تناولت في مقال الأمس، حالة التخبط التي يعيش فيها شبابنا في هذه الأيام .. وأشرت إلي أن هناك مشكلة ما في كيفية استغلال الجهات المسئولة للطاقات الموجودة لديهم من ناحية، وفي حسن إدارة هؤلاء الشباب لطاقاتهم من ناحية أخري .. علي هذا، فالمشكلة يتقاسمها طرفان : الحكومة من طرف، والشباب أنفسهم من طرف .. والغريب أن كلا الطرفين يشد ناحيته بقوة، أو يخلي ناحيته بعنف، والنتيجة في الحالتين هو ضياع هذه الطاقة وعدم الاستفادة منها علي النحو الأكمل. ودعونا نعترف أمام أنفسنا، ولأنفسنا، بأن وجود شاب عاطل في أي بيت هو قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة .. ودعونا نعترف بأن عدد هذه القنابل في ازدياد، علي الرغم من محاولات الحكومة المستمرة خلق فرص عمل لاستيعاب هؤلاء الشباب، والانتقال بهم من مربع القنابل الموقوتة إلي مربع السنابل اليانعة والمثمرة .. غير أنه، وكما نقول " العين بصيرة، والايد قصيرة"، والموارد المتاحة لدي الحكومة، وبمساعدة رجال الأعمال الشرفاء، غير قادرة علي تلبية كل طلبات العمل. أما من ناحية الشباب، فالمسئولية تقع عليهم بنسبة أكبر من الحكومة، لا سيما الشباب المتعلم .. وليسأل كل منا نفسه: كم واحد منا " اشتغل علي نفسه" وحاول أن يطور إمكانياته وقدراته ومهاراته الذاتية؟ كم واحد منا حاول أن يخلق الفرص ولم ينتظر أن تأتيه هذه الفرص وهو جالس يتصفح الفيس بوك ؟ كم واحد درس سوق العمل، ورأي ما هي التخصصات العملية الناقصة ودخل الكلية التي تناسب هذه التخصصات بعيداً عن استخسار "المجموع"، وبعيداً عن الرغبة في الاستسهال من جانب البعض؟ كم واحد منا قرر أن يتنازل عن "بعض الرفاهية"، و"بعض الدلع" وقرر أن يعمل بيده، وأن يخلق واقعاً جديداً له ولأسرته؟ الإجابة للأسف: نسبة صغيرة هي من تقوم بذلك. هي إذاً أشبه ما يكون بالدائرة المفرغة التي يدور فيها الجميع.. وهي "فزورة" تشبه البيضة ولا الفرخة .. هل تبدأ الحكاية من الحكومة، أم تبدأ من عند الشباب .. المؤكد عندي أنها لا بداية لها ولا نهاية .. وكلتاهما تؤدي إلي الأخري، وكلتاهما تحدث في نفس الوقت .. وعليهما أن يحاولا معاً، الحكومة والشباب، وأن يجدوا حلاً توافقياً، وإلا سيعيش الشباب في واقع افتراضي، وستعيش الحكومة في واقع "مواز" .. وبين الواقع الافتراضي والواقع الموازي سيخسر المجتمع الكثير!!!