانة أحيانا.. ولم يعد الموضوع تابو يحرم الاقتراب منه بل مجرد الإشارة إليه ولو ضمنا، حتي إن صديقا آخر لي تحدث معي فيما يخص شقيقته المتزوجة حديثا، التي تصر علي الطلاق بعد مرور عدة شهور من الزواج كان أن تقدم لها شاب ممتاز شكلا ودخلا وصحة وأغدق عليها الهدايا: شقة تمليك وسيارة باسمها وملابس من لندن تأتي خصيصا، مع غيرها من صور طالت الأهل بل والصديقات. كان الجميع يحسدون الفتاة علي زيجة مثالية ومستقبل مريح متوقع مع زوج طيب هادئ مطيع، رزين وأنيق كنا نتوقع فعلا زواجا سعيدا ناجحا.. بدءًا من ليلة زفاف شاعرية في فندق راقي، العريس يضحك وحوله الأصدقاء، والعروس الشابة ترقص بكل البهجة.. حتي كان حديث صديقي الصادم. قال لي: وصل الأمر لبدء نوبات عصبية تنتاب الفتاة، تزداد حدتها يوما بعد يوم، وصلت لدرجة الصراخ الهستيري والاعتداء علي الأطفال الصغار، والامتناع عن تناول الطعام بالأيام، مع الهزال والعزلة وفترات الصمت الطويلة ثم البكاء دون مقومات.. ونحن نراقب البنت وهي لا تتكلم وزوجها يحسن معاملتها، وبمثالية وحنان جعلنا نزداد حيرة في تفسير تلك الحالات التي تنتاب العروس. وبعدها بدأ تساقط شعر الفتاة، مع صفرة في لون البشرة، وتقلب المزاج والسرحان وغير ذلك من اضطراب غير معهود لفتاة كانت هادئة رقيقة مرحة ذات يوم.. قبل الزواج أقصد. بعدها اضطرت لمصارحة الأسرة مع تهديد بالانتحار ما لم يحدث الطلاق.. وفي جلسة شارك فيها صديقي وأهل الزوج.. استمر الحوار صريحا مباشرا، وكنت كلما حاولت الخروج إلي الشرفة كي لا أسمع يصر الطرفان علي مشاركتي.. ولم يكن هناك بد من الطلاق.. وقد كان. منعني الحياء من إبداء تعجبي.. ضمن تساؤل منطقي: كيف لم تكتشف الفتاة عجز الشاب خلال مدة التعارف وفترة الخطوبة؟ حتي تصل إلي زواج لا يستمر شهورا وربما أياما (بالطبع بعد فشل العلاج تأكيدا ورضوخا للطبيعة). ربما كانت القصة محرجة نوعا.. لكن تفاقم الأوضاع يدعو المرء لتساؤل واقعي: لماذا لا تبحث أسرة الفتاة عن طريقة تضمن بها عدم وقوع ظلم علي العروس؟ وهناك طرق الكشف الطبي وغيرها.. ثم.. وهو الأهم.. غريب هو تقدم شاب للخطوبة ثم الزواج وهو يعلم جيدا أن الظروف غير مواتية، أو أن الزواج لن ينجح، الشاب يعرف تماما أن لديه عجزا.. لا يسأل عنه بالطبع، مثل كثيرين غيره نسمع عنهم مؤخرًا.. لماذا إذن يقرر الزواج مادام العلاج غير مجدٍ، لماذا يكون أداة لإيقاع ظلم بفتاة لا ذنب لها؟.. وربما يدفعها ولو باحتمال نسبته لا تتعدي واحدا في الألف، ربما يدفعها مجبرة لارتكاب خطأ ما.. نرفضه جميعا بل وترفضه الفتاة بشدة.. لكن الطبيعة لها رأي آخر. الغريب أنه يحدث أحيانا علم أسرة العريس بحالته المرضية ومع ذلك تشترك في إيقاع الظلم.. أحيانا بالطرفين.. تشجيع الابن وتعذيب الفتاة.. نرفضه لأنه مخالف لمبادئ العدل والمنطق وصحة الحكم علي المستقبل، حيث لا يمكن إخفاء مثل تلك الأمور مهما طالت الأيام وتحملت الزوجة، ناهيك عن حساب الآخرة.. وخلق عداوات في الدنيا.. مع حملات تشهير ونميمة، وما أكثر الأندية في مصر.. وما أجمل الحواديت بين الخلان.. علي حساب الغير. ربما ما دفعني لكتابة سطور تتضمن درجة من صراحة، هو تكرار قصة شقيقة صديقي مع كريمة زميلة قديمة لي.. ناهيك عن تضاعف أعداد زوار عيادة صديقي الطبيب، وهو نفسه ما دفعني لتكرار السؤال: مادام الشاب لديه مشكلة غير قابلة للحل.. لماذا يقدم علي الزواج أصلا؟ وكيف يقبل إهانة لنفسه أو تشهيرا بسمعة غيره، وتحويل حياته للبانة يمضغها البعض، أو يلوكها أصحاب نفوس غير سوية! ثم.. هل يقبل ظلما يقع علي أخته مثلا؟ الحالات أكثر كثيرا مما كنت أعتقد ويتصور أغلبنا.. والأمر يتطلب دراسة صريحة فعلا بدلا من تحول أحلام وردية إلي كوابيس قاتلة.. العجيب أخيرا أن بعض مراكز الجيم gym تعطي الشباب هرمونات لتضخيم العضلات.. في سلوك يزيد من حدة المأساة!